بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إيران ولحظة مواجهة الحقيقة

شبكة البصرة

السيد زهره

كيف نقرأ ما قاله الرئيس الأمريكي ترامب في الخطاب الذي القاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يتعلق بإيران والموقف منها؟.. هل هناك جديد؟

نعم.. هناك جيد مهم.

أربعة جوانب كبرى في الخطاب فيما يتعلق بإيران يجب التوقف امامها مليا:

1- ان قضية ايران والموقف الأمريكي منها كانت القضية الأكبر في خطاب ترامب التي حظيت بالاهتمام الأساسي.

معنى هذا أن مسألة مواجهة المشروع الإرهابي الايراني وحتمية وضع حد لخطرها على المنطقة والعالم على النحو الذي تحدث عنه ترامب، تحتل أولوية قصوى في سياسات أمريكا الخارجية.

2- كان ترامب حريصا على ان يؤكد بعبارات حاسمة واضحة ومواقف محددة انه لا تراجع عن الموقف الأمريكي الحاسم في مواجهة ايران، وان قضية وضع حد لإرهابها وخطرها لا تقبل النقاش او المراجعة.

أكثر من هذا أن ترامب تحدث عن تصعيد جديد في مواجهة ايران وتشديد للإجراءات الأمريكية، اذ أشار الى انه حتى بعد العقوبات المقرر ان تدخل حيز التنفيذ مطلع نوفمبر القادم، سيتم فرض عقوبات أخرى على ايران.

كما انه دعا كل دول العالم الى عزل ايران في إشارة واضحة الى اعتبار ان النظام الايراني بممارساته وعدوانيته يمثل تهديدا عالميا وان مواجهته وعزله ضرورة للأمن والسلم في العالم.

3- ان ترامب حسم الى حد كبير الجدل الذي ثار في الفترة القليلة الماضية حول قضية الحوار والمفاوضات بين أمريكا وايران واحتمالاته وطبيعته. هذا الجدل الذي احتدم خصوصا بعد تصريح المبعوث الأمريكي الخاص بإيران الذي تحدث فيه عن السعي لتوقيع معاهدة مع ايران.

ترامب أوضح بهذا الشأن انه، ورغم عدم معارضة هذه اللقاءات من حيث المبدأ، فانه لن يكون هناك حوار او لقاء مع الإيرانيين الا اذا غيرت ايران نهجها.

أي انه جعل تغيير ايران لنهجها شرطا أساسيا مسبقا لاجراء أي لقاءات او حوارات.

4- وتحدث ترامب عن الجهود التي تبذل في الفترة الحالية لإقامة ما أسماه "تحالف استراتيجي" مع دول الخليج العربية ومصر والأردن.

 

ومن المفهوم ان الغرض الأساسي من مثل هذا التحالف هو تشكيل جبهة قوية موحدة في مواجهة ايران وخطرها.

كما نرى، هذه المواقف التي عبر عنها ترامب تضع ايران امام لحظة مواجهة الحقيقة، وعليها أن تقرر وتختار.

والحقيقة التي يجب أن تواجهها هي انه اما ام توقف ارهابها في المنطقة والعالم، وتغير جذريا سياستها وممارساتها العدوانية، واما ستواجه اقسى عقوبات وستواجه إصرارا عمليا حازما من أمريكا وحلفائها على وضع حد لخطرها وانه لا تراجع عن هذا ولا تهاون فيه.

بعبارة أخرى، لم يعد متاحا امام ايران تمارس لعبتها المعهودة في الكذب وادعاء انها تتعرض لظلم او انها لا تمثل تهديدا او خطرا، فلقد تجاوز الوضع هذه المناورات بكثير.

الأمر الآخر انه بعد ما قاله ترامب عن شروط اجراء أي حوار او لقاءات مع الإيرانيين، لم يعد بمقدور ايران أن تراهن على مفاوضات تجري تقدم فيها أمريكا تنازلات وتنقذها من ورطتها.

بالطبع، من المفهوم ان هذه المواقف التي عبر عنها ترامب من الممكن ان تتغير مستقبلا بهذا القدر او ذاك حسب التطورات والأوضاع، فهذا هو حال السياسة. لكن على الأقل في الوقت الحاضر، هذا هو الوضع الذي يواجهه النظام الإيراني وعليه أن يقرر ماذا سيفعل بناء على ذلك.

شبكة البصرة

الاربعاء 16 محرم 1440 / 26 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط