بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الفكرة والايمان

شبكة البصرة

الرفيق عبد سيف؛ اليمن - لحج

في مقدمة دستور حزب البعث لعام 1947 وردت العبارة التالية (الحزب فكرة وروح تتجسدان في افراد وينتشران في جمهور وتفصل الفكرة فتصاع مبادى الحركة الصحيحة وتلهب الروح الجمهور فتتحول الفكرة الى قوة وينمو الحزب ويحقق اهدافه)

ومما تقدم نخلص الى ان الفكرة (الايديولوجية) وان الروح (الايمان) يجب ان تتجسد في افراد قياديين وان ينتشر بين جمهور وان ينبثق عن ذلك تنظيم اي حزب قادر على الحركة والنضال المؤثر ومن ثم تحقيق التغييرات السياسية والاجتماعية المطلوبة هكذا بدأت الحركات التاريخية الكبرى في جميع الشعوب والامم منذ والعصور الغابرة وحتى الوقت الراهن ومن دون ذلك تطل الفكرة كائنة، ما كانت من قوة التغيير والوضوح قابعة في بطون الكتب وفي ادراج المكتبات ولا يتغنى بها سوى كاتبها ومن يقرأها من باب الاطلاع وكفى الله المؤمنين القتال. من المفروض في العضو القيادي في حركه سياسية ان يعي ايديولوجيتها بالتفصيل ويدرك ابعادها ومراميها، ويؤمن بها ويتحمس لها للعمل من اجلها. اما العضو العادي الذي يشكل واحدا من الجمهور فقد يرتبط بالحركة وينتمي اليها من خلال اهتمامه بناحية واحدة من نواحي العقيدة كان تكون الديمقراطية او العدالة الاجتماعية او بكونها قومية تقدمية الخ.او ينتمي الى الحركة لأنه يثق بأحد قادتها ويطمئن اليه ونسبة هولا كثيرة في المجتمعات النامية والتي تكثر فبها الامية ولذلك نلاحظ ان انهيار ثقة الجمهور بقادتها من خلال ضعف المصداقية او غيابها لدبهم يشكل عاملا بارزا في ضعف الحركات السياسية واخفاقها في تحقيق اهدافها التي رسمتها لنفيها.

فالإنسان كلما كان قوي الايمان بفكرة او ايدولوجية كان استعداده لخدمتها والتضحية من اجلها اقوى واشد فان الحركات السياسية العقيدية تهتم بشكل ملحوظ في تعزيز جانب الايمان بالعقيدة الفكرية بين اعضائها لتحصينهم تجاه العقائد والافكار الاخرى من جهة ولكي يصبحوا اكثر نشاطا وتضحية في سبيلها من جهة ثانية، هنا يرد للذهن السؤال التالي كيف نستطيع التوفيق بين الحاجة الى تقوية الايمان لدى الاعضاء وبين تجنيبهم الوقوع في نوع من (الدوغماتية) اي (التحجر العقائدي) مما يؤسف له ان معظم الاحزاب ان لم نقل كلها يعتمد عند التوجيه والتثقيف الى تسفيه مبادي الاحزاب الاخرى والطعن في اهدافها وقد ينزلق في اسلوب دعائي رخيص لا يراعي الحقيقة الموضوعية ومهما يكن لهذا التثقيف التحصين من فوائد ايجابية فيما يتصل بشد الاعضاء بحزبهم فانه في المقابل له اضرار تفوق الفوائد المرجوة منه وفي مقدمتها زراعة التعصب والانغلاق وعدم النظر الى الحقيقة كقوة اساسية او قيمة ثمينة في حياة الانسان ان لم نقل انها القيمة التي تعلو على القيم والحل الصحيح في تقديرنا هو ان المسؤولين في كل حزب اذا ثقفوا اعضائهم على مبادئهم هي الافضل وفيها الحل الامثل وهو امر مفهوم ومشروع فليبتعدوا من الطعن والتجريح بغير حق، بمبادئ الاحزاب الاخرى وليكتفوا بذكر السلبيات ومواقف الخطأ لديها بشكل موضوعي وهي كثيرة في كل حزب وحركة الى جانب الاعتراف لكل منها بما له من مواقف ايجابية وليتذكروا ان الحقيقة لا يملكها فرد او فئة او حزب واحد وان الادعاء باحتكار الصواب هو الخطاء ذاته والاستعلاء بعينه. وان الحياة البشرية تتسع للكثير الكثير من المذاهب الفكية والسياسية وبذلك يربون الاعضاء على قول الحقيقة واحترام الحق ويغدو تأثيرهم على المواطنين اشد واقوى من اي منطق دعائي كاذب مهما تبرقع بالفصاحة والبلاغة والالفاظ البراقة. وهناك سبيل اخر بتعزيز جانب الايمان وهو ان يعتمد الموجهون القادة على قوة الحجة والمنطق وتطوير الايديولوجية وتعميقها بالشكل الذي يجعلها بالفعل اكثر تعبيرا من غيرها.

شبكة البصرة

الاثنين 1 شعبان 1439 / 16 نيسان 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط