بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الوقت وموقعه من الاعراب في علاقة الشعب بالسلطة

شبكة البصرة

فهد الهزاع

يسمع المواطن العراقي منذ الاحتلال الأمريكي لبلاده في عام 2003 باستمرار وبشكل يومي دون انقطاع الكثير من الشعارات الرنانة والوعود العرقوبية بالخير الوفير والمستقبل المشرق والأيام الزاهرة التي تنتظره، ولكنه لا يرى في الواقع الا الخراب والدمار والفوضى وغياب الأمن والأمان وضياع أبسط الخدمات الأساسية والتدهور الكلي في كافة مجالات الحياة.

وعليه، فمن الطبيعي أن يتذمر من هذا الوضع البائس على الأقل ان لم يبادر بمقاومته.

ولهذا تلجأ العصابة الحاكمة في المنطقة الخضراء الى تخديره وتقييده بعقارب الساعة فتطلب منه أن يصبر الى حين حلول موعد الانتخابات ومن ثم يتم تغيير الوضع بالتوجه الى صناديق الاقتراع واختيار المرشح المناسب ممن تتوسم فيه الجماهير النزاهة والأمانة والصدق والكفاءة.

وبعد أن تنتهي الانتخابات تطلب أبواق الأحزاب المتنفذة من المواطن انتظار العد والفرز النهائي، ومن ثم تطلب منه الانتظار الى حين تشكيل الكتلة النيابية الأكبر، ومن ثم تطلب منه التريث الى حين التوافق على رئيس الوزراء، ومن ثم تطالبه بعدم التعجل والصبر الى أن تتشكل الحكومة، وبعد عام يتسلم الوزراء مواقعهم الوزارية ويطلب الاعلام الحكومي من المواطن الصبر الى أن تبدأ عملية تطهير الدولة من مخلفات الحكومة السابقة، ومن ثم المباشرة في توفير الخدمات الضرورية له.

ويمضي عام آخر ويطلب منه الصبر لعام آخر وامهال الحكومة فما زالت حديثة عهد بالحكم ولا يجوز مقارنتها بالفترة السابقة، وبعد أن ينتهي العام يقال للمواطن من طلاب الكرسي الجدد بعد نفاذ صبره أنت محق في شكواك ولا بد لك من الصبر لمدة عام حتى حلول موعد الانتخابات وتغيير الفاسدين بالاقتراع الحر السليم وتعود الكرة من جديد ويضيع عمر المواطن في انتظار بدء وانتهاء الدورات الانتخابية لكي تلبى مطالبه.

والحقيقة المؤكدة أن الطبقة السياسية الحاكمة مفلسة ولا تملك أي نفع للبلاد والعباد، بل هي العلة والداء وأساس البلاء، فهي التي ترعى الميليشيات المنفلتة وتكيف وضعها قانونياً وتتستر على جرائمها وهي التي تغض الطرف عن التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي بل وترحب بتواجد القوات الأجنبية في العراق، وهي التي انهمك أفرادها في النهب والسلب وتسليم مقدرات الدولة الى حكام ايران وتحويل العراق الى قاعدة للتآمر على الأمة العربية وجعله مسرحاً لأجهزة المخابرات الدولية.

وهنا يجب على الجميع ادراك أن أول حل للأزمات المتعاقبة في العراق هو توفير البديل السياسي للسلطة الحالية، وحينما نتحدث عن البديل فلا بد أن يكون من خارج العملية السياسية التي أسستها الادارة الأمريكية بعد احتلال العراق ورعاها وتبناها النظام الايراني.

وكما قيل في الأمثال (من جرب المجرب كان عقله مخرب)، ولهذا فإن عقداً ونصف من الزمان كاف بل ويزيد كثيراً عن الحد المعقول لكي يصدر الحكم النهائي العادل والمنصف بحق الزمرة القابعة في المنطقة الخضراء والذي لن يتأخر كثيراً لأنه لا يمكن لحكم تحرسه حراب الأجنبي أن ينجو من غضب الشعب.

شبكة البصرة

الاثنين 12 صفر 1440 / 22 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط