بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صاروخ النظام السوري كان موجهًا..!!؛

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

غالباً ما تدعي الحكومات، أن بعض الحوادث والإصابات تأتي عن طريق الخطأ.. ثم ينتهي الأمر إلى الاعتذار أو تسوية بالتعويضات.. ولكن بعض الحوادث الأخرى لم تأتِ نتيجة أخطاء يرتكبها إنسان في ميدان القتال مثلاً، لأن توجيهات قيادته الميدانية لا تسمح بهذا الخطأ، كما أن مثل هذه القيادات لا تعمل بالمعميات ولا بالتقديرات النظرية ولا حتى بالتقديرات الفردية دون قاعدة معلومات، إنما تحكمها جملة من شروط العمل الميداني الفنية والتقنية والاستخباراتية، وكل حركتها الأرضية والفضائية محكومة، هي الأخرى، بالرصد الفني والرصد الراداري الذي لا يقبل الشك أبدًا.

هذه المقدمة ضرورية.. دعونا نستعرض ونفصل ماذا حدث للطائرة الحربية الروسية في الأجواء السورية:

- أسقطت الطائرة العسكرية بصاروخ قوات النظام السوري في الأراضي السورية.

- أدعى النظام السوري بأن قواته اطلقت الصاروخ إعتقادًا منها بأنها طائرة إسرائيلية.

- لم يتصل حاكم النظام الدموي في دمشق بالرئيس بوتين بعد الحادث كما يتوجب الأمر، إنما التزم الصمت.

- التزم الكرملين الصمت إزاء هذا الحادث وتريث في انجلاء حقيقة الحادث.

- أعلن الإسرائيليون أنهم كانوا بعيدين عن خطوط التقاطع على وفق التفاهمات الإسرائيلية - الروسية في سماء سوريا.

- حمل الإسرائيليون خرائطهم وبياناتهم إلى موسكو وعرضوها على الخبراء العسكريين الروس وأشاروا إلى أن طائراتهم الحربية عادت إلى قواعدها العسكرية قبل (40) دقيقة من إطلاق قوات نظام دمشق صاروخه على الطائرة الحربية الروسية.

- بهذا الأمر، أسقط الإسرائيليون حجة نظام الأسد بأن استهداف الطائرة الروسية كان خطأً.

- مأزق إقتحام مدينة (إدلب) كان كبيراً وشائكاً ومعقداً على طاولة مفاوضات الثلاثة في طهران (روسيا وتركيا وإيران)، ونتيجته كانت فشلاً ذريعًا.

- إجتماع القمة في سوتشي (روسيا وتركيا) استبعد إيران من المشاركة في قرار حول (إدلب) محمية مدنية منزوعة السلاح.

- اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا، الذي أكد الامتناع عن شن هجوم عسكري على (إدلب) وإيجاد منطقة عازلة (Buffer Zoon) في الشمال السوري وبعمق 20 25 كيلومترًا.. هذا الاتفاق قد صدع الاستراتيجية الإيرانية بمواصلة الحرب التدميرية في سوريا وإبقاء ميليشياتها وحرسها حتى النهاية - ليتم بعد ذلك تشغيل الشركات الإيرانية في مجال إعمار سوريا ولم يكن في حسبان طهران أن العاصمتين موسكو وأنقرة ستبعدانها عن هذا الاتفاق!!

- إيران تصر على إكمال العمليات العسكرية في سوريا (إدلب) ودعم قوات دمشق والحرس الإيراني والميليشيات العراقية وميليشيات حزب الله اللبناني.. على الرغم من أن طهران قد أعلنت على مضض تأييدها لاتفاق سوتشي الأخير بين بوتين وأردوغان، الذي استبعدت منه!!

- الرئيس الروسي بوتين كان قد أعلن رفضه القيام بعمليات عسكرية في (إدلب) خلاف ما كان الإيرانيون يتوقعون، تزامن ذلك مع عدم دعوة طهران لحضور قمة ستوتشي في 17/أيلول الجاري.

- لم تعترف طهران بأن سياستها المذهبية التوسعية عن طريق الميليشيات التسليحية في سوريا قد فشلت بفشل النظام نفسه، وما تزال تتوقع الحصول على تنازلات نتيجة لسياسات التهديد والتخويف وسياسة (الأرض المحروقة) التي تتبعها إيران في سوريا.

- تسأل الخارجية الإيرانية نفسها : كيف يمكن بعد عشرة أيام من قمة طهران (روسيا وتركيا وإيران) تجلس دولتان (روسيا وتركيا) فقط من الدول الثلاثة وتعقد اتفاقًا مناقضًا لقمة طهران؟!

- وترى مصادر إيرانية (إنه بالرغم من إنفاق إيران المليارات في سوريا لدعم الأسد والخسائر البشرية بعشرات الآلاف من الحرس الثوري والميليشيات، ما زالت روسيا تستخدم قوات إيران كمجرد جنود مشاة للقوات الروسية..؟).

- وإن روسيا لم تتخذ أي موقف إزاء استمرار الهجمات الإسرائيلية المدمرة على القواعد والقوات الإيرانية في سوريا!!

- ويرون أن ضغوط روسيا تستهدف إجبار إيران على الانسحاب من روسيا.

ماذا نستنتج من كل ما تقدم؟ وكيف ترى طهران ردها على موسكو وأنقرة؟ أو بالأحرى على قمة سوتشي الأخيرة، التي عقدت بين (بوتين وأردوغان) واستبعدت منها إيران؟!

هل تلتزم الصمت، وهل تقبل بسياسة الأمر الواقع؟ وهل تنسحب من سوريا لتحافظ على قوتها في الداخل؟ وبالتالي كيف سترد للحفاظ على ماء الوجه؟!

- لم تتحمل طهران هذه الإهانة التي برزت في مؤتمر سوتشي بعد عشرة أيام من انعقاد مؤتمر الدول الثلاثة في طهران.. فأمرت، إما عميلها الأسد بتوجيه (رسالة صاروخ) إلى بوتين - روسيا، للانتباه بأن إيران موجودة عسكريًا على الأرض السورية ومن الصعب تجاهلها.. أو أمر طهران أحد جنرالاتها من الحرس الإيراني في سوريا مباشرة لتنفيذ إطلاق الصاروخ - الرسالة إلى بوتين - روسيا بإسقاط الطائرة العسكرية الروسية!!

- في كلا الاحتمالين إن دمشق متهمة بصورة مباشرة كونها كذبت وأدعت أنها اطلقت الصاروخ خطأً على طائرة إسرائيلية.. وإن طهران متهمة، هي الأخرى، بأنها هي التي وجهت طاقمها من الحرس بإطلاق الصاروخ على الطائرة الروسية.

- إيران تدرك أن مصيرها بات أسودًا وأن العالم بدأ ينحسر عنها تدريجيًا، شركات ودول ورأسمال.. فهي الآن تمارس التخويف والإرهاب والمناورات البحرية والتهديدات الجوفاء، وبتصرفات غير المسؤولة بإثارة العقبات وتعريض المصالح الأمريكية في العراق إلى الخطر وكذلك دول المنطقة، بالرغم من التوافق السياسي القائم بين واشنطن وطهران بإبقاء العراق كما هو وعلى حاله من الفساد والدمار والتفكك.. ولكن الخطوات اللاحقة التي ستضرب قلب إيران لا أحد يستطيع أن يتكهن عمق تأثيرها، والتي أوقعت طهران نفسها فيها، والتي لن تخرج منها سالمة أبدًا!!

22/09/2018

شبكة البصرة

الاثنين 14 محرم 1440 / 24 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط