بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في وداع باقر الصراف

شبكة البصرة

عبد الواحد الجصاني

منذ اكثر من عشرة اعوام شاركت في مؤتمر في القاهرة عن الثورة الاحوازية، وشاهدت الوفد الاحوازي يتحلق حول رجل ذو جسم عليل ضئيل، سألت رئيس الوفد الاحوازي الاخ المجاهد عادل صدام السويدي عنه فأخبرني إنه باقر الصراف مستشار الوفد الاحوازي، فذهبت لتحيته، واهداني بعض مؤلفاته عن القضية الاحوازية، ومنذ ذلك الوقت توثقت عرى صداقتنا ولا يكاد يمر اسبوع من دون ان نتحدث مطولا بالهاتف عن أحوال أمتنا.

باقر الصراف، هذا الفتى العصاميّ الكربلائيّ الذي ترك مهنة التعليم يافعا ليضع روحه على راحته ملتحقا بالثورة الفلسطينية، ويخوض معاركه بالبندقية والقلم دفاعا عن امته، ويعطي اروع مثال على أن جذوة الثورة في ابناء هذه الامة لا ولن تنظفيئ.

ما رأيت باحثا وطنيا مداد قلمه معطاء لآخر يوم في حياته مثل باقر الصراف. من اين جاء بهذا الثراء المعرفي والنتاج الفكري وهو لم يكن اكاديميا بل ولم ينل تعليما جامعيا ؟ ببساطة، لقد جاء به من كوامن عراقيته وعروبته، ومن إنسانيته، من جيناته التي حملت عبقرية هذه الارض الطيبة، وفطرته التي تنزع للحرية والعدل ومقارعة الظلم.

قبل ايام من وفاته، قلت له ان مشاغلي تمنعني من متابعة انتاجك الغزير، فارحمنا أخي واعطنا ونفسك بعض الوقت، فأجابني سأتوقف عندما يتوقف الباطل عن البهتان، واردف قائلا تلك رسالتي في الحياة وإن الحقيقة تحتاج الى رجال يظهروها ويدحضون بها الباطل.

كان حلم باقر الصراف أن يتحرر العراق والاحواز وفلسطين وتتحّد الامة ويعمّ السلام الانسانية،

وأعطانا نموذجا حياً عن نوعية الرجال الذين تتحرر بهم الامم. لم يعش باقر ليشهد يوم التحرير، فمعركتنا طويلة ومتعددة ساحات المواجهة، لكنه كان محفزا له وإضافة مميزة للرعد والبرق الذي تختزنه سماء الامّة، وسيمطر صواعق على المحتلين والخانعين وبردا وسلاما على الطيبين.

كان باقر، كالشهيد صدام، يتغنى ببيتين لعبد الرزاق عبد الواحد، هما:

يقولون هل بعد المنيّة حاجة *** أجل، بعدها ان لا تجوع ولا تعرى

وأن تترك الدنيا وذكراك ملؤها *** ثكلتُك، إنّ الموتَ موتُك في الذكرى

 

وها هو يترك الدنيا وذكراه ملؤها.... فهل بعد هذا المجد مجد!

سنظل نلهج بالدعاء لله العلي القدير أن ينزلك، أخي باقر، منزل الصديقين والشهداء، وسنظلّ ننهل من إرثك الوطني وسيرتك العطرة، وطوبى للرحم الذي حملك وطوبى للأرض التي سقتك حبها، وسقيتها الوفاء، وستخضرّ روابينا بعطاءك وعطاء ابناء الامة الاوفياء.

والله المستعان

بغداد 12 تشرين الاول 2018

شبكة البصرة

الجمعة 2 صفر 1440 / 12 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط