بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من أوراق المخابرات العراقية (الحلقة الثانية)

مكر وخبث وكر الصالحية

شبكة البصرة

عبد الرحمن العبيدي

من المعروف أن أغلب البعثات الدبلوماسية في العالم تضم ضمن طاقمها الدبلوماسي (محطة مخابرات) هذه المحطة، تتالف من شخص واحد أو عدة أشخاص حسب طبيعة علاقة الدولة التي تمثلها السفارة مع الدولة التي تتواجد على أراضيها تلك السفارة. تنحصر مهمة العاملين في محطة المخابرات في جمع المعلومات العلنية والسرية باساليب حذرة حفاظا على العلاقة بين الدولتين.

لكن السفارة الايرانية في بغداد خرجت عن قواعد العمل الدبلوماسي، وأستغلت الظروف السياسية والعزلة الدولية التي كان يمر بها العراق، أثر حرب الخليج الثانية، فقد كان جميع طاقمها المكون من أربعة عشر شخصا من عناصر الحرس الثوري والمخابرات الايرانية، وليس من موظفي وزارة الخارجية الايرانية، (وينطبق هذا في جميع الدول التي تسعى أيران للهيمنة عليها أو التي تشترك معها في العقيدة المذهبية، وذلك لوضع موطأ قدم فيها، مثل لبنان ودول الخليج واليمن، وتجاوزت هذه السفارة التي هي في حقيقتها (محطة مخابرات) عملية جمع المعلومات الى القيام بعمليات تجسسية عدوانية تخريبية قذره. منها ماسنتاوله في هذه السطور عن قضية العراقي (كريم).

في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي حضر رجل في العقد الثالث من العمر الى تشريفات جهاز المخابرات العراقي، وبعد أن قدم نفسه والمعلومات الشخصية عنه، أشار الى الاتي:

من خلال عمله في أسواق صغيرة لبيع المواد الغذائية في منطقة العطيفية بجانب الكرخ من بغداد، كان يتردد عليه زبون.، يبدو في الاربعين من العمر، ذو لحية خفيفة غالبا مايرتدي بدلة بدون ربطة عنق، كان يلقي عليه وعلى المتواجدين السلام بلكنه أجنبية، وباسلوب هادىء ولطيف وأظهار شيء من الموده يطلب حاجياته ويدفع الثمن وينصرف. حتى بات مايطلبه معروف لدي فأقوم باحضاره إليه بسرعة.

ذات يوم حضر هذا الشخص للتسوق ومن خلال ممازحة صديق لي كان يتواجد معي في محل العمل حيث أشار صديقي الى طرفة (نكته) عن عشيرتي وهي من جنوب العراق، فقال لي هذا الشخص أنت (شيعي). وأشار لي بأبهامه (علامة الاعجاب أو التأييد). ثم أشترى حاجياته وأنصرف، وفي اليوم التالي حضر أيضا وبعد السلام علي وناداني باسم عشيرتي (كناني)، أخبرني أنه شيعي أيضا من الباكستان، وسألني أن كنت متزوج ولدي أطفال أم لا، فأجبته بأني متزوج ولدي خمسة أطفال، ثم سأل أن كانت هذه الأسواق لي أم لا، فأخبرته أني أعمل فيها لقاء راتب شهري، ثم بادر وقال، أكيد الراتب لايكفيك لان عائلتك كبيرة.

غاب هذا الشخص خمسة أيام، ثم حضر ومعه شخص آخر أيضا بلحية خفيفة، وبعد أن ألقيا السلام، بادر بالسؤال عن عنوان سكني، فأجبته أني أسكن في الشارع الخلفي للاسواق في بيت صغير مستأجر، مع والدي ووالدتي وشقيقي، ثم سأل عن خدمتي العسكرية في الثمانينات فأجبته أني خدمت لمدة سنتين ثم أصبت في أحدى المعارك وتسرحت من الجيش لكوني معوق في ساقي الايمن، ثم قال بطريقة الممازحة، هذا لانك حاربت الامام الخميني، ثم ضحكا، وبعدها أنصرفا.

أنقطع هذا الشخص لمدة أسبوعين عن الحضور لمكان عملي للتسوق وجاء بعدها والقى السلام، وقال أنه انشغل في الايام الماضية بزيارة وفد من دولته الى العراق وانه كان يصطحبهم الى المراقد المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، وانه كان يدعو لي بالخير عند زيارة أئمة آل البيت، وقال، أنه جلب لي هدية ويريد أن يلتقي بي خارج الاسواق ليسلمني أياها غدا، واتفقنا على ساعة ومكان محددين، أختارهما هو، للقاءنا، وكان بالقرب من محل عملي. ((قال كريم)):

حضر فى الموعد المذكور (قرب جامع براثا) بعد الغروب بقليل، وكان يحمل بيده كيس، وذهبنا نتمشى في الازقة القريبة لمستشفى الكرخ، والمقابلة للجامع المذكور، (وهي منطقة صغيرة والحركة فيها قليلة) في بداية حديثه قال لي أن أسمه (أبو صادق) وأخذ يسألني عن معيشتي وعن عائلتي وأخبرني أنه أرتاح لي ووجدني صادقا بالاضافه الى كوني شيعي، ثم أخذ يتحدث بسلبية عن حكومة العراق وعن الرئيس صدام حسين وان الشيعة مضطهدين في العراق ولايستطيعون ممارسة طقوسهم الدينية بحرية، وأن ما حصل للعراق أثر غزو الكويت والحصار الذي فرض عليه، أنه عقاب من الله بسبب الحرب على أيران، كما تحدث بأطراء عن حكومة أيران وانها حكومة تطبق الدين الاسلامي على نهج ال البيت وهي جاءت لنصرة الشيعة والمذهب الشيعي، بعدها أعطاني الكيس وفيه (كتاب مفاتيح الجنان، وكتيب صغير عن فضل زيارة الغدير وعلبة حلويات وسجادة صلاة، قال أنها من مقام الامام الرضا). وبعدها أخبرني أنه سيجد لي عمل في شركة أجنبية براتب أفضل وحوافز مالية كثيرة، وأبديت له رغبة شديدة في العمل براتب أفضل، كون ما احصل علية من عملي في الاسواق لايكفي لسد معيشة عائلتي، وانا كنت مسرورا بمعرفته وباهتمامه بي، لكنه قال أنه يريد أن يخبرني بشيء لانه يشعر بالذنب تجاهي كوني طيب وصادق معه ويريد أن تكون بيننا علاقة قوية، لاننا نحن الشيعه أحباب الامام الحسين يجب أن نكون لبعض ثم قال، أنا لست باكستاني كما أخبرتك، بل أيراني وأعمل في السفارة الايرانية، وقال أنه يريد أن يأتمنني على أسرار، وعلي أن أكون أمينا على هذه الاسرار، وهو يثق بي وبامانتي، وأبديت له حرص وأهتمام بما سيقوله، وأن من شيمة الرجال هي الائتمان على الاسرار. وبعدها قال عليك أن لاتخاف مما سأذكره لك ولاتخشى أي شيء من علاقتك بي فنحن لدينا علاقات مع ضباط كبار في المخابرات والامن وهم يعملون معنا، بل هنالك مسؤولين كبار في العراق لديهم علاقة مع الامام خامنئي وينفذون أوامره، كما أننا نستطيع أن نقدم الرشوة لاي ضابط، لانهم محتاجين للمال. وقال (كريم) أن العمل الذي أخبرني به، هو أن أعمل معه في أمور صغيرة حتى أحصل على المال، وسوف لن يكلفني بمهام كبيرة، لانه يعرف أمكانياتي المتواضعه، كوني معوق، وأنه يريد الخير لي.وقال علي أن أفكر في هذا العمل الذي وصفه بانه بسيط وانه يخدم قضية الشيعه، وعلي أن أفكر بعائلتي وأوفر لاولادي مايحتاجونه.

كان حديث (كريم) هذا مع المختصين في متابعة النشاط الايراني في تشريفات جهاز المخابرات، في صباح اليوم التالي بعد اللقاء الذي حصل بينه وبين الايراني (ابو صادق).

بعدما أدلى (كريم) بما لديه، تم أطلاعه على مجموعه من الصور الشخصية بغية تدقيق معلوماته أولا وتشخيص الايراني (أبو صادق) ثانيا، وقد أشار (كريم) فورا الى صورة الايراني (أبو صادق) وصورة الشخص الاخر الذي حضر معه الى الاسواق. وقد تم طمأنته وتوجيهه، أن عليه الاحتفاظ بما أعطاه أياه الايراني في بيته، ولايتحدث لاي شخص عن الموضوع، وعليه ان لايتفاجأ بزيارته الى بيته وسيطلب منه مشاهدة الهدايا. وعليه أن يبدي بعض من الخوف والارتباك عند لقاءه ((كونهم يعلمون باساليب العمل الاستخباري لاعضاء السفارة الايرانية)) وانهم (فريق العمل) سيتولون الامر وسيتصلون به لاحقا، وزودوه برقم هاتف للاتصال عند حصول مستجدات، وتم تسمية أحد الضباط للاتصال معه. ((الى هنا انتهى اللقاء الاول مع كريم في جهاز المخابرات)).

تعرف فريق العمل، على الدبلوماسيين الايرانيين حيث يشغل (أبو صادق) منصب سكرتير ثالث والاخر سكرتير أول، ووضع فريق العمل في جهاز المخابرات العراقية الخطط اللازمة لمتابعة هذه القضية لتحديد الاهداف والغايات التي تسعى اليها السفارة الايرانية في بغداد من هذه العملية السريعة والعبثية وتحديد السبل التي سيتبعها طاقمها في العلاقة مع العراقي (كريم) بالاضافة الى أستكمال المعلومات الامنية والعائلية عنه، ودراسة أوضاعه من كل الجوانب. وفي نفس اليوم بدأت عملية الرصد للمترددين لمحل عمل (كريم).

 

في صباح اليوم الثاني أبلغ كريم هاتفيا ضابط الاتصال معه. بالاتي:

.. أنه في وقت متأخر من الوقت الذي أعتاد (أبو صادق) الحضور فيه الى المحل، وقبل أن نغلق الاسواق بربع ساعة أو عشرة دقائق، حيث كنت أقوم بأدخال الاغراض التي نعرضها أمام الاسواق، الى الداخل، وبعد السلام قال لي، أنه ينتظرني لاكمل عملي ونذهب سوية، وما أن انهيت عملي قال لي أنك قلت لي أن بيتك قريب من محل عملك. وأنا أريد أن أذهب معك الى البيت للسلام على والدك واخوك والتعرف عليهم، وانت عربي كريم وشهم والعرب لايردون الضيف، ولما وافق (كريم) بعد تردد، قال له، عليك أن تخبرهم أني صديقك فقط.

ذهبا الى بيت (كريم)، حيث تم رصد (أبو صادق) منذ دخوله منطقة العطيفية بسيارة تحمل لوحات دبلوماسية ومعه شخصين، حيث أوقفوا السيارة على بعد مسافه من محل عمل (كريم)، وترجل (أبو صادق) منها.

وبعد أن دخل (كريم) وضيفه الى الدار وجلس في غرفة الضيوف، سأل (كريم) عن والده وأولاده لانه يريد السلام على والده وأن يشاهد أولاده، بعدها حضر والد (كريم) وسلم على الضيف ورحب به، قال (أبو صادق) لابو (كريم) يبدو على وجهك نور ال البيت عليهم السلام وانت من أحبابهم، أن شاء الله تكون معهم، وأنا أعطيت ل(كريم) سجادة صلاة من الامام الرضا عليه السلام وكتابين، والتفت الى (كريم) وسأله عنهما، فاحضرهما (كريم) اليه، وقال هذه وجودها بركة في البيت، وبعدها دخل ألاولاد الى غرفة الضيوف للسلام على الضيف، نهض وأخذ يمسح على رؤوسهم، ثم قال علي أن أغادر، قلنا له لابد أن تشرب الشاي، رفض، وقال أن وقتي ضيق، بعدها صافح والد (كريم) وغادر المنزل وطلب من (كريم) أن لايخرج معه.

كان فريق الرصد قد وثق اللقاء وذهاب (أبو صادق) و(كريم) الى بيت الاخير ومكوثه لعشر دقائق، وخرج بمفرده، كما تم توثيق قيام الشخصين بالنزول من سيارتهما والتجوال في المنطقة قريبا من بيت (كريم) بعدها، أنسحبوا جميعا بالسيارة الدبلوماسية باتجاه مدينة الكاظمية.

مثل ما كان متوقعا من فريق العمل أن الدبلوماسي سيقوم بتدقيق مصداقية ما أخبره (كريم) عن وضعه العائلي وهل الهدايا التي اعطاها اياه لازالت في البيت ام لا، وكل هذه الاساليب كانت معروفه لديهم.

بعد اربعة ايام اخبر كريم فريق العمل أن (أبو صادق) قد حضر الى محل عمله، وبعد شراء بعض الاشياء، أخبره، عن ضرورة لقائهما غدا وحدد له الوقت والمكان وهو ليس ببعيد عن سكن ومحل عمل كريم.

في المكان المحدد حضر (أبو صادق) للقاء كريم بعد أن تأخر عشرة دقائق وكان هذا التاخير مقصودا، حيث ترجل احد عناصر السفارة الايرانية الذي تواجد في المنطقه بصحبة (ابو صادق) الذي بقي ينتظر في السيارة وترجل هو لعملية الرصد وكشف المنطقة، (كل هذا كان يجري تحت رصد فريق العمل)، التقى أبو صادق بكريم وبرر له تأخيره، وهنا بدأت الخطوة الاولى لايقاع (كريم) في شراك الخيانه، حيث أخذ أبو صادق يسأل كريم عن المواد المستلمه في الحصة التموينية التي كانت توزعها الحكومه العراقية على المواطنين أثناء الحصار، وكم حصة الفرد الواحد من كل مادة، وكذلك سأله عن سعر الدولار في السوق غير الرسمية، بعدها طلب من كريم أن يكتب ذلك في ورقة هذه الليله، تبقى لدية وسيأخذها منه في وقت لاحق، وسلم كريم مبلغ (50)، دولار، وقال هذه بها بركة لانها من الجمهورية الاسلامية، بعدها أنصرف كل منها في طريقه.

عند عودة (كريم) الى بيته أتصل هاتفيا بضابط الارتباط، وأخبره عن طلب الدبلوماسي الايراني، وتم توجيهه أن يكتب ماطلب منه وحسب معلوماته دون زيادة أو نقصان، (كونها معلوملت علنية ومعروفه للجميع وتنشر في الصحف الرسمية)، وربما تكون الغاية هو للوقوف على مصداقية كريم، لان في التأخير قد تتولد للدبلوماسي شكوك بأن كريم أخبر السلطات الامنية بما طلب منه، ولم ترده الاجابة. ومن المحتمل أن الدبلوماسي الايراني سيحضر غدا ليطلبها منه، فعليه أن يكون حريصا على كتابتها.

فعلا في اليوم الثاني حضر (أبو صادق) الى محل كريم وبعد التسوق المعتاد، وضع (كريم) الورقة بين الحاجيات التي طلبها (أبو صادق)، ثم أنصرف.

أستمرت لقاءات الدبلوماسي مع العراقي (كريم) لفترة أشهر، بمعدل لقاء كل عشرين يوما او اكثر، ثم تباعدت اللقاءات الى شهر ونصف، كان خلالها يسأل كريم أسئلة عامة، مثل اسعار المحروقات وسعر صرف الدولار في السوق السوداء وغيرها ويطلب منه كتابتها دون أن يكلفه بأية مهام أخرى، وحسب التوجيهات كان (كريم) يجيبه على الاسئله التي يعرفها، وكان يعطي (كريم) مبلغ خمسين دولار. وفي اللقاء الاخير أخذ الدبلوماسي الايراني بالاستفسار بشكل واسع عن أبناء عمومة (كريم) وأصهاره وأقاربه وأصدقائه وطبيعة عملهم، ومن منهم يمكن الاستفاده منه للعمل معهم، حتى وأن كانوا غير متعلمين، ويكون (كريم) هو المسؤول وهذا سيزيد من المال الذي يحصل عليه، الا أن (كريم) أعتذر عن ذلك بذريعة أنه لايستطيع أن يضمن سرية هؤلاء بأبلاغ سلطات الامن العراقية بذلك.

أتصل (كريم) بضابط الارتباط معه وأخبرة بأن الدبلوماسي الايراني (ابو صادق) بدأ يتغير في تصرفاته، حيث أخذ يقف بسيارته الدبلوماسية أمام المحل، ويلقي بالسلام على (كريم) الذي يدل على معرفة وعلاقة جيده معه أمام الزبائن، واحيانا يطلب من (كريم) الوقوف معه أمام المحل بحجة سؤال ما. أي أنه أخذ بالتعمد لكشف العلاقه معه.

أجتمع فريق العمل الخاص بمتابعة قضية الدبلوماسي الايراني لدراسة ماتوصلت اليه خطة العمل والنتائج المتحققة، وبضوء المستجدات في تصرفات الدبلوماسي الاخيرة بعدم الاحتراس والمحافظة على أمنية اللقاءات مع العراقي (كريم)، يؤشر ان الايرانيين يريدون التخلص من (كريم)، وبالعودة الى مراحل التجنيد العبثية التي نفذها الدبلوماسي الايراني، والتي تمت بوقت قصير خارج مامتعارف عليه في عمليات التجنيد، بالاضافة الى الأمكانيات والقدرات المتواضعه للعراقي (كريم) ومستوى تعليمه المتدني، وكذلك طبيعة عمله، والمهام التي كلف بها (معلومات عامة وعلنية)، وهذه كلها لايمكن أن تكون مواصفات لشخصية قادرة على تقديم معلومات مهمه تخدم أهداف محطة المخابرات الايرانية في بغداد، ولا يمكن ان تخدم الاهداف الايرانية في الساحة العراقية، لطبيعة الصراع السياسي والاستخباري العراقي الايراني الطويل والمشاكل الشائكة والكبيرة. حيث توصل فريق العمل إن عملية التجنيد هذه تكررت إكثر من مره مع عراقيين ويراد منها:

أيقاع العراقي (كريم) في شراك العمالة لايران والاستفادة مما يقدمه من معلومات حتى وأن كانت ليس بالمستوى المطلوب، وتطوير عملية حصوله على معلومات مهمه مستقبلا، أو تشكيل خليه نائمه من خلاله،

في حالة فشل الخطوه أعلاه يصار العمل على كشفه أمام السلطات العراقية (حرقه)، لكي يحاسب وهم يعلمون (الايرانيين) صرامة القانون العراقي في التعامل مع قضايا التجسس وخيانة الوطن، وهذا من المؤكد ينعكس على عائلته وأقرباءه وأصدقائه، وسيتم عزلهم عن الحكومه. ويكونوا في خندق أعدائها.

ومن هنا بات من الضروري وضع خطة لحسم القضية وتوجيه ضربة لمحطة المخابرات الايرانية ووضع حد لاستهتارهم وتماديهم وخروجهم عن التعامل الصحيح والاعراف الدبلوماسية اللائقه.

أجتمع فريق العمل مع العراقي (كريم) وتم وضع خطة حسم القضية، التي تم فيها تسمية أحد ضباط فريق العمل باسم (أبو صدام) للقيام بالمهمه مع (كريم) وحدد يوم الجمعه موعدا لها، لانه عادة مايتواجد فيه الدبلوماسيين مع عوائلهم في مدينة الكاظمية لزيارة الامام موسى الكاظم. وفي ذات اليوم (الجمعه) وقبل المغرب بساعه كان (أبو صدام) وهو من طوال القامه وبشرة عراقية سمراء، يرتدي اللباس العربي (الغترة والعقال) في أنتظار (كريم) بسيارته أمام بيته، حيث خرج كريم بزيه العربي أيضا وأنطلقا لى مدينة الكاظمية، وكان يتواجد فيها طاقم رصد، وبعد أقل من نصف ساعة تلقى (أبو صدام) نداء من ضابط الرصد يخبره فيها أن الدبلوماسي الايراني ومعه زميلين له يتواجدون في المنطقة المحدده، بعدها بدقائق معدوده أوقف ابو صدام سيارته بالقرب من الايرانيين وترجلا (أبو صدام وكريم) باتجاه الدبلوماسيين الايرانيين الثلاثة (أبو صادق والدبلوماسي الذي حضر معه الى الاسواق ودبلوماسي آخر) الذين كانوا يقفون إمام المرقد، والقيا عليهم السلام حيث تفاجأ (أبو صادق) بالموقف ورد السلام بارتباك، وقال (كريم) لابو صادق أقدم لكم.. أبن عمي (أبو صدام)، مد (أبو صدام) يده لمصافحة الدبلوماسي الذي رافق (أبو صادق) الى محل (كريم) وهو ارفعهم درجة وظيفية، قائلا له.. مرحبا سيد (أصغر قاسم بور) ثم الى (أبو صادق).. مرحبا سيد (بهرام ترابي) واخيرا الى الدبلوماسي الثالث،.. مرحبا سيد (بيجان أشتياني). (هي أسمائهم المثبته رسميا لدى وزارة الخارجية العراقية). أرتبك الثلاثه وتلعثموا في رد السلام، والتفت (أصغر قاسم بور)، ناظرا بحده الى (أبو صادق) الذي كان مرتعدا مصفر الوجه. وهنا قال (كريم) بأبتسامه، للدبلوماسيين.. تفضلوا معنا نتعشى (كباب)، الا أنهم لم يجيبوا، ثم أنصرف برفقة ضابط المخابرات (أبو صدام).

في اليوم التالي وقبل انتصاف النهار بقليل، التقطت المخابرات العراقية برقية لاسلكية صادرة من السفارة الايرانية في بغداد الى وزارة الخارجية الايرانية، مفادها ((سيصل غدا الى أيران الدبلوماسي (بهرام ترابي)عبر منفذ (خسروي)، التفاصيل في البريد القادم))، وفي نفس اليوم وصلت الى وزارة الخارجية العراقية مذكرة من السفارة الايرانية، تشير الى انتهاء عمل الدبلوماسي (بهرام ترابي) وسيغادر غدا الاراضي العراقية عبر منفذ المنذرية الحدودي. وفعلا في اليوم التالي غادر المذكور العراق مع عائلته الى إيران بصحبة أحد زملائه الذي أوصله الى مخفر خسروي الايراني.

أما العراقي (كريم) فقد تم تكريمه من قبل رئاسة الجمهورية العراقية لدوره الوطني وجهوده المتميزه في حسم هذه القضية.

ان الغاية من عرض تفاصيل هذه القضية هي لاطلاع القاري العربي على اساليب حكومة طهران عبر سفاراتها بايقاع الضحايا من ابناء العروبة، وتبين ان هذه الحكومة الثيوقراطية لاتراعي علاقات حسن الجوار ولا تلتزم بالمواثيق الدولية والاعراف الدبلوماسية، وهي تستدرج الضحايا باساليب رخيصة لتحقيق مأربها الخبيثة، وان خطابات هذه الحكومة المارقة التي تدعي تطبيق المنهج الاسلامي في سياساتها وترفع شعار التشيع، ونصرة الفقراء والمظلومين، فان ذلك مجرد شعارات كاذبة تخفي خلفها أحقاد دفينه على العرب والعروبة وأطماع توسعية في المنطقة العربية وتسعى لتحقيق غاياتها وطموحاتها القومية الفارسية وحلم أمبراطورية ساسان الجديدة، بستار الدين، لذلك فقد سلكت ارخص السبل وعملت باقذر الوسائل لاجل احداث الانقسام المجتمعي والحاق الاذى بالمواطن العربي بغض النظر عن عقيدته، وخلق فجوة بين الحكومات العربية وشعوبها عبر تبنيها للخطاب الطائفي لمخاطبة الذين يشتركون معها في العقيدة.

شبكة البصرة

الاثنين 12 صفر 1440 / 22 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط