بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من ارشيف شبكة البصرة نشر بتاريخ 12/12/2003 في الرابط التالي:

http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/kutob/sarafnot1_1_12122003.htm

خص الكاتب باقر الصراف شبكة البصرة باعادة نشر هذا الكتيب (الاول) والذي سننشره على اربعة اجزاء متتالية وقد سبق لنا وان نشرنا الكتيب الثاني وسوف يليه انشاء الله الكتيب الثالث.

العولمة الأمريكية ضـد الدولة العراقية

شبكة البصرة

باقر الصراف

الأخوة المناضلون في موقع (البصرة) المحترم...

تحيات وطنية عراقية مفعمة بالإخلاص السياسي للماضي والحاضر والمستقبل المخلص للعراق.

أخاطب فيكم الروح الكفاحية التي تختزنها إرادتكم الوطنية العراقية الحرة، إنَّ عملكم المقاوم بالكلمة الحُرَّة المناضلة والنداء التحريضي والبيان التوجيهي حول القضية الوطنية العراقية، من جهة، والمتابعة النقدية لتصرف رموز السلطة الحاكمة/المحكومة من قبل الحاكم الأمريكي بريمر، من جهة أخرى... إنَّ عملكم هذا لهو ترجمة حقيقية وواقعية لموقف كل وطني عراقي أينما كان، وفي كل بقعة يعيش عليها في دلالة واضحة على التواشج الروحي والتماهي الفكري والتوافق السياسي والتسامي المشترك اِتجاه قضية محددة تتعلق بالوطن المستباحة إرادة أبنائه السياسية على يد الغزاة المحتلين.

إنَّ القائمين على الموقع العزيز على قلب كل وطني عراقي لم ترهبهم قوى المواجهة العالمية بما هي تمتلك من أسلحة وثروات وتسـيِّيرٍ حكام عملاء أو متواطئين في المنطقة العربية أو من أدلاء عراقيين مرتزقة، مثلما لم تفل من عزائمهم الوطنية آلام الماضي السياسية، وبالتالي تفتِت يقينهم الحملات الدعائية التي تسعى لتصوير الأجنبي الغازي المحتل على أنه المحرر الممتليء بمثُل الحرية السياسية صاحب الراية الديمقراطية الوحيدة. إِنَّ الأعداء المحتلين نجحوا في جعل البعض العراقي والعربي والمسلم المتدين الحضاري الحقيقي يفكر بطريقة أمريكية ويردد ذات المقولات التي يتقيأ بها المحافظون الجدد والمسيحيون المتصهينون والمستحوذون على شركات النفط وتجار الأسلحة ورموز إيباك، لاشك إنَّ نجاحهم ذاك كان قمة النجاح: عندما تجعل الآخر يفكر بالطريقة ذاتها التي تفكر بها.

ولا شك إنَّ كل الوطنيين معنيون بالدرجة الأولى بملاحقة الصوت الأصل لا الصدى الأجش، وتركيز الأبصار على المخزون التراثي لطبيعة تفكير الأعداء التاريخيين لوطننا وأمتنا وحضارتنا العربية الإسلامية، فالصدى يذهب دخاناً وهواماً من دون أي تأثير فالأحداث مهما طالت صيحات التضليل، لأنَّ تلك الأصوات مجرد صدى قد يكون مبحوحاً يعاني مالكه سكرات الاِنتحار السياسي والموت الوطني ويتملكه الحقد السياسي فيما إذا كان وطنياً مخلصاً، أما الخونة الواعون لدورهم والسائرون في أثر الدبر الأمريكي فإنَّ نهايتهم السياسية لن تمتد أكثر من زمن نهاية الاِحتلال، ولعل مدلول مفهوم النذالة العلقمية الرغالية التي تصدرون بها موقعكم المناضل تغني عن كل جهد قد يُبذل في سبيل البرهنة على ذلك. اِنطلاقاً من تلك الحيثيات السابقة فإنني سطرت الجزء الأول من الكتاب المعنون: العولمة الأمريكية ضد الدولة العراقية الذي نشرتم جزئه الثاني على موقعكم الكفاحي، لقد كانت الضجة الدعائية ضد الدولة العراقية واسعة يوم تسطير الكتاب هذا، ولكن قول الحق الوطني العراقي لا تخشى في ذلك الحق الوطني المطلق لومة لائم، فكانت تلك السطور التي سُجلت في الجزء الأخير من الشهر الثالث وأغلبية الشهر الرابع من هذا العام: 2003، كنا نسبح ضد التيار السياسي في الخارج والسائد في عموم الساحات الأوروبية التي تلقى الدعم السياسي والدعائي من الجهات الدولية المهيمنة على كل المفاصل الأساسية في الحركة الإعلامية العالمية، كانت أجهزة الدعاية: المقروءة والمسموعة والمرئية ـ فضلاً عن أجهزة الاِتصالات الأخرى ـ مفتوحة أمامها، وتمكنوا هم وأسيادهم من شيطنة كل الدولة العراقية بأرضها التي أصابوها بيوريانهم المنضب ونشر الآفات الزراعية فيها، وبمجتمعها الذي حاصروه لمدة تقارب على الثلاثة عشر عاماً، ومؤسساتهم الخدمية التي حددوا حركتها بتقليص أو عدم تدفق البضائع الضرورية عنها وهكذا كان مع جيشه الوطني وبعض رموزه السياسيين. أما السلطة السياسية فقد كانت السهام تُسدد عليها من كل حدب وصوب واِختلطت فيها الأكذوبة مع الصواب والحقيقة مع الدعاية والأدلوجة مع المفردة العملية مثلما كان للمرتزقة من تجار الكلمة والأصوات الملعلعة الحظوة الكبيرة في المحطات التلفزيونية المرئية والإذاعية المسموعة والصحف والمجلات المقروءة التي توزع بالمجال سـواء عبر البريد أو في المؤسسات التي كانت تقيمها

الجزء الأول من الكتاب ننشره على هذا الموقع المكافح الكريم في محاولة للبرهنة على أهمية الكلمة الحرة المناضلة في سبيل الوطن التي سطرناها منذ العام 1992 ككتب ونشرناها تباعاً، أو سجلنا المقالات أو البيانات في أعقاب تدنيس القوات الأمريكية للجزيرة العربية تمهيداً للعدوان على العراق الذي ستكون خاتمته المعلنة في ذلك اليوم الأشد سواداً في حلكته المريرة في التاريخ العربي الإسلامي وهو: التاسع من نيسان عام 2003، وفي هذه المناسبة أود توجيه الشكر للموقع العراقي المكافح ((البصرة)) وأحيي جميع المناضلين القائمين على خدمته.

 

العولمة الأمريكية ضـد الدولة العراقية*

دفاتر الأزمـة السياسية العراقية والاِحتلال العسكري الأمريكي

الدفتر الاول/الجزء الاول

العدوان على الدولة العراقية اِستفزَّ الذاكرة الوطنية العراقية، وأَرقَ الذاكرة القومية العربية، وساورَ الذاكرة الحضارية الدينية العالمية المخلصة للرؤى الإِنسانية الفعلية بكل المآسي التاريخية ؛ وإذا نظرنا إلى العدوان والغزو وفق كل المقاييس الشرعية القانونية والعدالة العالمية، كما حددته مفاهيم الأمم المتحدة السياسية والقانونية، فإنَّ هذا الغزو الهمجي كان في طبيعته التكوينية يمثل عملية سـطو نموذجية تُجسِّـد الرؤية السياسية العولمية العالمية: تقنية متقدمة متسَّـلحة حتى قمة صماخ رأسها ؛ إِرادة سياسية تسلطية لسـحق بلد من بلدان العالم الجنوبي أراد اِختيار سـياســته الوطنية الخاصة من دون ضغوط خارجية ولا هيمنة أجنبية ؛ كانت مشـــكلات المنطقة القومية العربية، فضلاً عن الحضـارة العربية الإسلامية: فلسطين المغتصبة وكيان الاغتصاب الصهيوني ؛ والثروات المُختزنة في باطن الأرض العراقية: النفط بشكلٍ أساسي: الأسباب الجوهرية للعدوان الأمريكي ــ البريطاني على العراق.

جاءَت مقالاتنا المنشورة في بعض المواقع الاِلكترونية لتشكل إِعراباً واضحاً عن موقفنا الوطني المتماهي كلياً مع قضيتنا العراقية العادلة وضد الغزاة الأمريكيين والبريطانيين وحربهما العدوانية الظالمة ؛ ولم تضيعنا مخاتلات الإعلام الفضائي ((العربي)) والمكتوب، ولم تنطلِ علينا المقولات الأمريكية المخاتلة التي سوقتها بعض الجهات العراقية التي تطلق على نفسها صفة المعارضة السـياسـية، وهي المرتبطة بألف خيط تقريري ومصدر دولاري مع دوائر المخابرات الأجنبية... من تلك المعارضات التي تصبُ الماءَ في طاحونة الرؤية الأمريكية، والمشدودة بحبل التبعية من حطم أنفها ـ وحتى السنتيمتر الأخير ـ بدوائر الأنظمة السياسية التابعة للرؤية الأمريكية... لم تضيعنا أو لم تنطلِ علينا بالرغم من كل الضخ الإِعلامي/الدعائي على مدار الساعة، من أجل الترويج للمخططات الغربية، وبقيت أبصارنا مسـدَدَّة على الحلقة الأساسية لمخططات الأعداء، ولم تزغ عن أبصارنا عن ضرورة التمسك بجوهر الأهداف السياسية التي يتحكم بـ((عمليتها السياسية)) و((تقاطعاتها)) و((اِِلتقاءاتها)) وفقاً لمقولات زبينيو بريجينسكي مستشار الأمن القومي الأمـريكي الأســـبق، الـقــوة الأكــبـر المنفــردة في التخطـيـط والتنفيــذ والمــواصــلــة والإنهــاء... نعني بها الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد حقق الأعداء التاريخيون لأمتنا طوال القرنين التاريخيين: الحديث والمعاصر النصر العسـكري على العراق في تلك الحرب العدوانية الهمجية، وقام الأمريكيون باِحتلال ظالم وغاشم للعراق. وجولة الباطل ساعة كما يقال، وجولة الحق إلى قيام الساعة. والنزال سجال مديد يتبادل فيه الطرفان المنتصر والمهزوم الكر والفر. ولكن التمسك بالأهداف الوطنية العراقية ـ بالنسبة لكل الوطنيين العراقيين المخلصين ـ هو المعيار الرئيس في خوض الصراع، والإيمان بالمثل الفكرية والمباديء السياسية الوطنية والقيم الروحية الحقيقية، وهي التي تحدد مواقفنا السياسية العملية اليوم، مثلما كانت مواقفنا كذلك بالأمس ؛ وهي العاصـم من الاِنجراف وراء رؤية الباطل الأجنبي: الفكرية والسياسية. فلابد من تضميد للجراح بدلاً من نكأها، والتعالي على الآهات والتسامي فوق إطلاق الدموع على الذي مضى وفات، ولا تنفعنا في هذه الأيام العصيبة آلام الزفرات وخذلان الإِحباط، لذا ينبغي الاِستعلاء على وجع الماضي الكئيب، التي تسببت ألوانها القاسية في بعض أسباب الهزيمة العسكرية المبينة... إنَّ مقاومة عناصر الاِحتلال الأجنبي وإبادة الغزاة وتصفية عملائهم، و عملية تحرير العراق تعد ضرورية للحفاظ على معاني الماضي العراقي المضيء وخدمة الحاضـر، ولا بد من الاِنطـلاق الجَماعي إلى رحابة المسـتقبل، لعراق مسـتقل وحر وموحد وديموقراطي، يصُّرُ على طرد الغُزاة وكنس الاِحتلال.

ولكن مَـنْ هم الذين حققوا الاِنتصار العسكري؟ بعد أنْ تطرقنا إلى أهداف المنتصرين عسكرياً في مقالاتنا المنشورة في هذا الكتاب... من الذين بدؤوا بتحقيقها خطوة مخاتلة بعد خطوة أخرى مخادعة على خلفية اِنتصارهم العسـكري، أو بالأحرى يحاولون تحقيقها تالياً في ميدان الإدارة و السياسة والاِقتصاد؟ لنبدأ بالتعرف عليهم عبر ذكر المعلومات المنشورة وثائقياً:

* ـ ((ويبين مما تسرب أنه أثناء فترة الريبة التي اِنقضت من إعلان نتائج الاِنتخابات الأمريكيــة يـوم الثلاثــاء 7 نوفمبر، إلــى تثبيت هذه النتائــج فـــي منتصــف ديســمبر سنة 2000 ـ أي فترة خمسة أسابيع أو أكثر ـ كان الحزب الجمهوري واثقاً من فوز مرَشحه. ولأنه لم يكن في مقدور ((جورج بوش)) الاِبن أنْ يشكِّل ــ على الفور ــ وزارة أو يعلن سياسة، فقد وجد أركان حكمه وأولهم نائبه ((ديك تشي)) أنه لا داعي لقضاء فترة الريبة في اِِنتظار عدِّ الأصوات، وأوْلى من ذلك الاِستفادة بفسحة الوقت في عقد اِجتماعات ((تخطيط سياسي)) يكون جاهزاً للعمل في مناطق لها حساسية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة وأولها الشرق الأوسط. وعلى هذا الأساس تكونت ((مجموعة رئاسية)) تضم شخصيات كان معروفاً ((أنهم رجال ونساء قادمون)) إلى المواقع الرئيسية للإدارة الجديدة، {كيف تمَّ ذلك في نظام اِنتخابي ديموقراطي، كما يقال والتساؤل الذي نثيره هنا لا يتعلق بالمعلومات الواردة هنا؟!} وكانت المجموعة تضُمُّ نائب الرئيس المنتَخَب ((ديك تشيني)) ومعه صديقه الموثوق به ((دونالد رومسفيلد)) [أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة]) وزيراً لدفاع ـ والسيدة ((كوندوليزا رايس)) [أصبحت عند التشكيل الرسمي للإدارة] مُستشارة للأمن القومي ـ والجنرال ((كولين باول)) [أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة] وزيراً للخارجية ـ و((ريتشارد أرميتاج)) (أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة) نائباً لوزير الخارجية ـ و((بول وولفويتز)) (أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة) نائباً لوزير الدفاع ـ و((ريتشارد هاس)) (أصبح عند التشكيل الرسمي للإدارة) مسـؤولاً عن التخطيط الســـياســـي للإدارة الجديدة. وحددت الإدارة الجديدة للمستقبل الأمريكي ثلاثة أهداف: ((السيطرة على البترول، وضمان أمن إسرائيل، وتوسيع النفوذ الأمريكي في المنطقة بصفة عامة)) على مستوى الشرق الأوسط بعد دراسات لمبدأ الأولويات. وفي هذا السـياق لا بد ((من تهيئة المنطقة للمناورة بجهد عالي من الكفاءة، مرن وحازم في نفس الوقت، يحقق نزول القضية الفلسطينية من البند واحد إلى البند رقم اِثنين أو ثلاثة إذا أمكن)) إذ أنَّ ((أزمة فلسـطين غير قابلة للنضج من الأساس)) والزمن كفيل ((بإزاحتها إلى النسيان، وفي هذا النسيان تستهلك الأزمة نفسها بنفسها بالتحلل والتآكل والتلاشي)) ولملء الفراغ لا بد من نشوب أزمة أخرى ينبغي الحلول محل الأولى، وقدَّر ((بول وولفويتز)) المساعد المقرَّب لـ((ديك تشيني)) نائب الرئيس والمكلَّف بمنصب نائب وزير الدفاع إنّ أزمة الخليج والحصار على العراق ومطلب إسقاط النظام العراقي هو الإستراتيجية الراهنة، والتي كانت كذلك سابقاً، إذ أنَّ ((المطالب الإستراتيجية لا تسقط بالتقادم)) ويمكن للولايات المتحدة وبدون تشاور مع أحد قيامها منفردة بتصعيد عمليات القصف الجوي لمناطق الحظر في العراق. فيما رأى باول إنَّ الأولويات فرضت بأن يكون العراق هو العدو الراهن، إذ أنَّ ((إسرائيل وشارون)) ((قد)) يكونان خطراً من الخارج، أما ((العراق)) و((صدام)) فـ((إنهما خطراً من الداخل)) يهدد الاِستقرار، ويشجع على الفوضى، و((يعمل على زيادة التطرف والإرهاب)) لذا فإن تغيير الأولويات ـ بالنسبة لأمريكا ـ تتضمن مزايا أخرى من بينها أنَّ ((وضع العراق على رأس قائمة الأولويات يُفرِّق صفوف العرب)) بينما القضية الفلسطينية تملك ((جاذبية غلابة تشــــدُّ العرب إلى قضية واحدة، وذلك يخـلــق مناخــاً متفجراً يصــعـب الــتــعـــامل معه))[1].كان ذلك ميسوراً للأتباع بعد أن شـيطن سيدهم الأمريكي: العراق وصدام بكل النعوت المنفِّرَة.

* ولكن هل هناك من تأثير للوجود اليهودي الصهيوني في الإدارة الأمريكية على المستوى السياسي والفكري، وللكونغرس الأمريكي كذلك؟ وإذا غضضنا النظر عن تركيبة الكونغرس الفكرية وطابع اِلتزامها الأيديولوجي الصهيوني، فلنلاحظ المعلومات التالية المستمدة من واقع ووقائع رئاسـة الإدارة الأمريكية السابقة الذي اِهتم بأزمة الشـرق الأوسط، كما يقال ويُتداول في وسائل الإعلام والدعاية. الاِنتماء للدين اليهودي بالولادة والاِلتزام بالفكر الصهيوني تماماً، فهناك ((مادلين أولبرايت)) وزيرة الخارجية، ((روبرت روبين)) وزير الخزانة، ((وليام كوهين)) وزير الدفاع، ((جورج تينت)) مدير المخابرات المركزية الأمريكية، ((صموييل بيرغر)) مُسـتشار الرئيس للأمن القومي، ((رهم إيمانويل)) كبير مسـتشـاري الرئيس، ((جون بودسـتا)) رئيس أركان البيت الأبيض، ((آلان جريسنبان)) رئيس بنك الاِحتياطي الفدرالي، ((أيافين ليبرمان)) المشرف على الإذاعات الخارجية بما فيها صوت أمريكا، ((سوزان توماسيس)) كبيرة مساعدي ((هيلاري كلينتون)).

كما أنّ هناك قوائم بكبار المسؤولين اليهود في الإدارة الأمريكية تشمل مئات من رؤساء الوكالات، ومساعدي الوزارات، ورؤساء الإدارات، ومديري الهيئات، هذا غير السفراء في وزارة الخارجية، حيث تذكر أوراق الخارجية الأمريكية نفسها أنَّ سـفراء الولايات المتحدة في ألمانيا، وفرنسـا، وبولندا، والدانمارك، وهنغاريا، ورومانيا، وبلجيكا، وبيلا روسيا، وجنوب أفريقيا، والهند، وتركيا، ونيوزلندا، ومصر، وإسرائيل، والسويد، والمغرب، وســنغافورا، وزامبيا، والبرازيل، والمكســيك، وكندا، وكوبا، والنرويج، وسويسراً، جميعاً من اليهود، وفوقهم ((دينيس روس)) المسؤول لأكثر من عشر سنوات عن إدارة ((مسيرة السلام)) في الشرق الأوسط.

وزيادة في التوضـيح ينبغي إيراد ما يلي: ((والواقــع إنَّ كلا الحزبين مفتوحٌ لإسـرائيل وعليها بنفس الدرجة الحميمة.

1- لكن الحزب الديمقراطي مفتوح لها وعليها عن طريق يهود الولايات المتحدة (وبينهم مَـنْ هو محسوب على اليسار الليبرالي المعتدل) ولذلك فإنَّ وجودهم في واشنطن يظهر ويملأ مساحة كبيرة من الصورة، مع أي رئيس ديموقراطي.

2- والحزب الجمهوري مفتوح لها وعليها مباشـرة عن طريق الدور الإستراتيجي لإسرائيل في الشرق الأوسط، ولذلك فإنَّ الوجود اليهودي في واشنطن قد لا يبدو ظاهراً، ولكنه يملأ مساحة كبيرة من خريطة المنطقة هنا في الشرق الأوسط.

3- أي أنَّه اِختلاف في طُرُق الاِقتراب من واشنطن لإسرائيل في حالة، أو من إسرائيل إلى واشنطن في الحالة الأخرى، وفي الحالتين ليس فيه زيادة أو نقصان في التأثير. ويكفي للبرهان على هذه الحقيقة اِستعادة التوجيه الرئاسي [الذي سيرد تفاصيل حول مضمونه لاحقاً] والقصف العسكري الصاروخي لبغداد، والذي كان بمثابة اِفتتاحية لإدارة ((بوش)) الاِبن، وبمقتضاه تغيرت أولويات الشـرق الأوسـط، وضمنها: تصعيد بند العراق، تنزيل بند فلسطين، وإعلان التغيير بضرب بغداد، ومن هنا حسب تعبير ـ بول وولفيتزـ ((يكون على العرب أنْ يسألوا، وعلينا أنْ نجيب بأنه تغيير في الأولويات وليس أمامهم غير قبوله)) وبالفعل إنَّ المسـؤولين العرب سمعوا من الجنرال ((كولين باول)) وسألوه. وأجاب. وكان الرجل واضحاً على غير عادة ((الدبلوماسية)) وقاطعاً على عادة ((السلاح))[2].

* ـ بالإضافة إلى ذلك فـ((إنَّ الإمبراطورية الأمريكية الكاسحة تحاول هذه اللحظة أنْ تعوِّض الاِقتصادي بالعسكري، وإذا كان نصيبها في القوة الاِقتصادية العالمية قد تنازل، فإِنَّ سطوتها العسكرية غالبة. وأكبر الظن أنَّ الخطر الحقيقي القادم على الدنيا هو اللحظة التي تحسُّ فيها الإمبراطورية الكاسحة أنها مرغمة على التراجع ـ أمام قوة يمكن أنْ تسبق، أو تحالف قوي يستطيع أنْ يتصدى، لأنه ساعتها سوف تكون اللعبة الدولية شديدة الخشــــونة، بالغة العنف، لأنَّ القوة الأمريكية ـ حتى هذه اللحظــة ـ تعلمت كيف تكسـب، ولم تتعلم كيف تخسر))[3].

* ((إنَّ الإدارة الجمهورية الجديدة عليها أنْ تمارس دورها في الدفاع والتمكين للمصالح الأمريكية ((بغير قيود)) لا تستوجبها ((الضرورات)). و((الإدارة الأمريكية)) وحدها هي الطرف الوحيد الذي يحق له توصيف المصالح الأمريكية دون اِعتبار لأي ضغوط. وفي مجال العمل السياسي، فإِنَّ الإدارة تستطيع أنْ تمارس ((دورها)) داخل الأمم المتحدة وفي الوقت نفسه تستطيع ممارسة ((مسؤوليتها)) خارج الأمم المتحدة (بالذات في مناطق حسّاسـة بالنسبة للمصالح الأمريكية ومنها منطقة الشرق الأوسط)) [4]. أي أنَّ ((الولايات المتحدة لا تقبل قسمة وتوزيعاً في مسؤولية القرار العالمي)) كما يورد الأسـتاذ محمد حسـنين هيكل.

* إنَّ العمل العسكري الأمريكي له فوق أهدافه الإقليمية هدف إستراتيجي عالمي هو التأكيد لكل الأطراف في العالم أنَّ الولايات المتحدة تأخذ دورها المهيمن الذي تفردت به بعد اِنتهاء الحرب الباردة جَداً، وإنها إذا كانت ((القوة الأكبر)) في القرن العشرين، فإنها مصممة على أنْ تكون ((القوة الأوحد)) في القرن الواحد والعشرين. وهذه رسالة موجهة للجميع: الأصدقاء من قبل الأعداء {إذا كان هناك أعداء على مستوى دول} [5] ومن أجل تنفيذ الرؤية السياسية الأمريكية بالوسائل العسكرية لا بد من ((إرادة حديدية)) و((تنظيماً حديدياً)) و((صبرا)) يرقب التطورات كلها للرد على أي فعلٍ غير متوقع.

* ((صُلب التقرير الرئاسي كلام صريح موجه للرئيس ((جورج بوش)) يخاطبه مباشرة بـ: لا تفعل ـ واِفعل ذاك وتنبه هنا ـ وحاذر هناك، وأول المنهي عنه بالتصريح والتلميح مسألتان:

* المسألة الأولى خطاب للرئيس: لا تخلط في منطقة الشرق الأوسط، أو ما يسمى كذلك اِصطلاحاً ـ بين ((نطاقين إستراتيجيين)) لأنه لا بد أنْ يظل كل منهما مستقلاً بذاته وبعيداً عن الآخر. الخليج وما حوله ناحية ـ وفلسطين وما حولها ناحية أخرى (بمعنى ضرورة الفصل في سياساته ما بين إسرائيل وبين البترول) والاِعتبار أنَّ الخليج قضية. وفلسطين قضية أخرى. والمزج بين الاِثنتين يخلق تفاعلات تنشأ عنها شحنات خطر يصعب تقديرها. يضاف إلى ذلك أنَّ الفصل بين النطاقين هو الضمان لإحكام السيطرة على إدارة كل واحد منهما في حدوده المعينة وفي إطار محسوب.

* والمسألة الثانية خطاب للرئيس أيضاً: لا تقع في الأخطاء التي وقع فيها كلينتون قبلك... بمعنى أنَّ عليك أنْ تحتفظ لنفسك بمسافة كافية تبعدك عن التناول المباشـر لأزمات الشرق الأوسط وتحميك من التفاصيل وتحفظ للرئاسة مهابتها. لكنه فيما يتعلق بقضية الخليج تستطيع أنْ تقترب أكثر بحكم حجم المصالح وخصوصية الأطراف التي تتعامل معها الولايات المتحدة. {وهنا يعرِّج السيد هيكل على معرفة وتفهم ولي العهد الســعودي للبرنامج الأمريكي لهذه الرؤية الأمريكية وسياستها}[6]. أي طاعته الكلية لتعليماتها بخصوص الرؤية الأمريكية.

* التوصيات العملية لرئيس الإدارة الجديدة: ((عليك)) أنْ تمنع نشـوب حــرب إقليمية في الشـرق الأوسـط... وسائلك إلى ذلك على النحو التالي:

1- عليك أنْ تؤكد طول الوقت أهمية تحالفنا الإستراتيجي غير المكتوب مع إسرائيل وحتى يفهم الجميع بغير اِلتباس أنَّ القوة الأمريكية غالبة وإنَّ إسرائيل ((شريك)) إستراتيجي لنا.

2- عليك أنْ تستغل وتستعمل الدول العربية المعتدلة (خصوصاً مصر والأردن والمغرب والسعودية) وذلك لتشجيع طرح مبادرات وعرض صيَغ تبقي عملية التسوية مفتوحة طول الوقت. [وهنا علينا تذكر النشاط الأمريكي ـ البريطاني حول القضية الفلسطينية، وتكوين حكومة محمود عباس، والوعود الكثيرة حول عملية ما يُسمى بالتسـوية، وخريطة الطريق الجديد حتى المبهمة منها].

3- عليك أنْ تواجه المعارضين لسياستنا ــ الحاليين والمحتملين ــ بسياسة رادعة. وهنا فعليك أنْ تتأكد أنَّ سوريا ــ تحت قيادة بشار الأسد ــ تدرك أنَّ تشجيعها لعمليات حزب الله سـوف تسـتثير ردود فعل ضرورية تعرض سـوريا لضربات إسرائيلية موجعة. وفي هذا المجال فإنَّ عليك أيضاً إفهام بغداد بأنَّ اِقترابها أو تدخلها في الصراع العربي ــ الإسرائيلي لا يمكن السماح به. وأَنَّ الولايات المتحدة ترقب محاولات العراق لتخويف واِبتزاز الأردن، كما لا يستطيع العراق أنْ ينتهز فرصة زيادة التوتر في فلسطين ويجرب القيام بعمليات تعزيز سلطته في مناطق الأكراد.

* عليك إِيجاد توافق دولي إقليمي على منع اِنتشار أسلحة الدمار الشامل، وليكن ذلك عن طريق التفاوض والتفتيش وغير ذلك من الوسائل الضرورية لبناء الثقة.

* عليك أنْ تكون متأهباً للرد بقوة على أية مخالفة، ولا بد أنْ تكون مستعداً على سبيل المثال لاِستخدام قوة عسكرية طاغية ضد العراق إذا حاول إعادة بناء ترسانته العسكرية. من الأفضل أنْ ترتب لمثل هذا الاِحتمال عن طريق الأمم المتحدة ــ أو عن طريق تحالف حرب الخليج السابق، وإذا اِستحال ذلك فعليك أنْ تكون جاهزاً للعمل مع عدد قليل من الأصدقاء يدركون الخطر العراقي، ويتابعون خططه في مجالات الأسلحة الكيميائية والبيلوجية والنووية.

* عليك تشجيع فكرة إقامة نظام دفاعي صاروخي تقوم عليه الولايات المتحدة بالشراكة مع بعض الأطراف في المنطقة، ولتكن البداية بمجموعة دول المجلس التعاون الخليجي، وبعد ذلك تنضم الأردن ومصر وتركيا، وعندما تتهيأ الظروف تنضم إسرائيل، ولذلك فمن المهم تشجيع تركيا والأردن وغيرهما من الدول الصديقة في المنطقة على اِســــتعمال الصاروخ أرو (الذي تنتجه إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة)[8].

* عليك أنْ تكون مستعداً للقيام ((بإجراءات نهائية)) ضد القوى التي تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، وأولــهــا العراق وإيران... وسائلك إلى ذلك على النحو التالي:

1- عليك تشجيع التغيير في إيران وفي العراق، وعليك أنْ تلاحظ أنَّ التغيير في إيران يمكن أن يتم بوسائل سياسية، وأما التغيير في العراق فلا يمكن أنْ يتم بوسائل سياسية، ومعنى ذلك أنَّ التغيير في إيران يتم من الداخل، وأما التغيير في العراق فيقتضي دعماً من الخارج لثورة بالعنف أو انقلاب من الداخل، ولتسهيل التغيير في العراق وتقليلاً لتكاليف العنف الملازم له يستحسن إِشغال صدام حسين وتشتيت اِنتباهه على أكثر من جبهة واحدة.

2- عليك تقدير ردود فعللك العسكري مبكراً إزاء أي تطور يحدث في العراق:

أ ـ في حالة تعرض صدام حسين للكيانات ذات الاِستقلال المحلي في المناطق الكردية شمال العراق.

ب- في حالة رفض صدام حسين نهائياً محاولات إعادة الرقابة والتفتيش على برامج تسليح العراق. وفي كافة هذه الحالات ليس هناك ما يمنع من أنْ يكون صدام حسين على علم برد فعل الولايات المتحدة وتصرفها إزاء كل حالة، ويجري ذلك بالتوازي مع إعادة بناء إمكانية مالية وعسكرية وتكنولوجية لقوى المعارضة العراقية، على أنْ تكون هذه القوى على علم أكيد بحجم الدعم الذي يمكن أنْ تقدمه لها الولايات المتحدة في كل ما تقوم به من أجل نظام ديمقراطي في عراق ما بعد صدام حسين[9].

* ((عليك)) أنْ تهتم بتقوية قواعد ووسائل عملك في الشرق الأوسط لمواجهة أية اِحتمالات تنشأ دون أنْ يفاجئك منها شيء... ووسائلك إلى ذلك على النحو التالي:

1- عليك أنْ تعرف أنَّ إسرائيل هي الركيزة الأولى لضمان الإقليم، والتحالف الأمريكي مع إسرائيل بالفعل وبالقول هو القاعدة المتينة لكل الخطط والسياسات، والحقيقة فإنَّ قوة الشراكة بين البلدين هي أداة الفعل الرئيسية في المنطقة، ولا بد أنْ تكون العلاقة بين الطرفين (الأمريكي والإسرائيلي) نظيفة من أي سبب للتوتر.

2- عليك للاِستفادة القصوى من هذه الحقيقة الإستراتيجية ــ أنْ تكفل لإسرائيل ((تفوقاً نوعياً)) متجدداً طول الوقت على كل الأطراف العربية، وهنا فعليك أنْ تقاوم وترفض بشدة كل محاولة من جانب أي طرف عربي يطلب أو يسعى للتساوي مع إسرائيل.

3- عليك أنْ تساعد مصر حتى تقوم بمسؤوليتها القيادية في إطار سياستك، لكن إذا ترددت مصر في القيام بهذه المسؤوليات بما في ذلك المبادرات الإِقليمية الاقتصادية التي تشمل إسرائيل، ثم تذرعت في ذلك بتعثر عملية السلام، فإنَّ عليك أنْ تتخذ ما تراه لازماً. وعليك أنْ تذكِّر كل مَنْ يعنيه الأمر إنَّ مصر وإسرائيل تحصلان على أكبر قدر من المساعدات الخارجية الأمريكية.

4- عليك أنْ تبذل جهدك لتأييد وتسريع عملية التطبيع بين الأردن وإسرائيل، وإقناع الأردن أنَّ ذلك أفضل ضمان له سياسياً واِقتصادياً، وحذر الأردن من غواية تصورها أنها تســتطيع مغازلة أو مهادنة صــدام حســين ــ ذلك سوف يضر بسلامة الأردن واِعتداله.

5- عليك أنْ تشجع تركيا على القيام بدور رئيسي في المنطقة مع إفهامها بطريقة واضحة أنها لا تستطيع أنْ تمارس هذا الدور، ولا أنْ تحقق نتائجه السياسية والاقتصادية إلاّ بالتعاون مع إسرائيل[10].

في ختام إيراده نصوص التعليمات الإستراتيجية الأمريكية للرئيس الأمريكي القادم للبيت الأبيض: جورج بوش، يعلق الأستاذ محمد حسنين هيكل على الواقع العربي الراهن ومأسـاة الضـعف والعجـز والتواكــل والتبعية للأمريكيين بالقول: أنَّ ذلك الدم الذي يسيل على أرض فلسطين فداءً وشهادة يحتاج وراءه إلى ما هو أعز وأكرم من عرقٍ يتصبب خجلاً نتيجة ضعف وعجز رآها جورج بوش ((عند القــادة العرب)) ثم قرر التصرف كما يشاء دون اِنتظار ودون اِعتبار[11].

* إن مفهوم الحرب غير المتوازنة أو ما ستسميه الإدارة العدوانية الجديدة بالحرب الوقائية يقتضي الاِستخدام الأقصى للقوة النيرانية على قوات الخصم، واِتباع كل الوسائل لإِبادته وإنهائه بأَية وسائل بغض النظر عن الطابع الأخلاقي لتلك الوسائل، وفي سياق رسم الخطط العسكرية وتصور الممهدات الممكنة لتنفيذها ((لا بد من تعزيز التجسس الإلكتروني بنشر الجواسيس من البشر على أوسع نطاق بحيثتكون معلوماتهم مباشرة من عين وأذن وإحساس، ولا تعتمد على نبضات إلكترونية منتظمة لكنها محايدة لا ترى ولا تسمع ولا تحس)) وكان يتميز هذا المنحى في عمل الولايات المتحدة الأمريكية ذات النزعة العسكرية بميزة ((الوفرة الأمريكية في كل شيء يؤدي إلى مناخ عالمي متوجس بالشك والتوتر)) وكان ما تطلبه أجهزتها في كــل مسـتوياتها ((هو جهـد مخابرات ــ معلومات مخابرات ــ شـبكات مخابرات))، [12].

ولكن ماذا نستخلص من كل ذلك مما تطرقنا فيه لأسماء ((الزعماء الأمريكيين)) وإلى المعلومات التوثيقية عن الرؤية الكونية العالمية لأمريكا، والطابع النظري المادي لقيادتها ووسائلها المنتقاة:

1- الطابع الأيديولوجي لتفكير تكوينهم القيادي الذي ينطلق من الرؤية الفكرية والسياسية للدور الأمريكي القادم، الذي يشكل برنامج سياسيي وفكري لــ((المحافظون الجدد)): المحور الأساس لأُطروحات الإدارة الأمريكية الجديدة في مرحلة العولمة الأيديولوجية والسياسية تجاه العراق..

2- التركيب العسكري للقيادة الأمريكية في عهد إدارتها الجديد، وما يتضمنه ذلك من قيم مستمدة من أوامر الثكنة العسكرية: نفّذ ثم ناقش بديلاً عن القيم الفائضة عن أسلوب التبادل بالحوار والإقناع تمهيداً للتغيير التي تقتضيه قيم الديموقراطية ونزعاتها السامية، كما هي معلنة لديهم سابقاً. وكذلك علاقاتهم الوطيدة بالشركات المنتجة للسلاح بكافة صوره والشركات المنتجة للبترول وغيرها من شركات عملاقة.

3- صلة القيادة الوطيدة بمالكي الشركات البترولية، وترابط رؤيتها الوطيد بممتلكات الشركات النفطية الاِحتكارية، ورؤيتها لأهمية الطاقة في العالم، ودورها في حسم الخلافات مع الدول المتطورة الأخرى، كاليابان وألمانيا وفرنسا. وحسم قضية التنافس في السوق العالمية في مجال البضاعة البترولية في مجال العلاقة مع روسيا.

4ـ الطابع الصهيوني لتفكير القيادة النافذة فيها، وتطابق رؤية كيان الاِغتصاب الصهيوني في المرحلة الشارونية، مع رؤية الإدارة الأمريكية على كل الصُعد المفصلية التي تهّم رؤيتها حول المنطقة في إِطار نظرة شرق أوسطية، وتسييده على الوطن العربي وجوارها المشرقي برمته، إنْ لم تكن الرؤية الأمريكية في مرحلة إدارتها الجديدة أكثر تطرفاً من شارون الذي تعدُّه رجل السلام كما أطلق عليه {أو لُقِنْ لهُ} ذلك التوصيف الرئيس الأمريكي الجديد: جورج بوش الاِبن.

5ـ الطموحات السياسية المرتبطة برؤية برنامجية طويلة المدى تنتظم الفعل الأمريكي، رؤية إستراتيجية للسياسة على المستوى العالمي، وليس العراقي فقط، وليس العربي أو الإقليمي كذلك.

6ـ اِستثمار كل العناصر المتاحة لتنفيذ الإستراتيجية الأمريكية، سواء بالاِستعانة بأجهزة المنظمات السياسية ((المعارضة العراقية)) المكشوفة والمستورة، التاريخية أو تلك التي نمت على سماد عاصفة الصحراء، مباشرة أو بشكلٍ غير مباشر.عن طريق السي آي أي التي خصصت مائة مليون دولار ونيف لدعمها، واِستقبلتها في أروقة مخابراتها المؤسسية أو عبر أجهزة خارجيتها المتخصصة في جمع المعلومات عن ((الدول المارقة)) وفق التوصيف الأمريكي، أو عن طريق السلطات الأمنية العربية التي كانت مفتوحة لـــ((لأصدقاء من المعارضين الجُدد)) من كل الأحجام الليبرالية الطائفية والأثنية الكردية، وبمنوعاتها العديدة، وهي ((تتبرع طائعة مُختارة)) بالمعلومات لإثبات حجمها والبرهنة على وجودها. وكان حجم ((الكارثة المروع)) بلغ حداً جعل من القادة الأمريكيين المشرفون على تجمعات المعارضة وكذلك يرعون مؤتمراتها، وتعرف عن كل صغيرة وكبيرة فيها، مباشرة عن طريق ((الجاسوس التقليدي: الإنسان)) أو عن طريق التجسس الإلكتروني عبر عقد مؤتمراتها في المواقع التي تقع تحت سطوتها مباشرة.

7ـ وكان من الملفت للنظر في نطاق التحضير للعدوان الأمريكي على الدولة العراقية، الدور الأساسي في ميدان الدعاية والإعلام ـ وكذلك المعلومات الأمنية ـ للفضائيات ((العربية))، إذ قدمت كل ((النكرات العراقية والمعروفة الولاء)) التي تحبذ الرؤية الفكرية والأمريكية، وتروج للأُطروحات السياسية الأمريكية حول مزاعم الحريات القادمة والديمقراطية الموعودة وحقوق الإنسان الذي تبينت ملامحها في أفغانستان والصومال، وتجسدت أفعالها العدوانية في فلسطين وجنوب لبنان، أو كل الأغبياء ممن لا يفقهون أي شيء عن الرؤية الأمريكية، لكنهم يعرفون كل شيء عن القمع العراقي ـ من خلال كذب أغلبهم أو قراءتهم المطبوعات الدعائية العراقية التي توزع بالمجان ـ.

كان التنسيق الميداني السري أو العملي بين السعودية وإيران هو التجلي الأوضح في تطبيق هذا الخط التحريضي ـ الدعائي. وفضائية A A N هي النموذج في هذا المجال فقد دأبت أسبوعياً على ضخ سموم ((النادي السياسي)) الذي يعده أحد المرتشين ممن تنقلوا بين اليسار الطبقي والرؤية الطائفية ودولاراتها، وبرامج اللاذقاني واِستحضار الحاقدين على العراق للندوات والتعليقات على الأحداث والبرامج المخصصة لــ((شتم)) العراق، فضلاً عن فتح قناتها لكل مَنْ هب ودب لسب النظام العراقي دون أي تعليق.

كانت تتعمد لاِسـتضافة لون أيديولوجي ـ سياسي واحد قوامه: الخصومة الدائمة للدولة العراقية.

بخصوص الرؤية السياسية الأمريكية على هذا الصعيد علينا التمعن في محتويات التقرير الرئاسي الأمريكي القائل، كما يذكر ذلك الأستاذ السيد محمد حسنين هيكل:

((1 ـ إنّّ هذه الفضائيات ربطت المشاهد العربي إلى حكايات الماضي فاِنشغل به لأنها وافقت نزعة الموروث الشعبي عنده إلى القصص والدعايات.

2 ـ وإنّ هذه الفضائيات بتضارب القصص والحكايات اِستباحت بالأهواء ما وافق غرض كل قاصٍ وحاكٍ حتى فقد الرأي العام العربي على اِختلاف توجهاته اِحترامه لأي مرجعية تلهم، وأهم من ذلك تصوره لأي رؤية مستقبلية تجمع.

3 ـ وفي المحصلة النهائية، فإنّ هذا المناخ الذي اِختلط فيه كل شيء بكل شيء هيأ فرصة سانحة ولعلها مثالية لعملية هدر عقلي ونفسي تغرق الإرادة العربية دائخة في دواماتها، وذلك كان مطلباً عزيزاً لقوى دولية عديدة وقد نالته أخيراً سواء بذكائها أو بغفلة غيرها))[13].

ولكن ماذا كان دور العامل الذاتي العراقي من خلال تفحص دوره في إدارة الأزمة، الذي كان أحد طرفي الأزمة السياسية العامة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية... تلك الأزمة السياسية العامة التي كانت لا تقبل حلاً وسطا، وتتخذ طابعاً تصادمياً منذ البداية؟

لقد أرادت الدولة العراقية تجنب تصاعد الأزمة بالقدر الذي تستطيع وتتمكن عبر المرونة المطلقة في التعامل السياسي مع الأطراف المناوئة للعراق. والموافقة على القرار الجائر لمجلس الأمن المرقم 1441. والقبول غير المشـروط بالتفتيش الدولــي. وتقديم محتويات البرنامج العلمي. وتدمير صـواريخ الصمود. وغير ذلك من خطوات التنازل عن الأرض لصالح السلطة الصباحية. والقبول العملي بمناطق الحظر رغم المقاومة الباســلة للجيش العراقي في الشــمال والجنوب. والتمدد الصهيوني والتركي في شمال العراق.. ولكن الرؤية الأمريكية والسياسة الأمريكية كانت واضحة: لابد من حسم المعركة على العراق تمهيداً للاِنتقال لسياسة السيطرة على الكل العربي: من ((المواقع)) إلى ((المناطق)).

لا شك أنَّ معالجة هذا الموضوع السياسي الشائك، والذي كان من بين أسباب اِحتلال العراق عسـكرياً من قبل أمريكـا {وهو الدافع لتسطير المقالات التالية التي واكبت الغزو للسطو والاِحتلال وكانت مناسبة العدوان الأمريكي زمن كتابتها، نعيد نشره على شكل كتاب بغية تسجيل ما حدث بشكل أمين ولكنه من وجهة نظر عراقية وطنية مخلصة للوطن والأمة والقيم الإِنسانية الحقيقية يتطلب معلومات دقيقة عن مجريات العمليات الحربية، نفتقر لها راهناً، ولكن لا بد من القول التالي على ضوء التجربة السياسية السابقة:

1- إن المواجهة كانت مفروضة على العراق ؛ إنَّ ركل القيادة الأمريكية لكل مقولات الشرعية الدولية حتى الشكلي منها على مستوى الإجراء العدواني، وعدم القدرة على اِستصدار قرار خاص من مجلس الأمن الدولي يجيز للقوات الغازية بشن العدوان والاِحتلال العسكري يبين ذلك بشكل واضح. لذا كانت المواجهة العسكرية خياراً وحيداً أمام قيادة الدولة العراقية، فالدفاع عن العراق المستقل بوجه العدوان الأجنبي أحد المهام الأساسية للدولة، بغض النظر عن مَـنْ يقف على رأس سلطتها ونظامها السياسي.

2- إنَّ كسب المعركة العسكرية أو خسارتها يتعلق بالقوة المتوفرة على مستوى العُدَّة والاِقتصاد القوي والجغرافية: لنلاحظ إنَّ أنظمة الجوار باِستثناء سوريا كانت مع العدوان والغزو بشـكلٍ مباشـر أو غير مباشر، والتفوق الجوي والتطور التقني، وغير ذلك من عوامل إستراتيجية في حسم الحرب كان في صالح الأمريكيين بشكلٍ مطلق... فكيف يمكننا إحراز الاِنتصار العسكري الحاسم بعد عشر سنوات ونيف من الحصار والحرب والتدمير، التي شارك فيه كل العالم بدوله القريبة والبعيدة: النصيرة للرؤية الأمريكية. أو المرتعبة منها، العربية وغير العربية، المسلمة السائرة في فلكها وغير المسلمة من تلك الدول التي تحبوا زاحفة نحو الشعاع الأمريكي؟

3- لذا كانت مطالبة السلطة المسيطرة على النظام في بغداد بتحقيق الاِنتصار العسكري تخلو من أي فهم بسيط لطابع الحرب، والفروقات الدقيقة ـ ولكنها الهائلة ـ بين ما تكتنزه حوزة كل طرف من مقومات مادية. ولكن المطلب الأساس الذي أيدَ بموجبه الوطنيون العراقيون والعرب وكل العالم للقيادة السياسية العراقية، هو صمود الدولة العراقية لأطول فترة ممكنة، وتدفيع الغزاة الثمن الباهظ من أرواح العسكريين المعتدين الغزاة، وما يتطلبه ذلك من اِستخدام أمثل للقدرات العسكرية المتوفرة في العراق، على مستوى المعدات والأفراد الذين كانوا مستعدين للتضحية حتى بأرواحهم. وذلك يتطلب بالأساس القيادة الكفوءة من خلال وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بدلاً من الاِعتماد على العلاقات الأسرية وتنصيب الأقارب على المراكز المهمة في تركيبة الجيش والحرس الجمهوري والقوات الخاصة والمناصب القيادية.

4- كان من المفترض إطلاق الاِسم المناسب على الهيئة التركيبية التنظيمية والتشكيلية العسكرية على الفدائيين الذين يبلغ عددهم مئات الألوف بدلاً من اِسـم فدائيي صدام، لأنَّ إقران التضحية باسم شخص ـ حتى لو كان رمزاً ـ ينهي مبررات العمل الكفاحي مع نهاية ذلك الشخص الحياتي أو المعنوي، أما إقران تلك التضحية بأسـماء من قبيل: فدائيي الأمة، فدائيي الشعب، فدائيي الدين، فدائيي الوطن، فدائيي العراق، مثلاً، فإنه يبقي المهمة الكفاحية ضد مَـنْ يحاول التطاول على تلك المجسدات المادية لتلك المفاهيم ما بقي زمن التطاول. ومما زاد الطين بلة إعطاء قيادتها إلى شخص لا يحظى بالإجماع الوطني عند غالبية الأفراد العراقيين، جراء تصرفاته الطائشة واللاأخلاقية التي أساءت حتى لوالده: رئيس الجمهورية العراقية، في الوقت الذي كان الجيش العراقي مليئاً بالكفاءات العسكرية التي محصّتها ملاحم المواجهات الحربية الشرسة التي خاضها الجيش العراقي، ومحظْتها الوقائع ببراهين القُدرة و الكفاءة، مع ما يعنيه ذلك من تفاعل حي وحيوي بين القياديين والمنتسبـين.

5- إنَّ الذي يرسم خطة دفاعية عن الوطن بمواجهة الغزاة العدوانيين الذين يعلنون على رؤوس الملأ عزمهم على اِحتلال العراق وتدنيس ترابه الوطني المقدس، ونهب خيراته المتنوعة الوفيرة، ينبغي له كسب قلوب العراقيين بدلاً من السيطرة على أيديهم وألسنتهم؛ والوصول إلى القلوب ينبغي تلمس الطرق والأساليب المؤدية لها بنجاح أكيد ؛ ومن بينها اِختيار وسائل عملية تساعد بالمشاركة في القرار والتنفيذ، وليس التنفيذ فقط. تقبُل الأطروحات الفكرية والرؤى السياسية عن اِقتناع وليس الوصول لها عبر التعليمات القسرية فقط، ويتجلى ذلك باِرتياد مصالحة وطنية حقيقية، عامة وشاملة، ويتعالى عن الصغائر ما أمكنه السبيل إلى ذلك.

لقد قلنا سابقاً، وأعدنا القول لمــرات عديدة، بضرورة ((اِنتهاج طريق يعتمد على الذات دون أوهام، ويستند إلى صنّاع الصمود الحقيقيين: أبناء الوطن العراقي حيثما يبدعون في الاِعمار، وينتجون في المصانع، ويزرعون في الأرض، ويقفون على أُهبة الاِسـتعداد للدفاع ببسـالة عن الوطن...)) و((إنَّ اِنفتاحاً ديموقراطياً ومكاشفة الشعب بالحقائق، وإعطاء حيز ملموس لمنظمات المجتمع المدني لتلعب دورها في التوعية والتحريض وبناء الموقف السياسي، والإقلاع عن المشاريع المظهرية، ورسم سياسة برنامجية طويلة النفس، يمكنها تجويد اِستخدام طاقات شعبنا ووطننا الكامنة وتحفيزها، ورسم علاقات نضالية عبر التضامن الفعلي، وإيجاد علاقة مميزة معهم أســاســها الحوار عبر أحزابهم ومنظماتهم، وتشـجيع التبرعات المادية والدوائية... نقول: إنَّ كل ذلك سـيعطي حالة الصمود الوطني دفعةً قويةً: بل هائلة القوة، وسينقلها إلى مستوى جديد، كما أنَّ كل ذلك أصبح اِستحقاقاً وطنياً لا يقبل التأجيل والمناورة، لأنه الخيار الأشــد ضرورة لمجابهة الأخطار ومقاومتها بأسلحة الشعب الجبارة والمجَّرَبة)).

((ولذلك فإنَّ أولى الأولــويات في العراق اليوم هي تقــوية وتعزيز الصمود والمقاومة، وهذا لن يتم بشكل حاسم إلا عبر قيام السلطة بفتح أبواب الحوار البنَّاء مع كل الوطنيين في الداخل والخارج، لوضع برنامج وطني ديموقراطي يقوم على التعددية الحزبية وإلغـاء حالة التفرد، وإطلاق الحريات للشـعب وقواه الوطنية، فالاِنفتاح الديموقراطي والحــوار الوطني الجّاد والمســؤول، والتوظيف الأمثل للإمكانات المتاحة، وتعميق التضامنات الوطنية، والقضاء على مظاهر الترهل والفساد، وضرب المظاهر السلبية، وقطع دابر التجاوزات العشوائية اللامسؤولة على الناس، عبر تعزيز سيادة القانون، والمشاركة الجماهيرية، وإطلاق المبادرات الشعبية الواعية... هي طريق التعبئة الوطنية العامة، والوحدة الوطنية الصُلبة، القادرة على مقاومة الهجوم الشرس لأعداء العراق، الذين تجمعوا من كل حدب وصوب، وكل ذلك ليس عسيراً ولا يحتاج إلى مقدمات، ففي الأفق يلوح زمن أمراء الطوائف والحروب الأهلية العمودية، وليس أمام شعبنا، شعب ثورة العشرين الوطنية التحررية، شعب اِنتفاضة مايس الوطنية القومية عام 1941، شعب ثورة 14 تموز الوطنية القومية الجبارة سوى خيار المقاومة والتغيير))[14]. وبهدف التوصل إلى رؤية عربية مشتركة... ومن أجل إلى التوصل العراقي المشترك: سـلطة ومعارضة بادرت قيادة التحالف الوطني العراقي زيارة بغداد والحوار مع المسؤولين فها، وأعدنا القول على ذلك الخيار في مؤتمر باريس الذي اِلتأم شمله في باريس بتاريخ 7 ــ 9/2003: [15].

وبعد: هل كان عسـيراً علينا المطالبة باِســتمرار المقاومة الوطنية العراقية للغزاة الأجانب لكي يدفعوا ثمن اِحتلالهم من أرواح جنودهم؟!!

وهل كان عصياً على الموقف الوطني العراقي تقديم لوحة الرمز المقاوم والشهيد بدلاً من الرمز المنتصر العسكري وفق نسـبة القوى التي لا تؤيد إيجابياتها الوطنية المعطيات الملموسـة عند طرفي الصراع؟

6 ـ التجربة الإدارية والســياسـية التي أفرزت دروساً تاريخية للمرة الألف تقول: لا بد من مفكرين اِستشاريين أحرار في التفكير والتبشـير لا يخشون من سطوة العقاب عند قول الحق والصدع بالصحيح، يسعون لتقليب الاِحتمالات لاختيار الأفضل أو الأنسب، ولا بد من مناقشتهم في إقناعهم أو الاِقتناع منهم، لا الاِعتماد على العناصر الاِمتثالية التي تسـتطيع بــ((نبوغ مشـهود)) ترديد الأقوال والاِستنتاجات، ويحسنون ترتيب الكذب ((المصفط)) على حساب الصدق ((المخربط)) وما يشكله ذلك من تضليل للحاكم ذاته... لا بد من أخذ رأي الجماعة بنظر الاِعتبار. لماذا تجاهلت السلطة ـ مثلاً ـ رأي أعضاء المجلس الوطني الرافض للقرار الجائر المرقم 1441 الذي أصدره ما يسمى بمجلس الأمن وأعضائه بشكل جماعي؟!

7 ـ العراق راهناً يعيش محنة حقيقية: البلد محتل. والخذلان أصاب كل الوطنيين والمخلصين العرب وغير العرب للقيم الإنسانية. الأمريكيون المحتلون يدوسون ببساطيلهم كل القيم الوطنية. أذيال العدو من مرتزقة أحمد جلبي وغيرهم يرددون نباح الغزاة المحتلين للوطن. إيران تطالب بتعويضات وهي يتراءى لها العراق ضعيف مدمر لا إرادة سياسية مستقلة له. شيوخ الخليج والجزيرة المخصيون في حضرة سيدهم الأمريكي يتنمرون على العراق العظيم وبعد أنْ أعطى رموز ما يسمى بالمعارضة السياسية العراقية كل ما في أيديهم من أوراق تملكها على أمل تحقيق أطماعها الذاتية على حساب الرؤية الوطنية والقومية والدينية. تركيا تبحث عن إِستهدافاتها التاريخية باِنتظار نضوج الذرائع. المحتلون يلَزّمــُون شـركاتهم المقاولات لإعادة أَعمار العراق بعد أنْ قاموا بتدمير مرافقه منذ عدوانهم الأول في عام 1991

لقد أصلح العراقيون كل الآثار المدمِّرة الناجمة عن العدوان الأمريكي الواسع والمدمر في أوائل العقد التسـعيني من القرن الفائت ـ {الذي كان للتخريب والتحطيم والتدمير وليس للاِحتلال} ـ أصلـحت كوادره الوطنية: العلمية وذات الخبرة كلَ النواقص التي خلفها العدوان ذاك بالاِعتماد على النفس، في فترة حصار شديد وغير مسبوق في كل العالم على العراق، ولكن العدوانيين نراهم في هذه الأيام التي أعقبت غزوهم للعراق. والتدمير الذي لحق بالعراق لا يُقارَن في هذا العدوان مع مفردات العدوان الأسبق ؛ لقد كانت حرباً لتدمير العراق بذريعة تحرير الكويت... نراهم يعطون رشاوى المقاولات للشركات الأمريكية كـــ((بيكتل)) وغيرها لــ((بناء ما دمروه بوعي وقصد))... إنهم يعطون رشاوى المقاولات.

ألا يبعث ذلك على التفكير عن دوافع العدوان على العراق، والاِستخلاص بأنَّ الهدف الأمريكي يستهدف العراق أولاً وأخيراً؟!

أمام كل الوطنيين العراقيين طريقاً وحيدة الاِتجاه هو طــريق الوحدة والمقاومة... طريق إِجماع كل الشعب على المقاومة للغُزاة والتحرير للعراق والتحرر الوطني والوحدة الوطنية العراقية ذات الخصائص الاِجتماعية الموحدة، والحياة المبنية على اِحترام المواطنين من شتى الاِنتماءات الفكرية والقومية... طريق الاِستقلال السياسي الكامل والسيادة الوطنية التامة للدولة العراقية... اِتباع نهج التسـامح وسـيادة عقلية العفو عند المقدرة والتكامل والإثراء والإغناء واِستكمال البناء ومساهمة المجموع الوطني في التقرير والتنفيذ وفق درجـات العمل في كل الميادين وتطبيق مفردات البرنامج السـياسـي الوطني. فهل نرتقي إلى هذه المباديء العظيمة؟!

أُستكملتْ يوم السبت الموافق في 26/4/2003

 

ملاحظة: أرسـلت هذه المقدمـة إلى موقع (كتابات) باِعتبارها جزءاً مكملاً لوجهة نظر الكاتب في سياق محاولة الإجابة على وجهة نظرها التي تضمنتها أسئلتهم في محورهم الجديد المنشور بتاريخ 15/7/2003.

المعنون: العراق في عهده، مستقبله، رفاهيته، في ظل نظام عربي رسمي، عنوانه ـ الجامعة العربية ـ أم في ظل نظام إقليمي ـ خليجي يسهم ويعجِّل في اِستقرار العراق، ويحقق الرفاهية لأبنائه، اِعتماداً على طاقاته البشرية، وثرواته الطبيعية؟

---------------------

المراجع والهوامش

[1]- راجع الكتاب المعنون نهاية طُرق: العربي التائه 2001 لمحمد حسنين هيكل، إصدار الشركة المصرية للنشـر العربي الدولي، القاهرة ــ جمهورية مصر العربية، الطبعة الثانية شباط/فبراير عام 2002 م، ص 57 ـ 72.

[2]- المصدر السابق، ص 87 ـ 89.

[3]- راجع الكتاب المعنون الزمن الأمريكي: من نيويورك إلى كابول، تأليف السيد محمد حسنين هيكل، إِصدار الشركة المصرية للنشر العربي والدولي، القاهرة ــ جمهورية مصر العربية، الطبعة الثالثة آب/أغسطس عام 2002 م، ص 61.

[4]- المصدر السابق، ص 73.

[5]- المصدر السابق، ص 164.

[6]- المصدر السابق، ص 86 ـ 87.

[7]- المصدر السابق، ص 88 ـ 89.

[8]- المصدر السابق، ص 92 ـ 93.

[9]- المصدر السابق، ص 94 ـ 95.

[10]- المصدر السابق، ص 97 ـ 98.

[11]- المصدر السابق، ص 101.

[12]- المصدر السابق، ص 122.

[13]- المصدر السابق، ص 80.

ومن الجدير ذكره أَنَّ كل الحروف التي جرى التشديد عليها، والخطوط التي تم وضعها، كانت من قبلي لزيادة التوضيح والتركيز بصدد أفكارها.

[14] ـ راجع جريدة ((نداء الوطن)) لسان حال التحالف الوطني العراقي: منبر الرؤية الوطنية، صوت التيار الوطني، العددان رقم صفر، ورقم واحد، الصادران في أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 1998.

[15] ـ راجع البيان المنشور في الملحق رقم {1} في الصفحة. وكذلك بعض المنشورات بخصوص وشايات ((البعض)) وما تبعها من تحقيق أمني توافقت إجراءاته مع العدوان على العراق.

 

*باقِـر الصرّاف: دفاتر الأزمـة السياسية العراقية والاِحتلال العسكري الأمريكي الدفتر الاول

الطبعة الأولى ـ أوربا ـ 20/12/2003

Bakir Al Sarraf

American glbalization

Agaist

The state of Iraq

The notebooks of Iraqi polical

And

Crisis and American Military Occupation

The first notebook

1st 1 edition/Europe 20/11/2003

شبكة البصرة

الجمعة 9 صفر 1440 / 19 تشرين الاول 2018

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط