بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اختفاء خاشقجي والتوظيف الإعلامي الفاجر

شبكة البصرة

الأستاذ دكتور كاظم عبد الحسين عباس

الدم العربي خط أحمر.. والدم العربي مقدس لكل إنسان عربي في كل الأرض العربية وخارجها. ونحن نقدس كل الدم البشري بنفس القدر، ونرفض الاغتيال والقتل وندعو إلى اعتماد القانون في المحاسبة على الأخطاء والجرائم أيا كان نوعها.

إن استرخاص قيمة الإنسان العربي هي إحدى عوامل ضعفنا كأمة، ونحن نرى أن فرص عودتنا إلى الهيبة والسيادة وشموخ الكرامة والوجود لا تتحقق إلا بالعودة إلى احترام الإنسان عبر توفير مسارات الحياة الحرة الكريمة والتعلم والخدمات والنأي به بعيدا عن الجهل والفقر وإلغاء الفوارق الطبقية المخيفة بين متخمين وبين جياع في أرض حباها الله بالخير والبركات وتعددت نعمها وخيراتها وثرواتها فما عاد لها عد ولا حصر ولا إحصاء.

وبالنسبة لنا في موضوع الصحفي السعودي جمال خاشقي، لحد اللحظة توجد حقيقة واحدة شاخصة هي أنه قد غيب في عملية إخفاء قسري. ومن حقائق هذا التغييب أن السفارة السعودية وتركيا وأميركا وربما أطرافا أخرى متورطة فيه بهذا القدر أو ذاك.

لذلك فنحن نرى:

أولا: إن التهريج الإعلامي لعدد من قنوات الإعلام وخاصة قناة الجزيرة والذي لا يستند إلا على افتراضات واستنتاجات لا سند لها لحد هذه اللحظة يمثل استهدافا سياسيا للملكة العربية السعودية نرفضه رفضا قاطعا إن كان هدفه توفير أرضيات عدوان على شعب وأرض المملكة بغض النظر عن تقييمنا للنظام السعودي.

لقد رفضنا العدوان على أرض وشعب سوريا رغم إعلاننا الصريح والدائم عن عمالة وخيانة وإجرام الأسدين ونظامهما المرتد وأعلنا ولا زلنا نعلن عن وقوفنا مع شعب ليبيا العربي الأصيل رغم تقاطعنا في العديد من المواقف مع المرحوم معمر القذافي ونظامه، ونرفض ونتصدى لأي هجوم على غزة فلسطين رغم اختلافنا مع حماس ومع فصائل فلسطينية أخرى كما نرفض العدوان على لبنان رغم عدائنا المعلن لحزب الله العميل الخائن.

لا نريد لبلد عربي آخر أن يقع عليه ما وقع على العراق وليبيا وسوريا واليمن حتى مع علمنا أنه للأسف الشديد قد كان طرفا في معظم ما وقع.

إن لمواقفنا المتقاطعة مع النظام السعودي زمانا ومكانا آخرين.

وإن إصرار الإعلام الذي أدان قطرا عربيا في قضية الخاشقجي قبل ثبوت واقعة القتل والمتورطين فيها هو عمل عدواني فاجر يفتقر إلى المصداقية وتعوزه الرصانة والكياسة وهذا ما لا نرضاه لأي عربي ولأي جهة عربية بما فيها أهلنا في قطر.

وندعو إلى العقلانية والتريث وعدم الركون إلى الاستدلال حتى ما كان يقف منه على قدر من المنطق وعدم الغرق في الوهم على أمل بروز الأدلة القطعية.

 

ثانيا: إن الاعلام الذي يستثمر دم ومعاناة أي إنسان عربي ليس إجلالا لروحه وقدسية وجوده الرباني بل لتحقيق أغراض سياسية قد يكون بعضها بعيدا عن مصلحة الأمة وإرادة الإنسان العربي هو إعلام يخدم عوامل اللا استقرار في المنطقة ويوظف أرضيات الفوضى والعدوان على أمتنا العربية وعلى شعبنا العربي لذلك ندينه ونراه يتقاطع بشكل صارخ مع قيم ومبادئ الإسلام الحنيف وكل الديانات الربانية مثلما يتعارض مع قيم وثوابت قوميتنا وإنسانيتها وحضورها الحضاري والمتمدن بين الأمم.

 

ثالثا: نطالب كل الأنظمة العربية بإلغاء مسارات ملاحقة المعارضين العرب عبر أسلوب التصفيات الجسدية والحرمان من الحقوق الأساسية كالجنسية والجواز وحق العمل والعيش الآمن والعودة أو البدء فورا بالانتقال إلى صيغ أكثر إيمانا بالله وبخلقه وبحقوق البشر عبر اعتماد القوانين والمحاكم والعدل.

من جهة أخرى نسجل رفضنا التام لأسلوب التمييز الانتقائي والاهتمام الانتخابي بإنسان عربي دون آخر، وندعو الإعلام العربي بكل قنواته إلى إظهار الرفض وإعطاء الزمن المتساوي لعرض تصفية ما يزيد على ربع مليون عراقي من قبل الاحتلال الامريكي والإيراني وأعوانهم بسبب عقيدتهم القومية البعثية الوحدوية، كما ندعوهم إلى الاهتمام وعرض أفلام وبرامج عن مليوني عراقي قتلهم الاحتلال وأعوانه، وإلى اهتمام مماثل بمن تقتلهم الصهيونية من شعب الجبارين شعب فلسطين البطل، وإلقاء الأضواء الواسعة على من يعدمهم ويغتالهم النظام الإيراني في الأحواز وسوريا ومن يقتلهم الناتو والجراء المريضة التي أطلقها في ليبيا.

ونرى أن قضية الإعلامي جمال خاشقجي يعتريها الحرام والجريمة من عدة نواحي فهي مسيسة بامتياز وفيها غباء طافح أيا كانت الدواعي الكامنة وراء تنفيذها، كما تلفها تداخلات دولية متعددة الأوجه والنوايا حيث لا يمكن أن تكون بعيدة عن مخابرات دول عظمى وكبرى فضلا عن الدول العربية السابحة الآن في بركها ومستنقعها سواءا مع أو ضد. وهذا دليل واضح على استباحة الأرواح العربية في عالم المخابرات الوسخ.

لسنا مع القتل ونرفضه.

ولسنا مع استهداف أي أرض عربية لأي سبب كان. ولسنا مع توسيع دوائر الجريمه لفتح المجال لأدعياء حقوق الإنسان لإحداث مزيد من التدمير في وطننا العربي.

ولسنا مع الجريمة المنظمة مخابراتيا لإسكات المعارضة. فالمعارضة حق من حقوق الإنسان وهي مختلفة عن العمالة والخيانة للأجنبي التي يجب أن تخضع للمساءلة بالقانون فقط وليس بهدر الدم واستباحته.

نحن ندعو إلى تكريس احترام الوطن والأمة والإخلاص لها وعدم بيع قضاياها للأجنبي، ففي هذا فرصة مؤكدة لإعادة حضور العرب المتمدن والمهاب بين دول العالم.

أكاديمي عربي من العراق

نبض العروبة المجاهدة

شبكة البصرة

الجمعة 9 صفر 1440 / 19 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط