بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إيران أداة أمريكا لاستنزاف العرب

شبكة البصرة

عمر الحلبوسي

لم يعد خافيا على أحد أن إيران الحالية بلاد فارس سابقا أوجدها الاحتلال البريطاني ويرعاها راعي البقر الأمريكي الذي مهد لها الطريق للتمدد في أرض العرب و تشكل جيوشا تهدد دول الخليج العربي الغنية بالنفط و المليئة بالثروات المعدنية و تمتلك مخزون مالي ضخم جدا بفضل الثروات المتنوعة التي تمتلكها.

فقد أعطت أمريكا الضوء الأخضر لإيران لتطلق مليشياتها في العراق وتصل للحدود العراقية السعودية والحدود العراقية الكويتية وتهدد هذه المليشيات باجتياح السعودية وإقامة مأتم طائفية في الحرمين الشريفين وفي دول الخليج العربي الأخرى لكي تحرك دول الخليج العربي بشكل مكوكي يدور في فلك أمريكا طالبا منها أن توفر لها الحماية من إيران و مليشياتها، وكذلك اليمن التي اجتاحتها مليشيا الحوثي التي تعتبر أحد أذرع الاخطبوط الإيراني في المنطقة العربية لكي يحاصر السعودية ويشكل خنجر في ظهرها ويهدد أمن دول الخليج التي أصبحت على صفيح ساخن يهددها المد الإيراني من كل حدب وصوب، كما أن المليشيات الإيرانية في سوريا ومعها نظام بشار وحزب الله اللبناني أصبحوا يتمادون بشكل واضح في تهديد دول الخليج العربي.

إن البعض يرى هذا الأمر تولد بالصدفة، والحقيقة أن السياسة لا صدفة فيها فكل شيء فيها مدروس ومحسوب بالمسطرة والقلم منذ سنين إذا لم تكن قرونا في الأساس، فقد نجح الطوق المليشياوي الإيراني بدفع دول الخليج العربي نحو أمريكا أكثر من قبل وتتمسك بها بقوة طالبتا منها المساعدة بكبح جماح هذه المليشيات التي تهدد الخليج العربي، وأصبح لإيران أذرع أخطبوطية في دول الخليج منها خلايا في البحرين والكويت والسعودية كلها تعمل لزعزعة الأمن في دول الخليج و إرباك الوضع الأمني.

وهذا نجاح يسجل لأمريكا أولا قبل إيران، فهذا ليس مخططا إيرانيا، بل هو مخطط أمريكي ذا سيناريو محكم و ما إيران ومليشياتها إلا ممثلون يعملون بالأجر لصالح المخطط الأمريكي الذي اعتمد هذا المخطط الخبيث لنهب ثروات دول الخليج العربي ومص نفطها كما يمص الخفاش الدم من ضحيته.

فقد وقعت دول الخليج العربي ضحية المخطط الأمريكي الذي استخدم إيران كقطعة إسفنج لمص نفط الخليج و كذلك سحب مخزونهم المالي الذي يشكل تهديد كبير للاحتياطي الخليجي المالي، فما تمخض من تصريحات عقب قمة الرياض أطلقها الرئيس الأمريكي المهووس بالمليارات دونالد ترمب قائلا (أن الأموال التي جلبها من الشرق الأوسط سوف توفر الكثير من الوظائف وأن صفقة السلاح التي عقدها مع السعودية كانت رائعة) تثبت أن أمريكا لم تأتي للرياض من أجل عيون العرب و المسلمين بل جاءت من أجل المليارات التي دفعت لأمريكا والآلاف فرص العمل التي وعدت السعودية بتوفيرها لمواطنين أمريكان.

إن أمريكا التي يترنح اقتصادها وتعاني من قلة فرص العمل واعتماد أمريكا على تجارة السلاح وإدامة زخم الحروب ودفعها لتستعر نارها أكثر لتنعش تجارة السلاح التي هي رائدة فيها لتسد عجزها الاقتصادي، جعل أمريكا تطلق يد إيران ومليشياتها بشكل رهيب ومرعب في المنطقة لتشكل طوق يخنق دول الخليج لتجبرهم على دفع المزيد من المليارات و ضخ النفط لأمريكا التي يظن البعض أن أمريكا قد جعلت من نفسها حارس شخصي، لكن العكس يحدث أن أمريكا لا تحمي أحد لا أشخاص ولا دول، بل تستخدمهم لجلب المال لها وعند انتهاء الصلاحية ترميهم بعيدا عنها ليلقي ضحيتها حتفه بعد مرض عضال متمثل بالاستنزاف المالي.

فمن يظن أن أمريكا سوف تضرب إيران فهو واهم ولن يتحقق ذلك، لأن أمريكا إذا أنهكت إيران بضربة جوية سوف تخسر اسفنجتها التي تمص بها الخليج و أنها تفقد الطوق الذي طوقت دول الخليج العربي بها، فقد يحدث بعض تقليم الأظافر لكن لن تسقط إيران ونظامها بالوقت الحالي لأن أمريكا بحاجة لإيران لدفع الخليج على البقاء في حضن أمريكا ولا يفكر بالخروج منه، وكذلك الارتباط الكبير بين إيران وإسرائيل منذ عقود جعل إيران تكون ضمن المحميين إسرائيليا فلا يغركم تهديد أمريكا وإسرائيل لإيران، فأمريكا تهدد إيران لكنها تحلب العرب وتسقط دولا عربية تحت المد الإيراني ولنا في العراق واليمن وسوريا مثال.

وكالة يقين

شبكة البصرة

الاثنين 21 محرم 1440 / 1 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط