بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لماذا سحبت الولايات المتّحدة الباتريوت من دول شرق أوسطية؟

شبكة البصرة

علي حسين باكير

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" قبل عدّة أيام نقلاً عن مسؤولين عسكريين أمريكيين أنّ الولايات المتّحدة ستسحب عدداً من بطاريات الباتريوت المضادة للصواريخ من الشرق الأوسط خلال تشرين أول/أكتوبر المقبل. وأشار التقرير إلى أنّه سيتم سحب أربعة بطاريات باتريوت من ثلاث دول عربية هي الأردن والكويت والبحرين.

وفي حين برر البعض هذا الإجراء على أنّه يأتي في سياق استعداد الولايات المتّحدة لمواجهة الخطر العسكري المتصاعد من روسيا والصين في شرق آسيا، ذكرت المصادر الأمريكية الرسمية التي أشارت إليها الصحيفة أنّ سحب بطاريات الصواريخ هذه تمّ لإدخال بعض التحسينات عليها، مع التأكيد على أنّه لا يوجد أي خطط لتعويضها.

 

توقيت ودلالات

وتثير هذه الرواية العديد من التساؤلات حول توقيت الخطوة الأمريكية ودلالاتها لاسيما مع تزايد التوتر المتصاعد بشأن الملف النووي الإيراني وقرب فرض المجموعة الثانية من العقوبات على إيران الشهر المقبل. ولا يبدو التعليل الأمريكي مستساغاً سيما وأنّه سبق لواشنطن أن استخدمت نفس الحجة المتعلقة بإجراء تعديلات وتحسينات على بطاريات الصواريخ قبل سحبها من تركيا إبّان النزاع الذي نشب مع روسيا، لكنّ واشنطن لم تعدها إلى تركيا حتى هذه اللحظة.

ثمة ما يؤكّد أيضاً أنّ التفسير الأمريكي الرسمي غير منطقي. إذ من المعروف أنّ دول منطقة الشرق الأوسط تعاني من تزايد المخاطر المتعلقة بالصواريخ البالستيّة في ظل حقيقة أنّ إيران تمتلك أكبر ترسانة من هذه الصواريخ في المنطقة. وإذا ما أضفنا ذلك إلى حقيقة أنّ أذرع إيران باتت تمتلك ترسانة من الصواريخ أكبر بكثير مما تمتلكه بعض دول المنطقة، يمكن القول حينها بأنّ الخطر أصبح مضاعفاً. حزب الله في لبنان كان السبّاق في هذا المجال، وهو يمتلك صواريخ قادرة على الوصول إلى الأردن. ولا يزال النظام الإيراني يغذي حزب الله بالصواريخ البالستيّة وفي نفس الوقت يعمل على توسيع دائرة تسليح الميليشيات الموالية له في أماكن أخرى كالعراق واليمن.

في شهر آب/أغسطس الماضي، ذكرت بعض التقارير الدولية أنّ طهران كانت قد نقلت صواريخ بالستيّة إلى الميليشيات الشيعية الموالية لها في العراق. وفي النصف الأول من الشهر المنصرم، قامت إيران باستهداف مواقع داخل شمال العراق باستخدام صواريخ بالستية. وللمفارقة، فإنّ هذه الدول الثلاث، أي الأردن والكويت والبحرين من أكثر الدول حساسية إزاء هذه التهديدات الصاروخية المتزايدة نظراً لغياب العمق الاستراتيجي المتعلق بالمساحة، بالإضافة إلى قربها من مناطق انتشار هذه الترسانة الصاروخية. لذلك فإن قرار نقل واشنطن لمنظومات باتريوت من المنطقة يبدو مغايراً للتطورات على الأرض.

 

ثمن الحماية الأمريكية

في هذا السياق، يجدر بنا قراءة القرار الأمريكي من منظور آخر. الأوّل يتعلّق بمطالبة الرئيس الأمريكي لدول الخليج بتخفيض أسعار النفط، مذكّراً إيّاها بانّ الولايات المتّحدة تحميهم وأنّهم لن يستطيعوا الحفاظ عل استقلالهم من دون هذه الحماية. قبل حوالي الأسبوع، غرّد دونالد ترامب قائلاً: "إنّنا نحمي دول الشرق الأوسط، لن يتمتعوا طويلا بالأمان من دوننا وهم يرفعون أسعار النفط أكثر وأكثر. تذكروا يجب أن تخفضوا أسعار النفط الآن".

أمّا الثاني فهو الاجتماع الذي نجح وزير الخارجية الأمريكي من خلاله في جمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الى جانب كل من الأردن ومصر، وذلك على طاولة واحدة لأول مرّة منذ اندلاع الأزمة الخليجية في حزيران/يونيو من العام 2017. المعلومات تشير إلى أنّ الاجتماع لم يبحث الأزمة الخليجية ولكنّه ركّز على التحدّيات المتصاعدة، وهذا يعني بالتأكيد الإشارة إلى إيران والملف النووي الإيراني.

في ظل هذه المعطيات، تبدو الرسالة الأمريكية الناجمة عن سحب بطارياتها من الأردن والكويت والبحرين أكثر وضوحاً. واشنطن تريد أن تخفف من المسؤوليات عن كاهلها وتلقي المزيد من الأعباء على الدول الخليجية النفطية في سياق عملية إبتزازها. لا يخفي ترامب نواياه عندما يتعلق الأمر بهذه النقطة بالتحديد، فهو يريد من دول الخليج أن تدفع أكثر، ليس لتأمين نفسها فقط من خلال تحمّل نفقات الحماية الأمريكية، وإنما من خلال شراء المزيد من الأسلحة الأمريكية وتقديم المزيد من الامتيازات لواشنطن، وهو يرى أن لا خيار آخر لدى هذه الدول سوى أن تفعل ما يقول.

غربي21

شبكة البصرة

السبت 19 محرم 1440 / 29 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط