بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أزمة لبنان.. أي أزمة؟!؛

شبكة البصرة

السيد زهره

حين أعلن رئيس الوزراء اللبناني استقالته، قدم أسبابا محددة واضحة للإستقالة، وتتلخص في هيمنة حزب الله بالقوة العسكرية على مقدرات لبنان لحساب ايران، وفي الدور التخريبي الذي تلعبه ايران في لبنان والمنطقة.

ما قاله الحريري في خطاب استقالته لم يكن أمرا جديدا او مفاجئا. تحدث عن حقائق مريرة يعرفها الكل في لبنان والعالم.

لكن الأمر الغريب ان كل القوى اللبنانية تقريبا الرسمية وغير الرسمية، بدلا من أن تنشغل بما أعلنه الحريري في استقالته والذي يشكل جوهر أزمة لبنان، حولت القضية الى مجرد قضية الملابسات التي أحاطت بالاستقالة، وتجاهلت القضية الجوهرية تماما.

أزمة لبنان لا تتمثل في سعد الحريري في حد ذاته، ومتى يعود الى لبنان.

أزمة لبنان تتمثل في وجود حزب طائفي إرهابي، هو حزب الله، يفرض بقوة السلاح والإكراه كلمته على الحكومة وعلى كل القوى اللبنانية.

والحزب حين يفعل هذا لا ينطلق من أجندة وطنية لبنانية، وانما من أجندة إيرانية. الحزب لا يتورع أبدا في كل مناسبة عن تأكيد ان ولاءه هو للنظام الإيراني أولا وأخيرا.

والحزب أصبح على امتداد السنوات الماضية هو الأداة الأكبر للإرهاب الإيراني في المنطقة كلها. الإرهاب الذي يمارسه امتد الى العراق، وسوريا، واليمن، والبحرين، والسعودية، والكويت.. وهكذا.

الحزب بكل الإرهاب الذي يمارسه في المنطقة، وضع لبنان في مواجهة مع الدول والشعوب العربية. ومن الصعب على أي دولة عربية تتعرض لإرهاب ايران وحزب الله ان تعفي الحكومة والمؤسسات الرسمية اللبنانية من المسئولية. وليس مقبولا ان تدفع الدول العربية ثمن عجز المؤسسات الرسمية ورضوخها لإرهاب حزب الله ومن ورائه ايران.

حقيقة الأمر أنه بسبب حزب الله والعجز الرسمي اللبناني في مواجهته، أصبح لبنان عمليا جزءا من المؤامرة الإيرانية على الأمة العربية، وجزءا من المشروع الطائفي التوسعي الاهابي الايراني.

هذا هو جوهر أزمة لبنان.

وبعد استقالة الحريري، كان مفروضا ان تكون هذه هي القضية التي ينشغل بها كل الساسة، وكل القوى اللبنانية ن الرسمية وغير الرسمية.

 

كان مفروضا ان ينشغل الكل في لبنان بأسئلة محددة:

هل هذا الوضع الشاذ باختطاف حزب طائفي للإرادة اللبنانية لحساب ايران من الممكن أو المقبول ان يستمر؟

هل من مصلحة لبنان أن يستمر هكذا قاعدة للمشروع الإيراني ومصدرا للخطر الإرهابي الذي يمثله حزب الله على الدول العربية؟

ما الذي من المفروض عمله بالضبط إزاء هذا الوضع؟

بعض الساسة اللبنانيين حين يتطرقون الى هذه المسألة، وفي معرض الدفاع عن هذا الوضع الشاذ، يقولون ان مشكلة حزب الله وايران مشكلة إقليمية ودولية لا تتعلق بلبنان وحده، وان حلها ليس بأيدي اللبنانيين وحدهم.

يقولون هذا، ولكن حين تتحدث أي دولة عربية او غير عربية عن ضرورة وضع حد للخطر الإرهابي الذي يمثله حزب الله، وتطرح أي فكرة في هذا الاتجاه، فان هؤلاء الساسة اللبنانيين انفسهم يعتبرون هذا تدخلا غير مقبول في الشئون الداخلية اللبنانية، ويعتبرون ان أي مساس بحزب الله قد يقوض الاستقرار في لبنان.

هذا منطق لا يستقيم ابدا، ولا يمكن ان يساعد لبنان نفسه على تجاوز أزمته. هذا المنطق معناه انه بسبب الأوضاع الهشة في لبنان وحساسيتها وحرصا على استقرارها، ليس هناك بديل امام الدول العربية سوى ان تقبل بالدور الإرهابي الذي يلعبه حزب الله خدمة لإيران وأجندتها.

الذي نريد ان نقوله ان القيادات والقوى اللبنانية يجب ان تنشغل بجوهر أزمة لبنان على هذا النحو.

اما الهروب، واختزال الأزمة في مجرد ملابسات استقالة الحريري، فلن يساعد لبنان والشعب اللبناني في شيء.

شبكة البصرة

الاثنين 24 صفر 1439 / 13 تشرين الثاني 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط