بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بعد عقد ونيف من الغزو والأحتلال ما زال الأنتقام مستمرا!؛

شبكة البصرة

الدكتور ودود فوزي شمس الدين

دعت هيئة المساءلة والعدالة، الاثنين 5/3/2018، الحكومة العراقية لمصادرة أموال 4 آلاف و257 من قادة حزب البعث وأقربائهم حتى الدرجة الثانية، على رأسهم أمين عام الحزب الرئيس الراحل صدام حسين وأفراد أسرته. جاء ذلك في رسالة وُجِّهت من الهيئة إلى سكرتارية الحكومة ووزراء المالية والعدل والزراعة، كما جرى توزيعها على وسائل الإعلام. وقالت الهيئة في رسالتها، إنها استندت في التوصية إلى أحكام القانون رقم 72 لسنة 2017، الخاص بحجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة الخاصة بأركان النظام الوطني. وأضافت أن اللائحة تشمل كلاً من "صدام حسين وأولاده وأحفاده وأقربائه حتى الدرجة الثانية، ووكلائهم ممن أجروا نقل ملكية الأموال المشار إليها في هذا القانون وبموجب وكالاتهم". أن هذا الأجراء يعد انتهاكا للقانون الدولي والقانون الوطني، استند الى أسباب انتقامية تنتهك ابسط الحقوق الأنسانية، فالنصوص القانونية والقواعد العرفية التي تحمي حقا من حـــقوق الانسان تعتبر جزءا من قانون حقوق الانسان، سواء أكان مصدرها دوليا أم وطنيا أم دينيا فللشعوب الحق في الحياة والمساواة، دون تمييز بسبب الجنس او اللون او اللغة او الدين أو الرأي السياسي وحق الانسان في التمتع بكافة الحريات التي وردت في الأعلان العالمي لحقوق الأنسان، فالتمتع بالثروة والامن الوطني والأجتماعي من الحقوق الأساسية التي وردت في هذا الأعلان، ولكل أنسان حق التملك ولا يجوز تجريده من ملكه تعسفا، ولكل فرد باعتباره عضوا في المجتمع الحق في الانتفاع بالضمانات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي لا غنى عنها لكرامته ونمو شخصيته، ولكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك الحق التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترهل والشيخوخة، وغير ذلك من وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن ارادته، ولا يجوز النص بتأويل ما ورد في الاعلان العالمي لحقوق الانسان من حقوق اساسية، سواء من دولة او جماعة او فرد أو يهدم هذه الحقوق والحريات، ولا يجوز ان يدان اي فرد باية جريمة او امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابة، يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني او الدولي، ولأهمية هذه الحقوق بادر المجتمع الدولي الى وضعها فــي قوانين وكما يأتي :

ـ الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948.

ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966.

ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966.

ـ اتفاقيات جنيف الأربعة 1949.

- الصكوك الدولية الاخرى التي تعنى بحقوق الانسان مثل حقوق الطفل وحقوق المرأة وغيرها.

 

اما في القانون الوطني فقد جاء الدستور العراقي واضحا وصريحا في حماية هذه الحقوق حيث نصت الفقرة (ج) من المادة (2) على: "لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور). هذه الحقوق والحريات وردت في الباب الثاني/الفصل الاول من الدستور حيث نصت المادة (15): "لكل فرد الحق في الحياة والامن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها الا وفقا للقانون، وبناء على قرار صادر من جهة قضائية مختصة" أي ان الحرمان لا يكون الا بقرار من جهة قضائية مختصة، كما نصت الفقرة "ثامنا" من المادة (19) من الدستور "العقوبة شخصية" أي انها لا توقع الى على مرتكب الفعل المخالف للقانون، اما المادة (23) من الدستور فعالجت الملكية الخاصة وصونها وحق الأنتفاع بها وعدم جواز نزع ملكيتها الا لأغراض النفع العام مقابل تعويض عادل، كما بينت المادة (46) من الدستور بأن هذه الحقوق والحريات التي وردت في الدستور لا تقيد ولا تحدد الا بقانون او بناء عليه، على ان لا يمس ذلك جوهر الحق والحرية. ولم يتم تعديل هذه الحقوق والحريات بناء على الفقرة (ثانيا) من المادة (126) من الدستور، لذا تبقى سارية، واذا تعارض التشريع مع الدستور فأن النص الدستوري يعلو على النص القانوني، لسمو النص الدستوري وعلوه، وهذا ما نصت عليه الفقرة (اولا) من المادة (13) منه: "يعد هذا الدستور القانون الآسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزما في أنحائه كافة وبدون استثناء)، لذا لا يجوز سن أي قانون يتعارض مع أحكامه ويعد باطلا كل نص قانوني يتعارض معه، وهذا ما نصت عليه الفقرة (ثانيا) من ذات المادة. أن توصية هيئة المسآلة والعدالة بحجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لهذا العدد الكبير من رجال الدولة العراقية، الذين ساهموا في بناء دولة وصلت قبل شن الحرب العدوانية الايرانية على العراق 1980 1988 دول العالم الثانية، بعد تنفيذ خطة التنمية الأنفجارية الخمسية حيث كان المسؤول يقع تحت طائلة المسآلة اذا انتهت السنة المالية ولم تصرف الميزانية المخصصة للوزارة المعنية ومؤسساتها، وفي الوقت الذي صرفت الحكومة مئات الملايين من الدولارات بموجب ما سمي بقانون الخدمة الجهادية، وسرقت وفقدت مئات الملايين من الدولارات من موازين الدولة من 2003 لغاية 2017، بلغت حسب تصريحات برلمانيين ترليون دولار، ولم تتخذ الحكومة أجراء معتبرا بحق الفاسدين ولم الى الآن أحد من حيتان الفساد، يحال الى القضاء للآقتصاص منه وأستعادة ما سرق من المال العام، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نرى أن الجهة التي تحرك هيئة المسآلة والعدالة تصدر هذه التوصية، في وقت تتجه الأنظار الى شهر آيار القادم حيث موعد الأنتخابات النيابية التي أصبحت ورقة بيد الأحزاب الطائفية، للآنتقام وايقاع المزيد من الأذى والمعاناة لشريحة كبيرة من الشعب بسبب انتمائهم الفكري، أما في جانب التعامل القانوني مع توصية الهيئة وتداعياتها على المشمولين بها سلوك الطرق القانونية بالطعن فيها أمام المحكمة الأتحادية ومجلس الدولة، ثم التحرك على ممثل الأمم المتحدة في العراق والأدارة الأمريكية والأتحاد الأوربي ومجلس حقوق الأنسان، وعقد ندوات أعلامية وقانونية توضح مخاطر وتداعيات القرار على السلم الاجتماعي في البلاد وأن يكون التحرك جماعيا لأكبر عدد ممكن من المشمولين بالأجراء، فالقرار غير أنساني وغير دستوري الا اننا نتعامل مع سلطة تتقاذفها مراكز القوى، وأصحاب المنافع من نواب السنة وهم من الذين صوتوا لصالح القانون رقم 72 لسنة 2017، فلا تعولوا عليهم، أعتمدوا بعد الله سبحانه وتعالى على قدراتكم وثقلكم في الأحتجاج، أمام مقرات الأمم المتحدة والسفارات الأمريكية في الدول التي تتواجدون فوق اراضيها، كلما كان ذلك ممكنا اما الجامعة العربية فلا تعولوا عليها لأنها لم تقدم منذ تأسيسها شيئا للأمة فما ضاع حق وراءه مطالب.

9/3/2018

شبكة البصرة

السبت 23 جماد الثاني 1439 / 10 آذار 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط