بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لغة الضاد حقيقة خالدة تشهد بوحدة الأمة

شبكة البصرة

فهد الهزاع

قبل العدوان الأمريكي الغاشم على عراق العروبة والأمجاد عام 2003 كان الخامس والعشرين من تشرين الأول من كل عام مناسبة للاحتفاء باللغة العربية تحت مسمى يوم الضاد التي أكدت دساتير العراق الوطنية المتعاقبة موقعها وأبرزت مكانتها وذلك باعتبارها اللغة الرسمية لجمهورية العراق.

وتمتاز العربية عن غيرها من اللغات بأنها لغة القرآن الكريم كتاب الله المقدس لدى المسلمين مما يجعلها لغة تخاطب عالمية لملايين البشر، بالاضافة الى أنها لغة العلوم والحضارة خلال العصر الذهبي للأمة وبالتالي فإن معجم اللغة العربية مرجع مهم وضروري للباحثين والمهتمين بدراسة الكتب العلمية الصادرة إبان تلك الفترة الزاهرة، وهي هوية الأمة الثابتة منذ الأزل.

فقد كان الناطق بالعربية عربياً بالنسبة لمحيطه الاجتماعي أياً كان حسبه ونسبه وأصله العرقي، وفي العصر الحديث ثبت حزب البعث العربي الاشتراكي هذه الحقيقة حينما عرف دستوره الشخص العربي بأنه الناطق بالعربية المؤمن بالانتماء للأمة العربية ليؤسس حزبنا لمفهوم القومية الانسانية الحضارية غير المتعصبة، واستوعب الحزب كافة القوميات في الوطن العربي ضمن صفوفه استجابةً لهذه الحقيقة، كما أن القوانين والتشريعات التي أصدرها النظام السياسي في العراق بقيادة الحزب قبل الاحتلال تناغمت مع السياق ذاته في اعتبار العربي من ينطق بالعربية وينتمي للأمة بفكره واعتقاده ونضاله دون مساس بحقوق القوميات المتواجدة على أرض العراق، يضاف الى ذلك أن اللغة العربية لغة حية ويتجلى ذلك بتعريب المصطلحات المتجددة مما أكسبها القدرة على التحديث والتطوير ومواكبة العصر، كما أنها لغة غنية ويدل على ذلك الكم الهائل من كلماتها ومفرداتها التي لا يتوفر مثيلها في اللغات الأخرى وتنوع اللهجات لدى المجتمعات العربية.

وقد أدرك الاستعمار أهمية اللغة العربية لكونها ركيزة أساسية لمشروع الوحدة العربية لدى أبناء الأمة فحاول القضاء عليها سواءً بمنعها كلياً أو بحظر التعامل بها في الدوائر الرسمية أو في المعاملات الحكومية، لكن هذه المحاولات فشلت نظراً لتمسك الشعب العربي بلغته واعتزازه بدورها الرئيسي في تميزه وأصالته، فخطط الاستعمار لضرب اللغة العربية من خلال الإيعاز لعملائه بالتحريض على استقلالية اللهجات العربية عن اللغة الأم وكتابتها بالأحرف اللاتينية وإعادة إحياء اللغات الميتة المنقرضة منذ قرون تمهيداً للقبول بالدولة القطرية وحدود سايكس بيكو الوهمية لكن وعي جماهير الأمة قبر المشروع في مهده.

وأمام التحديات الراهنة يتوجب على القائمين على شؤون التربية والثقافة والإعلام في وطننا العربي الاهتمام بايجاد أفضل الطرق وأنجع السبل لإبراز جمال اللغة العربية وثرائها وغرس قيمها في النشء ولا شك بأن لغة الضاد ستبقى ما بقي العرب وستظل شامخة وصامدة تذود عنها الأجيال المتوالية حتى آخر الدهر لأنها محمية بحفظ الله ورعايته.

شبكة البصرة

السبت 17 صفر 1440 / 27 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط