بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تحالفات صهيونية جديدة، تدشن لمرحلة ناعمة من الصراع...؟؟؟

شبكة البصرة

الدكتور خضير المرشدي

تحدثنا في ورقة عمل بعنوان (الصراع في العراق والمشروع الوطني للحل الشامل) أثناء إنعقاد المؤتمر الشعبي العربي الذي عقد في تونس العام الماضي ألقيت بالنيابة عنّا من قبل (رفيق مناضل عزيز) تضمنت ثلاثة مراحل لنشوء وتطور وتنفيذ المشروع الصهيوني، والآن بإستطاعتي إضافة مرحلة رابعة لهذا المشروع هي مرحلة التحالفات ذات البعد الاستراتيجي مع الاقطار العربية بعد زيارات المسؤولين الصهاينة لعدد من الدول العربية ومنها العراق ودول الخليج العربي ودول في المغرب العربي عدا مصر والاردن حيث أن العلاقات تجري على قدم وساق وبمستوى عالي منذ عقود؟؟

 

فالمشروع الصهيوني أيها الاخوة بدأت جذوره التاريخية ومراحله الاولى منذ فترة طويلة وتحديداً في مؤتمر بازل 1897 مروراً بوعد بلفور 1917، وصولاً الى بداية التنفيذ عام 1948، وقد مرَّ بثلاثة مراحل:

- المرحلة الاولى: مرحلة إحتلال فلسطين وطرد شعبها بقوة السلاح بإستخدام أبشع أنواع البطش والتعذيب والقتل والتنكيل، حيث تم في هذه المرحلة تقسيم فلسطين وزرع الكيان الصهيوني في جسد الامة لتقطيع أوصالها، وفصل مشرقها عن مغربها ومنع أية محاولة لوحدتها وتحررها ونهضتها وتقدمها.

 

- المرحلة الثانية: مرحلة الاعتراف بالكيان الصهيوني أو مايسمى (اكتساب الشرعية الدولية)، وذلك عندما تمكن هذا الكيان بدعم أمريكي وغربي من كسب معظم المعارك التي خاضها ضد الدول العربية، واستطاع ضم اجزاء كبيرة من الاراضي العربية في سورية ومصر ولبنان، وأصبح قاعدة إستعمارية متقدمة تهدد الامن القومي العربي برمته، وتستهدف الوجود والهوية العربية.

 

- المرحلة الثالثة: مرحلة تحقيق النفوذ والانتشار والعلاقات السرية ليس مع المؤسسات الرسمية العربية فحسب وإنما مع قطاعات مهمة من الشعب العربي تحت عناوين سياحية وتجارية واقتصادية وأمنية وغيرها. وهذه المرحلة قد تعد من أخطر مراحل المشروع الصهيوني لأنها أُنجزت بعد العدوان على العراق واحتلاله وتدميره، حيث حصل بعد ذلك التكامل والترابط والتخادم والتنسيق بينه وبين المخطط الايراني الفارسي الصفوي في تدمير العراق وتحطيمه وتهديد الامة وتفتيتها، ولعل مايثبت ذلك هيمنة ايران على العملية السياسية التي أنشأها الامريكان والصهاينة كنواة لمشروعهم في الشرق الأوسط الكبير وقيادتها برضا وموافقة الولايات المتحدة الامريكية وبدعم مستمر منها لإدامة هذه العملية وإنجاحها؟؟؟

 

والآن تأتي (المرحلة الرابعة): وهي مرحلة التحالف والشراكة الاستراتيجية بين الكيان الصهيوني وعدد من الدول العربية لتوقيع اتفاقيات ومعاهدات بعيدة الامد في مجال الاقتصاد والسياسة والعلوم والتكنولوجيا والصناعة والزراعة وفي الامن والدفاع ومنظومة الاستخبارات وغيرها... ولعل اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة ومشروع أوسلو كان البوابة لهذه التحالفات وما ترتب عليها من تطبيع وانسجام بين هذا الكيان وبين قطاعات واسعة من الشعب العربي في جميع الاقطار العربية بدون استثناء، وشكلت مهماز لتبادل تجاري واقتصادي واسع، والذي لن يتوقف على أبواب العاصمة العمانية (مسقط) بل سنرى (عروشاً) تتسابق لعقد مثل هذه الصفقات.

 

إن الترابط والتلاقي والتكامل بين العدوان على فلسطين وإحتلالها من قبل الكيان الصهيوني بدعم ومشاركة أمريكية ودولية، وبين العدوان على العراق وإحتلاله من قبل أمريكا وإيران وبدعم وتحريض من الكيان الصهيوني ودول أخرى ومنها دول عربية، يعطينا الحق كعراقيين وعرب أن نصف هذا المشروع بإنه مشروع أمريكي - صهيوني - فارسي صفوي بإمتياز إستهدف العروبة بتهاون ومساومة ورغبة وقرار من حكامها.

 

هذا إضافة الى الوقائع والوثائق التي تثبت وتؤكد العلاقة القائمة بين اسرائيل وايران، وتدل على التنسيق والتعاون المستمر بينهما قبل ثورة الخميني وخلالها وما بعدها!!!

فعهد الخميني شهد فضيحة سياسية كبرى أثناء إدارة الرئيس الامريكي ريغان المسماة (ايران كونترا) والتي تم بموجبها تزويد نظام الخميني بالسلاح وقطع الغيار من (إسرائيل) عام 1986 باشراف مباشر من المخابرات المركزية الامريكية لإدامة أمد الحرب التي بدئتها إيران وأصرت على استمرارها طيلة ثماني سنوات ورفضت كافة القرارات والوساطات العربية والاسلامية والدولية لإيقافها.

 

إن من يقف مع الشعب الفلسطيني في نضاله للحصول على حقوقه المشروعة في كامل فلسطين من أيدي الصهاينة، سيجد نفسه حتماً وبالنتيجة واقفاً مع العراقيين والاحوازيين لانتزاع حقوقهم من الاحتلال الايراني الصفوي للعراق والاحواز ومخططاته الرامية للهيمنة على سورية واليمن ولبنان والبحرين وتهديد بقية الاقطارالعربية، مما يضع على عاتق القوى الشعبية العربية مسؤولية مقاومة هذا المخطط بكامل ابعاده بمختلف الوسائل المشروعة والمتاحة.

 

وهنا يبرز سؤال مهم وهو... هل أن أميركا فعلاً جادة في تصديها لنظام الملالي في ايران ومشروعها التوسعي الاستيطاني في المنطقة، أم تعتبره مشروع تكاملي مع مشروع الصهاينة الاستيطاني هو الاخر والذي بدأ نشيطاً هذه الأيام وعلى العلن!!!

 

في ضوء ذلك يمكن أن نستنتج أن إيران ستكون المستفيد الاول من الحالة التي وصل فيها التحالف العربي الصهيوني الى مراحل متقدمة من تبادل القوى الناعمة وهو العامل الذي يُعد الأكثر تأثيراً في السياسة والعلاقات الدولية الآن، وذلك لاعتبارين:

- الاول: بالرغم من التهديدات والتصعيد الاعلامي بين ايران واسرائيل بما يوحي بوجود خلافات جوهرية، إلاّ أن المؤشرات والتسريبات تؤكد على أن الصراع هو صراع مصالح لايرتقي لمستوى العداء الحقيقي، بما يمنع وقوع حرباً مباشرة، والبديل الجاهز هو استثمار هذا التقارب الحاصل بين اسرائيل واصدقاء ايران من العرب بل والأقرب استراتيجياً ونفسياً لها.

 

- التحالفات العربية الاسرائيلية الجديدة ستكون واحدة من البوابات التي ستفتح المجال لحوار ايراني - اسرائيلي مشترك بوساطة مسقط وغيرها من دول التطبيع وبرعاية أمريكية مباشرة أو غير مباشرة، وقد تكون العلاقة الفلسطينية - الاسرائيلية المتوترة عل جدول الاعمال أيضاً، وهذا يقترن حتماً بتنفيذ صفقة القرن والتي بدأت خطواتها الاولى في قضية القدس الشريف. علماً إن علاقة مسقط بإسرائيل ليست جديدة بل تعود لثلاثة عقود من الزمن تكللت بزيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق رابين وغيره من المسؤولين.

ترافق ذلك مع زيارة وفود اسرائيلية لعدد من الدول العربية والخليجية خاصة. وهذا مانراه يجري في دول المشرق العربي بعد أن ازيلت العديد من المطبّات والعقبات، ولازال السعي دائم لإزالة من بقي منها عصياً على الاجتثاث والاستئصال ولكن للأسف بأيدٍ داخلية...!!!

وستزوّدنا الأيام، بما لم نعلم.....

شبكة البصرة

الاحد 18 صفر 1440 / 28 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط