بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ثورة الشعوب الإيرانية كانت الكاشف الذي أظهر مواطن الخلل!؛

شبكة البصرة

سيدي ولد محمد فال - موريتانيا

إن الرؤية القومية العربية الواعية والمتوقدة لا يمكن أن تغفل أو تقفز على تأثير النظام الصفوي العدائي على الحياة العربية، وما ينعكس به دوره التخريبي من فساد وتفتيت وإضعاف لكل جهد عربي موحد، فما قامت به إيران الصفوية من زرع لميلشياتها ونغولها وبث أفكاها الطائفية الشعوبية وما دفعت لمرتزقتها في الوطن العربي من اجل ضرب العرب وكسر قوتهم وتفكيك دولهم وتناحر شعبهم، وشرذمتهم إلى عرقيات وطوائف، وما كلفها ذالك من أموال، هو السبب الرئيسي في سخط الشعوب الإيرانية على نظام الملالي الصفوي، إذ هو ينفق ثروة بلدهم على تخريب العرب، وقتلهم وتشريدهم، يوازي ويعاضد في ذلك جهود الغرب الصهيوني ضدهم..

 

ولإن كان هذا جليا، وتشهد عليه كل الوقائع والأحداث، ولإن كان النظام الرسمي العربي نتيجة الارتهان لأجندات دولية وأممية غربية أو شرقية، لا يعبأ بمصلحة العرب بقدر ما يبحث عن مصلحة آنية للأنظمة الحاكمة، تجني منها مشاريع وتؤجل سخط الشعبي العربي عليها في كل الاقطار، فإن الملفت بشكل كبير، والمدهش حقا؛ هو الموقف المتخاذل لكثير من النخبة القومية العربية والإسلامية التي كان الشعب العربي يظنها وليدة آلامه وتهتم بشكل أو بآخر بواقعه وتناوئ أعداءه من الصهيونية أو من الصفوية حلفيتها..

 

لقد خبت جذوة الحماس في كثير من أركان وزوايا العمل القومي والاسلامي السياسي من موريتانيا إلى الخليج، خلال أيام ثورة الشعوب الإيرانية، وتوارى بعضها خلف لحظات عابرة لمواقف أخرى اختارها عنوانا يعفيه من دعم اسقاط نظام المالي الصفوي، كقضية قرار المعتوه الصهيوني اترامب الذي لم يغير من الأمر شيئا ولن يغيره، لا في مقاصده الصهيونية فلسطين عربية وستظل كذلك وعاصمتها القدس العربية، ولا في زخم هذا القرار السياسي الذي جاء ليفتح الباب للجميع، كل في مآربه، وأكثرهم القوميون الذين قالوا أن العدو الوحيد للعرب هو الكيان الصهيوني، متناسين أن الشقيق الاكبر لهذا العدو هو النظام الصفوي الداعم له!!!

 

إن مقولات بعض القوميين والاسلامويين تلك ليست جديدة، لكن الجديد انه أصبح الآخرون، ممن كانوا ظاهرا في صف الحق ويناهضون ايران الصفوية، يآزرونهم ويحاورونه ويجملون صورة إيران بطرق أخبث، متناسين أن الخيانة ليس وجهت نظر!!!

 

ولنضرب مثلا مما نقول؛ أين مواقف الشخصيات والاحزاب (القومية او الاسلامية) التي صدرت إبان ثورة الشعوب الايرانية؟ لا توجد.. وأن وجد القليل فهو لا يخفي ما في طياتهم من مصالحات مع حلفاء إيران! فهل يناهض إيران من يبرر لحلفائها مواقفهم؟!

هناك من يقول لك "الجزيرة" قناة اخبارية تحكمها المصالح، وكذلك قطر، في محاولة يائسة ومفضوحة، لان هدفهم الأساس هو الحفاظ على حلفائهم وريع تحالفتهم..!

ومنهم من يهاجمك أن "السعودية" والخليج عموما "محميات للامريكان والغرب" وانظمتهم متخلفة وكيت وكيت..

هؤلاء قوميون منا يقولوا هذا؛ لمجرد أنهم يريدون أن يذكروك أن "حزب اللا" الإيرني الصفوي الولاء "قاوم الصهانية" وهو فعلا لم يفعل غير أنه يحتل الجنوب اللبناني لارضاء الغرب الصهيوني!

ومنهم من يهاجمك لأنك انتقدت تحافل الاخوان وقطر وحماس والجهاد الإسلامي خصوصا، مع حزب اللا وإيران، ويقول لك لا يمكن أن ينتقدهم إلا "صهيوني"!!!

والعجيب أن البعض في أقطاره العربية يحالف كل من يقف ضد الهوية العربية لبلده، ومع ذلك يدعي القومية العربية والنضال الثوري العربي، فكيف؟ ابدأ بنفسك قاوم الشعوبية والطائفية والأممية والعرقية العنصرية في بلدك، وحافظ على قوميتك العربية بعدها اقفز إلى اخواتك لتساعدهم، أما وانت في حالة المتربص الذي يقف على شفى الانهيار، فلا يمكنك مساعدة الآخرين، لأنك حتما ويقينا مرتهن لآخرين!

ومن المعلوم أن القومية العربية كل متكامل، والهوية العربية الناظم الأساس للوحدة العربية المقدسة..

 

وعودة إلى الموضوع أريد أن أؤكد هنا أن النظام الايراني الصفوي يوازي في عداءه للأمة العربية عداء الغرب الاستعماري وربييته الصهيونية، فمساعيهم تلتقي دوما في نقطة واحدة وقاسم مشترك واحد، وهو ضرب الأمة العربية واحتلال أرضها وتهجير شعبها وسرقة ثرواتها، والعراق المحتل واليمن المغدور وسورية وجنوب لبنان وفلسطين السليبة نفسها خير دليل على ذلك..! فكيف لا يرى ذلك المتربصون؟!

وهنا يجب على القوميين بعثيين وغير بعثيين والإسلاميين، إن كانوا يهتموا بذلك، العمل وفق قاعدة حماية الأمة العربية والدفاع عن الحق العربي في كل قطر، وتحديد العدو ومعرفته، فهو؛ النظام الصفوي الايراني وحليفه الغرب الصهيوني، وكل ما يتربط بهما من ميلشيات ومرتزقة، ومن سياسات تخريبية ودعايت طائفية وعرقية عنصرية وأممية دينية أو غيرها!

وعام مليئ بالانتصارات للعرب.. ودمتم أوفياء..

شبكة البصرة

الاربعاء 23 ربيع الثاني 1439 / 10 كانون الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط