بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

طرفا الصراع في سوريا خسرا المعركة

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

منذ سبع سنوات بداية الصراع على الارض السورية ما بين المعارضة الشعبية وقوات النظام الحاكم، لم تكن مخرجات النظام ايجابية لأي من طرفي الصراع، حيث أن كل واحد من طرفي الصراع لم يعد صاحب القرار في الحدث السوري، وبات الطرفان ادوات طيعة للجهات التي ارتهنوا اليها منذ أن انطلقت أول رصاصة ما بين النظام والمعارضة، حيث أن النظام قد فشل في استثمار مدنية الانتفاضة التي بدأت سلمية يمكن تحقيق مطالبها بكل يسر وسهولة، وتجنيب سوريا كل هذا الذي اصابها من دمار وقتل وتشريد، لن تتمكن سوريا من الحصول على عافيتها لسنوات طويلة قادمة، الى جانب فقدان الكثير من مواردها لاعادة الاعمار، وتأهيل سوريا كوطن يعيش بأمن وسلامة، الى جانب ارتهان سوريا لكل الذين يتصيدون بها من المنظمات الدولية المالية، وخاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وحدهما من يملك المال اللازم لاعادة الاعمار، فلا روسيا ولا الصين يمكنهما أن توفر المال اللازم لاعادة الاعمار وانجاز التنمية المنشودة والحليف الايراني يتضور سكانه جوعا بفعل سياسة رعناء.

النظام السوري فقد اهليته الوطنية بكل جدارة أمام أي مواطن لا يفهم من السياسة ابجدياتها، رغم جعجعة انصار الممانعة والمقاومة المأجورين، فابجديات السياسة أن اي نظام يوجه السلاح لصدور الشعب لم يعد صالحا، ناهيك عن ضرورة محاكمته على جرائمه الدموية ضد الشعب، والنظام السوري سلوكياته زادت على اي سلوكيات نظام دموي ممن عرفته البشرية، فلا التتار ولا المغول ولا حتى هتلر، وكل عدوانية الدول الامبريالية وحتى الصهيونية فشلت لتكون في مستوى اجرامية هذا النظام، الى جانب عدوانية النظام وعدم اهليته بات فاقد السيادة، فالروس هم أصحاب القرار على الارض، وهم الذين يقررون الحرب والتفاوض والدعوة لاجتماعات المؤتمرات التي تناقش الوضع السوري، والايرانيون اصبحوا يتصيدون فرص توسيع النفوذ على حساب سوريا الوطن والمجتمع.

والمعارضة بكل فصائلها والوانها مرتهنة للخارج الذي يقوم على تمويلها، وباتوا العوبة في ايدي هؤلاء الممولين، وقد حصدوا هذا الارتهان في كل مواجهة مع قوات النظام المدعومة بالطيران الروسي، ولم تعي هذا الوضع القاتل لها، منذ بداية رفض الممولين حرمانهم من المقاومات الارضية، لحمايتهم من براميل النظام المتفجرة الى جانب الطيران الروسي، فقاوموا مكشوفي الغطاء الجوي الذي لا ضرورة عنه في أي صراع عسكري بين طرفين على الارض، فكانت النتيجة تدمير كل ما هو على الارض فيما يخص مواقع المعارضة، وباتت المعركة غير متكافئة بين النظام وحلفائه من جهة، والمعارضة والممولين لها من جهة أخرى، بالاضافة الى أن البعض ممن كان يساند المعارضة قد تخلى عن هذا الدور الذي اضطلع به، كما قام الامريكان في مثلث العدوان الذي يعني سوريا والاردن والكيان الصهيوني، والذي كان يحكمه اتفاق روسي امريكي اردني  " اسرائيلي "، وقد اعلنت امريكا أنها لن تكون لجانب المعارضة، بمعنى أنها تركت المعارضة للعربدة الروسية وقوات النظام، حتى الكيان الصهيوني قد أعلنوا أنهم مع وصول قوات الاسد الى الحدود مع الجولان المحتل.

طرفا الصراع في سوريا خسرا المعركة، فالمعارضة لم تتمكن من الخلاص من النظام، والنظام وان بدا للبعض أنه قد سيطر على الارض السورية وانتشرت قواته في معظم المناطق السورية فهو واهم في ذلك، لأن المقاومة لا تهزم، وأن من يهزم في الصراعات بين الانظمة السياسية والمقاومة الجماهيرية لن يكون الا النظام السياسي، وأن الفوزفي نهاية المطاف لصالح الجماهير، بمعنى أن الثورة وان فشلت في معركتها لاسقاط النظام هذه المرة، فلن يحقق النظام امكانية استمرارية بقائه وسيرحل شاء أم أبى، وأن قوى الثورة ستبقى تحت الرماد تنطلق في اللحظة الحاسمة.

واما نتيجة الصراع فقد بات ارتهان سوريا لللاعبين الدوليين والاقليميين من روس وامريكان وفرس وصهاينة، وأن لا وجود فعلي للنظام، ولا قدرة له على صناعة القرار في السياسة السورية، فما وجوده الا غطاء لممارسة اللاعبين الحقيقيين على الارض.

شبكة البصرة

الجمعة 22 شوال 1439 / 6 تموز 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط