بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إعمار العراق.. مسئولية من؟

شبكة البصرة

السيد زهره

تستضيف الكويت بعد يومين مؤتمر "إعادة اعمار العراق" والمخصص لجمع المنح وتشجيع الاستثمارات من اجل إعادة الإعمار. وأعلنت الحكومة العراقية انها تريد جمع 100 مليار دولار على الأقل تحتاجها لهذ الغرض.

السؤال المهم هنا هو: من الذي يجب ان يقوم بإعادة اعمار العراق بالضبط؟.. من الذي يتحمل مسئولية اصلاح الدمار الرهيب الذي شهده العراق في السنوات الماضية؟

الجواب المباشر هنا هو: ثلاث دول بالذات يجب ان تتحمل هذه المسئولية، هي، أمريكا، وبريطانيا، وايران.

السبب في ذلك ان هذه الدول هي التي دمرت العراق والحقت به كل ما شهده من خراب.

أمريكا تتحمل المسئولية الأكبر، فهي التي دمرت العراق بغزوها واحتلالها له، وما ارتبط بالغزو من جرائم مروعة طالت كل شيء ودمرت كل شيء.

أمريكا، وعن عمد تام دمرت بنية العراق الأساسية، والحقت الخراب باقتصاده ونهبت ثروته. وامريكا بغزوها هي المسئول الأول عما شهده العراق من إرهاب شامل، وما ارتبط به من حرب تدمرت فيها مدن عراقية بأسرها، وتشرد ملايين العراقيين.

وبريطانيا تتحمل نفس القدر من المسئولية، فقد كانت شريكا أساسيا لأمريكا في الغزو والاحتلال، وفي كل الجرائم التي تم ارتكابها.

وايران أكملت مسيرة الخراب الأمريكي للعراق. ايران اغرقت العراق في الطائفية وصراعاتها وحالت ددون امكاينية ان تتعافى البلاد. وايران تتحمل المسئولية الأكبر عن الفساد الرهيب لعملائها في العراق الذين حكموا البلاد واستنزفوا ما تبقى من ثروات ونهبوها.

اذن، من المنطقي والطبيعي ان هذه الدول الثلاث هي التي يجب ان تتحمل مسئولية إعادة اعمار العراق.

لكن الذي حدث ان امركيا أعلنت بصراحة ووضوح انها لا تعتزم المساهمة بأي اموال على الاطلاق في مؤتمر الكويت لاعادة اعمار العراق. ولم تكتف بهذا، بل اعلن مسئولون امريكيون بمنتهى الصفاقة ان كل ما سيفعلونه هو تشجيع السعودية والدول الخليجية على ان تقدم للعراق المنح لإعادة الأعمار.

وايران لا تنفق أموالا الا على الجماعات والقوى الإرهابية العميلة لها في العراق وغيره من الدول العربية، وهي القوى التي تنفذ مخطط الدمار والخراب. وتنتظر ايران ان تأخذ من العراق لا ان تعطيه أي شيء.

هذه الدول تريد اذن من السعودية ودول الخليج العربية الأخرى ان تتولى هي إعادة بناء ما هدموه ودمروه هم. تريد من دول الخليج العربية ان تعالج آثار ما ارتكبوه من جرائم حرب وابادة وتدمير للعراق وأهله.

هذا لا يمكن ان يكون مقبولا.

 

وللقضية وجه آخر بالإضافة الى ما ذكرناه.

ايران وأمريكا شنتا حربا شرسة على عروبة العراق، وعزلاه عن محيط اشقائه العرب. والبلدان جعلا من العراق مصدرا لخطر يهدد الأمن العربي. والبلدان يهيمنان على ساحة العراق السياسية والفعلية اليوم، وبالطبع يخططان لبقاء نفوذهما دائما.

وكأنه من المطلوب على ضوء هذا من الدول الخليجية والعربية عموما ان تمول مشروع الهيمنة الإيرانية الأمريكية على مقدرات العراق.

ولا يعني كل هذا ان الدول العربية يجب الا تساهم في إعادة اعمار العراق. لكن هذه المساهمة يجب ان تتم بناء على أسس وشروط محددة وواضحة.

اذا كانت هناك شركات ومؤسسات عربية تريد ان تشارك في عملية إعادة الاعمار على أسس تجارية واستثمارية بحتة، فليست هناك مشكلة في هذا.

اما اذا كان الأمر يتعلق بمنح ومساعدات تقدمها الحكومات للعراق، فهذه يجب ان تكون محكومة بشروط وضوابط صارمة بما من شأنه خدمة المصلحة العربية، لا الإيرانية الأمريكية والطائفية.

نحن نريد للعراق ان يعاد اعماره وان يتعافى ويقف على قدميه. لكننا نريده عراقا عربيا، لا إيرانيا ولا أمريكيا.

شبكة البصرة

الاحد 26 جماد الاول 1439 / 11 شباط 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط