بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في محراب سيد شهداء هذا العصر

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

ما من رجل ذاع صيته وانتشر اسمه بعد وفاته أكثر من الشهيد صدام حسين، وقد أراد أعداءه بكل ما أوتو من دعم امبريالي وسند صهيوني وخبث فارسي مجوسي، وعمالة رجعية عربية أن يشوهوا صورته، ويطمسوا تاريخه حتى خاب أمل كل هذا الحشد من المجرمين ليس في حق الشهيد فحسب، بل وفي حق الأمة، حيث كانت شخصية الشهيد تعبير حقيقي عن شخصية الأمة، فمن يقف بالضد من صدام بالتأكيد هو بالضد من الأمة العربية، حتى هؤلاء الذين ينتسبون الى العرب زورا وبهتانا، يستوي في ذلك رؤساء ومرؤسين أي حكاما ومحكومين.

صدام حسين كان ومازال حالة فريدة في الحكم وفي النضال، وحتى في مواجهة حكم الاعدام، فما من رجل واجه الموت وعبر عن مبادئه وبما يؤمن به بمثل الصورة والحالة التي ظهر فيها على مرأى من العالم، فقد كان شامخا في وقفته، مبتسما يستقبل ملك الموت على عكس ما ظهر فيه الذين جاءوا للتشفي في اعدامه، فكان الخوف يعتري وجوههم من هيبته، فسجل ظاهرة متميزة أن الضحية قد انتصرت على الجلاد.

كل هذا الرهط الذي أراد تشويه صورة الشهيد صدام باءوا بالفشل، فلم يتمكنوا أن يخدعوا الناس فيما يدعونه، لا بل فان الشهيد قد برهن أنه رجل العراق والأمة، وهو من يحمل آمالها وآلامها، لأنه الابن البار لها، ولأنه لم يكن حاكما بالقدر الذي كان فيه مفكرا يضع افكاره وأعماله لخدمة أمته، فكانت كل انجازاته في السلطة لخير الوطن والأمة، ولم يثبت عليه أي موقف لصالحه الشخصي، أو لهذا أو ذاك من أبنائه، فهو نظيف اليد، عفيف اللسان، عروبي الفكر والتفكير.

كانت هيبته هيبة القادة العظماء تتجاوز سلطة الحكام الذين يصطنعون هيبتهم بما يملكون من قوة اتجاه شعوبهم، فقد كان على هيبته وقوة شخصيته رقيق القلب أمام كل حالة انسانية، تستفزه وتثيره أية محاولة ايذاء للمرأة العراقية، فقد أسبغ عليها لقب الماجدة العراقية لشدة تقديره واحترامه لها، فهذه سمة عروبية أصيلة، فالعربي يموت في مواجهة الدفاع عن العرض، والعرض والوطن كلاهما وجهان لحالة واحدة.

صدام سيد شهداء هذا العصر في كل يوم يكتسب انتصارا على أعدائه أعداء الأمة، فما أن يذكر اسمه امام أي عربي الا ونال الدعاء برحمة الله عليه، وقد نال المزيد من الاحترام والتقدير، فالكثير من أبناء الأمة يرددون مات الرجال بعدك يا صدام، وكل ما حل بهذه الأمة بسبب غياب صدام، هذه المنزلة والمكانة الاجتماعية التي نالها بعد استشهاده دليل على ما كان يمثله من قيم نضالية لم يكتسبها سواه من قادة هذا العصر في الشرق والغرب.

صدام الشهيد قد نال الشهادة وحقق النصر على كل أعدائه، فهاهو العراق المحتل ينادي باسمه في المسيرات الشعبية، وهاهم المواطنون دون خوف يتحدون سلطات العمالة ووسائل اعلامها بالترحم عليه، وبالتمني لعودة نظامه، نظام حزبه الذي اسبغ على العراق الهيبة والعزة والفخار والأمن والامان، فقد كان المواطن العراقي معتزا بعراقيته على عكس ما يجري اليوم للمواطنين العراقيين الذين فقدوا الأمن والأمان، وما اصابهم من قتل وتشريد وتدمير وتفكيك النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي، ونهب ثروات الوطن وانتشار الفساد في عموم أرجاء الوطن العراقي، الذي فقد كل قيم الحياة التي كانت واحدة من أعز ما اتسم به الوطن العراقي الجميل، الذي سلبوا منه روح المجد والعز والفخار.

صدام أكثر من رجل دولة، فهو قائد أمة عظيم بعظمة أمة حباها الله بأعظم رسالة، تمثلها الشهيد من خلال ما آمن به في صفوف حزبه حزب البعث، الذي مزجت أهدافه العروبة بالاسلام، الذي وحد الأمة، وصنعت حضارة متميزة، وهو ما سعى الشهيد، ويسعى حزبه أن يعيد للأمة ماضيها، وتاريخها المجيد، وقد تجاوز العراق حاكما للعراق، فقد كان الشهيد لكل أبناء الأمة، كما عبر عن دور العراق بعهد حكمه بالتمثل فيما أطلق عليه بالقدر العراقي، الذي كان لكل العرب الذين نالهم الكثير الكثير من فيض هذا القدر، حتى وفي ظل الحصار القاسي الذي ابتلي فيه العراق على أيدي أدعياء الحرية والديمقراطية.

صدام بجدارة سيد شهداء العصر في ذكرى استشهاده، لا نملك الا أن نؤكد على القيم والمبادئ والأهداف التي ناضل الشهيد صدام من أجلها، فهي قيم ومبادئ أمتنا التي تناضل أمتنا من أجلها من أجل أن تعيد هذه الأمة دورها التاريخي، وأن يكون لها مكانا تحت الشمس، فما علينا الا أن نعلي من هذه القيم التي استشهد من أجلها الشهيد، وأن نعتز بالذين ما زالوا على العهد، كالمناضل عزة الدوري ورفاقه في المقاومة العراقية الباسلة، التي ركعت الاحتلال الامريكي، وأجبرته على الهروب، وهي في طريقها لكنس الاحتلال الفارسي المجوسي، والغاء كل العملية السياسية التي أفرزها الغزو والاحتلال الذي استهدف الأمة بكاملها من خلال العراق البوابة الشرقية للأمة، جمجمة الأمة، الذي بهمة أبنائه سيعود لحضنه العربي، بعيدا عن الهيمنة الفارسية المجوسية التي يمارسها ملالي طهران، عدوة الأمة كما هي الصهيونية في فلسطين.

شبكة البصرة

الجمعة 16 صفر 1440 / 26 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط