بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من حديث الرئيس القائد صدام حسين مع الكاتب امير اسكندر في 13/5/1980م

شبكة البصرة

إعداد عبده سيف؛ اليمن - لحج

ان تاريخ المسلمين يشهد الى انهم بعد، بل واثنا عهد الخلفاء الراشدين قد اختلفوا اختلافات واسعة عميقة في تفسير الطريقة الاجدى لتطبيق احمام الدين في الارض، في وقت لم تكن الاحكام الدينية قد ارهقت بعد باجتهاد المدارس الدينية والمذاهب. فكيف الان اذا مازجت الاحكام الدينية في اعطاء الفتوى بالممنوع والمسموح في شؤون الحياة التي زادت مفرداتها الاف المرات على ما كانت عليه الحياة قبل الف سنة مثلا، ان زج السلطة في اعطاء احكامها لشؤون الحياة من مدخل ديني لابد ان يفضي الى واحد من امرين: اما الى عرقلة التطور في شؤون الحياة وتحويلها الى جحيم لا يطاق، من شانه ان يقتل ابداعات الانسان وتفاعله مع روح العصر ومستلزماته، او افراغ الدين من قدسيته ومهابته وروحه وتحويله الى غطاء لتبرير الكثير من مفردات الحياة واجتهادات بما يسيء الى الدين... لنعد الة مساءلة الاختلاف العقائدي في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم بمسافة قصيرة من غياب الرسول عليه الصلاة والسلام فهولاء الناس قد اختلفوا وهم الذين كانوا اصحاب الرسول محمد بن عبدالله (ص) عندما كانت تنزل آيات القران، ورغم ان نظريتنا وضعت لتفسير الحياة وتغييرها، ولم توضع لتفسير الاحكام الدينية وتغير الحياة من مداخل دينية اجتهادية، فان وحدة الامة وفي كل الاحوال تتطلب ان تتجنب هذا المدخل لكي لا تغرق الامة على اساس العقيدة القومية الاشتراكية. فالمساءلة -اذن- من الناحية العملية والنظرية خارج اطار مصلحة الامة، لو سئلنا الان سؤلا: لو كانت الامة العربية كلها الان دينا واحدا ومذهبا واحدا فهل تكون لديكم نظرة اخرى في بعض تفاصيل المساءلة؟ والجواب هو قد تكون لنا نظرة اخرى -بعض تفاصيل المساءلة- لان افكارنا لم تأت معلبة، وانما هي مترشحة من واقع موجود، والواقع هو هكذا كما تحدثنا عنه الان وليس كما يفترض ان يكون، فلذلك ليس من مصلحة الامة، من الناحية النظرية ولا من الناحية العملية. ان يفكر الناس الذين يريدون فعلا توحيد الامة ووضعها في حالة صيرورة جديدة في دورها القومي ودورها الانساني في ان يعالجوا الحياة من منظور ديني، لانهم في احسن احوالهم سيكونون مجتهدين دينيين يختلف معهم على نطاق واسع وعميق ليس الدنيويون فقط وانما (الدينيون) بالدرجة الاساس، سواء كانوا مجتهدين صغارا او مجتهدين كبارا، وبالنتيجة النهائية وفي احسن احوالهم سينتمون، وينتمي اليهم جزء من الامة وليس الامة كليا لذلك ليس هنالك اي انسان يدعي انه قادر على توحيد الامة العربية من منظور ديني، اذا ما زج الدين في شؤون تفاصيل الحياة، لأنه سيجتهد دينيا ايضا، وسينتمي الى احد المجتهدين، وفي الاغلب سيكون لانتماء عائلته الديني او المذهبي دورا اساس في تفسير الدين في صلته بالحياة.. فرجل الحكم سينتمي حتما مذهبيا عند ذاك بالإضافة الى انتمائه هو الاساس في تفسير شؤون الحياة وفق الاحكام الدينية كما يفهمها، وبعد ذلك سيجد الاخرين من شعبه خارج اطار هذا الانتماء وفي كل الاحوال ان المدخل الديني في تفسير الحياة وفي تغييرها كان موجودا عند وقبل ان نصبح بعثيين، والمنهج الالحادي الشيوعي كان موجودا عند وقبل ان نصبح بعثيين... ومع ذلك فإننا رفضنا المنهجين وتوجهنا صوب منهج البعث وامنا به... لذلك فإننا نعتقد ان منهج البعث هو المنهج الصائب في تغيير الحياة العربية الى امام، وهو المنهج الذي استطاع دون غيره ان يفهم مستلزمات حياة العرب المعاصرة ويضع لها الحلول الناجحة، لذلك كانت نظرية البعث ومنهجها الثوري هي طريق البعثيين وعدة نضالهم وليس اي طريق اخر.

*صدام حسين: نظرية البعث والواقع القومي للامة 13/5/1980م

شبكة البصرة

الاحد 30 رجب 1439 / 15 نيسان 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط