بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

دعاية في كدس عتاد

شبكة البصرة

علي السوداني

ليس سراً أن القضاة الذين جيء بهم ليحلوا محل مفوضية انتخابات العراق البائدة، لم يتم استيرادهم من كوكب المريخ المأهول ببعض حياة، بل هم من نفس الطينة التي صنعت المؤسسة الحاكمة في العهد الأمريكي القبيح، والتي نجحت في تحويل بلاد ما بين القهرين العظيمين، إلى واحد من أفسد الأوطان القائمة على وجه الأرض، وهؤلاء القضاة ينتمون انتماءً عاطفياً وعقائدياً مع الأحزاب الحاكمة وذيولها من المرشحين والمرشحات، ولا يمكن ائتمانهم على عملية ولدت أصلاً مشوهة وفاقدة لشرعيتها القانونية والأخلاقية، حيث لم يشارك في حفلة الأصابع البنفسجية تلك حتى العدد الذي يمكن أن يمنحها بعض صك غفران.

قيل في أخبار التدويخ والتخدير والتحشيش أن خبراء ومراقبين دوليين، من الأمم المتحدة وربما من سفارات قوية، ستشارك بعملية مراقبة الفارزين الجدد الفاحصين لصناديق الفضيحة وتجارة الأصوات الحرام، فقلنا انّ لدى العراقيين تجربة مرة مع الموظفين الأمميين من مشاركتهم في دكاكين الحصار الأسود حتى تلميعهم لوجه الغزاة القذر والشلة الحاكمة، فقالوا ان كل الأحزاب والكيانات المشاركة في الحفلة سيكون لها ثلة مندوبين في عملية العد والفرز الجديدة، وستتم الاستعانة بعشرة الاف موظف جديد لإتمام العملية القيصرية، فقلنا ان هذا سيتطلب انتداب مائة الف موظف لمراقبة العشرة آلاف والقضاة والمندوبين!!

في هذه الأثناء الميتة مثل وطن مؤجّل، بدأت فترة جديدة للدعاية والإعلان، ليس فيها صمت انتخابي ولا صورة مرشح تظهر على شاشة التلفزيون لتعد الرعية بحياة رائعة، بل اعلانات تتكىء على انفجار كدس عتاد بمدينة الثورة مثلاً، وهي أكبر جيب فقر وبؤس في العاصمة العليلة بغداد، وقد أفطر الكدس على أجساد عشرات الضحايا، ثم توسع المشهد ليصل الى شوارع اخرى بكركوك وديالى وصلاح الدين، ولم تتوقف أعمال الشهرة والتشهير على البارود والقتل فقط، بل ذهبت لاختراع طقطوقة جفاف دجلة الذي أنتج ملحمة تدويخية ومرثيات بكائية تكفي لملء نهر عظيم بالدموع. ثم دخلت على خط المعمعة الشيطانية المقصودة، مسألة الكهرباء الضائعة وانفتحت معها ملفات النهب والسمسرة، وبعدها انولدت طقطوقة اخرى وأخرى اسمها الفراغ الدستوري وامكانية مد عمر الحكومة وأعمار النواب.

كل هذه الفظائع التي لا شبيه لها في الكون تجري في العراق، ولم تر الناس يوماً يظهر فيه حوت واحد من حيتان الفساد المتناسلة، وهو جالس يعض اصبع التطهير في قفص محكمة صار العدل فيها بخبر كان وأخواتها بالمعنى!!

شبكة البصرة

الاربعاء 29 رمضان 1439 / 13 حزيران 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط