بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بيان الجبهة الوطنية العراقية

حول تداعيات الوضع العربي وتسارع السقوط في وحول التطبيع مع العدو الصهيوني

شبكة البصرة

يا ابناء أمتنا العربية المجيدة

لم يعد خافيا على أحد من أبناء شعبنا العربي، بشتى اقطارهم، ان الصهيونية العالمية وحلفاءها في المنطقة والعالم، نجحت حين نفذت على مدى عقود ماتريده دولة الكيان الصهيوني في محاولاتها فرض مخططات استراتيجية متواصلة لتدمير بنيات النظام العربي، وتفكيك دوله بلدا بلدا، والتوغل المنظم والفاعل في مهمات اسقاط وتوريط تلك الانظمة العربية الهشة، مشرقا ومغربا، لايقاعها في شراك وقبول التطبيع السياسي والاقتصادي، وحتى الاجتماعي، فبعد فرض القوة العسكرية واكتساب التكنولوجيات الحربية المتطورة واستغلال فوارق الكفة العسكرية لصالح العدو، واعتماد طرق التآمر الخبيث، فرضت على العرب من خلال خضوع الشقيقة مصر لقبول وتوقيع اتفاقيات كمب ديفيد وبعدها تبعتها دول عربية أخرى، وبدرجات متفاوتة وصلت في حالات منها في قبول التعامل المباشر او بالوكالة مع دولة الكيان الصهيوني، وحتى الاعتراف بالكيان الصهيوني والتعامل معه دون حرج.

وقد لاقت تلك الانتكاسات في بعض دول النظام العربي رفض وغضب شعبي عارم في عموم الوطن العربي، تمسكا من الجماهير بعدالة القضية الفلسطينية، ورفضا لوجود الكيان الاستيطاني الصهيوني الغاصب على الارض العربية المحتلة.

واذا كانت دول التحالف الصهيوني - الغربي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا قد دعمت ذلك المخطط الصهيوني منذ قيام الكيان الصهيوني 1948، فانها استهدفت وعلى مدى سبعة عقود دولا عربية بوسائل عدة لاضعاف مقاومتها الوطنية والقومية ولاجبارها على قبول تمرير المشاريع لصالح دولة الكيان الصهيوني التوسعية في المشرق العربي، فتم دعم دولة الكيان الصهيوني في حروبها على العرب وخاصة دول الطوق الفلسطيني، ونال الحقد والتخريب والاستهداف دولا اخرى كالعراق وصولا الى شن الحرب والغزو والاحتلال للعراق كرأس حربة عربية مجربة في مقاومة الكيان الصهيوني وعملائه في المنطقة، بعدها تم الشروع الفعلي بزج بلدان أخرى في ظروف الانشغال بالارهاب والاحتراب الداخلي والعمل على تحطيم كيانات وسلطات الدولة القطرية في اكثر من بلد ونظام عربي لاشغال جماهير الامة العربية المسحوقة بحروب أهلية دامية واشاعة انقسامات طائفية والسعي بكل الوسائل الى تجزئة كل قطر عربي، بخلق كانتونات وكيانات الحكم الاصغرية الضعيفة، تمهيدا لتنفيذ صفقة القرن التي يعد لها الامريكيون وحلفائهم في تقسيم المقسم وتجزئة المجزء لكي يحتل الكيان الصهيوني دوره المؤهل له في رسم سياسات وتحديد مستقبل أكثر من بلد عربي، خاصة بعد تراجع دورالقوى الوطنية والقومية العربية الفاعلة، وبروز حالة عجزها الكلي في قيادة بلدانها باستقلالية عن النفوذ والاملاءات الخارجية.

وبعد التدهور الكبير منذ عام 2003 الذي انضج الظروف الملائمة لخروج ممارسات وسياسات التطبيع مع العدو الصهيوني من حالاته السرية الى العلنية، وصار العمل على المكشوف، حتى صار علم الكيان الصهيوني وبعثاته متواجدا علنا في اكثر من ساحة وعاصمة عربية، يتبعه تطبيع متسارع بمختلف الاشكال تحت واجهات منها، رياضية وفنية وتجارية، حيث بدأت تلك الممارسات المخجلة تخرج الى الاعلام والاعلان الرسمي في ممارسات مقصودة تستهدف اذلال جمهور الشارع العربي، وبوسائل شتى لكسر روح المقاومة والصمود واضعاف الرفض لهذا الكيان المنبوذ.

وهكذا وبمحاولات مستمرة من لدن المخططين، وبتواطؤ عدد من الانظمة العربية وصل الأمر الى قبول هذا التطبيع الذي توجته بالامس الخميس زيارة المجرم بنيامين نتانياهو رئيس حكومة الكيان الصهيوني 25/10/2018 الى سلطنة عمان في زيارة علنية ورسمية لم تفاجئ الجميع لما تسرب قبلها من تعاون بات مفضوحا.

وفي حين كان علم الكيان الصهيوني يستعرض في ساحات رياضية ومهرجانات فنية وصفقات تجارية في عدد من العواصم والمدن العربية وسط سكوت مطبق وحالة تفرج لا مبالية، سبقتها منذ فترات قريبة عمليات واجتياحات عسكرية وقصف جوي وصاروخي لاراضي وعواصم ومنشئات عربية في سوريا الشقيقة وبسكوت عربي وتواطؤ دولي تام.

وبغياب الجامعة العربية بكل اجهزتها وانظمة دولها عن المشهد السياسي والاستراتيجي وهي المنشغلة بشراسة في قمع شعوبها وحكوماتها باتت متواطئة أصلا مع ما يجري من خلال ممارسات تسجل على سلطاتها في ما يجري من عدوان وتآمر من قبل دولة الكيان الصهيوني وحلفائها في المنطقة ؛ حيث يتم تغييب ارادة الشارع العربي، والهاءه بمحن ومآسي دموية واجتماعية ؛ لا تقل عن كوارث وممارسات الغدر الصهيوني القائمة على ارض فلسطين العربية والذي يتجسد في تهجير سكان مدن عربية بكاملها وعودة سمسرة شراء وبيع الاراضي العربية في أكثر من قطر عربي لصالح اليهود وتبرير تواجدهم وعودتهم الى بعض الاقطار، وباستكمال استلاب واغتصاب القدس الشريف واعلانها عاصمة ابدية لدولة الكيان الصهيوني، وتصاعد فرص الاستثمارات المالية والاقتصادية الصهيونية في عموم الوطن العربي.

ان الجبهة الوطنية العراقية، اذ تستنكر قبول مثل هذا التطبيع المخزي، مع الكيان الصهيوني، ترفضه بشتى اشكاله ودرجاته، سواء كان في العلن او السر، تحمل الجبهة الوطنية العراقية تلك الانظمة العربية التي قادت مسارات الهزيمة القومية، وتستنكر سماحها المتصاعد والمستمر لقبول التعاون والتعايش مع كيان دموي استيطاني غاصب، زرع بالقوة المسلحة والاغتصاب على ارض فلسطين العربية.

والامانة العامة للجبهة الوطنية العراقية اذ تدين مثل هذا التطبيع وتستنكره، تتوجه الى جماهير وشعوب الامة العربية والاسلامية والى قواها الحية وتدعوها الى مواجهة هذا الأمر الخطير والتصدي له بحزم وارادة ومسؤولية وطنية وقومية واسلامية وتاريخية، من خلال الشروع فورا في حراك شعبي عربي واسع يفك القيود عن حرية جماهير الشعب العربي و يتجسد حالا في تساند وتحالف احرار الامة في عموم اقطار الوطن العربي للوقوف ضد هذا الانهيار الكبير امام محاولات ومخططات الكيان الصهيوني الغاصب ومخططات الدول الداعمة له وفي مقدمتها نظام طهران الداعم لكافة الميلشيات الارهابية في الدول العربية لخدمة مشروع الصهيونية العالمي وكذلك لتنفيذ صفقة القرن التي تمهد لتنفيذها هذه الايام ادارة دونالد ترامب وبدعم من المحافل الصهيونية المعادية لطموحات العرب وتحررهم.

ان الجبهة الوطنية العراقية ترى ان الشروع بانجاز جبهة القوى الشعبية وبناءها على مستوى الوطن العربي يتكامل في الوقت نفسه مع انجاز وبناء تحالفات القوى الوطنية الحية على مستوى كل قطر عربي، وسيكون ذلك كفيلا لانطلاق حركة تحرر وطني وقومي عربية توقف هذه الهجمة وتصد عوامل الانهيار وتعري كل الانظمة الفاسدة ومن يقف وراءها التي تكرس وتدعم مثل هذا التطبيع.

ان ثقتنا تتجدد في قوة امتنا الحية ومبادرات قواها الوطنية والقومية وبالاستفادة من دروس الصراع العربي الصهيوني والتزود الواعي من خبرة شعوبنا في مواجهة انظمة الخيانة والاستبداد التي مهدت لنجاح مخططات التطبيع هذه وفرضها كامر واقع على شعوب هذه الامة الصابرة.

وان غدا لناظره قريب.

الامانة العامة للجبهة الوطنية العراقية

26 تشرین اول 2018

شبكة البصرة

الجمعة 16 صفر 1440 / 26 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط