بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

العالم على أبواب حرب تجارية ومدخل لتبديل التحالفات

هل يتمكن الاتحاد الأوروبي من التخلص من تبعيته لواشنطن؟

شبكة البصرة

عمر نجيب

هل تنشب حرب تجارية دولية؟ سؤال ملح يتردد عبر العالم خاصة منذ تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في 20 يناير 2017 وإصراره على تبديل الكثير من قواعد العلاقات الاقتصادية سواء مع حلفاء واشنطن أو غيرهم من أجل أن يحقق وعوده التي طرحها خلال الحملة الانتخابية الرئاسية والتي تراوحت بين "أمريكا أولا" "إجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" أو "لنحافظ على عظمة أمريكا".

نشوب حرب تجارية كبيرة من شأنه أن ينعكس ليس فقط على الاوضاع الاقتصادية الدولية بل كذلك على صراعات القوى الدائرة في العالم من أجل إقامة نظام عالمي جديد أكثر توازنا.

الحرب التجارية هو مصطلح يشير إلى قيام دولتين أو أكثر بفرض رسوم جمركية أو حواجز تجارية على بعضها البعض ردا على حواجز تجارية أخرى. تؤدي الحماية الاقتصادية إلى اتجاه المخرجات الاقتصادية لكلتا الدولتين إلى وضع الاكتفاء الذاتي وفي نفس الوقت الحاق اضرار متفاوتة الحجم على الأطراف المتصارعة وكذلك على آخرين غير مشاركين في الصراع.

مجموعة السبع هي الدول الصناعية الغربية الكبرى، وقد تشكلت في عام 1976، عندما انضمت كندا إلى مجموعة من ستة دول هي فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وهدفها أساسا مناقشة وتنسيق السياسات الاقتصادية فيما بينها ومواجهة التحديات على الساحة الدولية ومنها منافسات دول كالصين والاتحاد السوفيتي والقوى الاقتصادية النامية في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

 

نهاية صادمة للقمة

يوم السبت 9 يونيو 2018 في لا مالبي بمقاطعة كيبيك الكندية اتفق زعماء مجموعة الدول السبع في ختام قمتهم على الحاجة إلى تجارة حرة وعادلة ومفيدة لطرفيها وعلى أهمية محاربة الحماية التجارية.

وقال الزعماء في البيان الختامي بعد الاجتماع الذي ركز بشدة على الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها نسعى جاهدين لتقليل المعوقات الجمركية وغير الجمركية والدعم.

قبيل مغادرته القمة، تباهى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بأنه كان اجتماعا "ناجحا جدا"، وأنه عشرة على مقياس من 0 إلى 10، وإن العلاقة مع قادة المجموعة "تبلغ مستوى 10. لكن بعد أقل من 9 ساعات، كانت العلاقة تنهار باتجاه الصفر، بحسب تقرير لصحيفة "ذي نيويورك تايمز"، نشر الأحد 10 يونيو. فعبر عاصفة من التغريدات الحادة من على متن طائرة الرئاسة، نسف ترامب تقريبا مجموعة السبع التي قادتها بلاده لأكثر من أربعة عقود، وأعلن تقريبا حربا اقتصادية سياسية مفتوحة على أقرب حلفاء أمريكا.

وأياً كانت الآمال التي كانت تحدو القادة الآخرين بمسايرة ترامب، ورأب الخلافات المتسعة بخصوص التجارة والأمن والنظام العالمي، فإنها تلاشت في خضم موجة من الاتهامات والاتهامات المضادة القاسية، حسب تقدير الصحيفة. ويشير التقرير إلى انهيار التوافق على البيان الختامي حيث أن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، رفض في تصريحات علنية، وبجفاء، مواقف ترمب، ما دفع الأخير إلى رفض التوقيع على البيان الختامي للقمة الذي صيغ بعناية. هذا الغضب والحدة ترك الولايات المتحدة أبعد عن حلفائها مما كانت عند دخولها اجتماع القمة، وجاء فيما كان ترامب متجها إلى سنغافورة، في وقت أسبق مما كان مقررا في الأصل، من أجل لقاءٍ محفوف بالمخاطر مع عدو لأمريكا مسلح نوويا، كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية.

وتنقل الصحيفة عن بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى واشنطن، قوله: "ترامب مستعد للتغاضي عن البلدان التي تشكل تهديدا حقيقيا للقيم والأمن الغربيين أكثر من استعداده للأمر نفسه مع حلفاء أمريكا التقليديين. إن كان هناك "غرض عقلاني لما يقوم به"، وهنا نستعير التعبير الشهير لوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، فإنه حاليا ليس ظاهرا البتة". وفي اليومين اللذين قضاهما في كندا، تبادل ترامب ونظراؤه من مجموعة السبع المصافحات، وابتسموا أمام الكاميرات وتظاهروا كما لو كانوا أصدقاء. وأصر مسؤولو البيت الأبيض على أن اللقاءات كانت متآلفة. وعانى المفاوضون للتوصل إلى بيان توافقي يمكن أن توافق عليه الدول السبع، وتم اصداره مساء السبت 9 يونيو في تعبير عن التهدئة. لكن كما أوضحت الأحداث بعد ذلك، لا يمكن جسر الهوة بالدبلوماسية الماهرة ونقاط الحوار الودية، في الوقت الراهن على الأقل. إن نظرة ترمب إلى العالم، ولأقدم وأهم شركاء بلاده، غارقة في الشكوك والمظالم لدرجة أنه لم يستطع مقاومة رغباته الصدامية حتى ليوم واحد.

والمفارقة أن الوفد الأمريكي والرئيس نفسه كانوا قد وافقوا على بيان القمة، الذي تضمن 28 نقطة.

 

حالة عدائية

تركت إهانات ترامب الصريحة التي وجهها لترودو بعد القمة على تويتر - بأنَّه "ضعيف ومخادع" و"تصريحاته مغلوطة" و"خنوع وغير قوي"- العلاقات الكندية الأمريكية في أكثر حالاتها العدائية وضوحا منذ حرب عام 1812 ربما. وبالفعل، كان ترامب قد تصادم بالفعل مع كندا قبل لقاء القمة عبر ما أفادت تقارير بأنه اتهمها بحرق البيت الأبيض أثناء تلك الحرب، في الحقيقة كانت بريطانيا هي من أحرقه. ويبدو أن ترامب غير منزعج من حالة النبذ تلك، جاعلا حجته أن الولايات المتحدة سمحت لسنواتٍ طويلة بأن تحركها القوى الأجنبية التي استغلتها. وبطريقة ما، يعتبر الانتقادات الواردة من الخارج كوسام شرف ودليل على أنه يمثل أفضل مصالح الولايات المتحدة. ويهلل مناصروه لموقفه العدواني على الساحة الدولية. وكان ترامب قد أوضح بالفعل قبل قمة مجموعة السبع أنه لا نية لديه لإعادة النظر في موقفه بشأن لتعديل موقفه من اتفاقيتي التغير المناخي أو النووي مع إيران. ورفض تخفيف التعريفة الجمركية على الحديد والألومونيوم التي فرضها للتو على أوروبا وكندا، مجادلا بأن الحلفاء تعاملوا مع الولايات بصورة جائرة، وأشار إلى أن التعريفات التي فرضناها على كندا جاءت ردا على فرضها 270 في المئة على الألبان.

وزيادة على ذلك جدد ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية والأجنبية المستوردة إلى الولايات المتحدة، وهو قطاع أهم من الصلب والألومنيوم الذي طالته الإجراءات الأمريكية المعلنة.

في السياق نفسه، قال المستشار التجاري الأمريكي بيتر نافارو، عبر شبكة "فوكس نيوز"، "هناك مكان في الجحيم مخصص لأي زعيم أجنبي ينخرط في دبلوماسية بنيات سيئة مع الرئيس دونالد ترامب ومن ثم يحاول طعنه في الظهر وهو في طريقه إلى الخارج"، مضيفا أن "هذا ما قام به جاستن ترودو السيّئ النية عبر مؤتمره الصحافي، هذا ما فعله جاستن ترودو الضعيف وغير النزيه".

واعترف لاري كودلو، مدير المجلس الاقتصادي الوطني لترامب، في مرحلة ما في لقاء القمة بأن "هناك اختلافات. وبسؤاله عن وجهة نظره قال، بإمكاننا تجاوزها"، بحسب "صحيفة نيويورك تايمز". لكن لم يتجاوزها أحد في عطلة نهاية هذا الأسبوع. إذ أشار ترامب إلى تأنفه من لقاء مجموعة السبع بوصوله متأخرا ومغادرته باكرا. ووفقا لمسؤولٍ أوروبي، جال ترامب في أثناء اللقاءات المغلقة التي جرت يوم الجمعة 8 يونيو في أنحاء القاعة، وسرد الطرق التي أساءت كل دولة من الدول الحاضرة معاملة الولايات المتحدة بطريقة أو بأخرى. قبل ساعات فقط من ثوران ترامب، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن اللقاءات كانت خلافية بدرجة أقل مما صور، وإن الجلسة مع ترودو على وجه التحديد كانت أفضل كثيرا مما كان متوقعا. وتكهن المسؤول، الذي أصر على عدم الكشف عن هويته من أجل الحديث عن النقاشات المغلقة، بأن توقع الولايات المتحدة على البيان الختامي للقمة. لكن من الواضح أن ترامب، في طريقه إلى سنغافورة، شاهد أو أُطلع على مؤتمر صحفي عقده ترودو بعد ذلك وأثار استيائه الهجوم الكندي على سياسات بلاده التجارية. وحتى قبل ذلك، كان ترامب قد ترك نفسه منعزلا في الدورة السنوية. وبمغادرته قبل النهاية، تجاهل الجلسات المتعلقة بالتغير المناخي، والمحيطات، والطاقة النظيفة، متنازلا بذلك ليس فقط عن قيادة أمريكا في تلك الموضوعات، بل تنازل أيضا عن مقعدها ذاته على الطاولة.

 

ملف "إعادة روسيا"

ودعا ترامب الجمعة، دون سابق إنذار، إلى إعادة روسيا كعضو في المجموعة دون الإصرار على أيٍ من الشروط التي يطالب بها الغرب من حيث إنهاء التدخل في أوكرانيا. وكرر ترامب النقطة مرة أخرى السبت، موضحا أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم لا يجب أن يحول دون ذلك. وقال: "تم ذلك منذ فترة طويلة. وأُفضل أن أرى روسيا في مجموعة الثماني، بدلا من مجموعة السبع. وأقول إن مجموعة الثماني هي مجموعة مفيدة أكثر من مجموعة السبع بكل تأكيد". ولم يختلف ترامب مع حلفاء أمريكا فقط، ترى الصحيفة، بل ومع الكثيرين في داخل إدارته أيضا. فحتى في الوقت الذي كان يصطدم فيه مع القادة الأوروبيين يوم الجمعة حول عودة روسيا إلى مجموعة السبع، كان مديره للاستخبارات الوطنية يلقي خطابا في فرنسا يدين فيه سلوك موسكو الذي وصفه بـــ "الخبيث"، وحذر من السماح لها بالتفريق بين الحلفاء. ولخص دان كوتس، متحدثا في مؤتمر بمنطقة نورماندي، سلسلة من الأفعال "المضرة" التي قامت بها روسيا إلى جانب ضمها للقرم، بما في ذلك مساعيها للتدخل في الانتخابات الأمريكية والأوروبية، وتسميم جاسوس روسي سابق وابنته يعيشان في بريطانيا. وقال كوتس، وفقا لتصريحات معدة سلفا: "تلك الأفعال الروسية لها أهداف ومتعمدة وتمثل هجوما شاملا من جانب فلاديمير بوتين على سيادة القانون، والمثل الغربية، والمعايير الديمقراطية. إن أفعاله تظهر أنه يسعى لزرع الانقسامات داخل وبين أولئك الملتزمين بالمعايير الديمقراطية في الغرب". وأضاف كوتس أن "الروس يسعون بفاعلية لتقسيم تحالفنا، وعلينا ألا ندع ذلك يحدث". وذكر بعض خبراء السياسة الخارجية إن ترامب كان لديه هدف من إعادة روسيا إلى الطاولة مع مجموعة السبع. إذ قال جيريمي شابيرو، وهو مسؤول سابق بوزارة الخارجية الأمريكية وناقد للرئيس ترامب، إن الرئيس "يفعل شيئا صحيحا بين الفينة والأخرى". وأضاف إن انهيار علاقة الغرب مع روسيا ينبع من عدم الاعتراف بوضعية روسيا المشروعة في العالم. وذكر شابيرو، الذي يعمل الآن مديرا للأبحاث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ومقره لندن: "مجموعة السبع ومجموعة الثماني مثال كبير على ذلك. فالسماح بإدخال الروس ضمن المجموعة كان أمرا جللا، وطردهم منها كان أمرا جللا. علينا أن نتجاوز فكرة أن الذهاب إلى هذه الاجتماعات يمثل مكافأة من نوعٍ ما". لكن مولي مكيو، وهي خبيرة إستراتيجية في السياسة الخارجية عملت مستشارة للجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين جورجيا ومولدوفا أثناء صراعهما مع موسكو، قالت إن طرد روسيا من مجموعة الثمانية عكس "شعورا بالوحدة" في الغرب، وهو الشعور الذي تآكل منذ انتخاب ترامب، ما شجع بعض الدول الأوروبية على الرغبة في العودة لممارسة الأعمال مع روسيا. وقالت مولي: "فيما تصبح أمريكا ترامب معزولة على نحو متزايد وينظر إليها باعتبارها فاعلا مارقا، يستغل الكرملين مجددا "الانفتاح الاقتصادي" لشراء الصمت على "جرائمه" في أوكرانيا وسوريا وغيرهما، حتى وهو يهاجم مجتمعاتنا". قد يكون هذا صحيحا على المدى الطويل. لكن في الوقت الراهن، وحدت تصرفات ترامب الحلفاء ضد الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب السياسة، لكن أيضا بسبب الأسلوب الشخصي الذي حيير وأحيانا أثار حنق نظرائه، الذين لا يعرفون أبدا ماذا يتوقعون منه. قد تكون أعز أصدقائه اليوم وألد أعدائه غدا. تنقل الصحيفة الأمريكية عن مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قوله: "قد تكون أعز أصدقائه يوم الإثنين، وأسوأ أعدائه يوم الثلاثاء، وبحلول يوم الجمعة تكون مجددا رفيقه في لعب الغولف". وعانت مجموعة الدول السبع للتوصل إلى توافق من أجل بيان مشترك يمكن أن يوقعه ترامب. ورفض الوفد الأمريكي إدراج العبارة القياسية "النظام الدولي القائم على القواعد"، فقط ليتراجع عن ذلك في المباحثات الأخيرة. لكن المفاوضات ذهبت هباء بعدما رفض ترامب التوقيع. قال ديمون ويلسون، وهو مساعد سابق للأمن القومي للرئيس جورج بوش الأبن ويشغل الآن منصب نائب رئيس المجلس الأطلسي الذي يدعو إلى التعاون بين ضفتي المحيط الأطلسي: "مجموعة السبع يجب أن تكون المكان المفضل لدينا لتوحيد العالم الحر من أجل منافسة نظم حكم "اللصوص" "الكليبتوقراطية" الاستبدادية والتصدي لها. لكن بدلا من الاستعداد للمعركة الحقيقية، نتشتت في نزاع بيني".

يشار إلى إقتراح إعادة روسيا إلى التجمع قوبل بانتقادات من المشرعين في الداخل الأمريكي، بما في ذلك من زعيم الديمقراطيين المعارضين في مجلس الشيوخ، الذي قال إن ترامب يحول سياستنا الخارجية إلي نكتة دولية، ويلحق ضررا مستديما لبلدنا، دون أي سبب. وقال تشاك شومر: نحتاج أن يكون الرئيس قادرا علي التمييز بين حلفائنا وخصومنا، وأن يتعامل مع كل منهما علي هذا الأساس.

وعلق المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علي اقتراح ترامب قائلا إن مجموعة السبع لا تمثل اهتماما رئيسيا بالنسبة لروسيا وإن موسكو ستركز علي صيغ أخري.

الرئيس الروسي من جانبه وصف، انتقادات مجموعة السبع لسياسة موسكو بـــ"الثرثرة"، ودعاها إلى بدء "تعاون حقيقي". وخلال زيارته التي جرت يوم الجمعة إلى الصين، قال بوتين: "أعتقد أنه يجب وقف هذه الثرثرة الخلاقة والالتفات إلى المواضيع الملموسة النابعة من تعاون حقيقي". في المقابل، أكد استعداده للقاء نظيره الأمريكي "ما إن" تصبح واشنطن مستعدة لقمة من هذا النوع.

 

إجراءات أوروبية مضادة

بعد ما اعتبره البعض صدمة من ترامب مقدرين أنه إنعكاس لسلوك مضطرب، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الأحد 10 يونيو إن أوروبا ستتخذ إجراءات مضادة ردا على الرسوم الأمريكية على واردات الصلب والألومنيوم، معبرة عن أسفها لقرار الرئيس الأمريكي المفاجئ بسحب تأييده للبيان الختامي. وقالت ميركل في مقابلة مع تلفزيون "إيه.آر.دي" الانسحاب، إذا جاز التعبير، عبر تويتر هو بالطبع... أمر محزن ومحبط إلى حد ما.

وذكرت أن القمة لا تمثل نهاية للشراكة عبر الأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة. غير أنها أكدت مجددا أن أوروبا ربما لن تظل تعتمد على حليفتها وعليها أن تملك ناصية أمرها.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يستعد مثل كندا لاتخاذ إجراءات مضادة بما يتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية.

وردا على تغريدات ترامب قال مكتب رئيس الوزراء الكندي نركز على كل ما أنجزناه هنا خلال القمة. رئيس الوزراء لم يقل شيئا لم يكن قد قاله من قبل علنا وفي محادثات خاصة مع الرئيس.

وردت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند على هجوم البيت الأبيض بقولها، إن الهجوم الشخصي لن يفيد، وإن كندا سترد على الرسوم الجمركية الأمريكية بطريقة محسوبة جيدا، وعلى أساس المعاملة بالمثل، مضيفة أن بلادها ستكون دوما مستعدة للحوار.

وقالت فريلاند للصحفيين في مدينة كيبيك، الأحد "لا تمارس كندا دبلوماسيتها من خلال تبادل الانتقادات الشخصية وحين يأتي الهجوم من حليف مقرب نترفع بصفة خاصة عن مثل هذه الإهانات الشخصية".

من جانبه صرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت في بيان يوم الأحد إن ألمانيا تواصل دعم البيان المشترك المتفق عليه على الرغم من قرار ترامب بالتراجع.

وفي باريس، صرح مسؤول بالرئاسة الفرنسية إن فرنسا وأوروبا تدعمان بيان مجموعة السبع، وإن انسحاب أي طرف من التعهدات التي جرى التوصل إليها في القمة يظهر تفككا وتناقضا.

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، لرويترز لا يمكن أن يعتمد التعاون الدولي على شعور بالغضب وعلى مقتطفات صوتية. لنكن جادين.

وافاد مصدر كبير بالحكومة البريطانية إن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تدعم ترودو وقيادته دعما كاملا، بينما قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على تويتر هناك مكان خاص في الجنة لجاستن ترودو.

وذكرت فريلاند حين سئلت عن دعم الحلفاء موقف حلفائنا الأوروبيين، بمن فيهم اليابان، هو نفس موقفنا. نسقنا بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي ومع المكسيك بشأن قائمتنا للإجراءات الانتقامية.

وقال مسؤول كبير بمجموعة السبع تعليقا على نتيجة القمة هذا مثار قلق كبير لمجموعة السبع. لا أدري إلى أين سنذهب. من المستحيل التنبؤ بما سيفعله ترامب في الخطوة التالية.

وأعلن ترامب كذلك رسوما على سلع صينية تصل قيمتها إلى 150 مليار دولار بسبب شكاوى واشنطن من ممارسات بكين التجارية وسرقتها المزعومة للتكنولوجيا الأمريكية. وتعهدت الصين بالرد بإجراء مماثل.

ومن المرجح أن يصيب احتمال مضي ترامب قدما صوب المزيد من سياسات الحماية التجارية الأسواق المالية بالقلق بشأن تصعيد مماثل قد يقود إلى حرب تجارية عالمية شاملة.

 

أوروبا تهرب من مواجهة ترامب

إذا كان بعض المحللين قد رأوا أن تعثر قمة لا مالبي بمقاطعة كيبيك للدول السبع سيشكل بداية خلق علاقة توازن جديدة بين ضفتي المحيط الاطلسي، وفرصة لتحسين علاقة الاتحاد الاوروبي مع روسيا وهو سبيل سيقود لاحقا إلى عزلة الولايات المتحدة وتراجع مرتبتها الدولية ونهاية امبراطوريتها كما وقع لبريطانيا، فإن مجموعة أخرى من المحللين والسياسيين يرون غير ذلك ويقولون أن الاتحاد الاوروبي لا زال غير قادر أو منفتح فعليا على مشروع الاستقلال سياسيا وعسكريا وإقتصاديا عن واشنطن.

جاء في تقرير نشر في العاصمة اللبنانية بيروت يوم الاثنين 11 يونيو 2018:

النص الذي تراجع عنه ترامب كان يترك الباب مفتوحا أمام تفسيرات لا تغضب أحدا بين ما تبقى من "المكتب السياسي" للنظام الاقتصادي الليبرالي العالمي، والذي يستحوذ على نحو نصف إنتاج الأرض وحده، ويمسك بحوالي ستين في المئة من صافي التجارة العالمية. الرئيس الأمريكي لم يغضب لإجراء أي مؤامرة قد يكون حاكها من تأخروا في كندا من الستة ضده. التغريدة الترامبية لا تخرج عن سياق مزاج الرئيس الملتهب. كلمة "مهينة" التي وصف بها رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو، إجراءات ترامب التي فرضت 25 في المئة من الرسوم الجمركية على استيراد الصلب، و10 في المئة على الألمنيوم، هي التي أشعلت ترامب والذي رد بتعبئة درامية لأمريكا البيضاء والعميقة في حلف مقدس من أجل الدفاع عن نفسها: "الولايات المتحدة لن تترك البلدان الأخرى تفرض عليها رسوما كبيرة، وحواجز تجارية على عمالها ومزارعيها وشركاتها".

رئيس مجلس العلاقات الخارجية، ريتشارد هاس، قد يكون أتى بالقراءة هي الأقرب إلى فهم ما جرى في ذهن ترامب: "إن إضعاف النظام الليبرالي الدولي يعود إلى تغير موقف الولايات المتحدة. ففي عهد الرئيس ترامب، قررت ألا تنضم إلى الشراكة العابرة للأطلسي، وأن تنسحب من اتفاقية باريس حول المناخ، وهي تهدد بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك وكندا "نافتا"... أمريكا أولا، والنظام الدولي نفيان لا يلتقيان. من الجائز انتقاد القوى الكبرى الأخرى، بما فيها الاتحاد الأوروبي، الصين وروسيا، واليابان، لما تفعل أو لما لا تفعل، لكن الولايات المتحدة ليست مجرد دولة إضافية على الخريطة فهي مهندس النظام الليبرالي الدولي وكفيله والمستفيد الأول منه. لذلك يشكل قرارها بالتخلي عن دور لعبته منذ سبعين عاما منعطفا كبيرا".

"الترامبية" ترى أن العولمة في طورها الحالي سمحت ببروز أقطاب منافسة فالهيمنة الأمريكية، والتي تبدو صيحة "أمريكا أولا" للرئيس ترامب دعوة لكبح أفولها التدريجي، كانت قد استندت إلى 800 قاعدة عسكرية في أرجاء الأرض وعشرات الحروب والغزوات، ولكنها استندت للحفاظ على استمراريتها إلى منظومة من المؤسسات الدولية والمعاهدات، كالأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، واتفاقات التجارة الدولية الدورية التجديد.

لكن الولايات المتحدة التي قادت العولمة لم تعد في نسختها الترامبية نصيرا للعولمة، بل إنها تريد الخروج من دور الضامن لأسس ومرتكزات النظام الليبرالي العالمي نفسه. ذلك أن الترامبية ترى أن العولمة في طورها الحالي قد سمحت ببروز أقطاب منافسة للولايات المتحدة على المستوى الاقتصادي والتجاري، وخطفت جزءا كبيرا من أسواقها العالمية والداخلية لمصلحة الصين وأوروبا واليابان، وأدت إلى تفاقم كبير في ميزان المدفوعات. بلغة ترامب المباشرة، إن القشة التي قصمت ظهر الكاوبوي، هي تراكم العجز التجاري الخارجي الذي بلغ عام 2017 أكثر من 566 مليار دولار لمصلحة الاتحاد الأوروبي والصين، وهو رقم غير مسبوق منذ عام 2008. نظرة على ميزان المدفوعات الأمريكي تبين اتساع "الحرب التجارية" التي تشنها أوروبا تحديدا وكندا لدى الرئيس الأمريكي، ومشروعية الرد.

فقبل "حرب الصلب والألمنيوم" كانت الولايات المتحدة لا تفرض أكثر من 2.5 في المئة من الرسوم عليها، فيما كانت أوروبا تبادل البضائع الأمريكية برسوم تصل إلى 12.5 في المئة.

في مواجهة التغريدة الترامبية، لم يصدر أي جواب أوروبي يسمي الرئيس الأمريكي بالاسم باستثناء الدعوة إلى الالتزام بالتفاهمات. وقبل ذلك أصلا، لم تجد الهجمات الترامبية والسلسلة الطويلة من نقض الاتفاقات التجارية والاستراتيجية والمناخية، أي جواب أوروبي متناسب مع حجم التحديات، والتهديدات التي يطلقها ترامب للمصالح الأوروبية. مدير "مركز الأداء الاستراتيجي" في مدريد، براء مكاييل، يعزو ذلك إلى موقف انتظاري يرى أن الترامبية ظاهرة عابرة في العلاقات ما بين ضفتي الأطلسي: "من بين الأوروبيين من يراهن على أن المشكلات التي يثيرها ترامب مع الاتحاد الأوروبي والعالم، تحتاج فقط إلى انتظار ثلاث سنوات، وهي المدة المتبقية من ولاية الرئيس الحالي في البيت الأبيض، كي تحل نفسها بنفسها".

 

الضعف الأمني والاستراتيجي

إن ايمان الأوروبيين بأسس النظام الليبرالي الدولي، وبالقيم المشتركة التي جمعت أوروبا إلى الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، وبقدرة النظام الديموقراطي على تصحيح المسارات عندما تتناقض مع مصالح النظام، كما يرون الترامبية، يملي عليهم الانتظار. بالإضافة طبعا، وخصوصا، إلى ضعفهم أمنيا واستراتيجيا إزاء الولايات المتحدة وعجزهم عن تحويل العملاق الاقتصادي الأوروبي من مجرد سوق إلى عملاق سياسي ودفاعي قادر على الاستغناء عن المظلة الأمنية الأمريكية و حلف"الناتو"، الذي لا تزال الولايات المتحدة توفر 90 في المئة من موازنته العسكرية. وحتى في ذروة الهجوم الأمريكي، كان الرئيس إيمانويل ماكرون يقول إنه "لا يمكن تصور أمن الغرب من دون الولايات المتحدة"، وهو ما يجعل فكرة الاستغناء عن الشريك السابع في الدول الصناعية، والانفراد بالستة لتقرير مسار الاقتصاد العالمي، دونما أي أساس. ذلك أن العجز في تصور تغيير في المقاربة الأمنية، وفي وصاية الولايات المتحدة على الأمن الأوروبي تنبع من الاخفاقات المتصلة منذ السبعينات في كل المشاريع التي طرحت من أجل انشاء ذراع أمني ودفاعي أوروبي مستقل.

يرى مكاييل أن "الخلافات الأوروبية البينية حول القيادة السياسية لا تزال العائق الأكبر أمام تحول أوروبا من سوق إلى قطب دفاعي أمني. فالفكرة التي طرحها الرئيس ماكرون حول المحرك الفرنسي الألماني للاتحاد الأوروبي ليست متكاملة، كما أن رئيس المفوضية جان كلود يونكر عارض اقتراح انشاء قطب أوروبي، فضلا عن عدم وجود تكامل في هذا المحرك حتى الآن".

وإذا كانت الصين قد اختارت اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية للتحكيم، وعرض صفقات لشراء منتجات أمريكية تعوض على ترامب، موقتا، الخلل الكبير في الميزان التجاري، إلا أن الاتحاد الأوروبي المستهدف الأساسي مع كندا التي تمثل 17 في المئة من واردات الصلب إلى أمريكا لا يقدم حلا سوى انتظار نهاية ولاية ترامب. لكن سياسة ترامب ستطلق ديناميات من الصعب مواجهتها أو اصلاح الأضرار التي ستؤدي إليها. كما أن الرهان على خروجه من السلطة بعد ثلاثة أعوام، وتمرير الوقت ليس واقعيا، لأن المؤشرات كلها تدل حتى الآن أنه كلما أمعن ترامب في تفكيك النظام الليبرالي العالمي ارتفعت شعبيته، وزادت احتمالات إعادة انتخابة لولاية ثانية، لا تفعل سوى إطالة أمد الأوهام الأوروبية بالتوصل إلى حل من دون مواجهة.

 

اعادة تركيب امريكية

جاء في تقرير نشرته وكالة فرانس برس بعد قمة الدول الصناعية السبع في كندا: تمهد قطيعة الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين في مجموعة السبع لقيام نظام عالمي جديد، يتفاوض فيه دونالد ترامب مع اعداء واشنطن السابقين، وتفرض وتيرة العلاقة بين واشنطن والصين نفسها على العالم اجمع.

ويتساءل فريد كيمبي من مجلس الحلف الاطلسي الامريكي للأبحاث هل سنشهد اعادة تركيب امريكية للنظام العالمي والمؤسسات التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية؟، ذلك النظام القائم على التوازن بين الكتل وعلى تنسيق دولي وتحالفات لا تتغير.

عبر تحطيمه كل البنية المتعددة الطرف تحت شعار المصالح الامريكية، من انسحابه من اتفاق باريس للمناخ الى اعادة النظر في التبادل التجاري الحر الى تبني سياسة خارجية صادمة تجلت في الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني ونقل السفارة الامريكية الى القدس، وعبر توبيخ حلفائه ومثلهم خصومه التاريخيين، يبدو دونالد ترامب كمن يتعمد احداث هزة ليتفرغ لطرف وحيد يوليه اهمية: الرئيس الصيني شي جينبينغ.

يعلق الخبير الاقتصادي السويسري توماس ستروبهار من جامعة هامبورغ بالنسبة الى ترامب، ليس هناك سوى الولايات المتحدة والصين، وعلى اوروبا ان تدرك ان حقبة النظام الاقتصادي المتعدد الاطراف قد انتهت. فرغم الخصومة بين واشنطن وبكين، فانهما تتشاطران الحذر نفسه حيال التعددية.

ويقول المحلل الاقتصادي البريطاني اللورد ميغناد ديساي المحسوب على حزب العمال ان ترامب لاحظ ما تعرض له نظام العولمة الليبرالي القديم في 2008 مع الازمة المالية، ويعتبر ان الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ان تؤمن للعالم مصالح مشتركة على غرار بنية تجارية ليبرالية وأمن لحلفائها الغربيين. إنه يرى ان الولايات المتحدة تلتزم سلسلة من العلاقات الثنائية حيث القضية الأبرز هي العجز التجاري.

ويلاحظ جان فرنسوا دي ميغليو رئيس مركز اسيا الفرنسي ان الصين لا تريد التعددية التقليدية، مضيفا لفرانس برس انها تنشئ شبكة متنوعة من الهيئات مثل منظمة شنغهاي للتعاون او البنك الاسيوي للاستثمار في البنى التحتية، وكل ذلك سيؤدي الى ولادة شكل جديد من الحوكمة يمكنه التكيف مع قضايا مختلفة واطراف متباينين.

ويوضح براما شيلاني الاستاذ في مركز الابحاث السياسية في نيودلهي في مقال نشر نهاية ايار/مايو ان استراتيجية اميركا اولا التي يتبناها ترامب وشعار الحلم الصيني لشي يقومان على الفكرة نفسها: ان القوتين الكبيرتين مستعدتان تماما للتحرك بحسب مصالحهما.

وفي رأيه ان النظام العالمي القائم على قوتين والذي يسعى البلدان الى انشائه بالكاد يستحق ان يسمى نظاما. انه فخ ستجبر فيه الدول على الاختيار بين امريكا بزعامة ترامب لا تؤمن سوى بالتفاوض الثنائي، والصين الطموحة التي تقتنص الفرص.

في 27 يوليو 2009، توقع باراك اوباما ان تطبع العلاقة بين الولايات المتحدة والصين القرن الحادي والعشرين. ويبدو ان خلفه سيجعل من هذا الأمر حقيقة، ولكن في شكل يختلف تماما عما كان يتصوره اوباما يومها، حين كان الغرب الموحد يأمل بان يفرض قواعد لعبته على بكين.

لكن هذا لا يعني ان واشنطن وبكين ستتفاهمان لفرض قواعدهما على العالم على حساب الاوروبيين التائهين. فهؤلاء لم يقولوا كلمتهم الاخيرة بعد والقوتان الكبيرتان لا تزالان تتواجهان.

غير ان ترامب، رجل الاعمال السابق، يرى على ما يبدو انه سيكون الرابح الأكبر من كل ذلك متحررا من قيود التعددية. بدليل ان الطابع البناء يغلب على مفاوضاته مع بكين حول العجز التجاري بخلاف حربه الكلامية مع جاره الكندي مثلا.

وقال دي ميغليو ان ترامب لا يجد صعوبة كبيرة في التفاهم مع الصين وروسيا. صحيح ان ثمة تباينات بين الدول الثلاث لكنها تستطيع التوافق حول بعض النقاط. بدليل ما حصل مع شركة "زد تي أي". فواشنطن تخوض حربا تجارية مع الصين، وفي الوقت نفسه يولد اتفاق معلن مع العملاق الصيني للاتصالات الذي طرد من السوق الامريكية ثم اجيز له ان يعود اليها بعد مفاوضات شاقة.

اذا كان النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية قد هدف خصوصا الى تجنب اي حرب جديدة، فان واجب الحفاظ على السلام لا يبدو اولوية ملحة في ملامح النظام المقبل. حتى ان البعض يخشى تطبيق نظرية الامريكي غراهام اليسون الذي اعتبر ان لا مفر في لحظة ما من ان تخوض أي قوة ناشئة نزاعا مع القوة العظمى.

ورغم ان هذه النظرية يرفضها الصينيون، قال شي جينبينغ في سبتمبر 2015 اذا ارتكبت الدول الكبرى اخطاء استراتيجية في شكل متكرر، فإنها قد تنزلق سريعا الى فخ كهذا.

في رأي دي ميغليو ان الصينيين مهوسون بعدم تكرار اخطاء الماضي. انهم يرون الفخ وسيحاولون تجنبه، رغم انه في لحظة ما قد تنشأ اسباب موضوعية لاندلاع مواجهة دفاعا عن مصالحهم الاستراتيجية.

 

فترة انتظار وامتحان

بعد القمة التي انعقدت في كيبيك، من المقرر أن تعقد القمة المقبلة لـ"مجموعة السبع" في بياريتز، جنوب غرب فرنسا، "نهاية صيف عام 2019"، على ما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وستترأس فرنسا مجموعة السبع اعتبارا من الأول من يناير 2019، وسيكون عليها تنظيم اجتماعات شهرية لدبلوماسي الدول الأعضاء في المجموعة، ومن ثم تنظيم قمة رؤساء الدول والحكومات. وفي هذا الإطار، ألمح الرئيس الفرنسي إلى أنه يود دعوة نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، إلى قمة عام 2019، لا بل إعادة روسيا إلى مجموعة السبع أيضا، لكن "إذا، وفقط إذا" احترمت موسكو اتفاقات مينسك للسلام في أوكرانيا.

يسجل المراقبون أن صوت دول العالم غير الاعضاء في مجموعة السبع كان غائبا وخاصة دول ما يسمى بالعالم الثالث.

يوم السبت 9 يونيو دعا رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد إلى إجراء مراجعة لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي قائلا إن البنود الحالية لهذه الاتفاقية تلحق ضررا بالاقتصادات الأصغر مثل ماليزيا. وفي مقابلة مع صحيفة نيكي المالية اليومية اليابانية قال مهاتير إنه يجب أن تأخذ هذه الاتفاقية التجارية التي تضم اليابان وكندا في اعتبارها مستوى تنمية الدول المختلفة ولابد من إعطاء الاقتصادات الصغيرة والأضعف فرصة لحماية منتجاتها. علينا مراجعة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي.

وأصبح يطلق على الاتفاقية اسم الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادي بعد انسحاب الولايات المتحدة وستؤدي إلى خفض التعريفات الجمركية في دول تمثل معا ما يزيد عن 13 في المئة من الاقتصاد العالمي. ومع وجود الولايات المتحدة كانت ستمثل 40 في المئة من الاقتصاد العالمي.

Omar_najib2003@yahoo.fr

شبكة البصرة

الاربعاء 29 رمضان 1439 / 13 حزيران 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط