بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ما هي مشكلة مراكز الأبحاث العربية؟

شبكة البصرة

السيد زهره

تحدثت أمس عن الرسالة التي وجهها جلالة الملك الى مراكز الأبحاث العربية بدعوتها الى العمل على اعداد استراتيجيات للمستقبل طويلة الأمد يستفيد منها القادة.

السؤال الذي لا بد ان يتبادر الى الذهن هو: اذا كانت مراكز الأبحاث العربية في اغبها مقصرة ولا تقوم بدورها المنشود على نحو ما اوضحنا امس، فما هي الأسباب؟.. ما الذي يحول بينها وبين ذلك؟

الحقيقة أن هناك أسبابا كثيرة، وللأمانة فان مراكز الأبحاث لا تتحمل مباشرة مسئولية كثير من هذه الأسباب.

 

ونستطيع ان نلخص اهم هذه الأسباب على النحو التالي:

من أهم هذه الأسباب، ان كثيرا من هذه المراكز، وخصوصا المرتبطة بالدولة، لا يعتبر القائمون عليها اهلا أصلا لأداء هذه المهمة. نعني انهم ليسوا مؤهلين لقيادة عمل علمي يستشرف المستقبل واحتمالاته، او يضع استراتيجيات للمستقبل سواء فيما يتعلق بالقضايا الداخلية او الخارجية.

السبب في ذلك أن القائمين على هذه المراكز يتم اختيارهم بناء على معايير ليس لها علاقة بالضرورة بكفاءتهم الأكاديمية او خبرتهم في هذا المجال. وفي هذه الحالة، لن يكون لدى هؤلاء القدرة بداهة على أداء مهمة مثل هذه.

السبب الجوهري الثاني يتعلق بطريقة تفكير كثير من مراكز الأبحاث العربية والقائمين عليها في طبيعة مهمتهم وما يجب عليهم القيام به.

كثير من هؤلاء يفكرون بمنطق أن مهمتهم الأساسية ودورهم الجوهري ينحصر في تأييد القيادة والحكومة والترويج لسياساتها ومواقفها.

وليس في هذا الأمر في حد ذاته ما يعيب. ليس هناك ما يعيب في تأييد مواقف وسياسات الحكومة الوطنية.

المشكلة ان القائمين على مراكز الأبحاث والعاملين فيها حين يعتقدون ان هذه هي مهمتهم الرئيسية، وبما الوحيدة، فمن الطبيعي انهم يركزون كل ما لديهم من جهد وطاقة من اجل القيام بها، ولا يعطون اهتاما لمهام أخرى ولا يبقون لديهم متسعا من الوقت والجهد من اجل هذا.

بعبارة أخرى، بمثل هذ المنطق وطريقة التفكير، يصبح من الطبيعي الا تعطي هذه المراكز اهتماما للمهام التي من المفروض ان تكون اساسية، كمهام دراسة المستقبل واستشرافه، او وضع استراتيجيات.

الأمر الآخر الذي يرتبط بهذا النمط من التفكير ويترتب عليه، هو ان هذه المراكز لا تصبح لديها القدرة على المبادرة، ولا على الجرأة في البحث والدراسة، ولا الشجاعة لطرح ما يتوجب طرحه، وهذه كلها شروط أساِسية للقدرة على وضع أي استراتيجية.

بعبارة أخرى، بسبب هذا النمط من التفكير، يصبح عمل ونتاجات مراكز الأبحاث مجرد رد فعل. بمعنى انها تنتظر كيف تكون المواقف والسياسات الرسمية، ثم ترسم برامجها بناء على ذلك.

على سبيل التوضيح، من الممكن هنا، ان نضرب مثالا، بموقف وعمل هذه المراكز فيما يتعلق بأزمة قطر الحالية.

عل امتداد السنوات الماضية، عجزت هذه المراكز عن ان تدرس مواقف وسياسات النظام القطري التخريبية المعروفة، وان تقدم للقادة والحكومات نصائح او توصيات بهذا الشأن.

لماذا؟.. لأن الموقف الرسمي لدول مجلس التعاون كان بشكل عام هو التقليل من شأن مشكلة قطر وما تفعله على أمل ان تغير سياساتها وسلوكها.

وعندما اتخذت الدول الأربع قرار المقاطعة، وفضحت مواقف وسياسات النظام القطري، اصبح عمل مراكز الأبحاث مجرد التخديم على هذه السياسة الرسمية وشن الهجمات على قطر.

هي حتى اليوم عاجزة عن ان تقدم للقيادة وصناع القرار النصائح الواجبة في التعامل مع الأزمة مستقبلا، ولم تهتم بهذا أصلا.

هذا مجرد مثال واحد للطريقة التي تفكر وتعمل بها هذه المراكز. وبالطبع، نستطيع ان نضرب عديدا من الأمثلة الأخرى فيما يتعلق بالقضايا الداخلية والخارجية.

كما نرى، فان مشكلة مراكز الأبحاث العربية، او اغلبها، تتلخص في كلمتين، الكفاءة والاستقلالية.

بعبارة أخرى، اذا أردنا لهذه المراكز ان تقوم بدورها المنشود، كما هو الحال في الدول الغربية في استشراف المستقبل ووضع الاستراتيجيات على اساس علمي وعملي، كما قال جلالة الملك، فان المطلوب أساسا امرين:

الأول: الحرص على ان يكون القائمون على هذه المراكز والعاملون بها اكفاء حقا بمعنى الكلمة، ومؤهلين اكاديميا وبحكم الخبرة لأداء المهمة.

والثاني: إعطاء الحرية الكاملة لهذه المراكز، وضمان تمتعها بالاستقلالية، كي تبحث وتدرس وتضع رؤاها وتصوراتها بناء على ما تنتهي اليه الدراسة العلمية، لا أي اعتبار آخر.

شبكة البصرة

الاثنين 25 جماد الثاني 1439 / 12 آذار 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط