بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بلاد العجائب.. العراق أكثر دول العالم في عدد العطل

شبكة البصرة

يتربع العراق في المركز الأول بين دول العالم في عدد أيام العطل التي يشهدها سنويا، والتي تصل وفق آخر الاحصائيات إلى أكثر من 150 يوما في السنة، ويرى الكثير من الخبراء في هذه العطل استنزافا للاقتصاد العراقي وتعطيلا لحركة التنمية والتعليم في البلاد.

ويشير خبراء في مجال التخطيط الاستراتيجي إلى أن العراق بعدد عطله التي تناهز 150 يوما في السنة، يعد في صدارة الدول في تنوع المناسبات الوطنية والدينية والعطل الرسمية وغير الرسمية والطارئة، والتي يعطل فيها الدوام الرسمي في جميع مفاصل الدولة العراقية.

 

قرابة نصف العام عطلة في العراق

ويشير خبير الإحصاء العراقي سامي المتوكل إلى أن عدد العطل في الأعوام الماضية وصل إلى 156 عطلة سنويا في كل من عامي 2016 و 2017، لافتا إلى أن العطل تتنوع ما بين العطل الوطنية الرسمية التي كان معمولا بها قبل عام 2003، إضافة إلى عشرات أيام العطل التي تستحدث سنويا للمناسبات الدينية والطارئة والمناخية وغيرها.

يتربع العراق في المركز الأول بين دول العالم في عدد أيام العطل التي يشهدها سنويا

المتوكل أوضح أن العراق بعدد عطله، يتربع ترتيب الدول الأكثر عطلا في العالم، لافتا إلى أن دول العالم المتقدمة لا يزيد عدد العطل فيها عن عشرة أيام في الحد الأقصى، إضافة إلى عطل نهاية الأسبوع.

وفي شأن ذي صلة، أوضح مهدي عبد الاله المسؤول في وزارة التخطيط العراقية أن العراق يعاني من تفاقم عدد العطل الكبير الذي يؤثر بشكل سلبي كبير في مختلف القطاعات، وكشف عن أن توصية رفعت إلى مجلس النواب منذ نحو ثلاث سنوات لإقرار قانون العطل الرسمية في البلاد، إلا ان البرلمان لم يحسم مسألة التصويت على القانون بسبب الخلافات السياسية التي تحدد أيام العطل.

وعن عدد أيام العطل في البلاد، أوضح عبد الاله أن عطل نهاية الاسبوع وهي كل من الجمعة والسبت، تصل في مجموعها خلال السنة إلى 96 يوما، يضاف لها العطل الوطنية للبلاد، ويومي عطلة لرأس السنة الميلادية والهجرية، والمناسبات الدينية في عاشوراء وغيرها، لافتا إلى أن عطلا أخرى باتت تستحدث في حالات الطوارىء، خاصة في العاصمة بغداد، عند ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات التي تجتاح العاصمة سنويا.

وفي ختام حديثه، أوضح أن بعض المحافظات في البلاد يزيد عدد أيام العطل فيها عن 160 يوما، خاصة في المحافظات الجنوبية التي تتخذ فيها مجالس المحافظات قرارات لعطل تمتد في بعض الأحيان إلى عشرة أيام، بحسب عبد الاله.

 

العطل في العراق.. ما بين مؤيد ومعارض

ينقسم موقف المواطن العراقي من العطل بين مؤيد ورافض لها بالمطلق وكل حسب رأيه، فالموظفون في المؤسسات الحكومية ينظرون إلى العطل على أنها فرصة للخلاص من الروتين الوظيفي للدوام في مؤسسات الدولة، فضلا عن أنها فرصة سانحة للراحة من اختناقات الطرق.

ويوضح أحمد جودت الموظف في إحدى المؤسسات الحكومية في بغداد أن الدوام الرسمي في العراق أشبه بالبطالة المقنعة، فالبيروقراطية الادارية في البلاد والفساد والقوانين الضعيفة، جعلت من الجزء الأكبر من الموظفين بمثابة العاطلين عن العمل لكنهم يتلقون أجورا مقابل ذلك بحسبه، مشيرا إلى أن كثيرا من المؤسسات الحكومية تعاني من ترهل وظيفي كبير، يرافقه اختناق الطرق في بغداد بعشرات الاف سيارات الموظفين، وبالتالي فالعطل لن تؤثر على انتاجية الدولة.

أما سمير مال الله، سائق سيارة أجرة بالعاصمة بغداد، يقول إن العطل في العراق تشبه حظر التجوال، إذ أن الناس تختفي من الشوارع وتفضل البقاء في المنازل بسبب الاختناقات المرورية، وبالتالي تؤثر على أرزاق سائقي سيارات الأجرة، والنقل الخاص.

 

العطل تسبب خسائر اقتصادية

تتسبب زيادة أعداد العطل في العراق بخسائر اقتصادية كبيرة في الاقتصاد العام والخاص، ويعتقد أستاذ الاقتصادي سلوان العلاف أن العطل الكثيرة في البلاد تتسبب بخسائر تقدر بملايين الدولارات، بسبب إغلاق المؤسسات الحكومية والمصارف العامة والخاصة التي ترتبط ارتباطا مباشرا بالمصرف المركزي.

العلاف أوضح أن أكثر المتضررين من العطل الرسمية هم العاملون في القطاع الخاص والمهن الحرة التي ترتبط أعمالها مع الدوام الرسمي للمؤسسات الحكومية، كأصحاب مركبات النقل العام وسيارات الأجرة، والمطاعم المتوسطة الدرجة وغيرها الكثير، مبينا في ختام حديثه أن ريعية الاقتصاد العراقي خلقت حالة من الاتكالية الوظيفية التي بات معها الموظف العراقي، يحصل على راتبه من دون أن يقدم للبلاد ما يكافئ راتبه.

ليس الاقتصاد فقط من يتأثر سلبا بزيادة أيام العطل في العراق، فقطاع التعليم قد يكون أكثر القطاعات تأثرا

ليس الاقتصاد فقط من يتأثر سلبا بزيادة أيام العطل في العراق، فقطاع التعليم قد يكون أكثر القطاعات تأثرا بكثرة العطل الرسمية في البلاد، إذ يقول المشرف التربوي في محافظة نينوى محمد محمود إن عدد أيام العطل الكبيرة يتسبب بتدهور مستمر للعملية التعليمية والتربوية في البلاد.

وأوضح محمود أن العطل الكثيرة في البلاد تتسبب بمشاكل عديدة، أهمها عدم استطاعة الكوادر التربوية والتعلمية من إكمال مفردات المناهج الدراسية للطلاب في مختلف المراحل وخاصة الإعدادية منها.

وأضاف في حديثه أن مشكلة أخرى لا تقل عن الأولى، وهي أن كثرة العطل تجعل من اندماج الطالب في الدراسة أمرا ليس باليسير، موضحا أن عدد أيام الاسبوع الدراسية هي خمسة أيام، ويومي الجمعة والسبت عطلة رسمية، وتشهد بعض الاسابيع عطلا ليومين وثلاثة من ضمن هذه الايام الدراسية، ما يجعل اندماج الطالب في المدرسة أمرا ليس هينا.

التعليم العالي له نصيب أيضا من كثرة العطل في البلاد، إذ يقول المستشار العلمي السابق في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ماجد المولى أن كثرة العطل في العراق تتسبب في مشاكل عديدة في الجامعات العراقية، لافتا إلى أن بعض العطل تعلن فجأة في البلاد، ما يؤثر على الخطط الجامعية الدراسية وخاصة لطلاب الدراسات العليا.

وكشف المولى عن أن الأعوام الكثيرة اضطرت فيها الجامعات إلى تأجيل امتحاناتها فجأة بسبب اتخاذ الحكومة قرارات مفاجئة بالعطل، ما أدى إلى تشويش كبير للطلبة والجامعات على حد سواء، منوها إلى أن الدول تبنى بالعلم والعمل وليس بالعطل.

 

لماذا لم يقر قانون العطل الرسمية؟

أثيرت تساؤلات عدة عن أسباب عدم إقرار البرلمان لقانون يحدد فيه عدد العطل الرسمية في البلاد، وفي هذا الصدد، كشف النائب السابق في البرلمان العراقي حامد المطلك عن أن القانون لم يمرر حينها بسبب إصرار كتل سياسية وقتها على إدراج عدد كبير من العطل، ويرى المطلك أن الدورة البرلمانية الجديدة، قد تشهد تمرير قانون العطل الرسمية في البلاد.

وكالة يقين

شبكة البصرة

الجمعة 9 صفر 1440 / 19 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط