بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ماذا وراء حديث المعاهدة؟

شبكة البصرة

السيد زهره

قبل أيام، قال المبعوث الأمريكي الخاص لإيران برايان هوك ان أمريكا تسعى الى اجراء مفاوضات للتوصل الى معاهدة مع ايران.

هذا التصريح أثار جدلا واسعا وحيرة الكثير من المحللين والمتابعين للقضية.

ماذا وراء هذا الحديث عن معاهدة مع ايران بالضبط؟ وماذا يعني؟ وكيف يجب ا ن نفهمه نحن في الدول العربية؟

بعض المحللين الغربيين اعتبروا ان هذا الحديث دليل على تخبط الإدارة الأمريكية في مواقفها من ايران، وما تريده بالضبط. ففي الوقت الذي تتخذ فيه الإدارة موقفا غاية في التشدد، ولا يكف المسئولون الأمريكيون عن التصعيد ضد ايران وتأكيد العزم على مواجهتها وانهاء ارهابها في المنطقة، وبعد أن حدد وزير الخارجية الأمريكي 12 مطلبا يجب ان تلبيها ايران، يأتي هذا الحديث عن مفاوضات وعن معاهدة.

وبعض المحللين اعتبر ان هذا الحديث هو تأكيد على استعداد الإدارة الأمريكية للتراجع عن بعض مواقفها المتشددة المعلنة ضد ايران. وأشاروا هنا الى أن هذا الحديث عن معاهدة مقصود به اظهار المرونة والاستعداد للتراجع على أمل ان يفتح ذلك المجال امام مفاوضات، وان سرية مع ايران.

على أي حال، هذا الحديث ليس مفاجئا وليس جديدا تماما. معروف ان الرئيس الأمريكي ترامب اعلن مرارا انه مستعد للتفاوض مع الإيرانيين. ومفهوم بداهة ان أي تفاوض سيكون الهدف منه التوصل الى اتفاق او تسوية ما.

ومع ذلك، هناك عدة جوانب ملفتة في تصريح المبعوث الأمريكي الخاص يجب ان نتوقف عندها ونتأملها جيدا.

1- من الواضح ان حديث المبعوث الأمريكي مقصود به في جانب أساسي منه إعطاء تطمينات من زاوية معينة للإيرانيين لتشجيعهم على التفاوض.

الفكرة من الحديث عن معاهدة بدلا من اتفاق، هو ان تكون المعاهدة اكثر ثباتا واستمرارا، بحيث سيكون من الصعب على أي إدارة أمريكية قادمة الغاؤها او التراجع عنها بسهولة.

2- الملفت جدا ان المبعوث تحدث عن التفاوض للتوصل الى معاهدة تتناول امرين تحديدا هما، البرنامج النووي، ومسألة الصواريخ البالستية الإيرانية.

لم يشر المبعوث أبدا الى أن الدور الإرهابي الارياني في المنطقة وتهديداتها للدول العربية سيكون موضوعا للمفاوضات او جزءا من المعاهدة التي تحدث عنها.

3- ان المبعوث الأمريكي قال ان الإيرانيين حتى الآن يرفضون التفاوض، وانه يحترم هذ الموقف ويأمل ان يتغير. وأضاف انه اذا لم يغير الإيرانيون موقفهم ويقبلوا التفاوض، فان الولايات المتحدة سوف تمضي قدما في تطبيق العقوبات على ايران وفق الخطة الموضوعة.

ويعني هذا تلميحا امريكيا الى ان انه يمكن تعليق خطة تطبيق العقوبات على ايران اذا قبلوا التفاوض.

على ضوء هذه الجوانب الثلاثة، يبدو كما لو أن كل التصعيد الأمريكي يضد ايران، وهذه المواقف المتشددة، والتهديات بعقوبات قاسية، الهدف منه ممارسة ضغوط على الإيرانيين لدفعهم الى التفاوض.

على أي حال، علينا ان ننتظر الموقف الأمريكي في الفترة القليلة القادمة كي نتبين حقيقة وأبعاد هذا الحديث عن المعاهدة وماذا وراءه بالضبط. ومن المتوقع خصوصا ان يكون موضوع ايران هو الموضوع الرئيسي لحديث ترامب امام الجمعية العامة للأمم المتحدة وحين يترأس جلسة مجلس الأمن المخصصة لإيران. علينا ان ننتظر ونرى كيف سيكون الموقف.

لكن في كل الأحوال، يجب علينا نحن في الدول العربية انم نأخذ هذا الحديث عن المعاهدة بجدية تامة ونستعد لكل الاحتمالات.

وسنتحدث عن هذا لاحقا باذن الله.

شبكة البصرة

الاحد 13 محرم 1440 / 23 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط