بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حديث قرقاش والحقيقة المرة

شبكة البصرة

السيد زهره

تحدثت أمس عن حديث المبعوث الأمريكي الخاص بإيران عن سعي الولايات المتحدة الى التفاوض مع الإيرانيين من اجل التوصل الى معاهدة، وما يعنيه ذلك.

القضية بالطبع تهمنا في الدول العربية الى أقصى حد.

وفي تعليق عربي بارز على هذا الحديث، كتب أنور قرقاش وزير الدولة للشئون الخارجية في الامارات يقول ان دول الخليج العربية يجب ان تكون طرفا مشاركا في أي مفاوضات تجري حول هذه المعاهدة المقترحة.

بالطبع، هذا مطلب مشروع تماما لدول الخليج العربية. هو ليس مشروعا فقط، بل ان هذه المشاركة التي تحدث عنها قرقاش تعتبر في حقيقة الأمر أحد الشروط الأساسية اذا كان يراد ان يتحقق أي أمن واستقرار في المنطقة.

هناك أسباب كثيرة تبرر هذا المطلب.

قبل كل شيء، لدينا كمال يعلم الكل تجربة سابقة مريرة كانت نتائجها كارثية بالنسبة للمنطقة كلها. نعني ما حدث حين أجرت إدارة أوباما مفاوضات سرية ثم علنية مع الإيرانيين حول التوصل الى الاتفاق النووي، وتم اسبتعاد دول الخليج العربية تماما من أي مشاركة من أي نوع في هذه المفاوضات.

بالطبع، إدارة أوباما فعلت هذا عن عمد، فقد كانت متواطئة مع الايرانيين واستبعدت قضية الدور التخريبي الارهابي الايراني عن المفاوضات تماما، وكانت النتيجة اطلاق يد ايران وارهابها أكثر في المنطقة، وهو الوضع الذي دعا الرئيس ترامب الى الانسحاب من الاتفاق.

ومن المفروض بداهة ان تستفيد دول الخليج العربية من هذا الدرس وتطلب المشاركة في أي مفاوضات جديدة على نحو ما طرح قرقاش.

الأمر المهم الآخر الذي يجعل لهذه المشاركةاهمية حاسمة ان أي اتفاق اومعاهدة أمريكية مع ايران يجري التفاوض حولها او التوصل اليها، لا تخص البلدين فقط، بل تخص دول الخليج العربية بنفس القدر وربما أكثر. نعني ان أي معاهدة سيكون لها بالضرورة تأثيرات وتبعات كبيرة بالنسبة لدول الخليج العربية سواء بالسلب او بالإيجاب.

ثم ان هناك علاقات تحالف استراتيجي قائمة بين دول الخليج العربية وأمريكا. وفي ظل هذه العلاقات من المفروض ان يكن هناك تنسيق كامل وتفاهم تام بين دول الخليج العربية وامريكا في أي تطور يخص ايران ومشروعها في المنطقة، وأي ترتيبات في ظل أي معاهدة مقترحة.

اذن، كل هذه اسباب وعوامل تجعل من مطلب المشاركة في أي مفاوضات بين أمريكا وايران حول أي معاهدة مشروعا ومنطقيا كما ذكرنا.

ورغم كل هذا، ليس من المتوقع في تقديرنا ان توافق أمريكا على مشاركة دول الخليج العربية في المفاوضات، وذلك لسببين جوهريين:

السبب الأول: انه رغم المواقف الإيجابية لإدارة ترامب من وجهة النظر العربية، واصراها المعلن على مواجهة الإرهاب الذي يمارسه النظام الإيراني وتحجيم دوره في المنطقة، الا انه في نهاية المطاف حين تقرر التفاوض مع ايران، فانها سوف تفعل ذلك من منطلق المصلحة الأمريكية أولا وأخيرا. وهذه المصلحة الأمريكية قد تجعل الإدارة الأمريكية مستعدة لتقديم تنازلات لإيران بهذا القدر او ذاك. وبالتأكيد هي لا تريد لدول الخليج العربية ان تتحفظ او تبدي أي اعتراض عل أي شيء تراه، وبالتالي، لن تقبل ان تكون حاضرة في المفاوضات.

والسبب الثاني: وهو الأهم. ان دول الخليج العربية عودت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على ان تتفهم ما تفعله وتراه، ولا تصر على أي موقف ولا تمارس أي نوع من الضغط او حتى الالحاح من اجل أي مطلب تريده.

نعني انه ليس من المتوقع ان تمارس دول الخليج العربية أي نوع من الضغوط، او حتى تلح على هذه المشاركة، هذا ان طلبت ذلك رسميا اصلا.

والأمر اذن، ان المطلب الذي طرحه قرقاش رغم مشروعيته واهميته الحاسمة، الا انه من قبيل الأماني العربية العامة التي يبقى تحقيقها بيد أمريكا لا بيدنا نحن. وهذه هي الحقيقة المرة.

الحقيقة المرة أننا عودنا أمريكا على ان نطلب ونتمنى فقط، من دون ان نفعل أي شيء يمكن ان يدفع الإدارة الأمريكية الى اخذ مطالبنا بجدية واهتمام.

شبكة البصرة

الاحد 13 محرم 1440 / 23 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط