بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أي حال يا عرب..؟!؛

شبكة البصرة

د. سامي سعدون

العقل الأمريكي الاجرامي بارع في صنع عدو ينسجم والاهداف المرسومة لكل مرحلة، وقد ظهر ذلك جلياً بعد انتهاء الحرب الباردة والاستفراد بزعامة العالم كقوة عظمى وحيدة، اذ لابد من عدو تخيف به الاخرين وتبتزهم وبما يخدم مصالحها، فكان محور الشر والدول المارقة والتي تمثلت بقائمة ضمت ايران وأفغانستان وكوريا الشمالية والعراق الذي صورتّه، زوراً، بالبعبع الخطير الذي يتهدد امن وسلام العالم ودول المنطقة، لتشن عليه ابشع عدوان عام 1991 وحصار ظالم، انتهى باحتلاله وتدميره عام 2003، وكذلك احتلال أفغانستان والصومال بدعوى الحرب على إرهاب القاعدة وابن لادن وداعش اللذين صنعتهما ومازالت تحركهما هنا وهناك، فضلاً عن خلق بؤر توتر وافتعال النزاعات الحروب في مناطق مختارة لترويج تجارة السلاح، وبالنسبة للعرب دفع العالم لمعاداتهم فضلاً عن اثارة الصراع بينهم؟! ومع الانكفاء عن الدخول بحروب عسكرية بعد ورطة احتلال العراق، فقد طالب رونالد ترامب، وبكل صلافة، بتريليونات دول الخليج العربي تحديداً، فلا حماية مجانية! وبرّزالبعبع الايراني الذي دعمه ونفخ فيه حد الاستهتار ليعترف نظام طهران رسمياً..باحتلال 4 عواصم عربية مع استمرار تمدده وحتى إعادة امبراطورية فارس الكبرى! و قرار ترامب الابتزازي ذو اثر رجعي فقد طالب العراق بتكاليف احتلاله عام 2003 وتعويضات عن قتلاه! مسترخصاً، وبقصد، ملايين العراقيين من شهداء وضحايا ومشردين وايتام وارامل فضلاً عن الخراب والدمار؟! وكذلك الكويت والخليجيين الاخرين، اما السعودية فلم يكتف بما حصل عليه في زيارته للرياض والمعلن 400 مليار دولار صفقات أسلحة وعقود استثمارية واضافة الى ما يقرب من 100 مليار هدايا له وزوجته وابنته؟!اذ طالب المملكة بما يصل الى 3 ترليون بادعّاء ان ما استوفي لقاء الحماية لم يصل الى 30%؟!ويأتي هذا في ظل توتر أوضاع المنطقة، ايران في مواجهة العقوبات الاقتصادية المشددة، واحتمالات تصعيد مع تركيا اردوغان، مع تنشيط عمليات داعش في سوريا والعراق! وازدياد تحديات الحوثيين وسط تعالي تهديدات الملالي وقادة الحرس الثوري، والانكى انها تزامنت مع اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول وما يروّج من ذبحه بأوامر من ولي العهد، ولهذا لايستعبد ان الامريكان هم من دفع القتلة لابتزازهم مادياً!؟رغم ان الفم الأمريكي والغربي غاص باموالهم الطائلة ونفوطهم! وترمب مع هذا لم يخف نواياه باحتلال ابار النفط؟! وما يحصل للعرب اليوم كان العراق قد حذر منه الخليجيين خاصة منذ سبعينات القرن الماضي قبل ان يتآمروا عليه ويتم احتلاله وتدميره وهو الذي صدّ عنهم عدوان خميني واطماع الفرس، فضيّعوه وضاعوا؟!وها هو حاميهم وحليفهم الامريكي طامع بثرواتهم مع انهم لم يبخلوا عليه وان أموال العرب هي من تسّير عجلة الاقتصاد الأمريكي وتغطي الموازنات الباهضة للقواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة والعالم العربي!ان ما يحصل مؤلم ومحزن ومذل لامة يقترب تعدادها من 400 مليون ولديها هذه الثروات البشرية والمادية الى جانب مصادر الطاقة من نفط وغاز، امة فقدت قوتها ومكانتها الدولية وكونها احدى القوى الإقليمية الهامة بسبب انفرادية الحكام الذين تهمهم كراسيهم دون الاهتمام بمصير شعبنا العربي واهمين من ان أموال النفط ستحميهم! وكأن النفط لا ينضب وان اباره لم تكن عرضة للاحتلال؟! ان سياسة ترمب الابتزازية والتعامل الأمريكي المتعالي يجب ان تكون الجرس المدوي ليقظة ونهضة العرب للتوحد والتكاتف وشحد الهمم ووضع حد لحالة الاستلاب والضعف والخنوع والاّ فان الحال ستنحدر الى ما هو أسوأ.

شبكة البصرة

الاثنين 12 صفر 1440 / 22 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط