بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

العراق وحروب المنطقة..؟!!؛

شبكة البصرة

د. سامي سعدون

كان ومازال الشرق الأوسط، و بالأخص الجزء العربي منه حتى قبل اكتشاف النفط، مسرحاً للأحداث والحروب الكونية والإقليمية والصراعات الدموية بين دول الجوار والحروب العدوانية لقوى باغية ودول كبرى طامعة ومعتدية، وكان اغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني ابرزها في مرحلة ما بعد الحربين الكونيتين، اما العراق الحديث فقد ناله منها اكثر من غيره، اذ واجه حروباً ونزاعات بنيت على احقاد وعدائية وأكاذيب باطلة وادعاءات زائفة واعتداءات وتحرشات مقصودة انتهت بحروب طاحنة راح ضحيتها الملايين واهدرت فيها المليارات وعم الخراب المدن والبنى التحتية كحرب الثمان سنوات الإيرانية بعد مجيء نظام خميني مطلع عام 1979 بإعلان سياسة توسعية على حساب العرب مجسدة بشعارات "تصدير الثورة" و"تحرير القدس عبر كربلاء" أي احتلال العراق، وهم، بعد مشاركتهم في الاحتلال وتسليم العراق لهم من قبل المحتل الأمريكي الباغي، يعلنون احتلاله مع 3 عواصم عربية اخرى! وقد اكد أبو الحسن بني صدر اول رئيس للجمهورية الإسلامية(؟!) ان خميني بعد خروج ممثل العراق للتهنئة بالحكم الجديد من مقابلته قال "ان النظام في بغداد وصدام حسين لن يبقوا في مكانهم اكثر من 6 أشهر" ثم ما ان اجبر اشاوس العراق خميني، بعد حرب ضروس، ليتجرع السم بقبوله في 8/8/2018 وقف اطلاق النار!

وفي عام 2003 جاء المحتلون الامريكان ومن معهم بعد اكثر من عدوان مسلح وعزلة تامة وحصار مدّمر بأكاذيب، اعترفوا هم انفسهم ببطلانها، مدعيّن حيازة العراق لأسلحة دمار شامل؟! ورغم اجبار المقاومة العراقية الباسلة المحتلين الامريكان على الانسحاب أواخر عام 2011 حتى بدأ، نتيجة تسليمهم العراق لإيران، احتلال اكثر عدائية وضغينة هو الاحتلال الفارسي الكاره والمعادي الذي افرغ سمومه واحقاده وعداءه بسياسته الطائفية المقيتة وتمكين اتباعه من الهيمنة على العملية السياسية والسلطة، فلم يتوقف سفك دماء العراقيين الأبرياء اذ بلغ عدد الضحايا والمشردين والايتام والارامل عشرات الملايين، ونهبت ثروات البلاد ليصبح العراق ثاني اكبر مالك احتياطي نفطي في العالم.. مديناً بقروض للبنك الدولي ولعدد من الدول بما يفوق على 124 مليار دولار حتى عام 2014 علماً ان ميزانية العراق للفترة 2003 ـ 2014 قد بلغت 959 مليار دولار مقارنة بموازنته قبل الاحتلال التي كانت 3. 2 مليار!؟، وصار الفقر ظاهرة بارزة، اذ بلغت نسب من هم تحت خط الفقر47% والبطالة اكثر من 50% ومثلها نسب الاميين وملايين الايتام والارامل والمشردين والمهجرين في الخارج والداخل!؟ وانحدروا ببلاد سومر واشور وبابل، وبعراق الحكم الوطني الذي قضى، في سبعينيات القرن الماضي، على الامية تماماً، وارسى نظاماً للتربية والتعليم والصحة والذي صار الأفضل ومضرب المثل في العالم باعتراف اليونسكو.. ليحتل، في ظل حكومات ما بعد الاحتلال، الصدارة للدول المتخلفة ومن اكثر نسب فقر وبطالة في العالم في احصائيات سنوات متتالية؟! وتدهور عام للوضع الاقتصادي، وأهمال متعمد للزراعة وقضاء على النهضة الصناعية لتعتمد السلطة على ريع النفط الذي يهدر و ينهب المتسلطون اغلب وارداته، إضافة الى السرقة المنظمة للنفط ومشتقاته من قبل شبكات قرصنة لاحزاب السلطة باشراف حرس سليماني!!ليصبح الحفاة الذي جاء بهم المحتل من أصحاب المليارات والعقارات، فضلاً عن تفكيك المجتمع العراقي وتمزيق النسيج الاجتماعي واستهداف الانسان العراقي للنيل من ارادته واخضاعه وتجهيله ببث ثقافة التخلف والبدع والاباطيل والخرافات ونشر المخدرات فتراجع كل شيء واصبح الفساد عاماً وفي اخطر القطاعات كالقضاء والتعليم، وافتقدت اكثر الخدمات ضرورة كالكهرباء وماء الشرب اذ ان اكثر من 70% محرومون من الماء والكهرباء، وها هي البصرة التي فيها اكثر من 90 من نفط وثروات العراق الأخرى، يثورون، عطشاً وفقراً وبطالة وظلاماً دامساً لقطع الكهرباء التي تجهز من ايران وعدم وجود ماء للشرب وتلوثه بفعل اقدام ملالي طهران على جرف الألغام ومخلفات حرب الثمان سنوات باتجاه المدن العراقية وتحويل مجاري الكارون و42 رافداً اخر الى داخل أراضيهم بدلاً من مصبه الطبيعي والمثبت في الاتفاقيات في شط العرب ليعطش ويتسمم البصريون ويموت النخيل والزرع وتتصحر الأرض وتنفق المواشي!؟ ولم يبن او يطور أي مرفق خلال 15 عاماً، كما شجعت السلطة العميلة والفاسدة دول الجوار على انتهاك السيادة ونهب وقضم ما يستطيعون من أموال وثروات ونفائس وأراضي والتجاوز على حصص مياه الرافدين دجلة والفرات المقرة دولياً وذلك ببناء السدود من قبل تركيا وسوريا فشحت مياه الرافدين دجلة والفرات مما اثر سلباً على الثروة السمكية والزراعة بشكل عام اذ اعلن وزير الزراعة حسن الجنابي مطلع شهر آب الماضي عن توقف زراعة العديد من المحاصيل وفي مقدمتها الرز (الشلب العنبر) وغيره لعدم وجود المياه الكافية! وتحت عنوان الحرب على الإرهاب وداعش التي ادخلها نوري المالكي لتسلم لها الموصل ثاني اكبر محافظات العراق بهدف تدميرها والانتقام من ناسها لاسباب طائفية وانتقاماً من رجالها الذين اذاقوا الفرس الموت الزؤام في حرب الثمان سنوات، وكذا الحال ما جرى في ديالى وصلاح الدين والانبار ومدنها وبالأخص الفلوجة التي لم يزل اسمها يرعب الامريكان على جبروتهم ووحشيتهم وظل الباب مفتوحاً لعودة داعش واستخدامها في تنفيذ اجنداتهم والتلويح بها كورقة ضغط وابتزاز وتصفيات حسابات وافراغ الضغائن متى ما ارادوا! ولم يكتف ملالي ايران واتباعهم وعملاؤهم المتسلطون في بغداد بكل ما جرى للعراق على أيديهم خلال 15 عاماً، ومليارات ما يسرق من نفط حقل مجنون، ونفط البصرة الذي تسرقه المليشيات التابعة كالعصائب وغيرها من المرتبطة بفيلق سليماني، وما يتحقق لشركاتهم الوهمية من عقود على الورق، وما يصلهم من أموال الخمس واحتكار السوق اذ يبلغ ميزان التجارة مع العراق اكثر من 10 مليار سنوياً ومليارات كبار المسؤولين وأحزاب العملية السياسية المودعة في البنوك الإيرانية، واليوم يهدد ملالي طهران كل من يختلف معهم بما فيهم الامريكان بمحاربتهم بشباب العراق وامواله! فقد استرخصوا الدم العراقي الطاهر وكل العراق امام اطماعهم ولتحقيق اجندتهم التوسعية على حساب العرب.

وفي خلافهم مع واشنطن وبدء فرض الحزمة الأولى من العقوبات الامريكية المشددة على النظام الإيراني بمنع التعامل بالدولار مع ايران وتوريد الحديد والالمنيوم والسيارات وقطع الغيار وتصدير السجاد وغيرها، ونتائجها على نظام طهران بانخفاض الريال الى اكثر من النصف اذ وصل سعره 131 ألف ريال للدولار الواحد مطلع الأسبوع الماضي، كما انهار البازار الاكبر في طهران، وهو عماد السوق الاقتصادية! وعلا صوت المحتجين والمنتفضين من المطالبة بمعالجة الوضع المتردي وارتفاع نسب البطالة والفقر، ورفض السياسة التوسعية واهدار ثروات البلاد على التسليح والبرامج النووية والباليستية ودعم الإرهاب، الى اسقاط نظام المرشد الأعلى الدكتاتور علي خامئني وولاية الفقيه والقيام باقتحام مقرات المرجعيات ومكاتب ولاية الفقيه في ابرز المدن وخصوصاً في قم ومشهد ونجف آباد في أصفهان ومحاصرة مجلس الشورى في طهران وتمزيق صور خميني وخامئني وروحاني! ودوسها بالاقدام وإزاء هذه الأوضاع يقوم نظام الملالي بتوريط سلطة بغداد وميليشيات الحشد واتباعه بكسر والالتفاف على العقوبات الامريكية التي طبقت اعتباراً من 6 آب/أغسطس الجاري والتي ستشدد بمنع تصدير النفط الإيراني ومشتقاته وتحريم التعامل مع (بنك ملي ايران) المركزي وكل التعاملات المالية في 4 تشرين ثاني/نوفمبر المقبل، اذ توالت تصريحات بعض المسؤولين والبرلمانيين وقادة الأحزاب التابعة لهم بدعم ايران ورد جميلها على العراق!؟ وقد وقفت طهران ضد ترشح العبادي لرئاسة الحكومة الجديدة داعمة اما العامري او المالكي لانه صرح بان العراق سيلتزم بالعقوبات ضد ايران، وقد تعرض لحملة شتائم وتهديدات، وزادت نقمتها عليه بعد حرق القنصلية الإيرانية في البصرة؟! وتعهد بعض قادة المليشيات بعدم الالتزام بالعقوبات وفتح الحدود والموانيء التي يسيطرون عليها، امام تدفق ما تحتاجه ايران، فيما تستعر حمى شراء العملة الصعبة والذهب وحصر شراء الدولار الذي يباع بواقع 150 الى 200 ألف دولار في المزاد اليومي للبنك المركزي العراقي بعملاء وسماسرة ووكلاء البنوك الإيرانية؟! ان ما يحصل في العراق وبدفع من ملالي ايران سيجعل من العراق ساحة مواجهة مع الامريكان وسيعرّضه لعقوبات مماثلة وفقاً لتحذيرات الرئيس الأمريكي ترمب، كما ردت هيذر تويرت الناطقة باسم البيت الأبيض في معرض تعليقها على تصريحات حيدر العبادي بشأن استمرار التجارة مع ايران بقولها "ان منتهكي نظام العقوبات سيخضعون للعقوبات"؟! فهل ان العراق وشعبه قادر على ذلك وهل ان الوضع العام المتدهور، وانعدام الخدمات وفي ظل سلطة فاسدة ومسؤولين سراق، يسمح بحصار اخر، والى متى استمرار نزيف الدم العراقي!؟ فالعراق لن يستقر ولن يتحقق الخلاص الفعلي الا بطرد الفرس "ايران بره بره" وبقايا المحتلين من عملية سياسية فاشلة وسلطة فاسدة، وان غداً لناظره قريب.

شبكة البصرة

الخميس 10 محرم 1440 / 20 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط