بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حول تشكيل الحكومة... رئيس الجمهورية يكلف ورئيس الحكومة يؤلف

شبكة البصرة

بقلم المحامي حسن بيان

في كل مرة تستقيل الحكومة لأسباب سياسية أو حكمية، يدخل لبنان نفق أزمة تشكيل حكومي، والأزمة الحالية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما بقيت المعطيات التي تحكم قواعد التشكيل هي نفسها، وهذه المعطيات بعضها ظاهري يرتبط بالخلاف حول الحصص، وبعض آخر سياسي ودستوري.

في البعد الظاهري والمرتبط بالحصص في التشكيلة الحكومية، فإن الخلاف لا يدور حول الحصة الكلية لكل طائفة، بل حول حصص الكتل في تمثيل طوائفها، وطالما التمثيل النيابي، هو تمثيل طوائفي بامتياز استناداً إلى القانون الانتخابي النافذ، فإن تجاذبات الكتل حول الحصص تحكمها قواعد المحاصصة الطائفية والمذهبية وبالتالي فإن الكل يتحمل المسؤولية في تأخير التأليف ولا يمكن لأحد أن يدعي العفة أو البراءة من ذلك.

أما في البعد السياسي، فإن أحداً لا ينكر بأن الخيارات السياسية للأطراف السلطوية ليست واحدة، وبعض هذه الخيارات، داخلي، إلا أن الأكثر تأثيراً فيها هو خيارات العلاقة مع الخارج، وهذا العامل يفرض نفسه بقوة في ظل المتغيرات الحاصلة في المنطقة.وبحكم أن لبنان يقع على خط التوازن بين الاستراتيجيات الإقليمية والدولية المتقابلة فإن كل اهتزاز لها، ينعكس مباشرة على ساحة لبنان، ولذلك فإن الأطراف الداخلية المفتوحة على علاقات مع الخارج الإقليمي والدولية أما أنها تسعى لتحصين نفسها بوضع سياسي داخلي يحميها من نوائب الهزات الارتدادية وأما أنها تحاول تجنب الانزلاق "بدعسة ناقصة." وعليه فإن أحد أسباب التأثير على بلورة معطى سياسي جديد في لبنان إنما يرتبط بضبابية الحالة التي تمر بها المنطقة في لحظة البحث عن حلول سياسية للأزمات البنيوية التي تعصف باكثر من ساحة عربية، وما يطرأ من تطورات على القضية الفلسطينية التي يشتد الضغط عليها لتمرير ما يسمى "الصفقة القرن" والتي هي الاسم الحركي لتصفية قضية فلسطين وحق العودة تحت عنوان "الحل السلمي".

أما ما يتعلق بالبعد المتعلق بالنص الدستوري حول الصلاحيات، والذي يساهم في تأخير استيلاد الحكومة، فهو المرتبط بعدم التقيد بالدستور وتفسير نصه بخلفية سياسية.

لقد بات واضحاً، أن أحد أسباب تأخير تشكيل الحكومة، هو اعتبار رئيس الجمهورية فريقاً موازي الصلاحيات في تشكيل الحكومة للرئيس المكلف وبالتالي فإن ولادة الحكومة تتوقف على توافق إرادتي الطرفين. وهذا غير صحيح من الناحية الدستورية.

فرئيس الجمهورية منحه الدستور صلاحية إجراء استشارات نيابية تكون ملزمة بنتائجها وبالتالي هو يجري استشارات لأجل التكليف (الفقرة 2 من المادة 53).

والرئيس المكلف يجري الاستشارات النيابية لأجل التأليف (الفقرة 2 من المادة 64 من الدستور).

أي أن رئيس الجمهورية يكلف بعد استشارات نيابية، ورئيس الحكومة يؤلف بعد استشارات نيابية وعند الانتهاء من التأليف يوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها وبالتالي لا صلاحية لرئيس الجمهورية في تأليف الحكومة، لأن التأليف هو الذي يولد الأثر الإنشائي، وأما الإصدار بمرسوم فهو الذي يولد الأثر الإعلاني. وبالتالي فإن صلاحية الرئيس بإصدار مرسوم تشكيل الحكومة موقعاً مع رئيس الحكومة هي في الإعلان عن تشكيل الحكومة وبالتالي فإن التأخير في تشكيل الحكومة بسبب عدم التوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فيه تجاوز على صلاحية الرئيس المكلف وخلافاً لنص الدستور وبالتالي فإن التأخير إنما يتحمل مسؤوليته من يحاول تطويع النص الدستوري لمصلحته ويتمترس وراء صلاحية توقيع مرسوم الإصدار.

لذلك، ومنعاً للالتباس، فإن صلاحية رئيس الجمهورية تنحصر في التكليف وصلاحية رئيس الحكومة في التأليف، وصلاحية المجلس النيابي هي منح الثقة أو عدمها والمراقبة والمحاسبة، وبإمكان المجلس أن لا يمنح الثقة للحكومة المشكلة وبالتالي تعتبر بحكم المستقيلة وعندها يتوفر المخرج الدستوري الذي يقطع الطريق على المهل المفتوحة في تشكيل الحكومات.

أما عن حصة رئيس الجمهورية، فليس في الدستور ما ينص على حصة لرئيس الجمهورية في التشكيل الحكومي، وإذا كان هذا يصح لرئيس الجمهورية فهذا يفترض أن يصح أيضاً أن تكون لرئاسة الحكومة حصة أيضاً وحصة لرئاسة المجلس النيابي. وهذا لو حصل فسوف يدخل البلاد في نظام محاصصة جديدة، حصص الطوائف يضاف إليها حصص المواقع وإذا كانت حصص الطوائف نص عليها الدستور فإن الثانية لا تعدو كونها بدعة يجب أن لا تتحول إلى عرف وحتى لا يصبح المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. وكفى البلد تفتح ذهن حكامه على أنماط جديدة من المحاصصة.

لقد طفح الكيل.

10/10/2018

شبكة البصرة

الخميس 1 صفر 1440 / 11 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط