بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أدلب.. حرب كارثية على الأبواب!؛

شبكة البصرة

د. سامي سعدون

لم يعد خافياً ما يحضّر من حرب إبادة كارثية ضد ما يقرب من 4 ملايين سوري في ادلب في ظل مأساة استرخاص الدم العربي والذي يشارك في سفكه بعض الحكام العرب الى جانب قوى دولية مع او ضد هذا الطرف او ذاك من طرفي الصراع،نظام الأسد المدعوم، بشكل أساس، من قبل روسيا وايران وميليشياتها، والطرف الاخر المعارضة السورية واقواها، في ادلب، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي خذلها الموقف الأمريكي المتردد، وتخلت عنها واشنطن بزعم ان الحل الواقعي ببقاء الرئيس بشار الأسد! ويؤكده صدور الوثيقة الامريكية الجديدة! ما ألجأ (قسد) الى تركيا التي هي الأخرى، مع انها لاترى أي حل في سوريا ببقاء نظام بشار اسد! فانها، مع ذلك لن تقاتل الى جانب المعارضة خشية على مصالحها من التفاهمات الروسية ـ الإيرانية وهي تسعى لحل مع الروس لأعتبار ادلب منطقة خالية من السلاح بإخراج فصائل المعارضة المسلحة وبما يضمن عدم تدفق موجات المشردين اليها، وعدم تحرك الاكراد ضدها! ويبدو انها توصلت مع الروس لهدنة وليس حلاً نهائياً يؤجل الحرب ضدها؟! فكل القوى المتنافسة على الساحة السورية لها مصالحها وحساباتها ومن يدفع الثمن، دماً وتشرداً ودماراً، شعب سوريا واهلنا في ادلب، فالى جانب الامريكان والروس والنظام السوري هناك ايران ومعها، العراق وحزب الله اللبناني وميليشياتها الممثلة باكثر من 2 الف من فيلق القدس الإيراني بصفة مستشارين! وبحدود 10 الاف من قوات نصر الله، ومثلها (فاطميون) من الهزارة الأفغان، و(زينبيون) من باكستان مع 12 ميليشيا عراقية وميليشيا الباقر السورية!؟ فورقة الضغط الأمريكي تتمّثل بالانتشار حول حقول نفط عمر وغاز كوينكو في دير الزور وحقول الحسكة التي تشكل 80% من مصادر الطاقة السورية، وهذا ما يعزل ايران ويمنعها من الوصول الى البحر المتوسط، وبما يبعد المخاطر على امن إسرائيل!، اما الروس فهم اكثر المتحمسين لفرض سيطرة نظام الأسد على ادلب لتعزيز وجودهم في قواعد حيميم الجوية وطرطوس البحرية، وذلك لتأمين نشر صواريخهم في مواجهة الدرع الصاروخي للناتو في الشرق، والدفاع عن شبه جزيرة القرم والبحر الاسود، ويحقق حلم موسكو الوصول الى المياه الدافئة بعد ان اصبح الفضاء العراقي والسوري واللبناني مفتوحاً امامها! فروسيا وايران والنظام السوري يمهدون للهجوم واستخدام حتى السلاح الكيمياوي بادعاء وجود أسلحة كيمياوية في ادلب! ونظام دمشق يستعجل الامر لاستكمال سيطرته على سوريا، اذ يمر، عبر أدلب، اهم طريقين يربطان حلب باللاذقية ودمشق واذا لم يتحقق له ذلك فان مصير ادلب كباقي المدن المدمرة والتي شرد سكانها! وكل الأطراف تفكر، إضافة الى ضمان مصالحهم وتحقيق حساباتهم، باقتسام الكعكة المتمثلة بالفوز بعقود الاعمار بعد التدمير كما حصل لعموم المدن السورية، ولا اعتبار للكارثة الإنسانية بغزارة ما سيسفك من دماء وما سيشرد من أهالي ادلب ومن لجأ اليها من المدن السورية المدمرة!؟ ولا غرابة بهذا الصمت العربي والدولي فالضمير العالمي مات فعلاً في ظل النظام الدولي الجديد بانفراد الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة! والحكام العرب، كالعادة، في خنوع مذل، فالمخطط مستمر في تنفيذ خارطة الشرق الأوسط الجديد القائم على تدمير وتفتيت البلدان العربية وتمزيق الامة واضعافها، وبذرائع الحرب على الإرهاب، والذي ابتدأ بالعراق، وفي حالة الهجوم على ادلب لا يتوقع أي رد فعل ولا ناصر ولا مغيث!

شبكة البصرة

الاربعاء 16 محرم 1440 / 26 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط