بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الوطن ما بين تجفيف الجيوب وتكميم الافواه

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

لم تنته معركة المواطنين مع السلطة التنفيذية لحكومتين متعاقبتين حول مشروع قانون الضريبة، حتى فاجأت الحكومة مجلس النواب قبل عرض مشروع قانون الضريبة على المجلس بتحويل مشروع قانون المواقع الالكترونية، وحيث أن قانون الضريبة واجه معارضة قوية جدا أسقطت فيه الجماهير حكومة الملقي، التي جاءت على اثرها حكومة الرزاز، الذي من المفترض أنها تجاوزت الاعتراضات الجماهيرية على قانون الضريبة، والذي فيما يبدو أن حكومة الرزاز قد فشلت في تسويق مشروع القانون، وبدى واضحا من حجم المعارضة التي واجهها وزراء الحكومة، الذين تم ارسالهم للاجتماع بالمواطنين في العديد من المحافظات.

مشروع قانون الضريبة استهدف الطبقتين الوسطى والفقيرة، وانحاز الى الطبقة الغنية والمؤسسات المالية كالبنوك وشركات التامين... الخ وهو ما استدعى معارضة شعبية قوية كان حريا بحكومة الرزاز أن تتجنب المواجهة مع الجماهير الرافضة للمشروع، والتي دفعت باتجاه اسقاط حكومة الملقي، ولكن فيما يبدو أن سياسة الحكومات هو استهداف جيوب المواطنين، بغض النظر عن النتائج الاجتماعية التي تترتب عليها، وأن هذه الحكومات لا تنتمي لمصالح الجماهير بالقدر الذي تفكر بحماية اصحاب رأس المال، وتنفيذ املاءات صندوق النقد الدولي سيء الصيت، والذي لم تتعامل معه دولة واحدة في العالم، وخرجت بسلام سياسي واقتصادي واجتماعي.

الغريب في الأمر أن الحكومة التي استهدفت جيوب المواطنين مصره على التخندق في الخندق المعادي للوطن والمواطنين، فقد وصف بعض النواب قانون المواقع الالكترونية أنه سيعيد الوطن الى الاحكام العرفية، والاصوات التي أيدته كانت من الاصوات التي تخشى على نفسها من النقد، وتشم من تعليقات هؤلاء أنهم خافوا على كشف ممارساتهم، والا ما الداعي تجريم المواطنين الذين يكتبون على المواقع الالكترونية، وهناك قانون العقوبات، ومن حق كل مواطن يتأذى من هذا أو ذاك أن يقيم دعواه على من اصابه بالأذى.

الوطن بفضل حكوماته الرشيدة مصره على تشريع أحكام عرفية، الى حد أن التشريع بات بابا من أبواب الفساد، لا بل أسوأ أنواع الفساد، فالممارسات السلبية في حق الوطن والمواطنين والمال العام باتت محمية بفضل القانون، وهو ما يؤشر على أن السلطة التشريعية لا تقل سوءا في توجهاتها العدوانية ضد المواطني، فالمواطن في ظل دولة تدعي أنها دولة ديمقراطية حتى لو كانت انتخاباتها مزوره، وينتشر فيها سطوة المال السياسي، ويعم الفساد مفاصل الدولة، وتزداد نسبة الفقر، والبطالة ضاربة أطنابها في أوساط الشباب وخاصة في صفوف الجامعيين أسوأ أنواع البطالة.

ما العمل؟، وماذا ستفعل الجماهير، وبشكل خاص قواها السياسية من أحزاب ونقابات وشخصيات وطنية مستقلة أمام هذا العدوان على مصالحها؟، فهل ستلجأ الى تغيير في اساليب عملها، فلم تعد مجزية المسيرات وسط البلد، ولا أمام مبنى رئاسة الوزراء أو أمام البرلمان، فقد بات من الضروري البحث عن وسائل نضالية أكثر جدوى وأكثر فاعلية، وتأثير على الحكومة ومجلس النواب، فكلاهما في التخندق ضد مصالح الشعب، وكلاهما لم يأتيا بالطرق الشرعية، فلا الحكومة جاءت من خلال نهج ديمقراطي بعيدا عن سلطة الرجل الواحد ممثلا برأس الدولة، ومجلس النواب جاء من خلال هيمنة وسيطرة وسائل لا علاقة لها بالنهج الديمقراطي، فلا قانون انتخاببي يفرز تمثيل حقيقي للنواب، ولا قانون أحزاب يتيح الفرصة لوصول الاحزاب لقبة البرلمان ليعبرا عن حقيقة عن مصالح الجماهير، وحتى يتم حماية المواطنين من تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، فتصبح السلطة بيد الحكومة وادواتها، وبشكل خاص أجهزتها الامنية.

الشعب الذي يجد نفسه بين سلطة تهيمن على رزقه وقوت أطفاله، وسلطة تمنع عليه التعبير عن رأيه، فماهي المخرجات التي يمكن أن تنتج عن هكذا سياسة؟، فمواطن بات يعيش حياته على هذه الحالة محكوم عليه أن يثور على هذا النوع من السياسة الحكومية، ولكن ما نقصد اليه أن يلجأ للاسلوب السلمي الديمقراطي في التغيير، لأن العنف لا يجلب الا الدمار، وهو ما عانت منه شعوبنا، وما يترتب عليها أن تتجنب اللجوء اليه، فهو لن يجلب الا الدمار ولن يوصل الى بر الامان.

لا سبيل أمام شعوبنا الا النضال الوطني بالاسلوب السلمي الديمقراطي، وبعيدا عن الاساليب القديمة الت باتت السلطات السياسية قادرة على تجييرها لصالحها.

شبكة البصرة

الجمعة 18 محرم 1440 / 28 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط