بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

انتصار الطائفية وهزيمة الوطن

شبكة البصرة

السيد زهره

كما هو معروف، كان حزب الله والقوى الحليفة معه، الفائز الأكبر في الانتخابات اللبنانية الأخيرة.

لم يكن هذا انتصارا للديمقراطية، ولا انتصارا للبنان. كان انتصارا للطائفية.

مشهد واحد لخص القضية برمتها بشكل بليغ. حين خرج انصار حزب الله الى الشوارع للاحتفال بنتيجة الانتخابات، كان هتافم وشعارهم الوحيد هو "بيروت شيعية".

لم يتحدثوا عن الديمقراطية، ولم يتحدثوا عن لبنان ولا عن المصلحة الوطنية. تحدثوا فقط عن الشيعة. هذا أمر طبيعي تماما. لا الديمقراطية تعنيهم في شيء، ولا الوطن لبنان يعنيهم في شيء. تعنيهم الطائفية فقط ولا شيء غيرها على الاطلاق.

لم تكن الانتخابات بالنسبة لهم أداة او مناسبة لخدمة الوطن او لتوحيد صفوف أبناء الوطن او لاعلاء المصلحة الوطنية، وانما فقط خدمة الطائفية واعلاء شانها.

لأول وهلة، قد يبدو غريبا جدا ان يخرج حزب الله فائزا أكبر في الانتخابات اللبنانية على هذا النحو، وذلك لأسباب كثيرة.

حزب الله هو أولا حزب طائفي يمارس الإرهاب وموضوع على لائحة الإرهاب في عديد من دول العالم. وهو لهذا وبسبب ممارساته هذه اساءالى لبنان ومصالحه كثيرا، وخصوصا مع الدول العربية التي دأب على التدخل في شئونها بشكل إرهابي سافر.

والحزب ثانيا ليس حزبا لبنانيا بالمعنى الوطني المفهوم. هو حزب تابع قلبا وقالبا للنظام الإيراني، وهو لا يخفي هذا بل يتفاخر به باستمرار، وهو في نهاية المطاف مجرد أداة إيرانية لتنفيذ المشروع الطائفي التوسعي الإيراني في لبنان والمنطقة كلها.

ويعني هذا بداهة انه بالنسبة للحزب، فان مصلحة ايران، الدولة الأجنبية، تأتي أولا قبل أي مصلحة لبنانية أو عربية من أي نوع.

والحزب ثالثا، وبسبب طبيعته هذه بالذات، اغرق لبنان في الطائفية، وله دور أساسي في احتجاز مؤسسات الدولة اللبنانية رهينة بقوة وبإرهاب السلاح الذي يمتلكه.

على ضوء كل هذا، قد يبدو غريبا لأول وهلة ان يحقق الحزب هذا الفوز في انتخابات لبنانية.

قد يبدو غريبا لأول وهلة فهم كيف ولماذا يمنح اللبنانيون بالذات هذا الفوز للحزب.

الحقيقة أنه ليس في الأمر أي غرابة.

هذه هي النتيجة الطبيعية تماما لنظام سياسي يقوم رسميا على المحاصصة الطائفية، لا على الوطنية الجامعة.. نظام المحاصصة الطائفية لا يعترف في جوهره بالوطن.. تخلى عن الوطن لحساب الطوائف، وعن المصلحة الوطنية لحساب المصالح الطائفية.

في ظل نظام كهذا، من الطبيعي ان تكون الكلمة العليا للطائفة الأكثر تطرفا في طائفيتها، والأكثر حرصا على نصرة مرشحيها.

هذه هي النتيجة الطبيعية لغياب ثقافة التوحيد الوطني وإرادة التوحيد الوطني ومقاومة الطائفية لدى اغلب الشعب والقوى السياسية والمجتمعية.

هذه هي النتيجة الطبيعية لضعف وتخاذل وخيبة القوى التي تقول انها وطنية حقا وانها ليست طائفية.

وهذه هي النتيجة الطبيعية لعجز الدول العربية، فرادى ومجتمعة، عن بناء الدولة المدنية الحديثة، وعجزها عن التصدي للإختراق الأجنبي لدولنا ومجتمعاتنا من دول مثل ايران، الهادف الى تكريس الطائفية والتبعية وخيانة الأوطان.

النتيجة الطبيعية لكل هذا انه في لبنان، اسفرت الانتخابات الحرة عن انتصار الطائفية وهزيمة الوطن.

وكما نعلم، المأساة ليست قصرا على لبنان، وانما تمتد الى دول عربية أخرى كثيرة.

المرء حين يتأمل كل هذا لا يملك الا ان يفكر بحسرة وألم: يا الهي.. ما أبعد المسافة بينننا وبين بناء الدولة المدنية الوطنية الحديثة.. ما أبعد المسافة بيننا وبين الحاق الهزيمة بالطائفية المدمرة للأوطان.. ما ابعد المسافة بيننا وبين وضع حد لتدخلات الدول الأجنبية وتلاعبها بمقدرات دولنا.

شبكة البصرة

الاحد 28 شعبان 1439 / 13 آيار 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط