بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بيان الجبهة الوطنية العراقية

حول قيادة الحراك الشعبي الوطني ومستلزمات الانتصار

شبكة البصرة

يا أبناء شعبنا العراقي الصابر المكافح:

تتطور حركة الشارع العراقي الغاضب بسرعة متصاعدة، وهي حركة شعبية وطنية أصيلة تستجيب يوما بعد يوم لحق تقرير المصير العراقي بمستوى من الوعي المتسلح بالتحدي والإصرار على ضرورة إنقاذ العراق وتحريره نهائيا من حكم وسلطات أيادي حثالات الاحتلال وقوى وأحزاب العملية السياسية الاحتلالية العميلة التي افتضحت كل أدوارها الخبيثة في تدمير العراق.

وقد كشفت الإحداث المتتالية منذ 2003 أنها قوى رهنت مصيرها وارتبطت بدوائر الاحتلالين الأمريكي والنفوذ الإيراني، وبقيت تناور بشتى السبل للبقاء في السلطة وبأي ثمن، متشبثة بديمومة واستمرار الأوضاع الاستثنائية وتغذية عوامل الفرقة والتجزئة في الاضطرابات والتظاهرات الاجتماعية، وسعت إلى تعميق الفرقة بين الجماهير، ومنها ما باتت تدعى بطرح مشاريع سياسية مختلفة ومتباينة وانتقائية المطالب، لاستغفال حركة الشارع العراقي، وهي في الحقيقة تخفي غاياتها الكامنة في محاولة إفشال أي تحرك شعبي عراقي حقيقي موحد وجدي يسعى إلى تطوير أشكال هذه الاحتجاجات والتظاهرات إلى انتفاضة شعبية عراقية مظفرة تملي إرادة الشعب العراقي وتطرح مطالبه بكل وضوح، ألا وهي إسقاط العملية السياسية برمتها، وعدم التوقف عند طرح المطالب اليومية المعروفة عن معاناة الشعب في قضايا الخدمات وتزوير الانتخابات ووقف مهازل مناورات العملاء في شكل إقامة التحالفات الجارية، سعيا منها في ترميم حالة السقوط في اللحظات الأخيرة على مستوى هرم السلطة العميلة أو حول شكل ونوع الحكومة القادمة التي ستفرزها نتائج الانتخابات المزورة.

كل هذه الأمور وغيرها باتت تتجاوزها الأحداث أمام ما يخطط من تآمر شرس يستهدف وجود العراق دولة وشعبا ومجتمعا، وبما يتسرب من طرح مشاريع وإشكال مقترحة للحلول المختلفة التي تطبخها مخابر الاحتلال، والتي لا يستشار بها الشعب العراقي وقياداته الوطنية الأصيلة.

إن موقف الجبهة الوطنية العراقية من جميع الشعارات والمطالب والمشاريع المطروحة واضح كل الوضوح؛ خاصة في قضايا تأييد الحراك الشعبي ومطالبه الاجتماعية والسياسية التي أضحت غالبيتها تتوافق مع جوهر وصلب ومضمون ما طرحته الجبهة في برنامجها السياسي المطروح وتبنته منذ أولى سنوات تأسيسها 2005، ولهذا تسعى الجبهة وتعمل على ترجمته ميدانيا في الشارع، في تأييد وتبني ودعم أي حراك شعبي واجتماعي، ذي طابع وطني، مهما كان حجمه ونوعه ومكان انطلاقه والجهات التي تدعو وتتشارك فيه بما يخدم قضية شعبنا وتحريره النهائي وتحقيق وحدته الوطنية.

وقد استجابت الجبهة بكافة قواها الوطنية إلى حراك الشارع العراقي في كل حالاته وأسهمت قواها الوطنية وأحزابها بدور فاعل في تنشيط عوامل التخمر الثوري وتسريع نهوض الحالة الثورية المنشودة عند كافة أبناء شعبنا، لكن الجبهة في الوقت نفسه كانت وستبقى تراقب عن كثب مثل هذا الحراك و تطالب بحزم أن تتوفر لمثل هذا الحراك وغيره مستلزمات وعوامل نجاحه من خلال التنسيق الجيد والحوار الواعي المسئول و الكشف عن تلك القوى التي تحركه ومدى استجابة تلك القوى فعلا لتوحيد فصائل العمل الوطني الشامل واستعدادها للانضمام ضمن قيادات وطنية فاعلة لا يرقى إليها الشك في مواقفها كي لا تصبح تلك القوى وتقاطع إراداتها عامل فرقة واحتراب جديدين، يستفيد منه أعداء العراق وقوى الاحتلال والأيادي الأجنبية العابثة بمصير بلادنا فتجهض من جديد الانتفاضة الشعبية العراقية المرتقبة.

إن الاستجابة لكل دعوات الحوار والتنسيق في المواقف لبناء المشروع الوطني العراقي الساعي للتحرير الشامل وإنقاذ العراق لتحقيق المطالب الشعبية يستوجب الجلوس الفوري إلى طاولة الحوار الوطني، من دون استثناء وإقصاء لأحد، لتحقيق الوحدة الوطنية والانطلاق نحو تفعيل الحراك الشعبي وتمثيله وطنيا ودوليا. أما الاختفاء وراء العناوين وأسماء التجمعات المجهولة في البيانات المطروحة عبر وسائط التواصل الاجتماعي، والتي تطرح دون الاستشارة الشعبية الأوسع، مع القوى الوطنية الفاعلة، فان عوامل المغامرة والنكوص والإحباط ستؤدي لا محالة إلى إجهاض مثل هذا الحراك، وستبقى تلك العوامل كامنة، وستؤدي إلى الفشل كسابقاتها، وهي إضاعة الفرص المتكررة للنهوض الشعبي، التي اغتنمتها بعض القوى المشبوهة التي تاجرت بها من اجل تحقيق مصالحها ومكاسبها الفئوية الضيقة على حساب آلام وتضحيات جسام يقدمها شعبنا العراقي يوميا أمام بقاء قوى الاستبداد السياسي والطائفي وبإدارة عملاء الاحتلال والقوى المشبوهة التي لازالت تكرس وتزرع حالة الإحباط والفشل في كل تحرك شعبي واعد في إمكانيات تحقيق التغيير المطلوب لإنقاذ العراق.

وتحذر الجبهة الوطنية العراقية من مخططات مليشيات الاحزاب والعصابات الطائفية المنفلتة ولا بد من فضح محاولاتها بركوب موجة الوطنية الزائفة لاحتواء مواقف أحرار العراق والحركة الوطنية.

تؤكد الجبهة الوطنية العراقية استعدادها للحوار الوطني الواسع وتبارك كل جهد شعبي عراقي منتفض يضع العراق على طريق الوحدة والتحرر واستعادة بناء اللحمة الوطنية والدولة العراقية المستقلة.

عاش العراق والمجد للانتفاضة والثورة الشعبية المظفرة.

 

الأمانة العامة للجبهة الوطنية العراقية

بغداد في 5 تموز 2018

شبكة البصرة

الجمعة 22 شوال 1439 / 6 تموز 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط