بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من ارشيف شبكة البصرة نشر بتاريخ 09/11/2003 في الرابط التالي:

http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/saarafnot5_09112003.htm

خص الكاتب باقر الصراف شبكة البصرة باعادة نشر هذا الكتيب الذي يدل على جهد لا يستهان به والمام بقضايا وطننا وما يحيط به من مخاطر. لقد وفق الكاتب بعرض كتيبه باسلوب محبوك وشامل.

واذ تنشر شبكة البصرة هذا الجهد المشكور للكاتب ترجو من قرائها الاعزاء ان يتمعنوا به ويقرأوا اجزائه الستة التي قسمت لسهولة القراءة. نتمنى الافادة من قراءته

شبكة البصرة

العولمـة الأمريكيـة ضـد الدولـة العراقيـة

دفاتر الأزمة السياسية العراقية والاِحتلال العسكري الأمريكي

الدفتر الثاني/ الجزء الخامس

شبكة البصرة

باقر الصراف

العدوان والغزو سمة أساسية للسياسة الأمريكية

في مرحلة عولمتها المنفردة بالوضع العالمي

العدوان على الدولة العراقية اِستفزَّ الذاكرة الوطنية العراقية، وأَرقَ الذاكرة القومية العربية، وساورَ الذاكرة الحضارية الدينية العالمية المخلصة للرؤى الإِنسانية الفعلية بكل المآسي التاريخية؛ وإذا نظرنا إلى العدوان والغزو وفق كل المقاييس الشرعية القانونية والعدالة العالمية، كما حددته مفاهيم الأمم المتحدة السياسية والقانونية، فإنَّ هذا الغزو الهمجي كان في طبيعته التكوينية يمثل عملية سطو نموذجية تجسِّـد الرؤية السياسية العولمية العالمية: تقنية متقدمة متسَّـلحة حتى قمة صماخ رأسها , إِرادة سياسية تسلطية، لسـحق بلد من العالم الجنوبي أراد اِختيار سـياسـته الوطنية الخاصة من دون ضغوط خارجية ولا هيمنة أجنبية؛ كانت مشـــكلات المنطقة القومية العربية، فضلاً عن الحضـارة العربية الإسلامية: فلسطين المغتصبة وكيان الاغتصاب الصهيوني؛ والثروات المُختزنة في باطن الأرض العراقية: النفط بشكلٍ أساسي؛ الأسباب الجوهرية للعدوان الأمريكي ــ البريطاني على العراق.

جاءَت مقالاتنا المنشورة في بعض المواقع الاِلكترونية لتشكل إِعراباً واضحاً عن موقفنا الوطني المتماهي كلياً مع قضيتنا العراقية العادلة وضد الغزاة الأمريكيين والبريطانيين وحربهما العدوانية الظالمة؛ ولم تضيعنا مخاتلات الإعلام الفضائي ((العربي)) والمكتوب، ولم تنطلِ علينا المقولات الأمريكية المخاتلة التي سوقتها بعض الجهات العراقية التي تطلق على نفسها صفة المعارضة السـياسـية، وهي المرتبطة بألف خيط تقريري ومصدر دولاري مع دوائر المخابرات الأجنبية... تلك المعارضات التي تصبُ الماءَ في طاحونة الرؤية الأمريكية، والمشدودة بحبل التبعية من خطم أنفها: وحتى السنتيمتر الأخير، بدوائر الأنظمة التابعة للرؤية الأمريكية... لم تضيعنا أو تنطلِ علينا بالرغم من كل الضخ الإِعلامي/الدعائي على مدار الساعة، من أجل الترويج للمخططات الغربية، وبقيت أبصارنا مسدََدَّة على الحلقة الأساسية لمخططات الأعداء، ولم تزغ أبصارنا عن رؤية جوهر الأهداف السياسية التي يتحكم بـ((عمليتها السياسية)) و((تقاطعاتها)) و((اِلتقاءاتها)) وفقاً لمقولات زبينيو بريجينسكي مستشار الأمن القومي الأمـريكي الأســـبق، الـقــوة الأكــبـر المنفــردة في التخطـيـط والتنفيــذ والمــواصــلــة والإنهــاء... نعني بها الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد حقق الأعداء التاريخيون لأمتنا طوال التاريخ الحديث والمعاصر النصر العسـكري على العراق في تلك الحرب العدوانية الهمجية، وقام الأمريكيون باِحتلال ظالم وغاشم للعراق. وجولة الباطل ساعة كما يقال، وجولة الحق إلى قيام الساعة. والنزال سجال مديد، يتبادل فيه الطرفان المنتصر والمهزوم الكر والفر. ولكن التمسك بالأهداف الوطنية العراقية ــ بالنسبة لكل الوطنيين العراقيين المخلصين ــ هو المعيار الرئيس في خوض الصراع، والإيمان بالمثل الفكرية والمباديء السياسية الوطنية والقيم الروحية الحقيقية، وهي التي تحدد مواقفنا العملية اليوم، مثلما كانت مواقفنا كذلك بالأمس؛ وهي العاصـم من الاِنجراف وراء رؤية الباطل الأجنبي الفكرية والسياسية. فلابد من تضميد للجراح بدلاً من نكأها، والتعالي على الآهات والتسامي فوق إطلاق الدموع على الذي مضى وفات، ولا تنفعنا في هذه الأيام العصيبة آلام الزفرات وخذلان الإِحباط، لذا ينبغي الاِســتعلاء على وجع الماضي الكئيب، التي تســـببت ألوانها القاسـية في بعض أســباب الهزيمة العســكرية المبينة... إنَّ مقاومة عناصر الاِحتلال الأجنبي وإبادة الغزاة وتصفية عملائهم، و عملية تحرير العراق تعد ضرورية للحفاظ على معاني الماضي العراقي المضيء وخدمة الحاضـر، ولا بد من الاِنطـلاق الجَماعي إلى رحابة المسـتقبل، لعراق مسـتقل وحر وموحد وديموقراطي، يصُّرُ على طرد الغُزاة وكنس الاِحتلال.

ولكن مَـنْ هم الذين حققوا الاِنتصار العسكري؟ بعد أنْ تطرقنا في مناسبات عِدَّة إلى أهداف المنتصرين عسكرياً... من الذين بدؤوا بتحقيقها خطوة مخاتلة بعد خطوة أخرى مخادعة على خلفية اِنتصارهم العسـكري، أو بالأحرى يحاولون تحقيقها تالياً في ميدان الإدارة والسياسة والاِقتصاد؟ لنبدأ بالتعرف عليهم عبر ذكر المعلومات المنشورة عنهم وثائقياً:

ـ ((ويبين مما تسرب أنه أثناء فترة الريبة التي اِنقضت من إعلان نتائج الاِنتخابات الأمريكيــة يـوم الثلاثــاء 7 نوفمبر، إلــى تثبيت هذه الـنتــائــج فـــي منتصــف ديســمبر سنة 2000 ـ أي فترة خمسة أسابيع أو أكثر ــ كان الحزب الجمهوري واثقاً من فوز مرَشحه. ولأنه لم يكن في مقدور ((جورج بوش)) الاِبن أنْ يشكِّل ــ على الفور ــ وزارة أو يعلن سياسة، فقد وجد أركان حكمه وأولهم نائبه ((ديك تشيني)) أنه لا داعي لقضاء فترة الريبة في اِِنتظار عدِّ الأصوات، وأوْلى من ذلك الاِستفادة بفسحة الوقت في عقد اِجتماعات ((تخطيط سياسي)) يكون جاهزاً للعمل في مناطق لها حساسية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة وأولها الشرق الأوسط. وعلى هذا الأساس تكونت ((مجموعة رئاسية)) تضم شخصيات كان معروفاً ((أنهم رجال ونساء قادمون)) إلى المواقع الرئيسية للإدارة الجديدة، {كيف تمَّ ذلك في نظام اِنتخابي ديموقراطي، كما يقال؟! والتساؤل الذي نثيره لا يتعلق بالمعلومات الواردة هنا} وكانت المجموعة تضُمُّ نائب الرئيس المنتَخَب ((ديك تشيني)) ومعه صديقه الموثوق به ((دونالد رومسفيلد)) (أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة) وزيراً لدفاع ـ والسيدة ((كوندوليزا رايس)) (أصبحت عند التشكيل الرسمي للإدارة) مُستشارة للأمن القومي ـ والجنرال ((كولين باول)) (أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة) وزيراً للخارجية ـ و((ريتشارد أرميتاج)) (أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة) نائباً لوزير الخارجية ـ و((بول وولفويتز)) (أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة) نائباً لوزير الدفاع ـ و((ريتشارد هاس)) (أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة) مسـؤولاً عن التخطيط الســـياســـي للإدارة الجديدة. وحددت الإدارة الجديدة للمستقبل الأمريكي ثلاثة أهداف: ((السيطرة على البترول، وضمان أمن إسرائيل، وتوسيع النفوذ الأمريكي في المنطقة بصفة عامة)) على مستوى الشرق الأوسط بعد دراسات لمبدأ الأولويات.

وفي هذا السياق لا بد ((من تهيئة المنطقة للمناورة بجهد عالي من الكفاءة، مرن وحازم في نفس الوقت، يحقق نزول القضية الفلسطينية من البند واحد إلى البند رقم اِثنين أو ثلاثة إذا أمكن)) إذ أنَّ ((أزمة فلسـطين غير قابلة للنضج من الأساس)) والزمن كفيل ((بإزاحتها إلى النسيان، وفي هذا النسيان تستهلك الأزمة نفسها بنفسها بالتحلل والتآكل والتلاشي)) ولملء الفراغ لا بد من نشوب أزمة أخرى ينبغي الحلول محل الأولى، وقدَّر ((بول وولفويتز)) المساعد المقرَّب لـ((ديك تشيني)) نائب الرئيس والمكلَّف بمنصب نائب وزير الدفاع إنّ أزمة الخليج والحصار على العراق ومطلب إسقاط النظام العراقي هو الإستراتيجية الراهنة، والتي كانت كذلك سابقاً، إذ أنَّ ((المطالب الإستراتيجية لا تسقط بالتقادم)) ويمكن للولايات المتحدة وبدون تشاور مع أحد قيامها منفردة بتصعيد عمليات القصف الجوي لمناطق الحظر في العراق.

فيما رأى كولن باول إنَّ الأولويات فرضت بأن يكون العراق هو العدو الراهن... ((العراق)) و((صدام)) فهما الخطر الذي يكمن في ((الداخل)) و يهدد الاِستقرار، ويشجع على الفوضى، و((يعمل على زيادة التطرف والإرهاب)) لذا فإن تغيير الأولويات ــ بالنسبة لأمريكا ــ تتضمن مزايا أخرى من بينها أنَّ ((وضع العراق على رأس قائمة الأولويات يُفرِّق صفوف العرب)) بينما القضية الفلسطينية تملك ((جاذبية غلابة تشــــدُّ العرب إلى قضية واحدة، وذلك يخـلــق مناخــاً متفجراً يصــعـب الــتــعـــامل معه)).[1].كان ذلك ميسوراً للأتباع بعد أن شـيطَّن سيدهم العراق وصدام بكل النعوت المنفّــرَة.

ـ ولكن هل هناك من تأثير للوجود اليهودي الصهيوني في الإدارة الأمريكية على المسـتوى السياسي والفكري، وللكونغرس الأمريكي كذلك؟ وإذا غضضنا النظر عن تركيبة الكونغرس الفكرية وطابع اِلتزامها الأيديولوجي الصهيوني، فلنلاحظ المعلومات التالية المستمدة من واقع ووقائع رئاسة الإدارة الأمريكية السابقة التي اِهتمت بأزمة الشـرق الأوسط، كما يقال ويتداول في وسائل الإعلام والدعاية، الاِنتماء للدين اليهودي بالولادة والاِلتزام بالفكر الصهيوني تماماً، فهناك ((مادلين أولبرايت)) وزيرة الخارجية، ((روبرت روبين)) وزير الخزانة، ((وليام كوهين)) وزير الدفاع، ((جورج تينت)) مدير المخابرات المركزية الأمريكية، ((صموييل بيرغر)) مُسـتشار الرئيس للأمن القومي، ((رهم إيمانويل)) كبير مسـتشـاري الرئيس، و((جون بودسـتا)) رئيس أركان البيت الأبيض، ((آلان جريسنبان)) رئيس بنك الاِحتياطي الفدرالي، ((أيافين ليبرمان)) المشرف على الإذاعات الخارجية بما فيها صوت أمريكا، ((سوزان توماسيس)) كبيرة مساعدي ((هيلاري كلينتون)).

كما أنّ هناك قوائم بكبار المسؤولين اليهود في الإدارة الأمريكية تشمل مئات من رؤساء الوكالات، ومساعدي الوزارات، ورؤساء الإدارات، ومديري الهيئات، هذا غير السفراء في وزارة الخارجية، حيث تذكر أوراق الخارجية الأمريكية نفسـها أنَّ سـفراء الولايات المتحدة في ألمانيا، وفرنسـا، وبولندا، والدانمارك، وهنغاريا، ورومانيا، وبلجيكا، وبيلا روسـيا، وجنوب أفريقيا، والهند، وتركيا، ونيوزلندا، ومصر، وإسرائيل، والسـويد، والمغرب، وســنغافورا، وزامبيا، والبرازيل، والمكســيك، وكندا، وكوبا، والنرويج، وسويسراً، جميعاً من اليهود، وفوقهم ((دينيس روس)) المسؤول لأكثر من عشر سنوات عن إدارة ((مسيرة السلام)) في الشرق الأوسط.

 

وزيادة في التوضـيح ينبغي إيراد ما يلي:

((والواقــع إنَّ كلا الحزبين مفتوحٌ لإسـرائيل وعليها بنفس الدرجة الحميمة.

1ـ لكن الحزب الديمقراطي مفتوح لها وعليها عن طريق يهود الولايات المتحدة (وبينهم مَـنْ هو محسوب على اليسار الليبرالي المعتدل) ولذلك فإنَّ وجودهم في واشنطن يظهر ويملأ مساحة كبيرة من الصورة، مع أي رئيس ديموقراطي.

2ـ والحزب الجمهوري مفتوح لها وعليها مباشرة عن طريق الدور الإستراتيجي لإسرائيل في الشرق الأوسط، ولذلك فإنَّ الوجود اليهودي في واشنطن قد لا يبدو ظاهراً، ولكنه يملأ مساحة كبيرة من خريطة المنطقة هنا في الشرق الأوسط.

3ـ أي أنَّه اِختلاف في طُرُق الاِقتراب من واشنطن لإسرائيل في حالة، أو من إسرائيل إلى واشنطن في الحالة الأخرى، وفي الحالتين ليس فيه زيادة أو نقصان في التأثير. ويكفي للبرهان على هذه الحقيقة اِستعادة التوجيه الرئاسي [الذي سيرد تفاصيل منه لاحقاً] والقصف العسكري الصاروخي لبغداد، والذي كان بمثابة اِفتتاحية لإدارة ((بوش)) الاِبن، وبمقتضاه تغيرت أولويات الشــرق الأوسـط، وضمنها: تصعيد بند العراق، تنزيل بند فلسطين، وإعلان التغيير بضرب بغداد، ومن هنا حسب تعبير ــ بول ووفيتزــ ((يكون على العرب أنْ يسألوا، وعلينا أنْ نجيب بأنه تغيير في الأولويات وليس أمامهم غير قبوله)) وبالفعل إنَّ المسـؤولين العرب سمعوا من الجنرال ((كولين باول)) وسألوه، وأجاب، وكان الرجل واضحاً على غير عادة ((الدبلوماسية)) وقاطعاً على عادة ((السلاح)).[2].

ـ بالإضافة إلى ذلك فـ((إنَّ الإمبراطورية الأمريكية الكاسحة تحاول هذه اللحظة أنْ تعوِّض الاِقتصادي بالعسكري، وإذا كان نصيبها في القوة الاِقتصادية العالمية قد تنازل، فإِنَّ سطوتها العسكرية غالبة. وأكبر الظن أنَّ الخطر الحقيقي القادم على الدنيا هو اللحظة التي تحسُّ فيها الإمبراطورية الكاسحة أنها مرغمة على التراجع ــ أمام قوة يمكن أنْ تسبق، أو تحالف قوي يستطيع أنْ يتصدى، لأنه سـاعتها سوف تكون اللعبة الدولية شديدة الخشــــونة، بالغة العنف، لأنَّ القوة الأمريكية ــ حتى هذه اللحظــة ــ تعلمت كيف تكسـب، ولم تتعلم كيف تخسر))[3].

ـ ((إنَّ الإدارة الجمهورية الجديدة عليها أنْ تمارس دورها في الدفاع والتمكين للمصالح الأمريكية ((بغير قيود)) لا تستوجبها ((الضرورات)). و((الإدارة الأمريكية)) وحدها هي الطرف الوحيد الذي يحق له توصيف المصالح الأمريكية دون اِعتبار لأي ضغوط. وفي مجال العمل السياسي، فإِنَّ الإدارة تستطيع أنْ تمارس ((دورها)) داخل الأمم المتحدة وفي الوقت نفسه تستطيع ممارسة ((مسؤوليتها)) خارج الأمم المتحدة (بالذات في مناطق حسّاسة بالنسبة للمصالح الأمريكية ومنها منطقة الشرق الأوسط)).[4].أي أنَّ ((الولايات المتحدة لا تقبل قسمة وتوزيعاً في مسؤولية القرار العالمي)) كما يورد الأستاذ الصحفي اللامع: السيد محمد حسنين هيكل.

ـ إنَّ العمل العسكري الأمريكي له فوق أهدافه الإقليمية ـــ هدف إستراتيجي عالمي هو التأكيد لكل الأطراف في العالم أنَّ الولايات المتحدة تأخذ دورها المهيمن الذي تفردت به بعد اِنتهاء الحرب الباردة جَداً، وإنها إذا كانت ((القوة الأكبر)) في القرن العشرين، فإنها مصممة على أنْ تكون ((القوة الأوحد)) في القرن الواحد والعشرين. وهذه رسـالة موجهة للجميع: الأصدقاء قبل الأعداء {إذا كان هناك أعداء على مستوى دول}.[5]. ومن أجل تنفيذ الرؤية السياسية الأمريكية بالوسائل العسكرية لا بد من ((إرادة حديدية)) و ((تنظيماً حديدياً)) و((صبرا)) يرقب التطورات كلها للرد على أي فعلٍ غير متوقع.

ـ ((صُلب التقرير الرئاسي كلام صريح موجه للرئيس ((جورج بوش)) يخاطبه مباشـرة بـ: لا تفعل ـ واِفعل ذاك وتنبه هنا ـ وحاذر هناك، وأول المنهي عنه بالتصريح والتلميح مسألتان:

ـ المسألة الأولى خطاب للرئيس: لا تخلط في منطقة الشـرق الأوسط، أو ما يسمى كذلك اِصطلاحاً ــ بين ((نطاقين إستراتيجيين)) لأنه لا بد أنْ يظل كل منهما مستقلاً بذاته وبعيداً عن الآخر. الخليج وما حوله ناحية ــ وفلسطين وما حولها ناحية أخرى (بمعنى ضرورة الفصل في سياساته ما بين إسرائيل وبين البترول) والاِعتبار أنَّ الخليج قضية وفلسطين قضية أخرى والمزج بين الاِثنتين يخلق تفاعلات تنشأ عنها شحنات خطر يصعب تقديرها. يضاف إلى ذلك أنَّ الفصل بين النطاقين هو الضمان لإحكام السيطرة على إدارة كل واحد منهما في حدوده المعينة وفي إطار محسوب.

ـ والمسألة الثانية خطاب للرئيس أيضاً: لا تقع في الأخطاء التي وقع فيها كلينتون قبلك... بمعنى أنَّ عليك أنْ تحتفظ لنفسك بمسافة كافية تبعدك عن التناول المباشـر لأزمات الشرق الأوسط وتحميك من التفاصيل وتحفظ للرئاسة مهابتها. لكنه فيما يتعلق بقضية الخليج تستطيع أنْ تقترب أكثر بحكم حجم المصالح وخصوصية الأطراف التي تتعامل معها الولايات المتحدة. {وهنا يعرِّج السيد هيكل على معرفة وتفهم ولي العهد الســعودي للبرنامج الأمريكي لهذه الرؤية الأمريكية وسياستها}.[6]. أي طاعته الكلية لتعليماتها بخصوص الرؤية الأمريكية.

ـ التوصيات العملية لرئيس الإدارة الجديدة: ((عليك)) أنْ تمنع نشـوب حــرب إقليمية في الشـرق الأوسـط... وسائلك إلى ذلك على النحو التالي:

عليك أنْ تؤكد طول الوقت أهمية تحالفنا الإستراتيجي غير المكتوب مع إسرائيل وحتى يفهم الجميع بغير اِلتباس أنَّ القوة الأمريكية غالبة وإنَّ إسرائيل ((شريك)) إستراتيجي لنا.

عليك أنْ تستغل وتستعمل الدول العربية المعتدلة (خصوصاً مصر والأردن والمغرب والسعودية) وذلك لتشجيع طرح مبادرات وعرض صيَغ تبقي عملية التسوية مفتوحة طول الوقت. [وهنا علينا تذكر النشاط الأمريكي - البريطاني حول القضية الفلسطينية، وتكوين حكومة محمود عباس، والوعود الكثيرة حول عملية ما يُسمى بالتسـوية، وخريطة الطريق الجديد حتى المبهمة منها].

يتبع...

شبكة البصرة

الاربعاء 7 صفر 1440 / 17 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط