بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كي لا تكرر جريمة تخليق داعش أوقفوا جريمة تأهيل ماعش

ما بعد فضائح التزوير ونجاح المقاطعة للانتخابات

شبكة البصرة

ا.د. عبد الكاظم العبودي

يعيش شعبنا العراق حالة من القلق والغضب والغليان خوفا من مصادرة انتصاره التاريخيا المستحق الذي تجسد في تحقيق المقاطعة الانتخابية وتعرية نظام و فساد العملية السياسية والعزوف الوطني العام عن المشاركة في تصويت الانتخابات الاخيرة يوم 12/5/2018 والتي افتضحت مفاسدها بشكل تام امام شعب العراق والعالم اجمع.

وكما تم خطف ثمار الانتفاضات والاعتصامات والتظاهرات الوطنية السابقة خلال الدورة الانتخابية الثالثة السابقة2014 عندما غدر الاعداء والغملاء بالشعب العراقي وقواه الوطنية ولغرض تصفية مقاومته السياسية التي اجتاحت أغلب مدن العراق تآمرت أحصنة طروادة وأمرت بفتح الطرق والمعسكرات ومخازن الاسلحة وأموال البنوك لتمكين دخول عصابات الدواعش الى المدن في الانبار وصلاح الدين والموصل وتم إسقاط المحافظات المنتفضة بيد قوى الارهاب والضياع والتدمير الشامل بصفقة قامت بها حكومة واحفاد العلاقمة بقيادة وتواطؤ جنرالات نوري المالكي حيث جرى التسليم بالصفقة و بالمباشر للدواعش وتمكينهم من السيطرة لفترة ولتسود حقبة دموية سوداء استمرت لاسوء فترة عاشها شعب العراق ليعيش جحيم حرب شعواء بلبوس طائفي مزيف وتجتاح المصائب شعب العراق وارضه من اقصى شماله الى جنوبه.

واليوم يعاد نفس السيناريو وبعناوين أخرى وبأدوات وقوى متماثلة في الاعداد والتجنيد والارتزاق، حيث تصلنا من هنا وهناك بعض المعلومات عن صفقات يجري تنفيذها بتحاصص جديد لسلب ارادة شعب العراق والالتفاف على ارادته مرة أخرى.

وما الاخبار التي يجري ترويجها او تسريبها الى الداخل او توجيهها اعلاميا وسياسيا الى الخارج الا مؤشرات لصفقة جديدة.

الاخبار المتداولة تتحدث عن أحداث وتنسيق أدوار ما، يجري الاعداد لها بعد مفاجئة نجاح المقاطعة الشعبية والامور تشير الى ما هو أسوء مما يُدَّبر ضد شعب العراق.

لا يتمكن أحد من ضبط مدى دقة وحقيقة نوازع الاخبار المتسربة من هنا وهناك طالما ان اصحاب القرار الفعلي فيها هم الامريكيون وتوابعهم من نفس أشباح العملية السياسية وادواتها التآمرية الجاهزة من مرتزقة فيالق أحصنة طروادة المتطوعين والحاضرين في مهماتهم الجديدة_ القديمة وفي ما يسمى ما بعد انتهاء مرحلة داعش.

بشكل عام تبدو الامور وكأنها معالجات أمريكية طارئة في ظروف استعجالية خاصة فرضتها حالة المقاطعة الشعبية الجريئة التي افسدت وقطعت الطريق على ما كان يخطط له واعتماده المرسوم سلفا في تحديد نتائج انتخابات شكلية كانت مبيتة و فاسدة من رأسها الى أخمص قدمها.

اذن والحالة هذه يتوجب علينا الواجب بالقول والانذار دون تردد، ولا بد من دق نواقيس الخطر بشجاعة وصراحة، ولا بد على كل عراقي حر شريف مهتم بشأن مستقبل العراق من قراءتها وبحذر ودقة، وسواء كانت تلك الاجراءات التي سيعلن عنها في الساعات المرتقبة القريبة القادمة والتي ستصل الى العراقيين كقرارات صادرة من المفوضية المشرفة على الانتخابات والتي بدأت تدفع بسلسلة عواجلها المشبوعة على شكل تسريبات خبرية لتهيأة الرأي العام وقد يعاملها البعض على انها مجرد اشاعات او استهدافات اعلامية معينة او بالونات اختبار سياسي واعلامي، الا ان الكثير من مؤشراتها والدلائل الكافية المعبر عنها عنها تشير وبقوة الى الشروع بتدشين مرحلة عراقية خطيرة قادمة بعد افول المرحلة الداعشية والتدخلات الناجمة عن مبرراتها على شكل اعلان حرب ضد ما يسمى مكافحة الارهاب الداعشي.

ان الدور الرئيسي اليوم للقوة الامريكية الضاربة للولايات المتحدة وفي عصر ذروة الرئيس دونالد دونالد ترامب سيتوضح بشكل جلي، حيث تعود الادارة الامريكية بقواتها ونفوذها السياسي والدبلوماسي بنفسها الى ترتيب وتنظيم تحالفات فرقاء القوائم الانتخابية الفاسدة في العراق وتهيئة شكل السلطة السياسية القادمة في العراق على ضوء تطورات العلاقات الايرانية الامريكية.

وتكلف الادارة الامريكية قواتها وفريقها الدبلوماسي اليوم وبعد مرور أقل من اسبوع على قرار الرئيس الامريكي ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع حكام طهران و بشكل مباشر على ترتيب الوضع الامني والسياسي في العراق ولسحب البساط أمام الارادات الوطنية العراقية الطامحة لاستعادة حرية العراق. وتسعى الادارة الامريكية في فترة عودة صقور البيت الابيض على قطع الطريق على ارهاصات اية انتفاضة وطنية عراقية في الافق القريب ولكي ينهي أحرار العراق سنوات مريرة لحكم ما يسمى العملية السياسية.

ويكلف السفير الامريكي ببغداد من جديد ليأخذ دور سلفه بول بريمر في اعادة ادارة وترتيب نتائج الانتخابات الاخيرة بما يخدم الارادة الامريكية وتوجهاتها الجديدة، والسفير الامريكي، وكما يبدو تحركه الجديد بات يَحضَر بنفسه الى مقر المفوضية اللا مستقلة للانتخابات، ويشرف على تفاصيل عملها المشبوه أصلا، ويوجهها تبعا للمستجدات العاصفة التي تواجه مصير العملية السياسية في العراق. يتناقل الكثيرون خبر التحرك السريع والمفاجئ لسفير الولايات المتحدة ببغداد وحال ظهور نسبة المقاطعة العالية وافتضاح سير الانتخابات وتزويرها بطرق متخلفة وعلنية والتلاعب بنتائجها مسبقا في عديد المناطق في العراق.

هاهو سفير أمريكا ينتقل الى مركز المفوضية و يضرب الطاولة بغضب وحدة وامام الجميع و يأمر بمنع تسرب تلك المعلومات الخاصة المرتبطة بأي نتائج أولية للانتخابات، ويحددالسفير بنفسه رفع نسبة المشاركة فيها لتصل زورا الى مستوى المشاركة بحدود 50% محاولا اظهارها وكأنها نسبة مقبولة عالميا او اقليميا.

ويقال انه رفض وبشدة تلك الدعوات التي تطالبه باعادة اجراء الانتخابات بسبب التجاوزات الوخيمة التي تخللتها او حتى رفض المطالبة بالغاء نتائج الفرز الالكتروني والرقمي وتطبيق برامجيات مشبوهة كانت تزور سلفا النتائج لصالح جهات وقوى واشخاص معينين، وتزور النسب التي يبدو كانت معدة، ونقلت العمليات البرامجية والاصوات لصالح او اشخاص او جماعات او أحزاب، كما جرى ذلك الأمر في مناطق داقوق وحمرين والحويجة لصالح جماعة الاتحاد الوطني الكردستاني وهي مناطق عربية وتركمانية في محافظة كركوك او ديالى وحتى امتدادات محافظة صلاح الدين. كما جرت مصادرة الاصوات لصالح حزب جلال الطالباني ضد خصومه في محافظة السليمانية وكركوك وحلبجة حتى وصلت الامور والصدامات الى حالة الاحتكام الى استعمال السلاح وبالرصاص الحي في مركز محافظة السليمانية ضد حركة التغيير والحركة من اجل الديمقراطية وقوى اسلامية كردية تنافسه في الاقليم. وكما يتم وباصرار رفض تلك الدعوة اليائسة والبائسة التي اعلنها اياد علاوي وعدد من تنظيمات الاكراد والمترشحين من كتل وعصب محافظة الانبار والنجف ومطالبتهم رسميا الى الغاء نتائج تصويت 12/5/2018 او التشكيك وبتقديم الادلة الكافية للتزوير الذي يستغل البرامجيات بالفرز الالكتروني والعودة الى اعادة الفرز اليدوي، وتلك صيحات واسعة باتت تحرج وتفضح الامريكيين وحلفائهم وتفضح الشكوك الدائرة حول عدم نجاعة التقنيات التي استوردت للتصويت وطرق الفرز والتي باتت تزعج الامريكيين بعد كل فضيحة. وترتفع على نطاق واسع مؤشرات الفساد ومطالبة الشعب التخلص من زمر الفساد والمحاصصة التي جاء بها الامريكيون ومثل تلك المطالب لا تُسمَع امريكيا.

ويبدو ان صدمة نتائج المقاطعة الشعبية الواسعة التي لم تكن متوقعة من قبل الامريكيين، وكانت نتائجها صادمة للجميع ما عدا الشعب العراقي واحراره، اين ارتفعت سقطت نسبة المقاطعة الى 75% كالصاعقة على رؤوس الجميع من اتباع العملية السياسية وعملائه، ولهذا يتداعى الكل الى محاولة تجاوزها والالتفاف عليها حتى بالتزوير المتعمد وبكل الوسائل، حتى لو جرى ذلك على حساب مصادرة حق وارادة الشعب العراقي وخياره الحر الديمقراطي السلمي في التغيير، حينما اختار سلاح المقاطعة الشعبية لرفض العملية السياسية برمتها ورفض التصويت لها بالرفض المطلق للمشاركة فيها والعمل على فضحها للعالم أجمع واسقاط شرعيتها المزيفة امام الجميع، وهي حالة احتجاج شعبي مشروع ضد استمرار حكم اللصوص وحيتان وسماسرة العملية السياسية في العراق، ممن جاء بهم الغزو والاحتلال الامريكي منذ 2003.

ما يجري الان من تحضيرات مريبة لوأد الانتفاضة الشعبية العراقية الممثلة في رفض العملية السياسية ومقاطعتها دفعت احصنة طروادة القدامى والجدد، ممن استشعروا خطر هزيمتهم المحتومة، ليعيدوا نفس الدور الذي قدمه نوري المالكي للدواعش 2014 لاجتياح المدن العراقية و لايقاف حالة الثورة والنتفاضة وتصاعد حالة العصيان ضد سلطته.

 

ان حركة الاحتجاج الشعبي المتصاعدة الان تمتد وتتوسع وتضم اليها فئات اجتماعية واسعة وهي تفضح كل هياكل السلطة السياسية وحماتها من الداخل والخارج، وهي ككرة الثلج تكبر يوما بعد يوم، وتتجلى في حركة الاحتجاج بعزيمة عراقية مؤمنة بالانتصار ولفضح كل حالات التزوير والفساد والنهب وشراء الذمم واستغلال مرافق الدولة ومؤسساتها لصالح حفنة منتفعة من اللصوص. و ما يجرس من كيل الاتهامات التي انتقلت الى صفوف الطرواديين لبعضهم البعض، وهم بمجموعهم، معروفون من قبل عامة ابناء العراق، فهم المزورون والساقطون اخلاقيا وسياسيا.

وما يجري اليوم في الكواليس وحتى في العلن من محاولات الالتفاف على الفوز المعنوي لاحرار العراق، وتباشير نجاح المقاطعة الشاملة التي فضحت وأحرجت الجميع، بدءا من ادارة امريكا الى حكام ايران، وانتهاء بعملائهما وخدام ثكنات الغزو والاحتلال.

وطالما هناك حراك شعبي عراقي كبير متصاعد يطالب بالتغيير الجذري وينخرط فيه جمهور هام، من كل الفئات والطوائف متجاوزا الطائفية والجهوية والاثنية وغالبيته من الشباب العراقي الغاضب تؤطره بوعي قوى وطنية عراقية أصيلة وعريقة لها جمهورها الوطني الواسع، ولها تأثير كبير على وعي الراي العام في العراق، في مرحلة تشير الى مخاض ميلاد تيار وطني تحرري ينطلق من جديد في أرض الرافدين، بشعب رافض للقمع والاستبداد والتزييف ويتسلح بمبادرات عملية ومشروع وطني لجمعه وتنظيمه وتوجيهه بشكل دقيق نحو آفاق بناء جبهة وطنية عراقية عريضة تسعى الى تكليف قيادة وطنية مخلصة للعراق، تأخذ زمام المبادرة لتحقيق مشروعها الوطني لتقود الشارع المنتفض رغم حالات القلق والصبر على مضض مما يفعلة الاستبداد والظلم ويتطلع شعبنا نحو حلول وخطوات تسعى لانقاذ العراق وخلاصه.

فعلى كافة القوى الوطنية العراقية التي قاطعت الانتخابات، ونجحت نجاحا كبيرا في التعبئة الشعبية ونجحت بالمقاطعة الانتخابية ان تسعى وبالسرعة الممكنة الى تجسيد طموحات شعبنا ضمن رؤية وطنية تحررية مشتركة، تتابع ما سيجري من مستجدات تحاول عرقلة المسعى الوطني للانقاذ الشامل. من هنا لابد من استثمار العزوف الشعبي العارم لطرح بديل وطني جامع وشامل لقوى الرفض للعملية السياسية والسعي الى طرح مشروع تحالف وجبهة وطنية عريضة تقود العراق نحو شاطئ الامان.

وكما بينا سابقا، في مقالات وتغريدات عدة ضرورة الحذر وعدم الاستغراق في تضيع الوقت والجهد بالانشغال في نقل الاخبار والتسريبات المفتعلة، والانتباه بعدم الاعتكاف للخدر والرضا عن ما انجز على الارض بنجاح المقاطعة الشعبية للتصويت الانتخابي.

ولا بد من خروج الكثيرين من غرف الدردشة والانشغالات الجانبية بصد هجومات وتضليل الجحوش الالكترونية، وترك الامر في مواجهتها للمختصين والاعلاميين والقادة السياسيين. ومثل هذه المهام ليست من مهمات الجميع بل يجب التفرغ لها من قبل كوادر العراق، و تركها لذوي الخبرة من الاعلاميين والسياسيين والقادة ونطالب المتابعة لها من قبل الاخوة والكتاب والمحللين في مكتب الثقافة والاعلام في الجبهة الوطنية العراقية وبعض المنابر الوطنية الاعلامية النظيفة.

ولا بد من الحذر من ما يتم تداوله في وسائط التواصل الاجتماعي والنت خاصة عندما يتم نقل معلومة معينة او خبر ما، فلا بد من ذكر مصادر الأخبار والتحقق منها، وبدقة وعدم الانشغال بالتسريبات الفارغة والهامشية المفبركة، مهما كانت مصادرها.... فمثلا نسوق هنا. : لا على سبيل الحصر: ذلك الخبر الوارد من لندن كما قيل بالامس بشر اصحابه بمعلومة تشير الى انشغال مؤسسات الغرب او منظمات الامم المتحدة بنسب الانتخابات والمطالبة بالغائها، وقد تم كشف زيف الخبر، و كذبه البعض ممن حقق فيه من الاخوة المتابعين والاعلاميين.

وللأسف ان خبرا كهذا وغيره يعيده اخوة أخرون وبتكرار ممل ورتيب، حيث يتم نشره ويجري توزيعه وكأنه بات الخبر المنقذ للعراق.

نحن مؤمنون وبقناعة تامة ان امريكا وحلفائها من بعض دول الغرب وبعض دول المحيط الاقليمي للعراق، وكذلك دول مجلس الأمن الدولي ليس لها موقف منصف لصالح شعب العراق وصيانة مصالحه الوطنية والقومية، لأن كل الاعضاء الدائمين في مجلس الامن كانوا ولازالوا، وللأسف، مع استمرار مثل هذه العملية السياسية واحتضانها ولا زالت تدعم حكومتها الفاسدة، وحتى العمل على تزكيتها والتعاون معها طمعا بالصفقات المشبوهة، رغم انكشاف فساد حيتانها وتجار الحرب الاهلية والمرتزقة، وسقوطها التام على مسرح التجربة المرة طوال 15 عاما من عمر الاحتلال.

للاسف ان هذه القوى الدولية لم تتزحزح عن فداحة أخطائها في العراق، فمنهم من شرعنوا الغزو والاحتلال ومنهم من سعوا الى تمرير القرار 1483 لسنة 2003.

وقد يدهشنا الموقف الذي يتعارض مع الرأي القائل لدى البعض، انه ومهما كانت نسبة المشاركة في الانتخابات حتى لو انخفضت الى ما نسبته

1% من افراد الشعب العراقي، ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات فان ما يسمى "المجتمع الدولي" يعتبر مجرد الاعلان عن اجراء انتخابات ومهما كان شكلها وزيفها واسلوبها وطريقة تسييرها وادارتها نجاحا سياسيا لحكومة حيدر العبادي، وهو موقف لا يعدو ان يكون مجرد نفاق سياسي، اومجاملة لامريكا وتوابعها واجنداتها.

ان أمريكا التي سارعت بارسال خبراءها ووسطاءها البارحة وبذعر ملموس، وصلوا على جناح السرعة الى كواليس المنطقة الخضراء، وصلوا وهم يتوافدون تباعا على مطار بغداد، وقصور المنطقة الخضراء، وهم في الحقيقة من اصحاب الخبرات بشأن العراق، هم سفراء وموظفون ورجال امن ومخابرات امريكيون يعملون ويتابعون ضمن طواقم متخصصة في ادارة احتلال العراق، وهم تحت امرة واشراف سفير الولايات المتحدة ببغداد ومراكز البحوث الاستراتيجية يتواصلون على جناح السرعة مع كل عملائهم وروابطهم الامنية والتجسية، ويتشاورون فورا مع كل من يتعاون معهم، شرط تعاونهم مع العراقيين هو مباركة وبقاء واستمرار تلك العملية السياسية والانتخابية المشوهة والمستفزة لمشاعر وكرامة العراقيين، وما التمسك بها حتى هذه اللحظة الا استمرار لموقف متعنت ومهين للعراقيين. وقف لا يزال يمارس أساليب الاذلال والاهانة لكرامة العراق شعبا ووطنا وحضارة بتسليط هذه الزمر لىحكم العراق، وما يجري من جهود وحراك في هذين اليومين الاخيرين سيبقى مدانا ومرفوضا بكل معنى الكلمة. حيث يتم الامر والنهي في كواليس حكومة العبادي ومفوضيته الانتخابية وكتله السياسية بوقاحة رغم رفض عامة ابناء الشعب العراقي لهم. وكما عكسته حركة وتيار المقاطعة الشعبية للتصويت الاخير.

ويبدو ان هناك محاولات لترتيب ولاصطفاف وجمع تلك التكتلات المتنافرة بعد الانتخابات لتشكيل مجموعة اغلبية منهم، واعتبارا من مساء اليوم او حتى يوم الثلاثاء القادم 15/5/2017 يرتقب طبخ واعلان النتائج المرسومة والمعدة سلفا، و حسب ما يطلبه ويقرره الامريكان وبدرجة اقل عذه المرة، ايران، المتراجعة بوضوح عن الساحة هذه المرة، لان امريكا تسعى بحزم الى ضمان فوز جناح وكتلة حيدر العبادي لولاية ثانية، والمرور بمرحلة انتقالية تحتاجها ادارة البيت الابيض والولايات المتحدة ارتباطا مع موقف الرئيس ترامب الجديد من حكومة ايران حاليا، وعلى نفس الخط كذلك يسعى ممثل ومندوب الامم المتحدة "يونامي"، المتواطئ، بدوره مع الارادات الدولية المشبوهة و المتنفذة بالملف العراقي دائما بالعمل ضد مصلحة شعب العراق. وهو يعمل في نفس الاتجاه...وكذلك هناك طبخ مستمر مع بعض وجوه وممثلي بعض المرجعيات الطائفية بمختلف الوانها وتوجهاتها وولاءاتها، ويبدو ان الوجوه القادمة ستكون ذاتها،ولو بتراجع البعض منها مؤقتا، ونسبيا وقد تتراجع و تعمل تلك الشخصيات خلف الستار مؤقتا، وبعضها ستكون له فرصة الظهور في الواجهة السياسية في الحكومة او كتل البرلمان القادم بعناوين وبأشكال تحالفات في أطر محددة تريدها امريكا مع اختلاف طفيف في شكل التحالفات القادمة: فمن المحتمل أن تتحالف ما تسمى "القوى السنية " المتساقطة من جدار المحاصصات السابقة والحالية ويضم لهم بعض من تنظيمات الاكراد والحاقها لتشكيل اغلبية شكلية من لملوم لاجامع له مع تحالف النصر (لصاحبه حيدر العبادي) والمرجح ان ينضم اليهم مقتدى الصدر والسائرون معه، وربما تتشرذم قائمة "الوطنية" لاياد علاوي الذي يبشر بالانسحاب،مستشعرا انتهاء دوره المستقبلي وكتلته تتعرض لانشقاقات مبكرة ويسودها الفساد والرشاوى والمحسوبية والانتهازية، وقد ظهر ذلك اليأس من مطالبة اياد علاوي بالغاء نتائج الانتخابات هذا اليوم او اعادة الفرز مشككا بالتزوير، ولكنه ظل يراوح مكانه في مطالبته ابقاء الحكومة الحالية التي يقودها حيدر العبادي يطالب علاوي باستمرارها لاجل ما كحكومة تصريف اعمال، لفترة معينة بادارة حيدر العبادي نفسه.

وسواء تركت الفرصة لبقية حيتان العملية السياسية باعطاءهم دور الكومبارس، كمعارضة، في مجلس النواب بحيث تبقى بقية القوائم وشخوصها من رؤساء الكتل السابقين ومن لحقها من بقايا الكتل المتشرذمة حيث تلعب نفس ادوارها القذرة السابقة في ممارسات التوافق وتبادل الصفقات وتصريف نشاطات مشبوهة في تمرير الفساد ومنع محاسبة اللصوص بحكم منحهم ما يسمى الحصانة النيابية، وهذه الجماعات المشبوهة، ستكافئ على خدمتها في طاعة الاحتلالين الامريكي والايراني بامتيازات م، وليس لها مانع من تغيير اتجاه ولاءاتها لامريكا في الحقبة الترامبية القادمة واستعدادها التخلي عن روابطها مع ايران، ان اقتضى الأمر.

ومن هذه الجماعات اجنحة وشخوص هامشية تمثل بقايا من حزب الدعوة المتفكك عمليا و فلول من مليشيات. الحشد الفارسي وغيرها من القوائم الصغيرة القريبة من إيران وبعض دول الخليج وتركيا فهم لهم ادوارهم الثانوية، وسيتركون في صفوف تكتل المعارضة الشكلية. ولحفظ ماء الوجه لهم، كمرحلة أولى، حتى يتم اختفاءهم تدريجيا عن المسرح السياسي.

وليس من المستبعد أن ينضم إلى هكذا ترتيب تكتل تيار الحكمة لعمار الحكيم...

هذه المرة.

بات من الواضح ان السفير الأمريكي هو المايسترو والعازف الاول الذي يشكل ويقود ويوجه الحكومة العراقية الحالية والقادمة، وليس الجنرال قاسم سليماني.

انها بداية العهدة الترامبية الجديدة، التي لا التي لا تقبل المشاركة المباشرة مع أزلام ايران وحكم ولاية الفقيه في طهران.وستنتهي ظاهرة انصاف الولاء وازدواجية الخدمات المشتركة لامريكا وايران معا، والحقبة الامريكية ستفرض على الجميع تحسين مواقفهم وارتباطاتهم وبسرعة، وكما تعاملت امريكا بطريقة ميكافيلية مع الدواعش فأنها ستتعامل مع اقرانهم المواعش ولا يهمها التطبيع والتعاون مع المواعش المدجنين امريكيا.

اما الاعتراضات على قضايا التزوير والفضائح التي تشمع عنها وقد بلغت اسماع الادارة الامريكية ومنظمات الامم المتحدة واللجان الدولية، فمهما كان جرمها فادحا ومفضوحا ستتكفل أمريكا بخبرتها في الاحتواء والضم والتجنيد وستغطيها بطمطمة وغلق ملفاتهم وتجاوزها والعمل على تضليل قضية تزوير ارقام المقاعد وتحديد نسب الفوز لغير المستحقين لها اما قضية الربح والخسارة والتعويض لكل الدكاكين والمولات التي صنعها وحماها الغزو والاحتلال الامريكي. فسيطويها الزمن وتبقى في ذمة التاريخ والذاكرة الوطنية للعراقيين.

شبكة البصرة

الاحد 28 شعبان 1439 / 13 آيار 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط