بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من ارشيف شبكة البصرة نشر بتاريخ 09/11/2003 في الرابط التالي:

http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/saarafnot1_09112003.htm

خص الكاتب باقر الصراف شبكة البصرة باعادة نشر هذا الكتيب الذي يدل على جهد لا يستهان به والمام بقضايا وطننا وما يحيط به من مخاطر. لقد وفق الكاتب بعرض كتيبه باسلوب محبوك وشامل.

واذ تنشر شبكة البصرة هذا الجهد المشكور للكاتب ترجو من قرائها الاعزاء ان يتمعنوا به ويقرأوا اجزائه الستة التي قسمت لسهولة القراءة. نتمنى الافادة من قراءته

شبكة البصرة

العولمـة الأمريكيـة ضـد الدولـة العراقيـة

دفاتر الأزمة السياسية العراقية والاِحتلال العسكري الأمريكي*

الدفتر الثاني/ الجزء الاول

شبكة البصرة

باقر الصرّاف

على سبيل المدخل لهذا الكتيب:

يضم هذا الكتيب الذي أقدّمه على (موقع البصرة) المناضل عدة مقالات حول الموقف السياسي الراهن للمناضلين العراقيين من كل الاِتجاهات الوطنية الذين ينبغي أنْ يكون مرشداً لهم {كما آمل} في الرأي الفكري والرؤية السياسية...

ـ كل الوطنيين العراقيين المؤمنين بالوطن العراقي ويريدون له التطور المتكامل لصالح ذاته المجتمعية وذاته السياسية والمدافعين عن حاضره وتاريخه الوطني...

ـ كل القوميين العرب المؤمنين بأمتهم العربية فعلاً، الناشدين الاتحاد والتوحد على أرضية الإخلاص للتقدم المطرد المنشود...

ـ كل المتدينين المنصفين من كل الأديان السماوية... المؤمنين بالرؤية الحضارية العربية الإسلامية حقاً، المنافحين عن العدالة الدائمة، والداعين إلى المُثل القويمة المطلقة المبتعدين عن نشر الشرور في العالم بمدفعية القوة العسكرية والسياسية...

كونهم ينطلقون في الرصد والتحليل من رؤية القوة الحاسمة عالمياً لصياغة الوضع الدولي برمته على صعيد التطور التاريخي في المرحلة التاريخية العالمية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة الأمريكية، والكتاب يبحث في اِنعكاسات الرؤية الأمريكية على الوضع العراقي على وجه التحديد.

في الكتيب تتكرر جملة: إنَّ الرؤية السياسية الأمريكية تشمل العالم كله ـ والفضاء أيضاً بالتأكيد ـ وهو ما يحتاجه المرء للتحديد السريع لماهية هذه الرؤية السياسية بغية إعطاء وجهة نظر محددة بصدد التطورات العالمية، وهو ما نسعى إلى إنجازه تفصيلياً في وقت لاحق، ولكن لا بد من القول بهذه المناسـبة وبالاِسـتناد إلى بحوث ندوة: العرب والعولمة.[1]. وتكثيفات السيد أسامة أمين الخولي على الصفحات من 7 ـ 13 على الوجه التالي. {وهنا نضطر إلى تلخيص هذه الظاهرة بشكلٍ سريع} وتلوينها ببعض الآراء بغية التدبر بمحتوياتها والتوصل إلى اِسـتنتاجات توافق رأي الوطنيين العراقيين أو هواهم. المهم عندنا هو فهم الظاهرة الفكرية والسياسية العالمية دون اِستخفاف أو تسرع؛ وبالتالي تحديد موقف مسؤول ينطلق من ضمير سياسي وطني عراقي مخلص:

1ـ ظاهرة العولمة هذه والتي نتلمس فعلها اليوم مثلما نشهد تجلياتها لم تكن مقطوعة الجذور. إننا إزاء عملية تاريخية اِستغرقت خمسة قرون. منذ بزوغ القوة البحرية الأوروبية في البرتغال وصلاً إلى فترة سقوط جدار برلين قبيل عام 1990.

2ـ إنّ الهدف ليس نقد الظاهرة. بل فهمها وتحليلها وبلورة ردود الفعل المثلى إزاءها. كونها تجمع التهديدات بنشر الحروب وشنِّ العدوان، من ناحية، والفرص العظيمة في التطور، مما يفرض اِختيار طرق درء أخطارها، أو الاِستفادة من مزاياها المتوفرة والممكنة أمام الشعوب والدول.

3ـ إن ركيزة هذه الظاهرة هو الاِقتصاد. وأدواتها الفاعلة هي الشركات المتعدية القوميات. وهي كظاهرة تاريخية ليست أيديولوجيا جديدة. أو مذهباً سياسياً مبتكراً. أو معتقداً فكرياً حديثاً. ولكن لا بد من تتبع تجلياتها السياسية والعسكرية والثقافية والإعلامية.

4ـ العولمة في الشمال والهيمنة في الجنوب ليستا ظاهرتين منفصلتين. إنهما عملية واحدة طبيعية ومتوائمة. والتناسق بين أجزاء المنظومة الدولية هو الأصل. فتح أسواق العالم لمنتجات الدولة الأمريكية المتعولمة وغيرها هو الأساس. وفي هذا السياق ينبغي علينا القول إنَّ اِحتلال العراق والهيمنة الأمريكية هي ظاهرة واحدة، والمقارنة يجب أنْ تكون بين الدولتين: الأمريكية والعراقية، وأية مقارنة أخرى تعد مخاتلة سياسية لا تليق بالمناضلين العراقيين، أما رأي المرتزقة وأتباع رأي مَـنْ يدفع أكثر من راصفي الكلمات والمقالات، فلا يهمنا رأيهم طالما لا تنبع أفكارهم من ذاتهم الوطنية والقومية والحضارية.

5ـ إنَّ الفاعل الأساس في العولمة هو أمريكا: كونها الأغنى والأقوى عالمياً التي تحاول إعادة إِنتاج نظام سلطوي وهيمنة جديد تحت شعارات مخاتلة وديموغاجية. قوام سيطرتها ونهجها القائم على: الاِستعلاء السياسي والعسكري بكل الأسلحة المتطورة.

6ـ وإن التطورات التقانية العلمية التي تشمل الإلكترونيات الحديثة وتطبيقاتها المتلاحقة بسرعة مذهلة كل مجالات الحياة الأساسية، خاصة في مجال الاِتصالات وفي مجال الإعلام والدعاية هي الخاصِّية الأساسية لنظام العولمة. كما إنَّ تطور ما بيد القوة المطلقة من وسائل تدمير شاملة للقوة البشرية التي ترفض الخضوع والاِِملاءات السياسية يتيح المجال للسـيطرة الغاشمة على كل البشر.

7ـ في هذه العولمة أصبحت الثقافة وهي منتج اِجتماعي سلعة مثل أية سـلعة مادية تتدوال في سوق مفتوحة يسودها الأقوى تقانياً، ثقافة الصورة هي الأساس في السيطرة والتسيد التي تتحكم بها وسائل الدعاية الهائل وتدفق المعلومات الصحيحة وغير الصحيحة، ولعل فرية أسلحة الدمار الشامل في العراق إحداها فهي أصبحت حقيقة عند أتباع الرؤية الأمريكية وما ترتب عليها من تسويغ ظالم ومخاتل لشَّـن الحرب العدوانية على العراق. الثقافات الوطنية تنهار في ظل عدم الممانعة الذاتية والمقاومة الواضحة، وهي تنهار أمام الغزو السياسي الأمريكي: أو العسكري والدبلوماسي خدمة لذاك الهدف السياسي الخارج. وإخفاق الداخل في اِرتياد مصالحة وطنية حقيقية تستكمل وتغني وتثري وتستطيع تعبئة الجميع ضد الغزاة المُحتملين هي من النواقص والأمراض يجب علاجها وتجاوزها في أي مشروع سياسي وطني. الاِنفصام بين الواقع الثقافي والواقع الاِجتماعي يأخذ في التوسع والعمق ومهمة نظام الدولة معالجة أسـباب هذا الاِنفصام. واللجوء للشـعب وقواه السياسية الوطنية هو الخيار المتاح وطنياً والمفضل سياسياً.

8ـ إنَّ الثقافة الوطنية والقومية والحضارية تتعرض اليوم للهجوم الأمريكي الكاسح، الأمر الذي ينبغي معها تنمية العناصر الذاتية وتسليحها بالإِيجابيات الكامنة في المجتمع؛ والممكن اِستثمارها وتحفيزها وتوظيفها في معركة المواجهة مع هذا الهجوم الذي يرفض الاِعتراف بالضعيف الخانع.

10ـ الدولة التي يرِد معناها ـ كمفهوم ـ في العديد من مواقع الكتاب هي الأرقى في ميدان التطورات الفكرية السياسية الحديثة على مستوى العالم، وهي نتاج النهضة التاريخية العالمية لضمان التكامل في بلدٍ ما: تكامل الثروات التي تحتويها الأرض من معدنية أو إنتاجية زراعية، ويختزنه المجتمع على المستويات كلها، وحماية هذا التكامل من غزو الأجنبي من خلال تأسيس الجيش الوطني. الدولة الطبيعية التي تتأسس على وجود تاريخي للمجتمع. الغزو والفتح وإبادة الجنس الآخر والتكم الأجنبي في تكون الدويلات هي من بنات أفكار الماضي. والتوافقات العالمية عبر القوانين الدولية قبل الحرب العالمية الثانية وما بعدها هي الناظمة للعلاقات بين أبناء البشر المًنتظمين في دول سياسية ذات سيادة.

إنَّ ما نشاهده من تطورات على صعيد تطور مفهوم الدولة وواقعها الفعلي هو في حقيقته السياسية: تحولات في وظيفتها وطرق أداء هذه الوظيفة لخدمة هيئات جديدة لتحقيق أغراض جديدة. إطلاق الفوضى في العالم باِعتبارها الوسـيلة التي تديم إمبراطورية العالمية المتغولة، وفقاً لأحد الكتّاب: [د. سمير أمين] الذي ألّف كتاباً سماه ((إمبراطورية الفوضى)) هو التوصيف المناسب للظاهرة السياسية التي تلخصها وتكثفها ((العولمة)) في المرحلة التاريخية الراهنة من حيث اِنعكاساتها على أغلبية بلدان الجنوب. فكل الحروب والنزاعات العالمية ـ وكذلك المندلعة في مختلف البلدان ـ تقف خلفها أو تتسبب في اِندلاعها الولايات المتحدة أو إحدى شركاتها العملاقة أو الشركات المختلطة مع إحدى دول الشمال.

عودٌ على البدء نقول: ولكن الشره الأمريكي لطعم دولارات البترول دفع الأمريكيين لاِِرتكاب حماقات وجرائم من بينها غزو العراق عسكرياً واِحتلاله، وإلغاء الدولة العراقية وحل الجيش وجعل الأمور الجوهرية كلها بيد مندوبها الأمريكي: بول بريمر. وترك الهوامش العرضية بيد الوجوه ((العراقية)) لتنفيذ مآربها الذاتية الضيقة. هذا ما يعالجه الكتيب التالي الذي نتقدم إلى ناشريه ومطالعيه بالشكر الجزيل، راجين الاِستفادة منه... رجاءً مساوٍ لما نأمله ونتمناه.

يتبع...

----------

[1]- راجع بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية الذي حرص كما يقول مديرها السيد الدكتور خير الدين حسيب على توفير أجواء: ((الحرية الكاملة للمشاركين في التعبير عن آرائهم، وأنْ يشـعروا أنهم يستطيعون بكل حرية أنْ يفكروا في هذه الندوة بصوت عالٍ دون خشية من سوء فهم أو أحكام مسبقة، وإنْ يتم في هذه الندوة حوار عميق وهاديء ومسؤول يحترم وجهات النظر الأخرى ولا يصادرها)) وقد أصدره المركز على شكل مجلد تربو صفحاته على الخمسمائة صفحة تناولت ظاهرة العولمة من أغلبية الوجوه. والمجلد المعني هو: العرب والعولمة، الطبعة الثانية، بيروت/لبنان، كانون الثاني/ديسمبر 1998.

 

* باقر الصرّاف: العولمة الأمريكية ضد الدولة العراقية

الطبعة الأولى ـ أوروبا ـ 20/8/2003

Bakir Al _ Sarraf

American globaliznation

against the state of Iraq

The notebooks of Iraqi political

Crisis and American Military Occupation

The second notebook

Ist 1 edition/Europe 20. 8. 2003

شبكة البصرة

الجمعة 2 صفر 1440 / 12 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط