بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مواقف البعث المبدئيه في القطر العراقي من قضايا الامة العربية

شبكة البصرة

جابر خضر ألغزي*

"فالمصيبة ليست في ظلم الأشرار بل صمت الأخيار" لوثر كبنج

ان مواقف البعث المبدئية الثابتة لا تنطلق من العواطف والخلافات وطبيعة هذا النظام أو ذاك وإنما تنطلق من منطلق قومي عربي أنساني حقيقي لا يفكر بمنطق التآمر والثار والانتقام ولا يقع في فخ تبسيط التناقضات السياسية ويتجاهل أو يجهل الإبعاد الإستراتيجية الدولية والإقليمية ومشاريعها "الأمريكية - الغربية - الصهيونية - الخمينية - التركية العثمانية" والتي تطبخ الآن بجدية وبقوة من اجل سايكس - بيكو جديدة لتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم للأقطار العربية.

 

لذا يؤكد البعث ومقاومته الوطنية وحلفائه في جبهة القيادة العليا للجهاد والتحرير على حماية عروبة المنطقة وخاصة بلدان الخليج العربي من الصفوية الفارسية والصهيونية، فكان العراق والبعث هو الضحية من سياسات النظام العربي الرسمي المتقاطع والمنبطح والمتهاوي بل المتآمر على شعب العراق وثورته ومقاومته الوطنية "حاشا القلة القليلة منهم لم يهملوا الواجب القومي والديني اتجاه شعب العراق". وبالرغم من ذلك فان البعث لم ينطلق من مدى الضرر الذي لحقه به، " فتلك مسالة ثانية في الترتيبات المبدئية" ومع الأسف الشديد ان هناك بعض المثقفين والسياسيين والأحزاب العربية يكيلون بمكيالين واخذ البعض "يضمر خلاف ما يظهر ويبطن نقيض ما يعلن.. ويهمس سرا عكس ما يقول جهرا، ويروي في الصالونات السياسية والجلسات المغلقة نقيض ما يصرح" يا لها من معادلة تدمي القلب وتدمع العين، فالا يجوز السكوت إطلاقا عن جرائم والاعتداءات والتدخلات الصهيونية والصفوية الفارسية في أقطار الأمة ولا مقبول مبدئيا ولا أخلاقيا، فالقضية العربية، قضية ارض وإنسان وتاريخ ومقدسات ومؤسسات، اكبر من الأشخاص والقيادات والأنظمة لان الأشخاص والقيادات والأنظمة تزول والأوطان والأمم باقية.

 

فمواقف البعث المبدئية ثابتة لا تقبل القسمة على اثنين ولذا فان البعث بكل فروعه استنكر وأدان بشدة الجريمة الوحشية الصهيونية القذرة على شعبنا العربي الفلسطيني في يوم الارض ونزيد الأمور توضيحا بشان مواقف البعث ونظامه الوطني في العراق الذي استهدفته الامبريالية والصهيونية والصفوية الإيرانية بغزوها واحتلاله من قضايا الأمة العربية،لكي لانترك مجالا للالتباس والتأويل والتفسير على الإطلاق حتى لايعطى فرصة لأعداء الأمة إن يدجلوا أو يزايدوا على البعث ومقاومته الباسلة، لان العراق لم يطرح مواقفه المبدئية من اجل قضايا الامة العربية العادلة للاستعراضات الكلامية او الشجب والاستنكار انما كان دوما في مواجهة حقيقية وجدية مع اعداء الامة منذ عام 1948 ذهبوا العراقيون لمواجهة العصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين، وذهبوا الى سيناء والجولان عام 1973 وقاتلوا بشرف وبشجاعة، وذهبوا مقاتلو البعث والعراق مع المقاومة الفلسطينية الباسلة واللبنانية البطلة عام 1975 لانه ينطلق بان الارض العربية متساوية في القيمة كما إن الدماء التي سالت على ارض لبنان وفلسطين وسوريا والعراق ومصر والاردن والسودان والاحواز والخليج العربي كالانهار لا تستطيع اموال الاقطار العربية النفطية إن تعوضها او تحل محلها حقيقة تؤيدها الحواس قبل إن يقرها العقل. لذا نضع أمام القارئ العربي بعض المحطات والأمثلة والعناوين البارزة من مواقف البعث الثابتة المبدئية من قضايا الأمة العربية والإنسانية منها:

المثال الأول: في بداية السبعينيات من القرن الماضي أعلنت اتفاقية التعاون والصداقة بين العراق والاتحاد السوفيتي وعلى أثرها جرت مقابلة صحفية للوفدين العراقي والسوفيتي، حيث سئل رئيس الوفد العراقي الشهيد صدام حسين رحمه الله عندما كان نائبا لمجلس قيادة الثورة بسؤال من احد الصحفيين مفاده : ما هو موقف البعث والعراق لو إن الجيش الأحمر السوفيتي قام بغزو عسكري للمملكة العربية السعودية، ولديكم اتفاقية صداقة معه؟

فأجاب رحمه الله وبدون تردد قائلا: "سيكون أول جندي عراقي على ارض السعودية لمقاتلة الغزاة إي كان لونهم وجنسيتهم للدفاع عن الأرض والشعب والمقدسات".

وبهذا الجواب المبدئي الثابت الذي انطلق أصلا من الوجود العربي والهوية العربية، ولن ينطلق من طبيعة النظام وسياساته أو بقاء وزوال هذا النظام أو ذاك.

 

المثال الثاني: حرب تشرين 1973 حين بدأت الحرب على الجبهتين المصرية والسورية، أمرت القيادة العراقية الجيش العراقي الباسل جيش الأمة العربية، جيش الشعب بالاستعداد للتحرك إلى سوريا لأنه كانت دمشق مهدد بالسقوط، حيث قطعت القطعات العسكرية العراقية أكثر من 1000 كم بالتواجد إلى دمشق حيث بلغ حجم الطلائع الأولى أكثر من فرقتيين مدرعتيين وثلاثة ألوية مشاة وعدد من أسراب من الطائرات الميك وال سوخي، حيث شارك سرب الطائرات العراقية على الجبهة المصرية التي كانت له الضربة الجوية المركزة على أعشاش الرادارات والاستحكامات الصهيونية، فكانت خسائر السرب العراقي 8 طائرات واستشهاد ثلاثة طيارين واسر ثلاثة طيارين عراقيين.

في حينها سئل المرحوم احمد حسن البكر طيب الذكر باعتباره القائد العام للقوات المسلحة العراقية عن إعداد القوات العراقية المشاركة على الجبهة السورية فأجاب رحمه الله قائلا: "المقدمة في دمشق والمؤخرة بالفاو" الفاو مدينة عراقية في جنوب العراق احتلها الجيش الإيراني في شباط عام 1986 وحررها الجيش العراقي الباسل في 17 نيسان 1988 وهي أول مدينة عربية تتحرر في التاريخ العربي المعاصر. وسميت مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم

مع الأسف الشديد إن القيادتين المصرية والسورية أوقفت إطلاق النار مع الكيان الصهيوني علما إن الحرب بدأت ولن تعلم القيادة العراقية، والعراق هو العمق السوقي والإستراتيجي لسوريا العروبة.

مما اضطرت القيادة سحب القوات العراقية من سوريا لأنهم دخلوا معركة قومية ولكن بعقلية قطرية وفي حينها صدر البعث بيانا عنوانه "حرب تشرين حرب تحريك لا حرب تحرير" بالإمكان الاطلاع التفصيلي عن حرب تشرين مذكرات الشاذلي وكتاب حراس البوابة الشرقية للكاتب المصري الحربي جمال الغيطاني"

 

المثال الثالث بحر الغزال في السودان: هناك شهادة تاريخية كيف انقذ الرئيس صدام حسين ولاية بحر الغزال في السودان من المتمردين وكيف رد سيادته على الرئيس السوداني محمد عبد الرحمن سوار الذهب؟ في عام 1986 كان تمرد جنوب السودان بقيادة جون غرنق على اشده واخذ يتقدم في جنوب السودان حتى استطاعوا ان يتقدموا باتجاه ولاية بحر الغزال واصبحت الولاية مهددة بالسقوط بيد المتمردين الجنوبين. حيث كان الجيش العراقي يواجه الهجوم الايراني في الفاو وادى هجومهم الى احتلال مدينة الفاو الحبيبة واخذ التقدم باتجاه مدينة البصرة هدفهم السوقي. وفي خضم الاحداث العصيبة ارسل الرئيس السوداني وفودا الى الاقطار العربية طالبا مساعدتهم في صد المتمردين وتزويده بالسلاح والخبرات على عجل، وشملت جولات الرئيس السوداني مصر وليبيا وبعض الاقطار العربية وبعث ممثلين عنه الى القسم الاخر واضطر الرئيس السوداني الى زيارة العراق في منتصف الشهر الرابع من عام 1986 وقال للرئيس الشهيد ما نصه: اني جئت الى بغداد حتى احيطكم علما بان ولاية بحر الغزال باتت قاب قوسين او ادنى من السقوط بيد المتمردين واني زرت قسم من الاقطار العربية وبعثت موفدين بالنيابة عني الى القسم الاخر ولم نجد الاستجابة من اي دولة لمساعدتنا واني اعذركم اذا رفضتم مساعدتنا لاني اعلم جيدا تخوضون معركة الدفاع عن العراق والامة العربية ضد العدو الايراني من البوابة الشرقية للوطن العربي واعرف تماما ان المعركة اليوم على تخوم البصرة وعليه لكم العذر الكامل برفض طلبنا ولا نجد اي حرج او زعل او حزن من رفض الطلبات وان الزيارة هدفها السلام عليكم واحاطكم علما بما جرى علينا وهنا جاء دور الرئيس الشهيد صدام جسين رحمة الله عليه في الكلام والرد غير المتوقع من الرئيس السوداني وقال المرحوم ما نصه وما هو الفرق بين ولاية البصرة وولاية بحر الغزال كلها ارض العرب والعدو مشترك باطماعه بارض الامة العربية والله اني مستعد ان افرط بارض البصرة وغير مستعد ان افرط بارض بحر الغزال واني اطمئنك باننا ننتصر بالبصرة وبحر الغزال واريد ان تصمدوا 48 ساعة وسوف ترى انت والشعب السوداني بام اعينكم ماذا سنفعل بالعدو وعلى الفور تم الاتصال بالمملكة العربية السعودية لغرض تقديم تسهيلات للطائرات العراقية للهبوط وتزود بالوقود في القواعد السعودية للعبور الى السودان وتمت الموافقة فورا وصدرت الاوامر الى الاسراب العراقية بالتوجه للسودان فورا وصدرت الا وامر الى اسطول النقل العسكري وبالتحديد طائرات اليوشن m76 وهذه الطائرات مكونة من السرب 33 والسرب طائرات انطنوف 23بتشكيل جسر جوي بين بغداد والخرطوم وقبل ما تنتهي المدة 48 ساعة بدات الطائرات العراقية تقصف المتمردين في محيط بحر الغزال والمدفعية تدك معاقلهم وتم طرد المتمردين من ولاية بحر الغزل نهائيا. وكان لضباط وهيئات الركن المرسلة مع المعدات دورا كبيرا ومشهودا باستعادة الولاية هذه هي مواقف البعث ونظامه الوطني والقائد الشهيد صدام حسن رحمة الله عليه.

 

المثال الرابع: كيف منع الشهيد صدام حسين احتلال روصو الموريتانيه من الجيش السنغالي عندما حشدت السنغال جيشها على الحدود الموريتانية عام 1989 وعند دراسة الموضوع تاكدت القيادات الموريتانية العسكرية بان الجيش السنغالي يتفوق على الجيش الموريتانية عدة وعدد فخطر ببال ولد الطايع المتخصص في التخطيط العسكري فكرة جديدة خاطب فيها جميع الاقطار العربية عبر الطرق الدبلوماسية طالبا مساعدة عسكرية لرد القوات السنغالية التي تسعى لاحتلال روصو وقد وصلت الرسالة بعد ساعات قليلة الى رؤوساء وملوك العرب ولن يستجيب من الحكام للقيادة الموريتانية، فكان لها الشهيد صدام حسين رحمة الله عليه الذي اتصل هاتفيا بالسيد ولد الطايع وطرح عليه خيارين : الاول وصول جميع الاسلحة ومعها ضباط عراقيون لتدريب القوات الموريتانية على استعمالها عبر الميناء البحري والثاني : في حالة الاستعجال اقامة جسر جوي من مطار بغداد الى نواكشوط لارسال ما يمكن من القوات والاسلحة وقد اختار ولد الطايع الاختيار الاول وفعلا تسلم الجيش الموريتاني الاسلحة العراقية التي تمثلت دبابات روسية متطورة وصواريخ يتحاوز مداها العاصمة السنغال (دكارا) واحدث المدافع الموجهة للقتال الليلي واجهزة للرؤية المتطورة مصحوبة باكثر من عشرين عسكريا فنيا، حيث قامت القوات الموريتانية باطلاق قذيفة وصاروخ في اراضي السنغال غير مؤهلة من اجل توصيل رسالة للجيش السنغالي فتدخلت المستعمر السابق فرنسا من اجل تهدئة الامور حيث انسحب الطرفان بمبادرة فرنسية لذلك قال ولد الطايع عندما لامه بعض المقربين على عدم الوقوف مع دول الخليج العربي والاستفاده من اموالها الضخمة خلال احداث الكويت 1990 " هل وجدناها حين اصبحت السنغال على مشارف حدودنا؟ لولا صدام لكنا اسرى او قتلى في السنغال.  

 

والمثال الخامس: قمة بغداد الطارئة للفترة 28 -31ايار1990 بعد الانتصار العراقي في 8/8/1988على ايران انعقدت القمة العربية الاستثنائية في بغداد فكانت الغاية من عقد القمة الطارئة هو مواجهة التهديدات التي تحاصر الأمن القومي العربي، وانعقدت القمة وسط مجموعة من الملابسات منها الحملة الصهيونية الغربية الأمريكية - التركية على العراق بحجة العراق امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، واستغلال فرصة عقد المؤتمر في دفع جهود المصالحة بين العراق وسوريا وليبيا إلا إن النظام السوري غاب عن الحضور، حيث استقبل الشهيد صدام حسين رحمه الله أخيه المرحوم ألقذافي وكأنه شي لم يحدث بموقف ألقذافي بتزويد نظام الملا لي في إيران بصواريخ ارض - ارض بالتنسيق مع النظام السوري التي دكت بغداد، وكان من المؤمل لذلك المصالحة بين سوريا والعراق أو على الأقل تجميد الخلافات القائمة بينهما، ومن هناك كانت محاولات إقناع بالمشاركة في القمة الطارئة لأعطت نتائج القمة اكبر، حيث تدخلت في محاولات إقناع النظام السوري كل من مصر والجزائر وليبيا إلى آخر لحظة إلا إن القيادة السورية أصرت عدم المشاركة.

المهم هو حسن النية ووضع قضايا الأمة فوق المصالح القطرية والأنانية والثار والانتقام.

 

المثال السادس: مواجهة التهديدات التركية للجمهورية العربية السورية عام 1998

في خريف عام 1998 تمركزت القطعات العسكرية التركية على الحدود السورية في رسالة تهديد واضحة بالقيام بتدخل عسكري، في حينها أمر الشهيد صدام حسين بتحرك فيلقيين عسكريين عراقيين باتجاه الحدود السورية التركية لمواجهة إي تهديد تركي لسوريا، انطلاقا للدفاع عن الأرض العربية والشعب العربي في سوريا بغض النظر عن الخلافات بين النظامين، لان تركيا العثمانية لحد اليوم ساهمت في تدهور الأمة العربية ولا زالت، ولا يخفي على الشعب العربي بان تركيا جزء من الحلف الأطلسي ولديها علاقة مع الكيان الصهيوني، كما أنها لن تغفر للعرب عندما واجهوا التتريك العثماني.

 

المثال السابع: موقف البعث والمقاومة الوطنية العراقية جبهة الجهاد والتحرير من التدخل الحلف الأطلسي في ليبيا

وجهه الرفيق المجاهد خادم الجهاد والمجاهدين عزة إبراهيم الأمين العام للحزب رسالة للشعب العربي الليبي وقيادته الوطنية أدان فيها التدخل الحلف الأطلسي في ليبيا حيث اصطف مع الشعب العربي الليبي وطلب تلبية مطالبيه المشروعة ولم يصطف مع الفضائية العبرية كما يصفها العراقيون ولا الفضائية الحقيرة" وللمزيد الاطلاع على رسالة الرفيق عزة ابراهيم خادم الجهاد والمجاهدين للشعب العربي الليبي وقيادته الوطنية

 

المثال الثامن: إشادة الرفيق عزة إبراهيم قائد الجبهة العليا للجهاد والتحرير بمبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز من اليمن الذي حياه "وحي كل الإطراف المؤتلفة وكل من ساهم في هذا الاتجاه الكبير الذي أنقذ به اليمن من دمار وتفتيت كان محتملا فجعلها الله في ميزان حسناته". وما جاء في خطاب خادم الجهاد والمجاهدين الرفيق عزة ابراهيم عن عاصفة الحزم ان الذي يجري اليوم في اليمن والعراق وسوريا وليبيا يفشل عار في جبين الانظمة العربية التي تنصلت عن مسؤولياتها القومية وانكفت على قطريتها وتركت نار الفرس تشتعل وتزحف على ارض العرب تحرق الاخضر واليابس، وان لم يصطفوا مع جبهة العرب القتالية تحت راية التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ستحرقهم نار الفرس عاجلا ام اجلا وسيلعنهم الله والتاريخ ويلعنهم اللاعنون.

ولا مكان لايران على شبر واحد من ارض العرب، ونذكر بل و ندعوا في هذه المناسبة التاريخية الكبيرة جميع اقطار الامة ودولها الى مساندة عاصفة الحزم والتفاف حولها رسميا وشعبيا حتى يتحرر اليمن وتعود الشرعية الوطنية على كل ارضه ومدنه وقراها ثم يتحول ثقل الجهاد القومي الرسمي والشعبي لتحرير العراق وسوريا ولبنان وليبيا والاحواز والجزر العربية الثلاث وتعود ايران الى حجمها خاسئة قبل ان تدور عليها الدوائر فتذوقوا وبال امرها فتذوقوا السوء والخذلان والهوان بما اجرمت وعبثت وافسدت وقتلت وشردت ودمرت واحرقت في العراق وسوريا واليمن".

وعلى ضوء ما تقدم: إن المواقف المبدئية الثابتة للبعث ومقاومته الوطنية جبهة الجهاد والتحرير ومن خلال بياناته وتصريحات الرفيق الدكتور احمد الشوتري الناطق باسم القيادة القومية للحزب والرفيق ابو علي الناطق باسم المكتب الثقافي لقطر العراق على

- لا للاستعانة بالأجنبي بحجة إزالة حاكم عربي مستبد أو دكتاتوري أو طائفي.

لا للتقسيم وتجزئة الأقطار العربية على أسس طائفية وعرقية ودينية ومناطقية، نعم للوحدة والتنوع.

يؤكد البعث على الديمقراطية والتعددية، وتداول السلطة سلميا من خلال صناديق الانتخابات، ويرفض الحكم الشمولي والتوريث والتأبيد والاستئثار بالسلطة والإقصاء، وتحقيق مطاليب الشعب المشروعة في العيش الكريم وحرية الرأي والمعتقد.

يدين ويستنكر أي اعتداء أجنبي على إي ارض عربية سواء كان صهيونيا - أمريكيا - غربيا - فارسيا - تركيا.

خلاصة ما تقدم: قد جسده الشاعر العربي الكبير أديب ناصر بقصيدته الشعرية عنوانها "هدية كنت من نيسان" قائلا:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم

في النائباتِ، على ما قال برهانا

 

وكيف غطّى حديدُ الزحفِ كُثبانا

سلوا دمشقَ بِمنْ في خَطبها سَلِمَتْ

تمُدُّ شريانَها للشام شريانا

وكيف بغداد قد طارَتْ هلاهُلها

صقراً يحلَقُ أوْ ينقضّ غضبانا؟

سلوا الكِنانَةَ..هل سيناء تنكره

ودقَّ صَدرَ الأسى، كم كان لبنانا

سَلوا الفجيعةَ في لبنان حين رَنَتْ

وكان في حَدّه السودانُ سودانا

سَلوا النداءاتِ.. كان السيفُ يسبقها

وفي الشموسِ مِن الأشواق تطوانا

وكان في يَمَنٍ، من غيرةٍ، يمناً

تُخَندِقُ الفاو أسيافاً وشُّبانا

وفي الخليجِ.. بالآفٍ مؤلّفةٍ

وكُنَّ للوطنِ القربان قُربانا

سلوا العراقَ.. ثمانٍ كُنَّ مِنْ لَهَبٍ

بأيِّ شوقٍ غدا الاحواز ميْدانا؟

سلوا المُحمرّةَ الكعبيَّ.. خَزْعَلها

يجول في حُزنِه سِراً وكتمانا

ياهيْعهةً.. يا هبوبَ الريح.. ياوَجَعاً

يقدّ من كَتف الصّوان صّوانا

من ذا يطير اليك غيرُ ذي وَجَعٍ

طوْعاً يجودون لا كُرْهاً وإذعانا

هو العراق.. العراقيون نعرفهم

***

وهو المُجرَّبُ تاريخاً وعنوانا؟

نيسان.. نيسان.. هل صَعبٌ يُجرّبه

بكلِ حيٍّ.. ببلوانا.. بقتلانا

أُنظر مقاومةَ الاحرار قد عَبرتْ

وَشيمتناَ بما فينا شظايانا

تقدّمَتناَ دمانا وهي نازفةٌ

أبٌ يُجندلُ بالشبلين خُذلانا

وكان أولَّنا في كلِ موقعةٍ

ال ما كان قطُّ فتىً.. بل كان فتيانا

وبالحفيدِ الذي كالألفِ واحدُه

في شاهقِ البرقِ، من جُرحيْه إعلانا

وبالملايين.. ما زالت إشارتُه

وكان فجركَ قبل الآن إيذانا

فيضرب الفجرُ بالقسّام ضَربَتَه

يا (للحُسيْن) وما قد كُنتَ أو كانا

فتحاً سيربض في فتحٍ.. وصيحتُه

وفَزَّ من عتمات الموت موتانا

هَدَّ (الحسينُ) سكوناً كاد يقتلنا

أخاً يحُشّد للايام إخوانا

وَمَدَّ غاضبكَ (العباس) غضبته

القدسُ نادتْ وجرحُ القدسِ نادانا

وقُلْتَ: لَيسْتْ (حَلا) بغداد منْ أَمَرتْ

يَسْتّلَكَ اليوم مثل الشمس برهانا

وها فتاها الذي السِجّيل رَميتُهُ

للآن نُضرمُ في النيران نيرانا

للآن تَقْدَحُ في كفٍ رصاصَتنا

للآن تحضن عند الله قُرآنا

للآن تسكب في النهرينِ مِن عُنُقٍ

يزيدنا الجرحُ إيلاماً وإيمانا

والآن فينا بحجم الكون هِمتُّنا

 

لا للشعوبية المتحالفة مع الخونة والمرتزقة

لا للطائفية المقيتة والرجعية المتهالكة

لا للاسلمة والتدين المنحاز للمشروع الأمريكي الصهيوني

لا للتدخل ألصفوي الفارسي الحاقد على العروبة والإسلام

الموت والخزي والعار لا عداء الأمة العربية المجيدة والإنسانية

* كاتب وباحث سياسي

شبكة البصرة

الاثنين 29 شعبان 1439 / 14 آيار 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط