بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ما دلالات إغلاق واشنطن قنصليتها في البصرة؟

شبكة البصرة

خطوات أمريكية متلاحقة، هي تلك التي اتخذتها وزارة الخارجية الأمريكية في العراق، والمتمثلة بإغلاق القنصلية الأمريكية في محافظة البصرة أقصى جنوبي البلاد، ليتبعها بساعات قليلة بيان لوزارة الخارجية ذاتها يحذر الرعايا الأمريكيين في العراق من أخطار أمنية تحدق بهم، تحذيرات تثير العديد من التساؤلات عن الجهات التي يمكن لها أن تهدد أمن المواطنين الأمريكيين، وارتباط ذلك بالصراع السياسي على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

 

إغلاق القنصلية وتحذير من خطر أمني

حذرت وزارة الخارجية الامريكية السبت 29 أيلول/ سبتمبر في بيان لها الرعايا الأمريكيين من خطر أمني، كما حذرت مواطنيها من السفر إلى العراق، في خطوة تأتي بعد ساعات فقط من إغلاق واشنطن قنصليتها في البصرة، بيان الخارجية الأمريكية نص على أن المواطنين الأمريكيين في العراق معرضون بشكل كبير للعنف والاختطاف، وحذّر البيان من أن قدرة واشنطن على توفير خدمات الطوارئ الروتينية لمواطني الولايات المتحدة في العراق محدودة للغاية.

وقال أستاذ العلوم السياسية محمد عزيز إن إغلاق القنصلية الأمريكية في البصرة يعد مؤشرا خطيرا لمستوى التدهور الأمني الذي باتت تعيشه المحافظة.

وأوضح عزيز أن إغلاق القنصلية جاء عقب حادثين أمنيين كبيرين، أولهما استهداف مطار البصرة الدولي، والذي بضم في مجمعه القنصلية الأمريكية، إضافة الى حادث آخر تناقلته وسائل الإعلام وهو محاولة اغتيال قاسم سليماني في العراق قبل يومين.

وأشار عزيز إلى أن كل ما يحدث في العراق من مناكفات سياسية وأمنية في العراق بين طهران وواشنطن مردها إلى تشكيل الحكومة العراقية المقبلة وصراع جميع الأطراف على ذلك، بحسبه.

 

خطة استهداف القنصلية

من جهته أوضح مصدر أمني في محافظة البصرة رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن إغلاق القنصلية الأمريكية جاء بعد توارد معلومات عن نية مجموعات مسلحة تنفيذ هجوم صاروخي على مطار البصرة ومن عدة جهات وهو الذي تقع فيه القنصلية الأمريكية.

وقال المصدر إن الأوضاع الأمنية في البصرة غير مستقرة والميليشيات تتحكم في كل مفاصل الأمن في المدينة، وبالتالي فإن أي تحرك لمجموعات مسلحة بزي الحشد الشعبي أو زي ميليشيات أخرى معروفة، لن يكون باستطاعة القوات الأمنية الرسمية منعه.

وفي هذا الشأن يقول الخبير الأمني حسن إبراهيم إن ما يحدث في العراق بين واشنطن وطهران، يمكن تشبيهه بمرحلة كسر العظام بين الجانبين، فكل طرف يتربص بالآخر أمنيا، وإغلاق القنصلية الامريكية في البصرة يأتي ضمن هذا السياق، إذ أن إغلاق القنصلية الأمريكية أعقب إحراق القنصلية الإيرانية، وكل حادث -على ما يبدو- يكون له رد من الطرف المقابل.

وأشار في ختام حديثه إلى أن الخلافات الأمنية بين واشنطن وطهران في العراق قد تشهد تصاعدا مطردا في الفترة التي تسبق تشكيل الحكومة القادمة وهي ذات الفترة التي يترقب فيها الجميع بدء واشنطن تطبيق حزمة العقوبات الثانية على طهران والتي تمنع تصدير النفط الإيراني، بحسب إبراهيم.

 

تشكيل الحكومة المرتقبة ينعكس على الوضع الأمني

لا تقف الخلافات بين واشنطن وطهران على منصب رئاسة الوزراء فحسب بل امتدت إلى مختلف المناصب الرئيسية الثلاث في البلاد، فبعد أن استطاعت طهران تثبيت المقرب منها محمد الحلبوسي رئيسا للبرلمان، تتجه أنظار طهران الآن لحسم ملف رئاسة الجمهورية ومحاولة النظام الايراني تثبيت أحد زعماء حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المقرب منها رئيسا للجمهورية.

وفي هذا الصدد، يقول الصحفي الكردي جوتيار خسرو إن منصب رئاسة الجمهورية في العراق والذي يعد من حصة الأكراد، وفق الأعراف السياسية التي بات معمولا بها منذ عام 2005، وبعد أن كان هذا المنصب يوحد الأكراد أمام سياسي بغداد، بات منصب رئاسة الجمهورية أحد أهم أسباب الخلاف بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان.

وأوضح خسرو أن دخول أطراف إقليمية على خط المفاوضات بين الحزبين الرئيسيين عقد الأزمة القائمة أصلا، وبالتالي فكل طرف يصر على أن يكون المنصب من حصته، وكل منهما يستعين بالأطراف الاقليمية والدولية التي تدعمه.

من جانبه يقول أستاذ العلاقات العامة السابق في الجامعة الحرة فؤاد سعيد إن كل خلاف سياسي في العراق تنعكس تبعاته على الأرض بتوتر أمني، وفي ظل التوتر السياسي القائم في العراق والمبني على خلافات أمريكية إيرانية، فإن التوتر الأمني في البلاد انتقل إلى مستوى مصالح كل من طهران وواشنطن، وظهر ذلك جليا في محافظة البصرة التي باتت تعد عقدة التوتر السياسي الامريكي الإيراني في العراق.

وعن إمكانية أن تتطور الخلافات السياسية بين إيران والولايات المتحدة وانعكاس ذلك على العراق، أوضح سعيد أن كلا البلدين يعرفان كيف يديران التوتر بينهما، وأن واشنطن وطهران تمرستا على هذه الحالة التي تذبذت بين الهدوء والتوتر على مدى الخمسة عشر عاما الماضية التي شهدت غزلا أمريكيا إيرانيا تارة، وتصريحات نارية تارة أخرى، لافتا إلى أن الفترة التي ستعقب تشكيل الحكومة العراقية القادمة ستشهد هدوء نسبيا بين البلدين داخل العراق.

 

أحداث سبقت إغلاق القنصلية

أحداث متسارعة مرت بها الساحة العراقية خلال الساعات والأيام الماضية، صحيفة الديار اللبنانية كانت قد كشفت أن إيران وجهت تهديدات جديدة إلى عدد من الدول، إثر محاولة اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في محافظة صلاح الدين في العراق، الصحيفة اللبنانية ذكرت في تقريرها عن تعرض سليماني لمحاولة اغتيال داخل العراق ونجاته منها يوم الجمعة الماضي 28 أيلول/ سبتمبر الجاري.

محاولة اغتيال سليماني جاءت عقب حادث اغتيال الناشطة البصرية سعاد العلي الثلاثاء الماضي 25 أيلول/ سبتمبر على يد مجهولين، وكانت العلي قد التقت القنصل الأمريكي في البصرة قبل أيام من مقتلها، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام محلية.

الناشط المدني البصري عبد المهدي أشار إلى أن المليشيات الإيرانية تغتال كل من شارك في المظاهرات أو كانت له أي نشاطات تدعو لها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن المليشيات الايرانية تقف وراء اغتيال سعاد العلي خاصة أنها سعت من خلال منظمتها الود لحقوق الانسان، لتقصي أخبار الناشطين المغيبين قسريا والذين تم اعتقالهم بعد المظاهرات، مضيفا أن اغتيال العلي جاء أيضا بعد لقاءها القنصل الأمريكي في البصرة، وبالتالي فإن العلي باتت قبل اغتيالها غريما للمليشيات الإيرانية.

وما بين الخلافات الأمريكية الإيرانية وسعي كل منهما لإثبات قوته في المنطقة، بات العراق ساحة صراع بين هاتين القوتين، ولسان حال العراقيين يقول أين الحكومة العراقية مما يحصل؟!

وكالة يقين

شبكة البصرة

الثلاثاء 22 محرم 1440 / 2 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط