بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مناطق غرب نينوى.. عودة العمليات العسكرية والخروقات الأمنية

شبكة البصرة

شهدت مناطق غرب نينوى عودة للعمليات العسكرية فيها وسط توترات أمنية وخروقات راح ضحيتها عدد من المدنيين والعسكريين، عمليات عسكرية مستمرة وسط انتشار للأجهزة الحكومية في أطراف الموصل.

وتشهد أطراف مدينة الموصل من الجهة الغربية وهي ما تعرف إعلاميًا بمناطق غرب نينوى خروقات أمنية في أقضية البعاج والحضر وتلعفر ونواحي وقرى عديدة كـ تل عبطة واللزاكة وبادوش والعياضية وقرية عين الجحش وغيرها، اضطرت معها مئات العائلات إلى النزوح مجددًا بعد تصاعد وتيرة الخروقات في الأسابيع الماضية.

 

غرب نينوى.. خروقات أمنية

تخللت الأسابيع والأشهر الماضية عودة ملفتة للخروقات الأمنية في غرب محافظة نينوى، خروقات أدت إلى قلق المدنيين من تعرض مناطقهم لعمليات عسكرية قد يضطرون معها لترك قراهم مجددا، علي صلاح المواطن من قرية اللزاكة التابعة لناحية تل عبطة يقول في حديثه لوكالة يقين إن قريتهم تعرضت لهجوم مباغت من 15 مسلحًا قبل نحو شهر وقبيل صلاة المغرب، وإن المسلحين داهموا منزل مختار القرية وأعدموه مع شخص آخر هو ابن أخيه، ثم انسحبوا إلى جهة مجهولة.

ويضيف صلاح إنه على الرغم من أن أعيان القرية اتصلوا بالقوات الحكومية إلا أن أي دعم للقرية لم يصل إلا بعد نحو ثلاث ساعات من العملية.

وعن أوضاع قرية اللزاكة والمناطق المحيطة بها، أوضح أن القرية باتت خاوية بعد أن هجرها أهلها إثر الخرق الأمني الأخير، موضحا أن أمن القرية كان يقع على عاتق أهلها الذين كانوا يجوبون شوارعها ليلا في ورديات حراسة خاصة بهم.

 

تبريرات وقلق من الأسوأ

تثير الخروقات الأمنية الأخيرة في مناطق غرب نينوى العديد من التساؤلات عن مدى جدوى انتشار القطعات الأمنية في مناطق غرب نينوى، وفي هذا الصدد، يقول منتظر علي أحد أمراء السرايا في ميليشيا الحشد الشعبي المنتشر في المنطقة في حديثه لوكالة يقين إن مناطق غرب نينوى تقع في غالبيتها ضمن قاطع مسؤولية الحشد، مشيرا إلى أن الأوضاع الأمنية في المنطقة تراجعت بسبب أوامر عسكرية من بغداد قضت قبل أشهر بسحب ألوية من الحشد إلى مناطق أخرى.

وأكد أن مناطق غرب نينوى تعد معضلة أمنية كبيرة بسبب انفتاحها على الصحراء الممتدة من شمال غرب محافظة نينوى وصولا إلى القائم في محافظة الأنبار، مشيرا إلى أن هذه المناطق في معظمها صحارى تخلو من السكان، وتساعد تضاريس تلك المناطق على تخفي المسلحين فيها، بحسب علي.

وفي صعيد ذي صلة، يقول الضابط في قيادة عمليات نينوى محمد البجاري في حديثه لوكالة يقين إن مناطق غرب نينوى تخضع لقيادة عمليات الحشد الشعبي وليس لقيادة عمليات نينوى، مشيرا إلى أن تلك المناطق تمتد لمئات الكيلومترات الصحراوية مع قلة قليلة من القوات الأمنية المنتشرة فيها.

وعن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية في تلك المناطق، أشار البجاري إلى أن عملية كتلك تحتاج إلى تحضيرات كبيرة وقوات عسكرية ساندة من خارج المحافظة، منوها إلى أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة توفر للعمليات المشتركة صورا جوية للتحركات المشبوهة في مناطق غرب نينوى.

 

تحذيرات من تدهور أمني أكبر

يحذر كثير من المراقبين من التصاعد في الخروقات الامنية التي تشهدها مناطق غرب نينوى، ويشير الخبير الأمني وائل عبد إلى أن الخروقات الأمنية في غرب نينوى، قد تزداد مستقبلا إذا ما استمر الاهمال الحكومي لتلك المناطق، خاصة أن مناطق غرب الموصل شهدت سحب عدد كبير من الافواج القتالية للجيش والشرطة في الأشهر الماضية.

وأوضح عبد في حديثه لوكالة يقين أن السيطرة على تلك المناطق لن يكون من خلال عملية عسكرية مؤقتة، بل يحتاج إلى تواصل العمل الاستخباراتي وتوفير أجواء أمنية تمهد عودة أهالي تلك المناطق إلى ديارهم، بعد أن شهدت الأسابيع الماضية نزوح أهالي عشرات القرى، بعد أن بات أمنهم وأمن عائلاتهم في خطر محدق.

آراء عدة وتحذيرات تصب في تحذير الحكومة المركزية من مغبة ترك مناطق غرب نينوى للمجهول، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية محمد عزيز في حديثه لوكالة يقين إن المسلحين اتخذوا من الفراغ السياسي الذي يعيشه العراق الان، فرصة لتنفيذ مزيد من العمليات العسكرية، خاصة أن السياسة في العراق مرتبطة بالأمن إلى حد كبير، وأي ضغط سياسي تشهده العاصمة بغداد ينعكس على مجمل الأوضاع الأمنية في العراق ومنها محافظة نينوى.

 

بادوش.. توتر أمني

ليست مناطق غرب نينوى في البعاج والحضر فقط التي تشهد خروقات أمنية، فمنطقة بادوش إلى الغرب من مدينة الموصل والتي تبعد عنها قرابة الـ 15 كيلومترا تشهد هي الأخرى خروقات أمنية مستمرة، إذ يشير مراقبون إلى أن تلك الخروقات باتت توقع خسائر كبيرة في صفوف القوات الحكومية، ويشير أحد أعيان منطقة بادوش في حديثه لوكالة يقين إلى أن المنطقة شهدت خلال الأسابيع الماضية أكثر من أربع خروقات أمنية كبيرة، قتل فيها قرابة العشرة جنود من الجيش والشرطة.

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أوضح أن المنطقة وعرة جغرافيا وفيها وديان وسهول، لافتا إلى أنها منطقة غنية يتواجد فيها عدد من معامل الإسمنت والمواد الانشائية، والتي يطمح المسلحون للوصول إليها.

من جهته أوضح المفوض في مديرية شرطة محافظة نينوى حمود الفهد في حديثه لوكالة يقين أن منطقة بادوش تشهد بالفعل بعض الخروقات الأمنية، مشيرا إلى أن المسلحين يستفيدون من قرب المنطقة وانفتاحها على صحراء الجزيرة التي يقل فيها الانتشار الأمني.

وعن أسباب تلك الخروقات الأمنية رغم التواجد العسكري، أوضح الفهد الذي يعمل شرطيا في منطقة بادوش أن عدد منتسبي شرطة نينوى لا يزال ضئيلا، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية لم تعد أكثر من تسعة الاف شرطي كانت الوزارة قد فصلتهم من الخدمة خلال سيطرة تنظيم الدولة على المدينة.

وفي ختام حديثه لوكالة يقين، أوضح الفهد أن الايام الأخيرة شهدت تراجعا في الخروقات الامنية في بادوش بعد أن عمدت القوات الحكومية إلى إقامة سواتر ترابية تحيط بالمنطقة السكنية فيها.

وما بين خروقات أمنية في غرب نينوى، وعمليات عسكرية مضادة، يعيش أهالي تلك المناطق ما بين خيارين اثنين، إما مخيمات النزوح القسري أو مواجهة الحياة وصعوباتها في بيئة لا يأمنون فيها على حياتهم.

وكالة يقين

شبكة البصرة

الاربعاء 7 صفر 1440 / 17 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط