بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل تستعد ايران للتخلي عن عملائها؟ (1)؛

شبكة البصرة

السيد زهره

الرئيس الإيراني روحاني في المؤتمر الصحفي الذي عقده على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قال جملة بدت غريبة، واحتار كثير من المحللين في فهم ماذا تعني بالضبط.

قال ان ايران "لا تتحمل مسئولية تصرفات مؤيديها خارج حدودها".

روحاني يريد ان يقول ان ايران ليست مسئولة عما تمارسه القوى والمليشيات العميلة لها في المنطقة من تخريب وإرهاب. وهو يتصور انه بهذا يمكن ان يبريء ساحة ايران من الإرهاب والفوضى في المنطقة ويحمله للعملاء.

بالطبع، هذا كلام مثير للسخرية الى اقصى حد ولا يمكن لأي احد في العالم أن يأخذه بأي قدر من الجدية او الإهتمام.

الكل يعلم أن هذه القوى والمليشيات العميلة ما هي الا أدوات لتنفيذ الاستراتيجية الإرهابية التوسعية الإيرانية في المنطقة، وانها لا تقدم على أي عمل الا بتوجيهات وأوامر مباشرة من النظام الإيراني، وهي أصلا خاضعة بالكامل للحرس الثوري الإيراني.

والكل يعلم ان كل هذه القوى والمليشيات يأتي تمويلها وتسليحها الكامل من ايران. في العراق وحده، توجد 53 مليشيا تابعة مباشرة لإيران وتأتمر بأوامرها.

والقوى والجماعات العميلة لايران التي تعمل على إشاعة الفوضى وتنفذ عمليات إرهابية في دول مثل البحرين او غيرها من الدول العربية، يتلقى افرادها التدريب والتمويل والسلاح والمتفجرات من ايران مباشرة.

أصلا هذه القوى والمليشيات تعترف بأنها عميلة لإيران وتخدم أجندتها في المنطقة، وتفتخر بذلك.

اذن، من المضحك حقا ان يزعم روحاني ان ايران لاتتحمل مسئولية ما يفعله هؤلاء.

لكن يبقى السؤال مطروحا : كيف يمكن فهم ما قاله على هذا النحو؟.. هل يشير هذا الكلام الى تغير ما في السياسات والمواقف الإيرانية مستقبلا؟

قرأت تقريرا حاول فيه اثنان من المحللين تقديم إجابة عن التساؤل، وعبرا عن وجهتي نظر مختلفتين تماما.

احد المحللين اعتبر ان كلام روحاني هو إشارة واضحة الى أن ايران تخطط او تعتزم التخلي عن القوى والمليشيات العميلة لها في العراق ولبنان وغيرها بالتدريج. وبرر ذلك بالانهيار الاقتصادي الذي تشهده ايران من جانب، وبالعقوبات والضغوط الأمريكية الشديدة التي تمارس على النظام الإيراني من جانب آخر. واعتبر ان العاملين، يجعلان النظام عاجزا عمليا عن الاستمرار في تقديم المساعدات لهذه القوى والمليشيات، كما انه بات يدرك انه سوف يدفع ثمنا سياسيا باهظا في حال استمراره في ممارسة سياساته الإرهابية عبر هذه القوى والمليشيات.

محلل آخر اعتبر ان الأمر على العكس من هذا تماما. اعتبر ان كلام روحاني هو في جوهره تهديد بتصعيد إرهابي قادم تمارسه هذه القوى العميلة لإيران بالنيابة عنها وخدمة لها في حال استمرار الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية. بمعنى ان روحاني يريد ان يتنصل مسبقا من مسئولية ما يمكن ان تمارسه هذه القوى والمليشيات من عمليات إرهابية قد تطول المصالح الأمريكية وحلفاء ايران في المنطقة.

أي من التفسيرين أقرب الى الصحة؟ وكيف نفهم كلام روحاني بشكل عام؟

هذا حديث آخر باذن الله.

شبكة البصرة

السبت 19 محرم 1440 / 29 أيلول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط