بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لا تدفعوا الشباب الى جحيم التطرف

شبكة البصرة

السيد زهره

تحدثت أمس عن الدراسة التي أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن التطرف في افريقيا والأسباب التي تدفع الشباب الى التطرف والانضمام للجماعات الإرهابية، والتي توصلت الى ان أكبر هذه الأسباب ثلاثة، هي، الحرمان والفقر، والتهميش، وضعف وسوء الحكم.

هذه الدراسة تنبه الدول العربية الى القضايا الكبرى التي يجب معالجتها، والسياسات الكبرى التي يجب اتباعها اذا كان لها ان تنتصر في المعركة ضد التطرف، وحماية الشباب من الوقوع في جحيمه، وفي براثن الجماعات المتطرفة والإرهابية.

الذي يتابع الجدل، الرسمي وغير الرسمي الدائر في الدول العربية حول قضية التطرف وكيفية معالجتها، سوف يلاحظ ان التركيز الأساسي منصب على مسألة اصلاح الخطاب الديني بأبعادها المختلفة المعروفة، واعتبار ان هذا الإصلاح هو الركيزة الأساسية في سياسة محاربة التطرف ولحماية المجتمع، والشباب خصوصا.

وبالتأكيد، يعتبر اصلاح الخطاب الديني ومواجهة الأفكار الدينية المتشددة والطائفية ركنا أساسيا من أركان أي استراتيجية لمحاربة التطرف.

لكن هناك جوانب أخرى لها أهمية حاسمة، يجب ان تكون لها أولوية كبرى على نحو ما نبهتنا اليه هذه الدراسة، وغيرها من الدراسات.

 

تحديدا، تنبه الدراسة الى ثلاثة أركان كبرى يجب ان تقوم عليها أي استراتيجية لمحاربة التطرف وحماية الشباب في الدول العربية هي:

أولا: العدل الاجتماعي

الفقر والإحساس بالظلم الاجتماعي هو اكبر منابع التطرف.

ولهذا، من دون استراتيجية لتحقيق العدل الإجتماعي في الدول العربية، ستظل ابواب التطرف مفتوحة على مصراعيها.

وكما هو معلوم، العدل الإجتماعي يعني أمورا كثيرة في مقدمتها، وجود سياسات واضحة لتقليص الفوارق بين طبقات وقوى المجتمع بما يضمن التوزيع العادل للثروة، وإعطاء الأولوية القصوى في السياسات العامة للإرتقاء بالأحوال المعيشية للمواطنين، وحل المشاكل الملحة كالبطالة وغيرها.

 

ثانيا : استيعاب الشباب

كما هو معروف، كل المجتمعات العربية تقريبا مجتمعات شابة، اذ يمثل الشباب النسبة الأكبر. والشباب هم الفئة المستهدفة من القوى والجماعات المتطرفة.

ولهذا، يستحق الشباب بالذات عناية خاصة من السياسات الحكومية في الدول العربية. والهدف الأساسي في أي استراتيجية موجهة للشباب يجب يكون هو استيعابهم، وحل مشاكلهم، وتحصينهم ضد التطرف.

واي سياسة لاستيعاب الشباب يجب ان تقوم في المقام الأول على اعطائهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم وعن رؤاهم للدولة والمجتمع بشكل حر ومفتوح دون حجر أو قهر. ويجب ان تقوم على افساح المجال أمامهم للمشاركة في الحياة العامة في كل المجالات، واشعارهم بأن لهم دورا في تقرير شئون بلدهم. وبالطبع، حل المشاكل والأزمات الملحة التي يعانون منها وبالأخص مشكلة البطالة.

 

ثالثا : الحكم الرشيد

الحكم الرشيد له مقومات وأركان يعرفها الكل. وفي مقدمتها في السياق الذي نتحدث عنه، الكفاءة في إدارة شئون البلاد وان يكون التعيين في المناصب العامة بناء على هذا المعيار لا أي معيار آخر. الكفاءة في حد ذاتها اكبر عوامل الرشد.

أيضا، لا يمكن ان يكون الحكم رشيدا ما لم يحارب الفساد الذي يستشري بشكل مفزع في كل الدول العربية تقريبا، والذي لا يقود الى تبديد الثروة فقط ونهب المال العام، وانما يعتبر احد اكبر اسباب الغضب الشعبي.

وبالطبع، يعني الحكم الرشيد عدم إساءة استخدام السلطة او التعسف في استخدامها.

المعركة مع التطرف والإرهاب في الدول العربية معركة شرسة وطويلة. الانتصار فيها لا يمكن ان يتحقق الا وفق مثل هذه الرؤي الاستراتيجية الشاملة.

هذا اذا اردنا ان نحمي المجتمع، ونحمي الشباب بالذات، ونجنب دولنا ما تعانيه بالفعل اليوم من جراء التطرف.

اما غياب مثل هذه الرؤية الاستراتيجية الشاملة، والاكتفاء باجراءات او سياسات جزئية وقاصرة، فليس لها من نتيجة سوى اننا ندفع بمزيد من الشباب الى جحيم التطرف.

شبكة البصرة

الاربعاء 23 ربيع الثاني 1439 / 10 كانون الثاني 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط