بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قبلة هالي التي ابعدت يوم القيامة!!!؛

شبكة البصرة

صلاح المختار

ترامب يقول: لم احدد موعدا لضرب سوريا واي ضربة قد تكون قريبة جدا او لا تكون على الاطلاق! روسيا تعلن انها تواصل التنسيق مع الجيش الامريكي رغم ان طبول الحرب توقظ النيام السكارى! ماكرون الرئيس الفرنسي يؤكد ما قاله سابقا وهو ان الضربة في حالة تنفيذها ستكون حصرا على القدرات الكيماوية السورية!لاحظوا ماكرون يحدد القدرات الكيمياوية السورية وليس الاسلحة الكيمياوية قاصدا الخبراء السوريين تحديدا وهو مشابه لعملية تصفية القدرات العلمية العراقية باغتيال العلماء والخبراء! نتنياهو يعيد التأكيد بان اسرائيل (طبعا يقصد اسرائيل الغربية) لن تسمح لايران (طبعا يقصد اسرائيل الشرقية) بترسيخ اقدامها في سوريا! (لماذا صمت كالموتى هو وبوش الصغير واوباما ثم ترامب طوال عملية ترسيخ اسرائيل الشرقية اقدامها حتى اكملتها؟) لندرك حقيقة ما يجري واهدافه الفعلية لنتذكر فقط تصريح ترامب الشهير جدا والذي قال فيه قبل يومين فقط: (استعدي يا روسيا فصواريخنا قادمة)!!! كما يجب تذكر تصريحات ماكرون النارية والتي ظهر فيها مهاجما شرسا بتأكيد (ان فرنسا ستقوم وحدها اذا اقتضى الامر بضرب سوريا)!

ما (السحر) الذي جعل الحرب ربما لاتقع ابدا واذا وقعت ستكون ضربات متخصصة باكمال تدمير البنى التحتية وثروات الشعب وليس اسقاط النظام؟ الذي اجاب وفك طلاسم واسرار الحكاية هو العشق! رأينا مشهداحميما : نيكي هالي المندوبة الامريكية الدائمة في الامم المتحدة تتبادل القبلات الحارة واللمسات الحنونة مع المندوب الروسي في قاعة مجلس الامن امام الملايين! هل كانت تلك رسالة امريكية روسية مشتركة للجميع تقول بان العشق فوق الحرب واهم منها؟ ولكي نكتشف اسرار العشق العلني، لابد من تذكر ان امريكا، ومعها بريطانيا واوربيون، تنفذ عمليات تقسيم الاقطار العربية في اطار مخطط وضع في بداية القرن الماضي وينفذ بخطوات متعاقبة تكمل احداهما الاخرى:

1- قبل كل شيء لنتذكر ان التاجر عندما تصل معاركه التنافسية مع تاجر اخر الى مرحلة تهدد بحرق اموالهما سوية يتفاهمان ويتجنبان التصعيد بل ويتصالحان، وامريكا وروسيا تمارسان التجارة وتجندان السياسة لخدمتها والكسب هو الهدف لاي تجارة، وهذه الحقيقة تلجم اي اندفاع لديهما نحو الحرب الشاملة فيعوض عنها بلعبة عض اصابع بينهما.

 

2- سوريا وليمة مفتوحة للكبيرين ومن معهما وهي تؤكد بان الامم المتحدة ماتت منذ غزو العراق ولم يبق الا حوار او خوار التجار وان الاستعمار عاد بشكله التقليدي وجوهره الغزو وحروب الحصص وتقاسم الاخرين، فهل يمكن لتاجر مثل ترامب وبوتين ان يصعّد الازمة لدرجة حرق مصدر النهب المتوقع؟

 

3- وكما يفعل الدب حينما يواجه وحشا قويا ويقف على قدميه وينفخ صدره لايهام الخصم بانه اقوى منه فقد نفخ ترامب وبوتين صدرهما بتهديدات كبيرة. فالدب القطبي الروسي لديه منطقة دفء في سوريا والبحر المتوسط وراح يوسعها خصوصا لتسخيرها لتنفيذ مشاريعه الخاصة بتصدير الغاز وضمان طرق نقله والرد على الهجوم الامريكي عليه في شرق اوربا. اما الضبع الامريكي فهو يعرف ان وليمته الاعظم في العراق وليس في سوريا وما يريده فيها هو اكبر حصة ممكنة مع اقراره بان لروسيا حصة الاسد. وهنا نرى اللعبة الحقيقية التي تجري وهي لعبة عض الاصابع التي وضع فيها ترامب اصبعه في فم بوتين فيما وضع بوتين اصبعه في فم ترامب وكل منهما يضغط باسنانه على اصبع الاخر ومن يصرخ الما قبل الاخر هو الخاسر، ونرى في هذه اللعبة ان بوتين الشاب والرياضي ورجل المخابرات اقوى من تاجر منحل جسديا واخلاقيا قضى ستة عقود يتحرش بالنساء في اخرها اعتمد على الفياجرا وفي الصراع السوري لا تعمل الفياجرا ولهذا نرى الاهداف تتبدل في الغرب بينما الدب الروسي يحافظ على صلابته ويحصد المكاسب.

 

4- من بين ما يؤكد ان الصراع بين تاجرين هو ان الدب الروسي والضبع الامريكي يعرضان ما لديهما من بضائع موت فبوتين كرر القول بجرأة من عرف انه لا يوجد قانون ولا قيم ولا انسانية انه جرب اكثر من 200 سلاح جديد في سوريا! ولحماقة الضبع الامريكي (الزعطوط) ترامب صرخ انه ايضا لديه اسلحة جديدة متفوقة وسوف يجربها في سوريا! اليس ذلك بازار روسي امريكي تتساقط فيه ارواح الاف السوريين من اجل زيادة مداخيل الدب والضبع وكلما زاد الربح فرك التاجر يديه فرحا؟

 

5- الضبع الامريكي كما يروج يريد من الدب الروسي الان تقزيم الخنزير الايراني في سوريا ان لم يكن طرده. وكلاهما لا يحبان الخنزير الايراني لكن لهما مصلحة في استخدامه في تحقيق هدف جوهري وهو تدمير سوريا من داخلها تمهيدا اما لتحقيق مكسب تجاري-ستراتيجي كما في حالة بوتين، او لتقسيمها والحصول على مكاسلب مادية كما في حالة امريكا، ولهذا دعمت روسيا الخنزير الايراني وتعاونت معه بينما امريكا وهي تتبادل التهديدات معه كانت تشجعه على تغلغله في سوريا والعراق وبقية الاقطار العربية لانها تريد منه اكمال مهمة لم تكملها هي وهي تدمير القطرين العربيين الرئيسيين. والسؤال الان هو: هل يرى الضبع الامريكي ان ما وصلت اليه عملية التدمير تكفي لتفكيك وتقسيم سوريا؟ اذا كان الجواب نعم فان الضبع الامريكي سيكون هدفه طرد الخنزير الايراني او تقزيمه في سوريا. اما الدب الروسي فانه اعتمد على الخنزير في المعارك الارضية واذا اقتنع الان بان عقد صفقة مع الضبع ممكنة فانه قد يتخلى عن الخنزير او يقزمه في سوريا.

 

6- ما يجري في سوريا متصل عضويا بما وصلت اليه حالة العراق، فامريكا تبدو مصرة على تقسيم العراق ونفس السؤال السابق يطرح: هل يرى الضبع ان دور الخنزير الايراني في العراق قد اكتمل وحان وقت طرده او تقزيمه بجعله احد المؤثرات داخل العراق وليس المؤثر الرئيس كما هو حاله الان؟ وبناء على الرابطة العضوية بين الحدثين العراقي والسوري فان الصفقة في سوريا لن تتم الا لتمهد لصفقة اوسع وهي اقليمية الطابع خصوصا في العراق لمنح الدب الروسي مساحة نفوذ مقيدة ومحدودة وضمان عدم تحويل العراق الى اداة ضغط على النفوذ والمصالح الروسية في سوريا والمنطقة كلها.

 

7- اللعبة اذا هي معارك تجار تتم على حساب ارواح شعبنا في سوريا وغيرها والضربة المنتظرة ليس هدفها دحر روسيا ولا الخنزير الايراني وانما توسيع نطاق الدمار بضرب ما تبقى من البنى التحتية واسس للدولة في سوريا ومؤسساتها لان المصالح التجارية للدب والضبع تقتضي ذلك على الاقل لضمان قيام الشركات الامريكية والروسية باعادة الاعمار بينما تستفيد اسرائيل الغربية من تعطيل سوريا لاربعة او خمسة عقود عن واجباتها الوطنية والقومية وهو هدف صهيوني رئيس يكمل تعطيل نظام اسد للدور القومي السوري طوال اربعة عقود تقريبا. لا الدب ولا الضبع مهتم بسلامة الشعب وممتلكاته ولا بما تبقى من الدولة السورية والمهم بالنسبة لهما هو تحقيق مكاسب.

وهذه الحقيقة هي التي تجعلنا نؤكد بان الحرب الداخلية والضربات التي وجهت خلال السنوات السبعة الماضية ادت الى استشهاد اكثر من مليون عربي سوري وهو الذي يهمنا قبل اي اعتبار اخر، فهؤلاء من شعبنا وسوريا لم تخسر هذ العدد في كل حروبها ومواجهاتها مع اسرائيل الغربية، كما ان الدمار الذي لحق بسوريا غير مسبوق وادى الى خسارة مابناه ابناء سوريا باموالهم وعرقهم وخبرتهم وتضحياتهم خلال قرون طويلة الامر الذي يجعلنا نؤكد بانه لابد من تمييز دقيق بين رفض نظام بشار والدعوة لاسقاطه وهو مطلب مشروع وبين تدمير سوريا القطر والهوية والبشر والعمران المبرمج والمتفق عليه دوليا واقليميا وهو مرفوض وعمل اجرامي لا صلة له بمعادة النظام.

بل نعيد التأكيد مرة اخرى على حقيقة بارزة وهي ان امريكا لو ارادت اسقاط حافظ اسد وبشار لكان ذلك ممكنا وسهلا لسبب واضح وهو ان اجهزة مخابرات النظام السوري وقادة جيشه الكبار بغالبيتهم جندوا منذ عقود، ولهذا كان بامكان مخابرات امريكا وبريطانيا والموساد اسقاط النظام بانقلاب عسكري سهل لكن هذا الامر لم يحدث لان النظام بتركيبته التي وضعها حافظ اسد يخدم الغرب الاستعماري والصهيونية مباشرة وهو ما رأيناه في نشر الفساد والطائفية وتفكيك الهوية العربية لسوريا، والدعم الشامل لنظام خميني في الحرب ضد العراق وتسليمه الجولان لاسرائيل الغربية بلا قتال وتدمير الجيش العربي السوري بتحويله الى حارس لطغمة فاسدة وطائفية وخائنة وكانت قمة تفكيك الجيش الوطني السوري هي مشاركته في حرب امريكا ضد العراق في عام 1991 ووضعه تحت قيادة الجنرال الامريكي شوارزكوف...الخ.

ربما يسأل البعض: لماذا رفضت امريكا الانقلاب العسكري رغم انه اسهل بكثير مما يجري الان واختارت الحروب الداخلية؟ السبب الواضح هو ان الحروب الداخلية على اسس طائفية واثنية ونشر الفساد والفوضى الهلاكة وغيرها تضمن تدمير الدولة والمجتمع تدميرا شاملا وتفتح الابواب للميليشيات كي تسيطر وتنشر الفساد والتشرذم، وتهدم منظومة القيم العليا وهي الحافظة للمجتمع من الزوال والتقسيم. وهنا نرى اسباب دعم امريكا وبريطانيا لبشار وحافظ اسد حتى وصول المخطط الى مرحلة تقسيم سوريا وهي عملية لايحققها انقلاب عسكري لانه لايدمر الدولة ولا المجتمع بل يكتفي بازالة الحاكم بينما الحرب الداخلية المستمرة هي الضامنة للتقسيم وانهاء وجود دولة اسمها سورية.

ما يجري اذا هو اكمال خطة تقسيم سوريا والضربات الشاملة او المحددة لها لن تدمر النظام لانه دمر اصلا، وتوافق الدب الروسي والضبع الامريكي على الخراب السوري سوف يجعل اي ضربات قادمة عمليات جراحية متخصصة بتدمير سوريا وليس النظام. اليست قبلات هالي للسفير الروسي مقبلات لوليمة كبيرة؟

Almukhtar44@gmail.com

13-4-2018

شبكة البصرة

السبت 28 رجب 1439 / 14 نيسان 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط