بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خاشقجي ايادي ايرانية في ظهر السعودية

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

جمال خاشقجي صحفي سعودي على أبواب الستين، ترك بلاده معارضا ممسكا عصا المعارضة من الوسط، فلا يمكن حسبته مع النظام ولا ضد النظام، وان كان الاعتراض على اغتياله من باب حريته كانسان في ابداء الرأي، وكمواطن لم يركب دبابة ولا جلس وراء مدفع لتتم تصفيته بهذه الطريقة التي رسمها الاعلام الغربي على وجه التحديد، ومحطة الجزيرة التي غادرت حرية الرأي منذ زمن، وباتت محطة اعلام مشبوهة، تقوم على خدمة أعداء الأمة من امريكان و صهاينة وفرس، فهي تقع على مقربة من واحدة من اكبر القواعد الامريكية، وهي من يمارس التطبيع مع العدو الصهيوني، وهي ايضا من تساند نظام ملالي الفرس، لكل ذلك وما تعبر عنه من حقد على السعودية لخلافها مع قطر، وانحياز هذه الأخيرة لخندق ملالي الفرس العدواني في المنطقة العربية.

كل هذا الضجيج الاعلامي الذي صاحب اختفاء أو قتل الخاشقجي، ليس من باب الدفاع عن حرية الرأي، ولا يدخل في الحقوق الانسانية، ولا لأن الخاشقجي يمثل حالة متميزة في تاريخ الاغتيالات الانسانية، فقد تم اغتيال رفيق الحريري على يد حزب الله، وتم قتل علي عبد الله صالح على يد الحوثيين، وتم اعدام صدام حسين على يدي حزب الدعوة، واللاعب الرئيسي في كل هذه الجرائم هو نظام الملالي من خلال ادواته في العراق ولبنان واليمن، وفي كل هذه الجرائم لا نيويورك تايمز ولا واشنطن بوست شنت حملتهما بهذا الحجم من التحريض الذي يطال السعودية.

وحتى لو كانت السعودية، ولي عهدها أو أجهزتها الأمنية وراء ذلك، فالتحقيقات لم تتكشف عن شيء بعد، والقاعدة القانونية تقول لايجوز ادانة المرء قبل أن تثبت ادانته فكيف يتبنى الاعلام الغربي وبوق قطر الاعلامي اتهام الجزيرة، وكل الاجراءات التركية لم تفصح عن كلمة واحدة، لا بل حذر الرسميون الاتراك عدم الانجرار وراء ما تنشره المواقع الاعلامية، وأن التحقيقات بيد القضاء التركي ولم يقول القضاء كلمته بعد.

صدق قول الشاعر:

قتل امرء جريمة لا تغتفر *** وقتل شعب قضية فيها نظر

 

فاين كان هذا الاعلام في جريمة اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها؟ وما هو موقف هذا الاعلام امام الاجرام الصهيوني اليومي على الفلسطينيين؟ وأين هذا الاعلام فيما جرى ويجري في العراق من غزو واحتلال؟، وقتل وتشريد وتمزيق النسيج الاجتماعي واغتيال رئيسه الشرعي، وما هو موقف الاعلام في كل ما تم من جرائم في سوريا وليبيا...الخ؟

جمال خاشقجي تاريخه السياسي لا هو بالوطني ولا بالمعارض السياسي، فقد كان من الأبواق الاعلامية التي كانت تحرض على غزو العراق، وليس له دور معارض للنظام السعودي مما يدفع بالسعودية للخلاص منه، وبامكان النظام السعودي الخلاص منه بطريقة أسهل دون أن تثير الشبهات حولها، فهناك العديد من السعوديين المعارضين للخارج ولم يتم محاولة اغتيال اي منهم فما هي القصة التي حبكت وراء الخاشقجي؟

الخاشقجي لا يعني لا الاعلام الغربي، وخاصة صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست، ولا بوق الجزيرة، وما قام به الاعلام الغربي على وجه العموم في قضية العراق يندى له، لأنه تكشف عن حجم الكذب الذي مارسته أجهزة المخابرات الامريكية والبريطانية، وكان الاعلام يسير في فلك توجيه هذه الاجهزة، ولم يتقدم هذا الاعلام الحر الذي ينتصر اليوم لقضية خاشقجي بكلمة اعتذار واحدة، رغم أن ترامب وبلير قد أشارا بالدور الكاذب للاجهزة المخابراتية، ورغم ما أصاب العراق من قتل وتدمير وتشريد وانتهاك حرمات ونهب ثروات وجرائم اعدامات، فالمطلوب كان رأس العراق لحقد اعداء الأمة على سياسة نظامه الوطني، لأنه كان في الخندق المعادي للامبريالية والصهيونية وملالي الفرس المجوس، واليوم المطلوب السعودية كارض وشعب وثروة.

الكيل بمكيالين سمة غربية واضحة مست كل قضايانا القومية، والتباكي على هذا الحدث الفردي أو ذاك ليس من باب الحرص على حرية الرأي أو حقوق الانسان، ولكن الحرص على المصالح هو بيت القصيد، والمؤلم المبكي انسياقنا وراء ما يقوله اعداء الأمة، حتى وهو يهدف امتنا ارضا وثروة وحرية وحقوق انسان، فاطراف النظام العربي هي صنيعة هذا الغرب، وكلما عجز هذا الطرف أو ذاك عن اداء دوره في خدمة اسياده يسهل ابتكار طرق ابتزازهه وتهديده.

النظام السعودي سيشتري خلاصه من هذه الورطة السياسية ان الصقت به، ولكن الارض والثروة العربية هي من يدفع هذا الثمن، فهل ستكون حرابنا الموجهة للسعودية اليوم ستصب في صالح السعودية كوطن؟، وكلنا يعلم أن خلافنا مع النظام السعودي مرحلي؟، فالأنظمة زائلة والشعوب باقية، وأما خلافنا مع أعداء الأمة فهو استراتيجي، فهل نقدم خلافنا المرحلي مع النظام السعودي ليخدم اعداء الأمة؟، أي أن نقدم خلافنا المرحلي ليخدم الخلاف الاستراتيجي لاعداء الأمة.

كلنا يعرف حقيقة النظام السياسي في السعودية وكل أقطار الأمة، وكلنا لا نحترم هذه السياسات، ونقف ضدها، ولكن لا أحد يقبل أن يضحي بالوطن لخلافه مع نظامه السياسي، واليوم ورغم خلافنا ورفضنا أيضا لسياسات النظام السعودي، فالحملة تستهدف السعودية ارضا وشعبا وثروات ومكانة دينية، فلماذا كل هذا السعار الاعلامي العربي تحديدا على السعودية، وكما قلنا في البداية ما دامت التحقيقات لم تكشف دور النظام في اختفاء الخاشقجي فلننتظر، وعندما تظهر الحقيقة فليكن العقاب بحجم الجريمة، أي أن يعاقب الاشخاص الذين مارسوا الجريمة دون أن يكون هناك مساس بالسعودية، فلماذا لا يكون كل هذا السيناريو في اختفاء أو اغتيال الخاشقجي من فعل فاعل بعيدا عن الايادي السعودية؟، وأن اتهام السعودية لاجبارها على تقديم ما يريده الاخرون من ابتزاز مالي أو سياسي...الخ، ولماذا لا تكون قضية الخاشقجي لحرف السياسات التي تسهدف ملالي الفرس؟، فالصحف الامريكية تطالب بفرض عقوبات على السعودية، ورفع العقوبات عن ايران والتوجه للاستثمار فيها، أنا على يقين أن قضية الخاشقجي ليست بعيدة عن الملالي، فباعهم طويل في مجال الاغتيال السياسي، وأن سيناريو الخاشقجي ايراني التفكير والتخطيط والتنفيذ.

شبكة البصرة

الجمعة 9 صفر 1440 / 19 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط