بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

النكبة.. يوم عار البشرية

شبكة البصرة

السيد زهره

في التاريخ الحديث والمعاصر، ان كان هناك يوم يعتبر يوم عار للبشرية كلها، فهو هذا اليوم بالذات.. يوم النكبة.. يوم قيام الكيان الإسرائيلي.

في ذلك اليوم قبل سبعين عاما، اجتمعت كلمة القوى الاستعمارية الكبرى، ورضخ لها ما يسمى المجتمع الدولي، على تمكين عصابات إرهابية صهيونية من اغتصاب وطن عربي هو فلسطين، وإقامة دولة لهم على أرضه، من دون أي سند من تاريخ او حق.. كان السند الوحيد هو الإرهاب الذي مارسوه على ارض فلسطين وتآمر القوى الاستعمارية معهم.

دعك من وقائع التاريخ هنا والتطورات التي قادت الى يوم النكبة. دعك من الجدل حول من الذي يتحمل المسئولية، وماذا كانت مسئولية العرب في ذلك الوقت.. دعك من الأسباب والعوامل التاريخية التي استغلها الصهاينة وقادت الى النكبة.

دعك من كل هذا. من منظور التاريخ والحضارة في العالم كله، ومن منظور كل قيم الحق والعدل والانصاف التي كافحت من أجلها الشعوب عبر التاريخ كله، كان هذا يوما للعار للبشرية كلها.

وأي عار اكبر من ان يتواطأ العالم مع عصابات صهيونية أتت من شتى دول العالم ومارست ارهابها على ارض فلسطين، ويقبل بقيام دولة لها؟.. أي عار أكبر من أن يضفي العالم " شرعية" دولية على اغتصاب وطن وتشريد شعبه لحساب من ليس لهم أي حق لا في ارض ولا في تاريخ؟

والنكبة ليست فقط ما جرى قبل سبعين عاما. النكبة مستمرة حتى يومنا هذا.

على امتداد سبعين عاما كاملة، عجز العالم بكل دوله، وبكل قوانينه ومواثيقه الدوليه، وبأممه المتحدة، عن أن ينصف الشعب الفلسطيني الذي اغتصبت ارضه. العالم عجز عن تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولة مستقلة له. هذا على الرغم من ان الدولة التي يراد اقامتها هي فقط على جزء صغير من ارض فلسطين السليبة.

ليس هذا فحسب، بل عجز العالم كله على توفير أي قدر من الحماية لهذا الشعب الفسطيني العربي الجريح في مواجهة موجات الإرهاب والمذابح التي لا تتوقف التي يمارسها ويرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

العالم كله يقف عاجزا امام آلة القتل والإرهاب الإسرائيلية التي تحصد أرواح الفلسطينيين منذ سبعين عاما وحتى يومنا هذا.

اليوم، وبعد سبعين عاما من عار البشرية هذا، جاءت الإدارة الأمريكية لتضيف عارا جديدا يجللها ويجلل العالم، بقرارها نقل السفارة الأمريكية الى القدس العربية. ولم تكتف بهذا، بل اختارت يوم العار هذا بالذات لتنقل فيه السفارة فعلا في استهانة لمشاعر كل العرب والمسلمين، ولكل القيم والقوانين والمواثيق الدولية.

أمريكا اقامت سفارتها وسط بحر من دماء الشهداء الفلسطينيين سقطوا برصاص الإرهاب الإسرائيلي. أمريكا اهانت دماء اكثر من ستين شهيدا وآلاف الجرحي سقطو خلال ساعات في يوم العودة. ووصل بها الأمر الى حد اعتبار ان الفلسطينيين هم المسئولون عن المذبحة، والى حد رفض حتى مطالبة الكيان الإسرائيلي بضبط النفس.

الذي فعلته أمريكا يجسد الى أي حد وصل عار العالم بعجزه عن ولو مجرد حماية هذا الشعب الجريح من آلة الإرهاب والقتل الإسرائيلية، والى أي حد ما زالت النكبة مستمرة، ولا يبدو في الأفق اي بادرة تشير الى أي احتمال لانصاف شعب فلسطين.

ومع كل ما جرى ويجري، هذا العار سيتم محوه يوما. ليس هناك ادنى شك في هذا.

هذا العار سيمحوه شعب فلسطين، وسيستعيد ارضه السليبة. وهذا الكيان الاسرائيلي في حكم التاريخ البشري الممتد ليس له مستقبل. ان عاجلا او آجلا سوف يزول.

تاريخ البشرية يقول انه ليست هناك قوة في العالم مهما بلغ ارهابها وبطشها يمكن ان تنتصر الى ما لانهاية على إرادة شعب ان هو قرر الدفاع عن حقه وارضه ووطنه، وقدم في سبيل ذلك التضحيات، واغلاها دم أبنائه.

هذ هي كلمة التاريخ الأخيرة التي سيقولها يوما.

شبكة البصرة

الثلاثاء 30 شعبان 1439 / 15 آيار 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط