بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

التوأم: الأحواز وفلسطين تحت احتلال عنصري

شبكة البصرة

جورج ديوب

الأحواز، عربستان، الأهواز، مسميات لأرض واحدة هي أرض عربية تقع جنوب غرب إيران وعلى أكثر من نصف الشواطئ الإيرانية. تبلغ مساحة الأحواز 375 ألف كيلومترا مربعا أي ضعف مساحة سوريا، ويبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة، تبلغ نسبة العرب 99 بالمائة منهم. تساهم الموارد المتواجدة في منطقة الأحواز بحوالي نصف الناتج القومي الإيراني وأكثر من 80 بالمائة من قيمة الصادرات الإيرانية و87 بالمائة من الفط ومائة بالمائة من الغاز

في عام 1925 سقطت الأحواز تحت الإحتلال الإيراني بدعم من الحكومة البريطانية على يد الشاه بهلوي واعتقال الأمير خزعل الكعبي الذي مات مسموما في السجون الإيرانية. ومنذ ذلك التاريخ والأحواز العربية ما زالت تحت الإحتلال الإيراني

لقد كان الدعم البريطاني لحكومة الشاه بهلوي لاحتلال الأحواز يشبه إلى حد كبير دعم البريطانيين للصهاينة لاحتلال فلسطين. وما قامت به الحكومات الإيرانية المتعاقبة في الأحواز مماثلا تماما لما قامت به العصابات الصهيونية في فلسطين. ففي عربستان لجأت السلطات الإيرانية إلى فرسنة كل ما يؤشر إلى الجذور العربية لتلك المنطقة ومحوها تماما، فاستبدلت الأسماء العربية الأصلية للمدن والبلدات والأنهار، فالأحواز أصبحت (الأهواز)ومدينة المحمرة أصبحت (خرم شهر)ومدينة الحويزة أصبحت (دشت ميشان)والخفاجية أصبحت (سوسنكرد)والصالحية أصبحت (أندميشك )، وكان على رأس المحرمات التي أقرها الإحتلال الفارسي منع التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة ومن يخالف ذلك يتعرض للعقاب، كما تقرر أن تكون المناهج الدراسية باللغة الفارسية، كل ذلك بهدف فرض الثقافة الفارسية وإلغاء الثقافة العربية. هذه الأفعال الإجرامية التي قامت بها الحكومات الإيرانية المتعاقبة مماثل تماما لما قامت به الحكومة الصهيونية في فلسطين وما تقوم به حاليا، مع عدم وجود فوارق بين الإحتلالين، فكلاهما عنصريان، طامعان وحاقدان احتلا أراض عربية بالقوة وبدعم بريطاني

لقد سكن الأحواز عبر التاريخ الأنباط والتدمريون وهي أقوام تنحدر من أصل عربي، ومن القبائل التي سكنت الأحواز قبيلة ربيعة العربية وبنو كعب وبنو عامر وتميم وحرب ومطير والدواسر وشمر وعنترة وظفير وسبيع وعتيبة وقبائل أخرى كثيرة وكلها عربية ولها إمتدادات في الجزيرة العربية

اندلعت الإنتفاضات في الأحواز ضد الإحتلال الفارسي عام 1928، ومرت بين مد وجزر وكان آخرها ما قامت به مجموعة من المناضلين المنتفضين لنيل الحرية والإستقلال منذ عدة أيام بهجوم على عرض عسكري داخل المنطقة سقط على أثرها عدد من قوات الإحتلال، ما دعى النظام الإيراني إلى توجيه الإتهامات إلى عدة جهات منها جهات عربية مثل السعودية ودولة الإمارات متهمة إياهما بدعم المقاتلين الأحوازيين، وهذا شرف كبير للدول العربية الداعمة لشعب عربي محتلة أرضه منذ زمن بعيد وقضيته منسية إلى حد كبير

إن للإحتلال أيا كان صفة واحدة سواء حدث من قبل يهودي أو مسلم أو مسيحي، ودلائله احتلال أرض ليست ملكا له ولا يمت إليها ولا تمت إليه بصلة، كما أن القمع والإرهاب والإذلال والإفقار هي سمات المحتل. وهكذا هي إيران سواء حكمها شاه أو معمم، هي دولة معادية وطامعة ما دامت ترفض إعادة الحقوق لأصحابها والإنسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة، وتنهي حالة الأطماع والتمدد والتوسع في المنطقة العربية، وتنهج سبل السلم والتعاون مع دول المنطقة التي تدين كلها بالعقيدة الإسلامية التي توصي بالحق والعدل، تلك التي يحيد عنها الإيرانيون ولا يلتزمون بأحكامها. ولهذا ليس على العرب إلا الوحدة فيما بينهم ليتمكنوا من الوقوف في وجه كافة الذين يتربصون الشر في مستقبل الأمة العربية، سواء كانوا إيرانيين أو صهاينة

لقد فوت الأحوازيون فرصة الإستفادة من ظروف الحرب العراقية الإيرانية فلم يستغلونها على الوجه الأمثل وأضاعوا فرصة تحرير وطنهم، عندما كانت القوات العسكرية الإيرانية تتقهقر أمام القوات العراقية، كما كان بإمكان العراق تقديم كل دعم ومساندة لجبهة تحرير الأحواز، مما يزيد من تشتت جهد القوات الإيرانية والإسراع في هزيمتها وتحقيق النصر

لكن مهما حدث من أخطاء، فالتاريخ لا يؤرخ بلحظة عرضية وإنما بحركة الشعوب المتواصلة المتصاعدة حتى تحقيق كل الأهداف

للتواصل: 0434631501

شبكة البصرة

الثلاثاء 15 محرم 1440 / 25 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط