بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

العدوان الثلاثي ومنطق البلطجة

شبكة البصرة

السيد زهره

الضربة العسكرية التي وجهتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا الى سوريا ليس لها من توصيف في عالم السياسة والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة سوى انه عدوان ثلاثي.

العدوان بالمبررات التي تم تقديمها له، والطريقة التي تم بها تجسيد سافر لمنطق وقانون البلطجة كما تمارسه الدول الكبرى.

فجأة، ومن دون أي مقدمات، أرادت أمريكا وبريطانيا وفرنسا ان تدخل في روع العالم انها أصبحت حريصة جدا على الشعب السوري وتذرف الدموع حزنا على ما يتعرض له، وانها تعتبر ان استخدام الأسلحة الكيميائية خط احمر لا يمكن ابدا التسامح معه، وان الأمر يستحق حشد الأساطيل والطائرات واطلاق الصواريخ دفاعا عن شعب سوريا.

ما هذا الاستخفاف بالعقول؟.

نعم، هذا كذب وتضليل واستخفاف بعقول العرب والعالم كله.

أين كانت هذه الدول الثلاث، وأين كان الغرب كله، على امتداد السنوات الطويلة الماضية حين تم تدمير سوريا وتسوية مدنها بالأرض، وحين تم تشريد أغلب الشعب السوري؟.. لماذا لم يكن كل هذا الدمار الذي تعرضت له سوريا وكل هذه الإبادة التي تعرض لها الشعب السوري خطا أحمر بالنسبة لهؤلاء في أي يوم من الأيام؟.

لم تكن الإبادة والدمار خطا أحمر بالنسبة لهذه الدول الغربية في يوم من الأيام لأن هذا بالضبط هو ما أرادوه لسوريا وللشعب السوري.

ليس هذا فحسب، بل انهم يتحملون المسئولية الأساسية فيما حل بسوريا من دمار وخراب. منذ اندلعت الحروب في سوريا، وهم الذين يحاربون هناك.. هم الذين غضوا الطرف عن كل ما يجري وارادوا للحرب ان تستمر والا تتحقق أي تسوية سياسية حتى تكتمل مهمة الإبادة والدمار.

هذا بشكل عام. ماذا عن المبرر المباشر الذي قدموه لشن هذا العدوان؟

قالوا ان النظام استخدم السلاح الكيميائي في دوما، وان هذا مبرر كاف لشن هذا العدوان. هذا على الرغم من انه لا أحد بمقدوره حتى هذه اللحظة ان يجزم ما إذا كان قد تم استخدام هذا السلاح الكيميائي فعلا أم لا. الدول الثلاث قالت انها هي التي تمتلك الدليل، لكنها لم تقدم أي دليل للعالم. في نفس الوقت، قالت روسيا صراحة ان المسألة برمتها فبركة لعبت بريطانيا فيها الدور الرئيسي.

حتى لو افترضنا ان استخدام السلاح الكيماوي يبرر عدوانا عسكريا من الدول الثلاث، فمن البديهي ان يكون هناك بداية ادلة قاطعة على هذا الاستخدام. وهذا امر لا يمكن ان يتحقق الا عبر لجنة تحقيق دولية محايدة تؤكد او تنفي هذا.

لكن الدول الثلاث لم نتنظر أي تحقيق، وشنت العدوان في نفس اليوم الذي وصلت فيه بعثة من منظمة الأسلحة الكيماوية وقبل ان تباشر عملها أصلا.

هذا احتقار للعقول وللحقيقة والقانون الدولي.

الأمر الأهم.. ما هو الإطار القانوني او السياسي الدولي الذي تم في اطاره هذا العدوان؟.. من الذي اعطى لهذه الدول الثلاث الحق في شن العدوان وعلى أي أساس؟

من المعروف انه ليس هناك بالطبع أي تفويض دولي يعطي لهذه الدول حق شن العدوان. أي انه عدوان يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، وبناء على مبررات واسس واهية.

كما نرى، العملية برمتها تجسيد فاضح لمنطق وقانون البلطجة وشريعة الغاب ولاحتقار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وليس للعدوان أي علاقة بالحرص المزعوم على الشعب السوري وحياته ومصلحته كما يقولون. هذا عدوان شنوه بسبب مشاكلهم الداخلية في الدول الثلاث، وفي اطار الصراع الضاري على النفوذ بين القوى العالمية الكبرى في سوريا والمنطقة عموما.

أما بالنسبة للدول العربية، فالمرء يتساءل: اما آن لها ان تستيقظ؟.. الم تقم هذه الدول الغربية من قبل بغزو واحتلال وتدمير العراق بزعم وجود أسلحة دمار شامل؟ ماذا كانت النتيجة؟ لم يجدوا أسلحة دمار، وابادوا العراق وفتحوا أبواب الفوضى والدمار على كل الدول العربية.

شبكة البصرة

السبت 28 رجب 1439 / 14 نيسان 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط