بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أسئلة الحاضر ومتاهة الخاطر!؛

شبكة البصرة

اسماعيل أبو البندورة

مهمة الكتابة العاجلة الآن أن تتعمق في تحليل هذا الحاضر العربي الغرائبي المشظى وأن تستخرج منه الاشارات والممكنات التي يمكن أن تؤسس للبديل التاريخي وأن تخرجنا من حالة التأزم التي تغشانا منذ أربعة عقود وأزيد، والتي لا نبالغ في القول أنها بدأت مع أزمتنا القومية الكبرى عام 1967 واستمرت حتى أيامنا هذه.

والانشغال بهذا الأمر لا يعني إيجاد حلول سحرية لحالنا العربي المتأزم المديد وإنما جعل هذا الأمر من أولويات الفكر والتشخيص والتحليل والمحاورة على كافة الصعد وإطلاق حالة شمولية من البحث عن كل ما يمكن أن يعطينا ويوحي لنا بنقاط بداية ومحركات وآليات للاستنهاض بعيدا عن استمراء اليأس والإحساس بالعجز والانكسار.

وكل اشتغال بهذا الأمر لابد أن يبدأ بتحديد التحديات التي نواجه والخيارات المتاحة والمطروحة ومن خلال ذلك يمكن الاطلال على المستقبل أو اشتقاق صور المستقبل، والتحديات عندما تعرف وتشخّص من خلال فكر استراتيجي استنهاضي مستقبلي تتوضح ملامح تجاوزها والتخلص من آثارها وضغوطها واكراهاتها، والخيارات عندما تتحدد وتوضع في دائرة البيان والتبيين والتحقق والاشتغال فإنها تعطي القدرة على تحريك الممكنات على درب مواجهة التحديات ولا تبقيها مبعثرة ومعطلة وعاجزة عن الاندراج في عمليات التغيير الكبرى.

ونحن في تطلعنا وتحديدنا لقدرات الأمة العربية ولكل قطر عربي على حده لا نبدأ من الصفر (مع أن هناك أصوات محبطة تماماً تدعو إلى الحالة الصفرية هذه) وإنما نفكر بكل ما أنجزته الأمة العربية عبر تاريخها ووضعه في مكان معقول من التطور والتأثير والانشباك مع قضايا العصر، لكن ذلك لابد في مثل الحالة العربية الراهنة أن يخضع للمراجعة والتأطير والاصلاح والتغيير لكي يوضع في مكانه الصحيح من متطلبات البدء المرجوّ والتغيير الذي ننشد ونريد من خلاله أن ننتقل إلى صعيد جديد.

ومع تصاعد وتغيّر التحديات التي تواجه الأمة العربية وتعاظمها وتفاقم آثارها وتراجع مسارات وقدرات المواجهة والنهضة ودخول الأمة في معركة شاملة ومتصاعدة مع الصهيونية والاستعمار ومعارك داخلية سببها الارتداد والتراجع والقصور في وعي واستدراك الذات وما يحيط بها من أخطار وانكفاء قوى التغيير وظهور مستجدات تكاد تطيح بالأمة بأكملها فإن الحاجة بدت وتبدو ملحة لتكثيف حالة وفكر الاعتراض ورفض حالة التراجع والاستسلام للمعطيات والتحديات والبحث عن طرق جديدة لتجاوز الأزمة، ولن تعدم الأمة ذلك في حال أن توفر لعقلها حالة طوارىء فكرية تضعها أمام رهانات التغيير الاضطراري أواستساغة فكرة الاضمحلال والفناء والخروج من التاريخ.

ويجب أن لا نتردد في ذلك (الانشغال بفكرالتنوير والتغيير) والتخلص من وضعية وذهنية الانئسارفي حالة القصور الراهنة ذلك أننا نرى (وبعين تاريخية منفتحة دائما على المستقبل) الكثير من الممكنات داخل الأمة، ونرى حالة الانكسار الراهنة وهي تترافق مع مناشدات ودعوات ومطالبات شعبية دائمة للخروج من هذا الحال المتردي، لكن الضائع بيننا هو عدم القدرة على قراءة التحديات وأخطارها ولا الخيارت المتاحة وتبيانها وتحريكها وكأن عقلنا يتوقف الآن عند جلد الذات والرثاء وندب الحظ وما يرتب لنا من خارجنا ومن اوساط معادية لنا ولا يرى الآفاق الأخرى المفتوحة أمام وعينا، ودعوتنا هنا أن نرى هذه الآفاق بعيون استنهاضية وأن نتحرك دائماً نحوها بإيمان وثبات. وإذا كان تاريخنا لا يتحرك الآن في صورته السليمة والمعبرة إلا أنه يبقى أمامنا وعلينا دائما أن نحركه بصورة سديدة مغايرة ومبهجة.

شبكة البصرة

السبت 23 جماد الثاني 1439 / 10 آذار 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط