بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل سيعيد الأردن أراضيه المغتصبة؟ "الباقورة والغمر"؛

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

في ضوء التسلسل التاريخي لما جرى للوطن العربي من المحيط الى الخليج منذ مطلع القرن التاسع عشر، فقد تم احتلال امارة الأحواز عام 1925 من قبل النظام الايراني، وفي ضوء اتفاقية سايكس بيكو تم اقتطاع لواء الاسكندرون من الشمال السوري لصالح الدولة التركية، وكذلك تم سلخ مناطق سبته ومليلة وجبل طارق وطنجة من المغرب العربي، وفي ضوء وعد بلفور 1917 تم اعطاء فلسطين لاقامة وطن قومي لليهود، حتى قام الكيان الصهيوني على اكثرمن ثلثي مساحة فلسطين عام 1948، الى اجتزاء جنوب السودان لاقامة كيان سياسي شبيه بالكيان الصهيوني في مواقفه العدوانية من قضايا الأمة القومية، الى قضية الاراضي الاردنية في الباقورة والغمر في ضوء اتفاقية وادي عربة عام 1994، ناهيك ما أصاب العراق وسوريا واليمن وليبيا من تخريب وهيمنة لأعداء الامة، منذ عام 2003 يوم غزو العراق واحتلاله.

في ضوء الاتفاقيات التي ابرمت حول أراضي "الباقورة والغمر" يفترض بالحكومة الأردنية أن تتأهب لاستعادة سيادتها عليها، فضلا كونها جزءا من التراب الوطني، ولا يجوز التنازل عنها أو التفريط بجزء من الوطن، فان هذه الأراضي تتمتع بفائدة اقتصادية بما تحتويه من امكانات هائلة خاصة في الجانب الزراعي، والتي تشكل مردود اقتصادي الاردن في أمس الحاجة اليه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، يتوجب عليه العمل على استعادة هذه الاراضي، والعمل على استثمارها لدعم وضعه الاقتصادي، والعمل على اتباع سياسة اقتصادية وطنية تعفيه من سيف صندوق النقد الدولي المصلت على رقاب مواطنيه، والذي يزداد يوما بعد يوم من خلال ما تقوم به الحكومات المتعاقبة على حل مشاكل الوطن الاقتصادية بالاعتماد على الضرائب المفروضة على كاهل المواطنين الذين تزداد باتت ظروفهم الحياتية والمعيشية تزداد سوءا، لشحة مصادر الحياة لديهم في ظل ارتفاع الاسعار، واتساع رقعة الفقر والبطالة.

لقد كثر اللغط فيما يتعلق باراضي "الباقورة والغمر"، فقد صرح رئيس الوزراء الذي ترأس وفد التفاوض مع الكيان الصهيوني أن هذه الأراضي مملوكة للكيان الصهيوني منذ عام 1926، في الوقت الذي لم يكن هذا الكيان قائما على الارض، مما يؤكد بطلان امتلاك هذا الكيان لهذه الاراضي، حتى وان كانت مسجلة في طابو بمدينة اربد لأشخاص يهود، لأنه ليس بالضرورة أن تكون هذه الاراضي عائدة لدولة الكيان غير الموجودة في حينه.

تبلغ مساحة هذه الاراضي منطقة الباقورة (830) دونما، فيما تبلغ مساحة الغمر اربعة الاف دونم تقريبا، وفي نظر بعض الاقتصاديين أنها تعتبر سلة الاردن الغذائية، وغالبية الصادرات الزراعية تأتي منها خاصة المتجهة الى اوروبا والخليج العربي.

وبموجب هذه المعاهدة فان الاردن ملزم في حال عدم رغبته في تجديد الانتفاع بابلاغ الكيان الصهيوني بذلك قبل عام من موعد انتهاء الانتفاع والا جدد الاتفاق تلقائيا، لذا كان الشارع الاردني يتوقع بعد مرور (25) عاما على فترة التأجير أنها تنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل، ولقد قدم في (18) مارس/اذار أكثر من (20) نائبا برلمانيا مذكرة تطالب الحكومة بعدم التجديد لانتفاع الصهاينة من اراضي الباقورة والغمر، الى جانب حملة أطلقها اردنيون تحت شعار "اراضينا " لمطالبة الحكومة على استعادة الاراضي.

وفي ضوء الرفض الشعبي العام لاتفاقية وادي عربة مع الكيان الصهيوني فان على الحكومة الاردنية أن تستجيب لرغبة الشعب الاردني في استعادته لاراضيه المغتصبة، فهو مطلب وطني لا يقر الدستور التنتازل عن اي شبر من اراضي الوطن، فقد يتحمل المواطنون ارتفاع الاسعر واتساع رقعة البطالة والفقر، وارتفاع المديونية، فهذه قضايا حياتية يمكن ايجاد السبل والوسائل لعلاجها، ولكن قضية الارض واغتصابها، وبموافقة حكومية فهو يصب في باب الخيانة الوطنية، ولا اعتقد أن أي مسؤول يقبل أن تصل به الحال أن يوصف بالخيانة الوطنية.

اراضي الباقورة والغمر ارض اردنية تهم كل مواطن، ولا جدال في ضرورة استعادتها لحضن الوطن، والعمل على استثمارها بما يعود على الوطن بخير والعمل من خلال هذا الاستثمار المساهمة في حل مشاكل الاردن الاقتصادية.

ان الجماهير الاردنية بقواها الحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع الاردني مطالبة بالضغط بكل ما تستطيع على الحكومة، للعمل على استعادة الاراضي المغتصبة من قبل الكيان الصهيوني العدواني، الذي يحتل كامل التراب الوطني الفلسطيني، وهو دائم العدوان والتنكر للحقوق الوطنية المشروعة لابناء الشعب العربي الفلسطيني.

شبكة البصرة

الاربعاء 7 صفر 1440 / 17 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط