بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من حديث الرفيق الرئيس القائد صدام حسين

الى الصحفية المصرية السيدة سكينه السادات بتاريخ 19/1/1977م

(سياسة الوفاق)

شبكة البصرة

إعداد عبده سيف؛ اليمن - لحج

يقول السيد الرئيس: فنحن كعرب قادرون على المشاركة في صنع اتجاهات السياسية الدولية السوفيتية، وقادرون على المشاركة في صنع اتجاهات السياسة الدولية الامريكية.ان الاستراتيجية الامريكية تنتشر على كل الكرة الارضية، وليس على جزء منها وهي تطمح الى ان تجعل العالم كله يتحول الى الاتجاه والشكل الذي تفكر فيه هي، وكذلك الاستراتيجية السوفيتية التي تنتشر على كل الكرة الارضية وتطمح في ان تجعل العالم يؤمن ويعمل بما يؤمن به ويعمل من اجله السوفييت، وان امريكا والاتحاد السوفيتي هما الان اكبر دولتين في العالم، ولكني لا اتوقع ان يستمر هكذا بعد فترة ولو درسنا التاريخ لوجدنا دائما ان كل دولة كبرى او عظمى تصل الى مرحلة قوة، ثم يبدا الخط البياني بالهبوط، وانا اؤمن بهذا التحليل، لكن موضوعنا ليس هذا، ولذلك يتوجب ان ننتقل من هذا النقطة الى الفهم الواقعي لمعنى التوافق الدولي، او ما يسمى بسياسة الوفاق، والوفاق حاله سياسية في تكييف الطموحات والاستراتيجيات المعبرة عنها للأطراف المعنية بالتقابل.هكذا نفهم الوفاق، وليس على انه انها للصراع بين السوفييت والامريكان،، فصيغة ما يسمى باقتسام النفوذ، هي ليست صيغة تفاهم هندسي لتقسيم الكرة الارضية، كان يجلس ممثل السوفييت وممثل الامريكان ويقولا هذه المساحة لنا، وتلك المساحة لكم، فهذا الفهم غير صحيح لسياسة الوفاق الدولي وصيغة التفاهم، وانما المعمول به في سياسة الوفاق هو فهم خاص لعوامل القوة والتأثير. وعلى هذا الاساس تكبر مساحة السوفييت في التأثير او تصغر او تكبر مساحة الامريكان في التأثير او تصغر، وتفهم هذه الصيغة ويعبر عنها بالتحسس ومن خلال المعلومات او الكلام المباشر احيانا، وتؤثر في اتجاهات حركتها عوامل مركزية استراتيجية اساسية، هي القرة الاقتصادية والتأثير الدبلوماسي والقدرة العسكرية في حفظ موازين القوى السياسية، في هذا المكان او ذاك وعلى صعيد العالم اجمع كذلك.

اذن فمساحة السوفييت الاستراتيجية تتسع في التأثير المضاد على الامريكان، كلما كسبوا اصدقاء جددا في العالم اي ان احد العوامل المؤثرة هي كسب اصدقاء إضافيين للتفوق في قوى وصيغ الصراع ((بالنيابة))، او تقوية الاحتياط لأغراض اعتبارات الطوارئ المحدودة او الشاملة، وكذلك الامر بالنسبة للأمريكان،

الا ان ثمة اضواء حمراء تشتعل احيانا في اماكن الخطر منذرة هذا الطرف او ذاك، اي ان السوفييت حين يضغطون في مكان ما في الشرق الاوسط ((وينتزعون)) مساحة منه ليضعوها خارج سيطرة الولايات المتحدة او تأثيراتها ضمن هذا المفهوم، حتى وان كانت هذه المساحة من الارض هي من الناحية العملية الواقعية، ليست تابعة للسوفييت، فانهم بمجرد اخراجها هارج اطار تأثيرات سياسة الولايات المتحدة يعتبرون الامر كسبا لهم وكذلك يتصور الامريكان بان هذه النتيجة ماهي الا مرحلة اولى من العمل السياسي، اما المرحلة الثانية فان السوفييت سيحاولون ان يجعلوا هذه الارض ((المجيدة)) تقع تحت قدرتهم في التأثير، وليس ثمة سبيل غير ذلك فهكذا يتصرف الامريكان، وكذلك السوفييت في كل مناطق العالم.

يتبع...

شبكة البصرة

الاثنين 1 شعبان 1439 / 16 نيسان 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط