بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

انتشال 20 ألف جثة من تحت أنقاض الموصل

شبكة البصرة

رغم مرور أكثر من عام على إستعادة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة ، إلا أن الدمار ما يزال منتشراًً في الجانب الأيمن منها، وتحديداً في المدينة القديمة، التي تحولت إلى ركام، فضلاًً عن إنتشار الجثث تحت أنقاض المباني المدمرة بفعل الحرب.

وتحتاج المدينة المنكوبة، إلى نحو 80 مليار دولار لإعادة إعمارها، وفي ظل بطء هذه العملية إضطر الأهالي إلى إعمار منازلهم ومحالهم وأسواقهم التجارية بـجهود ذاتية.

يقول النائب السابق عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي أن أزمة مدينة الموصل مركّبة، إذ يتعلق جزء منها بالتعقيدات الإدارية، متمثلة بالمناطق المتنازع عليها والصراع السياسي الموجود، فيما يتمثل الجزء الآخر، بالأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على عملية إعادة إعمار الموصل.

وأشار في تصريح صحفي إلى أن إعادة تشييد أول منزل في المدينة القديمة في الجانب الأيمن للموصل بجهود ذاتية، بعد أن دمرته الحرب، مبيناً أن أهالي الموصل يعتمدون على أنفسهم في إعادة بناء منازلهم ومناطقهم التجارية التي بدأت تعود للحياة.

وأضاف: جهود إعادة إعمار الموصل تنقسم إلى نوعين، مناطق تبنى بجهود الأهالي الذين يعملون على إعادة ترميم وبناء منازلهم ومحالهم التجارية، هم يعملون كخلية نحل، ومناطق من المفترض أن تبنى عبر المؤسسات والدوائر الحكومية، وهي لا تزال ركاماً.

وأشار اللويزي إن الأسباب التي أسهمت في تأخر عملية إعادة إعمار المدينة، التظاهرات التي شهدتها البصرة والمحافظات الجنوبية، وإستنفار الحكومة الإتحادية إمكاناتها المادية والخدمية لمعالجة الأزمة هناك و وجود 5 وحدات إدارية تابعة لمحافظة نينوى تدار من قبل إقليم كردستان العراق.

وتابع: نسبة الدمار في الجانب الأيسر للموصل قليلة، مقارنة بالمدينة القديمة والجانب الأيمن الذي تحول إلى ركام وكومة من الأنقاض، لافتاً إلى أن الجهود الحكومية خلال فترة الإستعادة كانت مؤقتة، الحكومة أنشأت مخيمات مؤقتة لإيواء النازحين، وأنفقت أموال طائلة لمعالجة أزمة وقتية، الحكومة كانت مضطرة للإنفاق على مثل هذه المشاريع الوقتية.

وقدّر، الأموال التي أنفقت على عملية الإستعادة بـ100 مليار دولار، إضافة إلى مبالغ أخرى صرفت على تأمين إيواء النازحين، منوهاً أن هذه الأموال تشمل العمليات العسكرية في عموم المناطق التي شهدت حرباً ضد التنظيم، وكان لمدينة الموصل الحصة الأكبر منها.

وعن عدد القتلى الذين سقطوا جراء 9 أشهر من العمليات العسكرية لإستعادة الموصل، قال: حتى الآن، لا توجد إحصائية دقيقة لعدد القتلى الذين سقطوا خلال عمليات إستعادة مدينة الموصل، لكن الجثث التي تم رفعها من تحت الأنقاض إلى الآن، تقدر بنحو 20 ألف جثة.

وأضاف: عملية إنتشال الجثث تجري بجهود مدنية، ومنظمات المجتمع المدني. لم تكن هناك جهود حكومية في هذا الملف.

في 17 آب/أغسطس 2015، أحال البرلمان العراقي تقرير اللجنة التحقيقية البرلمانية بسقوط الموصل (مكوّنة من 24 عضواً) إلى السلطات القضائية.

اللويزي الذي كان أحد أعضاء اللجنة، بين أن الأخيرة التي شكلها البرلمان في الدورة السابقة لإعداد تقرير عن أسباب سقوط الموصل، كانت دقيقة في وضع أسماء أكثر من 30 شخصية في دائرة الإتهام، وحمّلتهم مسؤولية ذلك.

وزاد: الأسماء تبدأ بالقائد العام للقوات المسلحة حينها نوري المالكي، ومدير مكتبه، وقائد القوة البرية، وقائد العمليات المشتركة، ومدير الإستخبارات العسكرية، إضافة إلى المحافظ وعدد من أعضاء مجلس المحافظة، ورئيس الوقف السني وغيرهم.

وطبقاً له فإن اللجنة إستضافت أكثر من 100 شخصية قبل إعداد تقريرها، لكن هناك 3 شخصيات لم تتم إستضافتهم، هم نوري المالكي، ورئيس مجلس النواب حينها أسامة النجيفي، ورئيس إقليم كردستان العراق حينها مسعود بارزاني.

وقررت اللجنة توجيه أسئلة للشخصيات الثلاثة، وتلقت إجاباتهم عليها من دون حضورهم للبرلمان، وفقاً للمصدر الذي أكد إنه كان مصراً على حضورهم. لكن أكثر من نصف اللجنة صوتوا لعدم حضورهم.

وأقرّ أن اللجنة لم تكن محايدة بنسبة 100٪، لكنها كانت أقرب إلى الحياد.

وبعد انتهاء عمليات الإستعادة، ظهرت مشكلة جديدة في محافظة نينوى، تتعلق بمصير عائلات عناصر التنظيم، وصعوبة إندماجهم وعدتهم إلى مجتمعاتهم مرة ثانية، ناهيك عن مشكلة أخرى تتعلق بعائلات عناصر التنظيم من الأجانب.

وعن هذا الملف قال اللويزي إن عناصر التنظيم ينقسمون إلى نوعين، الأول محليين (من نينوى ومن محافظات أخرى) وآخرين عرب وأجانب، كاشفاً عن وجود معسكر في منطقة سهل نينوى يضم نحو ألف و500 شخص من عائلات التنظيم، وهناك أعداد متفرقة تقيم في مخيمات أخرى.

وأضاف: هناك أطفال ينحدرون من الشيشان ودول الإتحاد السوفيتي سابقاً، بعض هذه الدول أخذت أطفالها، فيما إمتنع البعض الآخر عن إستقبالهم.

أما بالنسبة لعائلات التنظيم من المحليين، بين أن القضية العشائرية كانت حاضرة، خصوصا بالمناطق الريفية، الناس هناك لا يزالون يرفضون عودة هؤلاء الأسر إلى مناطقهم مرة أخرى، لانهم ينظرون إلى القضية أنها جزء من الثأر العشائري.

وأشار النائب السابق عن محافظة نينوى إلى إنه في العرف العشائري لا يتم التعامل مع القاتل فقط، بل إن إخوانه وأبناء عمومته كلهم يكونون مسؤولين أيضاً، ويكونون جزءا من عملية الثأر، فيرفضون عودتهم والتعامل معهم، لافتاً إلى أن بعض هذه العائلات استوطنت في أماكن أخرى، وبعضهم لا يزال في المخيمات.

وبالإضافة إلى المشكلات الإجتماعية التي بدأت بالظهور بعد أنتهاء عمليات الإستعادة، هناك مشكلات أمنية أخرى في أطراف الموصل، تتمثل بتسلل عناصر التنظيم إلى بعض القرى لتنفيذ عمليات قتل وخطف بين الحين والآخر.

وحسب اللويزي: المناطق في شمال وشمال شرق نينوى، مثل زمار وربيعة، تسيطر عليها قوات البيشمركه التابعة لإقليم كردستان العراق، مبيناً أن المشكلة في هذا المناطق ليست أمنية بل سياسية، هناك مواطنون من قرى الخازر وغيرها لم يعودوا بعد إلى مناطقهم، والإقليم يرفض عودتهم.

وأضاف: المشكلة الأمنية المتمثلة بعودة عناصر التنظيم، تكون في المنطقة الغربية لنينوى، في تلعفر وتل عبطة والبعاج وجزيرة الحضر وصولاً إلى الحدود السورية، موضّحاً إن الأهالي في هذه القرى بدأوا بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، وهذا ما شل حركة التنظيم في هذه المنطقة (غرب الموصل).

ويهدف التنظيم بسياسته الجديدة في غرب نينوى إلى إفراغ هذه المنطقة، الأمر الذي يؤمن له حرية التنقل من دون أن يتم الإبلاغ عنه، حسب اللويزي الذي أكد انطلاق عملية أمنية واسعة في غرب نينوى على إثر حادثة منطقة المفلكة.

وكشف أن محافظة نينوى الآن تمتلك 13 ألف شرطي فقط، من أصل أكثر من 30 ألفاً، مضيفاً أن العبادي وعدنا بإطلاق 5 آلاف درجة وظيفية تؤمن عودة عدد كبير من المفصولين.

يقين عن وكالات

شبكة البصرة

السبت 19 محرم 1440 / 29 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط